نبذة في تاريخ علم الفلسفة و الحكمة و دور الايرانيين فيه (2) / مرتضي المطهري
منابع : الاسلام و ايران | تاریخ درج : ‎1388/4/20 | بازدید : 2296
کلید واژه ها :

الطبقة الثامنة:
هذه الطبقة هم من تلامذة تلامذة ابن سينا، أعم من أن يكونوا من تلامذة تلامذته أومعاصرين لهم، و هم: 1 أبو العباس فضل بن محمد اللوكري المروي، كان فيلسوفا و أدبيا، و قد يعبّر عنه بالاديب أبي العباس اللوكري، كان من تلامذة بهمنيار، له كتاب معروف باسم«باين الحق بضمان الصدق»لم يطبع بعد و ان كانت نسخة متوافرة، و كان موضع عناية الفلاسفة بعده، و جاء ذكره في قسم الالهيات من كتاب الاسفار، عرف بتربية طبقة من التلاميذ، و قال البيهقي في«تتمة صوان الحكمة»: «انتشرت الفلسفة علي يديه في خراسان».
428



يقول الاستاذ محمود الخضيرط من استاتذة الجامع الأزهر في مقال له طبع بمناسبةالذكري الألفية لابن سينا في بغداد في«الكتاب الذهبي للمهرجان الألفي لابن سينا ص 55»: «عمّر أبو العباس طويلا، و لم أجد تاريخ وفاته إلاّ أظن أنه توفي أواخر القرن الخامس الهجري».
و الاستاذ عبد الرحمن البدوي في مقدمة كتاب«التعلقيات لابن سينا ص 8»ينقل عن بروكلمن أنه ذكر وفاة اللوكري في عام 517، أي أوائل القرن السادس الهجري، و يقول الاستاذ البدوي : لا أدري من أين أخذ بوركلمن.
2 أبو الحسن سعيد بن هبة اللّه بن الحسين، يقول ابن أبي اصيبعة: كان ممتازا في الطب و فاضلا في الحكمة، كان من تلامذة أبي الفضل كثيفات و عبدان الكتاب[1] و همامن تلامذة أبي الفرج ابن الطيب السابق الذكر[2] و كان لا يسمح للمسحيين و اليهود أن يدخلوا في زمرة تلامذته و يحضروا درسه، و كان ابو البركات اليهودي البغدادي صاب الكتاب المعروف ب«المعتبر»يحتال للاستفادة من درسه فيجلس عند عتبة الباب يصغي الي أبي الحسن سنة كاملة، فلما اطلع علي ذلك أبو الحسن بعد عام ترحم عليه و سمح له بالحضور.
يقول ابن أبي اصيبعة: قرأ أبو البركات كتاب«التخليص النظامي»من تأليف الشيخ عنده، و لا أدري هل هو في الطب أم الفلسفة، مات سعيد سنة 495 ه3 حجة الحق أبو الفتح عمر بن ابراهيم الخيامي النيسابوري المعروف بالخيّام، الفيلسوف و الرياضي الكبير و يحتمل أن يكون شاعرا أيضا، و له شهرة عالمية، إلاّ أن شهرته مع الأسف بالشعر المنسوب اليه لا بالفلسفة و الرياضيات اللتين هما فضله الحقيقي، ان هذا الشعر المنسوب اليه و الذي أكثره ليس منه علي الأقل قد صوره بصورةمختلفة عن صورته الواقعية، صورة انسان مشكك فارغ يغتنم الفرص للشهوات و لا يحس بأية مسؤولية، و ان ترجمة الشاعر الانجليزي فيترجوالد لرباعيات الخيّام (و مع
429


تغيير و تحريف كما يقول تقي زادة) بلغة فصيحة هي التي سببت هذه الشهرة الكاذبة.
أثرت عن الخيّام رسائل فلسفيه توضّح لنا اسلوبه الفكري الفلسفي، احداها رسالةبعنوان«لكون و التكليف»في جواب سؤال أبي نصر محمد بن عبد الرحيم النسوي قاضي نواحي فارس، كان قد سأله عن حكمة الخلقة و الغرض منها و فلسفة العبادات، و كان قدمدحه بأبيات من الشعر بالعربية لم يبق منها سوي هذه الأبيات الأربعة: ان كنت ترعين يا ريح الصبا ذممي*فارقي السلام علي العلاّمة الخيمي بموسي لديه تراب الأرض خاضعة*خضوع من يجتدي جدوي من الحكم فهو الحكيم الذي تسقي سحائبه*ماء الحياة رفات الأعظم الرمم عن حكمة الكون و التكليف يأت بما*تغني براهينه عن أن يقال: لم و قد أجاب الخيّام عن هذا السؤال أجابة حكيم علي مباني شيخه ابن سينا (او شيخ شيخه) و كل من يحيط علما بالمباني الفلسفية لابن سينا يعرف مدي احاطة الخيّامبها، و يذكره الخيّام بعنوان«المعلم»و أجاب أيضا عن«سر التضاد في العالم»و«مسألةالشرور»كفيلسوف قطعي و يقول: «لقد حققت أنا و شيخي ابن سينا و قد اقتنعنا بوجهةالنظر هذه تماما، و قد يحمل هذا الآخرون علي ضعف نفوسنا، إلاّ أنها بنظرنا مقنعة تماما».
و قط طبعت هذه الرسالة مع رسائل اخري في روسية، و طبعت قبل ذلك في مصرضمن مجموعة باسم«جامع البدائع»، و قد ادعي الناشر الروسي ان الناشر المصري أخطأاذ جعل رسالة«التضاد»رسالة مستقلة في حين هي تكملة رسالة الكون و التكليف و جزء منها.
و ما يبديه الخيّام في هذه الرسالة بصورة جزمية، هو مضمون ما نسب اليه من الأبيات التي تبدي التحير و التردد في فلسفة الكون و التكليف، و لهذا فقد نفي بعض الباحثين الايرانيين و الاوربيين صحة نسبة هذه الأبيات اليه، و قد رأي بعظهم بالاستناد الي بعض القرائن ان هناك شخصين معاصرين أو متقاربين، احدهما شاعر و الآخر حكيم فيلسوف، كان الشاعر يلّقب بالخيّام، و كان الحكيم و الرياضي يلّقب بالخيّامي، و رأي بعض آخر [3]
430


ان الشاعر هو علي الخيّام و الحكيم الرياضي عمر الخيامي.
و لا يصح ما ادّعاه بعضهم أن الخيامي هو اللفظ العربي للخيام النيسابوري[4] اذ يقول هو في مقدمة رسالته الفارسية في الوجود: «هكذا يقول أبو الفتح عمر ابراهيم الخيامي»[5] و لعل من المسلّم به، أنه كان يمازح و يزاحم المتعبدين القشريين بكلماته تلك، و هذاالامر هو الذي أحدث له هذه الضجة و الزحمة، مع كمال ايمانه و اعتقاده بمباني الدين كمايظهر ذلك من جميع كتبه، حتي نوروزنامة المنسوب اليه، شأنه في ذلك شأنأثكر العلماءمثله.
كتب البيهقي بشأنه أنه كان يتلو تلو ابن سينا في العلم، إلاّ انه كان في خلقه ضيق، و له ضنة في التعليم و التصنيف. . دخل يوما الي حضرة شهاب الاسلام الزير عبد الرزاق بن الفقيه، و كان عنده امام القراء ابو الحسين الغزالي، فتباحثوا حول اختلاف القرآن في آية، فلما حضر الامام (الخيّام) قال شهاب الاسلام: علي الخبير سقطنا. . فبين الخيّام وجوه اختلاف القراء و ذكر لكل وجه علة و سببا، فقال الامام أبو الفخر: كثر اللّه مثلك في العلماء[6] لا يعرف تاريخ ولادته، و قيل ان تاريخ وفاته عام 517 أو 526 و المؤكد أنه عاش طويلا، يقرب من تسعين عاما[7] و لكنه بعيد أن يكون قد ادرك دروس ابن سينا، فلو عبّرالخيّام عن ابن سينا بالمعلم، فانما هو بلحاظ أنه من تلامذة مدرسته لانفسه، و الظاهر أنه كان قد درس علي تلامذة الشيخ.
4 أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الغزالي الطوسي، و ان كان عدّه في عداد الفلاسفة بالمعني المصطلح ليس صحيحا، فهو لا يعد نفسه فيلسوفا، بل يخالف
431


الفلسفة و الفلاسفة، و لا سيما ابن سينا، و لم يدرس الفلسفة علي شيخ، بل تفرغ لقرءةالفلسفة ثلاث سنين ثم كتب كتابه الشهير«مقاصد الفلاسفة»، و بعده كتابه الآخر«تهافت الفلاسفة»الذي يعدّ من الكتب المهمة في العصر الاسلامي.
كان الذين ضد الفلسفة كثيرين في العالم الاسلامي، إلاّ انه لم يكن أحدهم من القدرةالعلمية ما كان للغزالي، و لو لم يظهر بعده بقليل، علماء فلاسفة كالسهروردي و الخواجةنصير الدين الطوسي للف الغزالي الفلسفة بستار الاهمال و النسيان و الضياع[8] و لكن بما أن نظرياته السلبية و الايجابية احيانا، كان لها دور كبير في تطور الفلسفةلذلك ذكرناه في عداد الفلاسفة.
أشهر كتاب له كتاب«احياء علوم الدين) و هو من جملة الكتب المعدودة التي اثرت في المسلمين .
ولد الغزالي عام 450 و توفي في 505 ه له تاريخ معروف.
و ينبغي ان يذكر في هذه الطبقة محمد الشهرستاني و ابو حاتم مظفر الاسفرازي و ميمون بن نجيب الواسطي، إلاّ أن الأول متكلم اكثر من كونه فيلسوفا و الثاني و الثالث كان رياضيين أكثر من كونهما فيلسوفين.
الطبقة التاسعة:
1 شرف الدين محمد الايلاقي، تلميذ أبي العباس اللوكري و عمر الخيّام، كان فيلسوفاطبيبا، قيل انه قتل في حرب قطوان في سنة 536  [9]و قد عدّه بعضهم تلميذ بهمنيار، و بالنظر الي تاريخ وفاتهما يتضح فساد هذه النظرية، و هو استاذ القاضي زين الدين عمربن سهلان الساوجي صاحب كتاب«البصائر النصيرية»مات الايلاقي عام 536 ه
2 أبو البركات هبة اللّه بن علي (أو يعلي) ملكا البغدادي، كان يهوديا فأسلم، و
432


اختلفوا في سبب اسلامه، و قد ذكرنا تتلمذه علي هبة اللّه بن سعيد، كتابه المعروف«المعتبر»و حقا انه من الكتب المعتبرة في الفلسفة، كان أبو البركات فيلسوفا صحاب نظر، و كان امثال صدر المتألهين يعتنون بكتابه، كان مخالفا في فلسفته لمدرسة ابن سينا، تصل سلسلة اساتذته الي الفارابي مباشرة، اذ هو تلميذ سعيد بن هبة اللّه و هو تلميذ أبي الفضل كثيفات و عبدان الكاتب و هما تلميذا أبي الفرج ابن الطيب، و هو تلميذ أبي الخير حسن بن سوار و هو تلميذ يحيي بن عدي المنطقي و هو تلميذ أبي نصر الفارابي، أكثر آحاد سلسلةاساتذته غير مسلمين.
قيل: قيل للحكيم عمر الخيّام: ان أبا البركات البغدادي يرد ابن سينا قال: انه لافهم ما يقول ابن سينا فضلا عن أن يرده[10] كان شيخ والد عبد اللطيف البغدادي صاحب الاشاعة الشهيرة بشأن احراق المسلمين الفاتحين لمكتبة الاسكندرية و ابن الفضلان و ابن الدهان المنجم و مهذب الدين النقاش، و قد عمي في آخر عمره، فكان يملي علي تلامذته هؤلاء.[11] 
3 محمد بن أبي طاهر الطبسي المروزي تلميذ اللوكري، كانت أمه من أهل خوارزم و أبوه من حكام بعض اقسام مرو، مات في سرخس بعد مرض الفالج عام 539 ه[12]  4 أفضل الدين الغيلاني عمر بن غيلان، كان من تلامذة اللوكرط، ليس بايديناترجمة صحيحة له، إلاّ أن من المعلوم أنه كان من تلامذة اللوكري، و هو شيخ صدر الدين السرخسط، وفقا لما نقله محمود محمد الخضيري، و قد ذكره الامام فخر الدين الرازي المتوفي في 606 في كتاب (المحصل) و ترحم عليه[13] ، قيل ان افكاره كانت تخالف أفكار ابن سينا، كتب رسالة في حدوث العالم، و كان عام 523 مشتغلا بالتحصيل في المدرسة النظامية في مرو.
5 أبو بكر محمد بن يحيي بن الصائغ الاندلسي المعروف بابن باجة، كان من أعاظم
433


الفلاسفة، ألف كتابا كثيرة في الفلسفة، و قد طبعت أخيرا رسالة في«النفس»بعسي الدكتور محمد صغير حسن معصومي استاذ جامعة داكا (في باكستان الشرقية) مات عام 533، كان شيخ ابن رشد الفيلسوف الاندلسي المعروف [14] 6 أبو الحكم المغربي الاندلسي، كان شاعرا حكيما طبيبا، إلاّ أنه كان شاعرا أكثر من كونه فيلسوفا و طبيبا، و كان هازلا أكثر من كونه جادا، كان عربيا باهليا، انتقل من المغرب الي الشرق، فعاش في حدود مصر و الشام، و مات عام 549، كان شيخ ابن الصلاح، و هوشيخ استاذ شهاد الدين السهروردي.
الطبقة العاشرة:
1 صدر الدين بو علي محمد بن علي بن الحارثان السرخسي، كان تلميذ أفضل الدين الغيلاني و استاذ فريد الدين داماد، و شيخ استاذ الخواجة نصير الدين الطوسي، ليس لدينا اطلاع واسع عنه، جاء ذكره مختصرا في تتمة صوان الحكمة، و قد نقل محمودمحمد الخضيري عن صاحب«خريدة القصر»أنه ألف كتبا في الفلسفة و المساحةو الحساب، و كان مقيما مدة في بغداد و لاقاه أبو منصور الجواليقي المتوفي 539 رجع من بغداد الي سرخس، و توفي في عام 545 و لعله كان شابا[15]  2 أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طفل الاندلسي، من حكماء الاندلس المعروفين كان تلميذ ابن الصائغ (حسب الظاهر) أكثر شهرته بكتابه المعروف«حي بن يقظان»الذي اقتبسه من رسالة (حي بن يقظان) لابن سينا، إلاّ ان كتاب ابن طفيل أكمل و أشمل، ترجم هذا الكتاب المرحوم بديع الزمان فروزان فر، و طبعه و نشر (بنگاه ترجمه و نشر كتاب) عمّر طويلا و مات عام 581 ه.
3 القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الاندلسي، كان فيلسوفاو طبيبا و فقيها، و له كتب متعددة في جميع هذه الفروع المختلفة، كتابه المعروف هو شرح كتبه علي كتاب«ما بعد الطبيعة»لارسطو، و هو مطبوع، و هو مطبوع، و كتابه الفقهي المعروف هو«بداية
434


المجتهد»مطبوع أيضا، و قد طبعت مجموعة رسائله الفلسفية في بمبي، يتعرف له الاوربيون بمكانة الفلسفة في درجة ابن سينا، بينما لا قيمة لآرائة بين الفلاسفة المسلمين، أحد كتبه المعروفة«تهافت التهافت»ردّ فيه علي تهافت الفلاسفة للغزالي، و هو كتاب لا قيمة له، يتعصب لارسطو كثيرا و هو لذلك يخالف ابن سينا الذي لا يتعصب لارسطوكثيرا، بل يدلي بآرائه امام آراء ابن سينا، و قد كتب الفيلسوف الفرنسط المعروف ارنست رونان الذي كان معارضا المرحوم السيد جمال الدين الاسدآبادي، اعمالا كثيرة بصددالتعريف بابن رشد، مات ابن رشد عام 595 ه
4 مجد الدين الجيلي، ليست بايدينا معلومات كثيرة عن، إلاّ أنا نعلمأنه كان يدرس في مراغة، و أن من جملة الذين درسوا عنده هو الامام فخر الدين الرازي[16] و كذلك درس عنده الشيخ شهاب الدين السهروردي في مراغة أو عمره[17] ، كان حكيما متكلما و فقيهااصوليا، يصفه ياقوت الحموي في«معجم الأدباء ضمن ترجمة الشيخ السهروردي، بالفقيه و الاصولي المتكلم[18]  5 القاضي زين الدين عمر بن سهلان الساوجي المعروف بابن سهلان، ولد في ساوة، و كان يعيش في نيسابور عن طريق استنساخ الكتب للناس، عبّر عنه«صفوان الحكمة»أنه«نظّم الحكمة و الشريعة في عقد واحد»كان تلميذ شرف الدين الايلاقي المذكور آنفا[19] قيل انه كتب شرحا علي رسالة«الطير»لابن سينا[20] ، كتابه المعروف«البصائر النصيرية»الذي طبع قسم المنطق منه في مصر، و هو من أحسن كتب المنطق، احترقت جميع كتبه ماعدا كتابه«البصائر»في حريق كما جاء في«تتمة صوان الحكمة»ان ابن سهلان من اولئك النفر الذين يتمتعون بذكر نابض في الفلسفة الاسلامية، فقد ذكر آراءه فيها[21]،
435


و لا يعرف تاريخ وفاته.
6 أبو الفتح نجم الدين أحمد بن محمد السري المعروف بابن الصلاح، قيل: ان اصله من همدان (المدينة الايرانية) و قيل هو عراقي من أهل سميساط (في حدود حلوان قرب الفرات) هاجر الي بغداد و درس عند أبي الحكم المغربي السابق الذكر، و توفي في سنة548 أي قبل عام من وفاة شيخه[22] و لا يعرف له تاريخ ولادة، و يمكن أن يعد من الطبقةالتاسعة، كان شيخه أبو الحكم المغربي يعترف بفضله عليه، قيل انه شرح الشفاء لابن سيناو الفوز الاصغر لابن مسكويه[23]  7 محمد بن عبد السلام الانصارط الماردي (المارديني) كان يعد وحيد زمانه في علوم الحكمة بل علاّمة أوحيديا[24] ولد في فلسطين أو القدس منه بالذات و آباؤه كانوايعيشون بها، و الظاهر أن جده الأعلي كان من الانصار، كان شيخه في الفلسفة ابن الصلاح المذكور آنفا، شرح القصيدة العينية المعروفة لاب سينا[25] و درس عنده الشيخ شهاب الدين السهروردي شيئا من الفلسفة[26] كان متعبدا متشرعا للغاية، مات بروح دينية بل روحانية خاصة عن عمر يناهز الثمانين عاما سنة 594  [27]
الطبقة الحادية عشرة:
1 فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي المعروف بالامام فخر الدين الرازي، كان فقيها متكلما فيلسوفا مفسرا خطيبا طبيبا، و كان ذا ذهنية وقادة، قليل النظر في تبحره في مختلف الفنون و العلوم، اسلوب تفكيره كلامي أكثر منه فلسفي، مع علمه بالفلسفة و تأليفه الكتب القيمة فيها، بل له حملات علي الفلاسفة و تشكيك حتي في
436


مسلّمات المسائل الفلسفية، كان حسن السليقة في تنظيم و تبويت و تقرير المسائل، افادمنه المولي صدر الدين الشيرازي كثيرا، أهم كتبه الفلسفة«المباحث المشرقية»و أكثرشهرته بكتابه«مفاتيح الغيب»في تفسير القرآن الكريم الذي اعطاه مقاما لائقا بين كتب التفسير، لا نعرف له شيخا في الفلسفة سوي الشيخ مجد الدين الجيلي المذكور آنفا، و لعله اطلع علي أكثر مسائل الفلسفة مطالعة لا دراسة، له تلامذة كثيرون، ابرزهم شمس الدين الخسروشاهي و قطب الدين المصري و زين الدين الكشي و شمس الدين الخوئي، و شهاب الدين النيسابوري.
ولد الفخر الرازي في سنة 534 و مات عام 606 ه[28]  2 الشيخ شهاب الدين يحيي بن حبش بن ميرك السهروردي الزنجاني المعروف بشيخ الاشراق، لا ريب انه كان من أعاجيب زمانه، له ذهنية وقادة مبتكرة، ان الاتجاه الي الاشراق في الفلسفة كان موجودا قبله حتي لدي الفارابي و ابن سينا، إلاّ أن هذا الرجل العظيم هو الذي أسس مدرسة الاشراق و أبان طرقها في كثير من المسائل و وضّح الفرق بينها و بين مدرسة المشائين، ان جميع المسائل الفلسفية تقريبا التي تعرف اليوم بعنوان أنها من نظريات الاشراقيين في قبال المشائين التي يظن بعضهم أنها من مسائل الخلاف بين افلاطون و ارسطو، انها من نتائج أفكار السهروردي نفسه، جاء يقابل بهاأفكار المشائين و لا سيما المسلمين منهم، تتلمذ لدي مجد الدين الجيلي في (مراغة) و ظهير الدين القاري (في اصفهان ظاهرا) و فخر الدين المارديني (في العراق) و لازمه مده، و كان المارديني يقول: لم أرّ مثله في الذهن و الذكاء و حدّة النظر و أخفاف عليه من ذلك[29] ، و قيل انه انه درس (البصائر النصيرية) لابن سهلان لدي ظهير الدين القاري.
إنّ السهروردي كان نابغة في سائر العلوم أيضا، و منها في الفقه، رحل الي حلب والشام و شارك في دروس الفقه في المدرسة الحلاوية بحلب لدي الشيخ افتخار الدين، فبان تفوقه و اصبح مقرّبا لدي شيخ، و قربته شهرته من الملك الظاهر بن صلاح الدين
437


الأيوبي، و كان يناظر الفقهاء و المتكلمين فيغلبهم، فحسده ناس وسعوا فيه الي صالح الدين فأمر ابنه بقتله، فقتله عام 586 أو 587 و له ستة و ثلاثون[30] أو ثمانية و ثلاثون عاما[31] قالوا أنه كان معاصرا لفخر الدين الرازي، بل مشتركا معه في كثير من دروسه، و لماأعطي فخر الدين بعد موته نسخة من كتابه (التلويحات) قبّله و اسبل دمعه لذكري أيام مشاركته إيّاه في درسه[32] لم يكن السهروردي يمتنع أو يتحفظ من مناظرة الفقهاء و المتكلمين بل كان حتي في اسرار الحكمة لا يعمل بما أوصي به ابن سينا في آخر (الاشارات) من التحفظ و عدم اظهارها للجميع، و لعل ذلك لشبابه، و من هنا كان الواعون يظنون أنه سيلاقي حتفه، و لمابلغ نعيه الي شيخه فخر الدين المارديني قال: وقع ما كنت أخافه عليه، و لهذا كان يقال فيه: ان علم شهاب الدين أكثر من عقله!.
3 أفضل الدين المرقي الكاشاني المعروف بلقب (بابا أفضل) له شخصية بارزة و لكنه ليس بايدينا تاريخ واضح عنه، له كتب كثيرة بالفارسية و العربية طبع لها فهرس[33] و قيل أنه كان خال الخواجة نصير الدين الطوسي، و لكنه بعيدا جدا.
جاء في (دائرة المعارف) الفارسية من منشورات فرانكلين «بابا أفضل، شهرته أفضل الدين، محمد بن حسين الكاشاني، الشاعر و العارف الايراني، قيل انه ولد في حدود 582 ه أو 592 ه في قرية (مرق) من قري كاشان و توفي بعد عام 654 أو 664و قيل في أوائل القرن السابع، كان من أصحاب نصر الدين المقربين»و جاء في (لغت نامه) و كذلك في (عزالي نامه)[34] أن وفاته كانت عام 707 و قيل بل كانت عام 606 و قيل بل كانت في سنة 667 ه
438


و قد نقل الاستاذ محمود الخضيري في مقال له في كتاب (دعوة التقريب) بعنوان«أفضل الدين الكاشاني فيلسوف مغمور»عن نسخة مخطوطة من كتاب«مختصر في ذكرالحكماء اليونانيين و الملليّين»من مكتبة اسكوريال اسبانيا: أن وفاة بابا أفضل كانت في سنة 610 ه[35] و قد استدل في كتاب (فلاسفة ايراني) بترحم الخواجة في (شرح اشارات) الشيخ الرئيس ابن سينا عليه، بقوله«رحمه اللّه»حيث أن تأليف (شرح الاشارات) كان فيما بين أعوام 624 الي 644 ه[36] علي أن وفاة أفضل الدين كانت قبل 667 ه و مع الاستفادةلذلك جاء في مقال الخضيري و مقدمة الاستاذ المرحوم النفيسي.
و قد نقل الاستاذ محمد المدرسي الزنجاني في كتابه عن حياة الخواجة نصير الدين الطوسي[37] عن كتاب الخواجة في السير و السلوك الي اللّه أنه كتب يقول«ان أبي كان يرغبني في تحصيل فنون العلم و الاستماع الي كلام أرباب المذاهب و المقالات، حتي صادف ان مرّ بديارنا رجل من تلامذة أفضل الدين الكاشاني رحمه اللّه تعالي، يقتل له كمال الدين محمد الحاسب، و كان له تقدم في أنواع الحكمة و لا سيما الرياضات، و كان له صداقة سابقة و معرفة مع والدي، فأشار عليّ والدي بالاستفادة منه و التردد عليه و الحضور بخدمته، فدرست عليه في فنون الرياضيات».
و يتضح من هذا المقال أن الخاجة نصير الدين كان تلميذ افضل الدين، و أنه لم يكن أفضل الدين من أصحاب الخواجة نصير الدين، كما جاء في دائرة المعارف الفارسية، بل كان في طبقة اساتذة اساتذة الخواجة، و علي هذا فلو حسبنا أن وفاة افضل الدين كانت في سنة 606 أو 610 ه«أو قريبا منها كان أقرب احتمالا مما جاء في (لغت نامه) أو (غزالي نامه) و أن ميلاده لم يكن في أواخر القرن السادس كما جاء في مقدمة الاستاذسعيد النفيسي لرباعيات بابا أفضل، و في (تاريخأدبيات ايران) للدكتور ذبيح اللّه صفا، بل
439


كان في أواسط هذا القرن.
و قد نقلوا عن الخواجة نصير الدين بيتين في مدح أفضل الدين بالفارسية معناهما: لوعرض الفلك إلاّ علي فضل الفضلاء، و فضل أفضل الدين، لترك الملائكة تسبيحهم و نادوا: ان أفضل الدين هو الأفضل!.
الطبقة الثانية عشرة:
1 فريد الدين داماد النيسابوري، ليس بايدينا تاريخ واضح عن هذا الرجل إلاّ أنانعلم انه كان من شيوخ الخواج نصير الدين الطوسي، و ان الخواجة درس الاشارات علي هذا الرجل[38] و كان فريد الدين من تلامذة صدر الدين السرخسي المذكور آنفا، و الخواجة يتصل من طريق فريد الدين في سلسلة أساتذته بابن سينا، هكذا: الخواجةلدي فريد الدين لدي فريد الدين لدي أفضل الدين الغيلاني لدي أبي العباس اللوكري لدي بهمنيار لدي شيخه ابن سينا، و لا نعرف عام وفاته.
2 شمس الدين عبد الحمي بن عيسي خسروشاهي المعروف بلقبه، لشمس الدين الخسروشاهي، يذكره ابن أبي اصيبعة بعنوان: امام العلماء سيد الحكماء قدوة الأنام شرف الاسلام[39] كان بارزا في الطب و الفلسفة و العلوم الشرعية، و كان من ابرز تلامذة فخرالدين الرازي، لخص (كتاب الشفاء) إلاّ أن شهرته في مجال الفلسفة انما هي بعد أجوبةفلسفية سألها منه الخواجة نصير الدين الطوسي وردت في كتب الفلسفة[40]  3 قطب الدين ابراهيم بن علي بن محمد السلمي المعروف بقطب الدين المصري، كان هذا أيضا من التلامذة البارزين لفخر الدين الرازي، يقول ابن أبي اصيبعة: إن أصله كان من بلاد المغرب و انتقل الي مصر و اقام مدة بها ثم سافر الي ايران فدرس لدي فخر
                                                                                       440


الدين الرازي، كان يفضل شيخه فخر الدين علي ابن سينا في الفلسفة و ابا سهل المسيحي علي ابن سينا في الطب، قتل في نيسابور في حملة المغول[41] و كان هذا من شيوخ الخواجة أيضا[42] و علي هذا يكون الخواجة تلميذ تلميذ فخر الدين الرازي.
4 كمال الدين يونس (أو ابن يونس) الموصلي المعروف بابن منعة، عبر عنه معاصره ابن أبي اصيبعة بقوله: قدوة العلماء و سيد الحكماء[43] اشتغل في مدرسة الموصل بتدريس علوم الفلسفة و له فيها تلامذة، و قد درس لديه الخواجة أيضا كما جاء في (ريحانة الأدب)[44] فقد قال فيه: «هو من أكابر الحكماء من علماء العامة، كان وحيد عصره في النحو و الصرف و الفقه و الحديث و التفسير و الطب و التاريخ و الموسيقي و الهندسة و الحكمة و الهيئة، اشتهر شهرة فائقة في فترة قصيرة، و اصبح مرجعا للفضلاء، فقد كانوا يحضرون درسه في البلدان البعيدة. . توفي عام 639 ه».
الطبقة الثالثة عشرة:
1 الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي، لقبوه: استاذ البشر، و لا حاجة الي التعريف به، ان تثمين أعماله الفلسفية و دوره في تحول الفلسفة بحاجة الي كتاب خاص، يعدّ في الرياضيات من القلة المعدودين في تاريخ العالم، شكك في أساس الهيئةالبطليوسية و أعدّ أفكارا للهيئة الجديدة، فقد ذكر تقي زادة أن ملاحظات الخواجة في كتابه (التذكرة) علي هيئة بطليموس كان مقدمة لاقتراحات كوبرنيك في الهيئة الجديدةللعالم[45]
441


كان للخواجة حاية صاخبة كابن سينا، و قد أبدي شكواه من حياته في آخر اشاراته بصورة مؤلمة، و مع ذلك: فقد ألّف عددا كبيرا من الآثار و ربّي عددا كبيرا من التلامذة، ولدعام 597 و مات عام 672 ه
2 أثير الدين مفضل بن عمر الأبهري، كتابه المعروف (الهداية) في الطبيعيات والإلهيات فقد فتح لنفسه مجالا لائقا، و قد شرحه القاضي حسين الميبدي و صدرالمتألهين الشيرازي، و هذا الشرح الأخير أثر كثيرا في التعريف بالكتاب و مؤلفه.
قال العلاّمة الحلي في كتابه (الجوهر النضيد) ص 78 في باب العكوس في عكس السالبة الجزئية التي يتفق المنطقيون علي ان لا عكس لها، يقول العلاّمة: باستثناء القضيةالمشروطة الخاصة و العرفية الخاصة، ثم يقول: هذا مما وقف عليه أثير الدين مفضل بن عمر الأبهري.
3 نجم الدين علي بن عمر الكاتبي القزويني المعروف بلقب: دبيران، كان من أكابرالحكماء و المنطقين و الرياضيين، كتابه المعروف (حكمة العين) الذي كتبت له شروح عديدة و كتابه المعروف في المنطق: (الشمسية) كتبه باسم الخواجة شمس الدين صاحب الديوان الجويني، و شرحه قطب الدين الرازي، و أصبح الكتاب مع شرحه من الكتب الدراسية المتداولة بين طلاب العلوم الدينية الي هذه الاواخر، كان الكاتبي القزويني من استاذة العلاّمة الحلي و قطب الدين الشيرازي، و مصاحبا معاصرا للخواجة نصير الدين الطوسي في بناء رصد مراغة، مات 675 ه
الطبقة الرابعة عشرة:
تتشكل هذه الطبقة من تلامذة الخواجة نصير الدين الطوسي: 1 الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي المعروف بالعلاّمة الحلي و ان كانت شهرته في الفقه إلاّ أنه رجل جامع و له في المنطق و الفلسفة مهارة كاملة و مؤلفات قيمة، ذكرناه في طبقات الفقهاء، و أنه من نوابغ رجال الاسلام، كان عربيا من تلامذة الخواجة
442


و الكاتبي، ولد عام 648 و توفي في سنة .711
2 كمال الدين ميثم بن ميثم البحراني المعروف بابن ميثم البحراني، كان أديبا فقيهافيلسوفا، درس الفلسفة لدي الخواجة نصير الدين، قيل: الخواجة أيضا درس لديه الفقه[46] ، شرح نهج البلاغة و قد عدّ شرحه أحسن الشروح من حيث المباحث الفلسفية، طبع في خمسة مجلّدات، توفي في 678 أو 679 أو 699 كما حقق ذلك صاحب الذريعة[47]   3 قطب الدين محمود بن مسعود بن مصلح الشيرازي المعروف بقطب الدين الشيرازي، كان في المنطق تلميذ الكاتبي القزويني و في الحكمة و الطب تلميذ الخواجةنصير الدين الطوسي، شرح كتاب (القانون) لابن سينا و (حكمة الاشراق) للسهروردي، و كتب بالفارسية كتابا في أنواع الحكمة طبع باسم (درة التاج) و كل كتبه الثلاثة قيمةثمينة، إلاّ أن أكثر شهرته في الفلسفة جاءت من شرحه حكمة الاشراق، كان مساعداللخواجة في بناء رصد مراغة، توفي في عام 710 أو 716  [48]  4 الحسن بن محمد بن شرف شاه العلوط الحسيني الاسترآبادي، المعروف بابن شرفشاه، ادرك محضر الخواجة في مراغة و درس لديه و لازمه، و بعد وفاة الخواجة رحل الي الموصل و اشتغل بتدريس الحكمة (في المدرسة النورية) علق علي (تجريدالاعتقاد) للخواجة و شرح (قواعد العقائد) له و توفي في سنة 715 أو 717 أو .718  [49]
الطبقة الخامسة عشرة:
1 قطب الدين محمد بن محمد بن أبي جعفر المعروف بقطب الدين الرازي، من مشاهير علماء الاسلام، كا حكيما منطقيا و فقيها، درس لدي العلاّمة الحلي و أجازه للحديث، لاقاه الشهيد الأول و استجازه لرواية الحديث و وجده بحرا لا ينضب، شرح
443


(الشمسية) للكاتبي القزويني و أصبح شرحه كتابة عوّل عليه طلاب العلوم الدينية حتي هذه الأواخر، كتب كتابا آخر اسماه (المحاكمات) قضي فيه بين شارحين كبيرين لكتاب الاشارات : فخر الدين الرازي و نصير الدين الطوسي، و شرح كتاب (مطالع الأنوار) للقاضي سراج الدين الأرموي في المنطق، كان يدرس أحيانا في الحوزات العلميةالدينية، و قد طبع أخيرا بعنوان شرح المطالع، اشتهر الرازي بكتبه هذه الثلاثة، و ان كان له كتب اخري، توفي في سنة 766 ه[50] 2 شمس الدين محمد بن مبارك شاه المروي المعروف بلّقب: ميرك البخارائي، شرح كتاب (حكمة العين) للكاتبي القزويني، يذكر في كتب الفلسفة بعنوان: شارح الحكمة، و قد علق السيد مير شريف الجرجاني علي شرح حكمة العين، و لا يعرف تاريخ وفاته.
3 القاضي عضد الدين عبد الرحمن الايجي الشيرازي، كان حكيما متكلما اصوليا، له نظريات تدرس في علم الاصول و بعض المسائل الفلسفية و الكلامية، كتابه المعروف (المواقف) الذي يعد من كتب علم الكلام، و لكنا نعلم ان الكلام أقترب كثيرا من الفلسفةبعد دور الخواجة نصير الدين الطوسي، و تأليفه كتابه (تجريد الاعتقاد) اذ أنه في كتابه هذاأخذ يوجه الاهداف الكلامية وجهة فلسفية و ان كثيرا من مسائل الفلسفية بالمعني الأخص و الالهيات أخذت تعرض في كتب الكلام، المواقف موضع يليق به بهذا الصدد، شرح هذا الكتاب السيد مير شريف الجرجاني و طبع مع أصله مرارا عديدة، و كان يدرّس في الحوزات العلمية، و قد ربّي القاضي العضد تلامذة كلتفتازاني و شمس الدين الكرماني و سيف الدين الابهري ولد عام 700 أو 701 و توفي عام 756 أو .760
الطبقة السادسة عشرة:
1 سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني المعروف بالمولي سعد التفتازاني، أكثر شهرته بالكلام و علوم البلاغة، إلاّ أنه كان رجلا جامعا لم يخل من الاطلاع علي العلوم العقلية و الفلسفية، ألّف رسالة موجزة في المنطق باسم (تهذيب المنطق) لا زالت
444


تدرّس في الحوزات العلمية، ألّف التفتازاني كتبا كثيرة، و يذكر بعضهم أن التفتازاني اعادللمعارف الاسلامية بحسن بيانه، حياة جديدة بعد و يلات حروب المغول، و لم نقصدبطبقات الفلاسفة أولي النظر في الفلسفة فقط، بل كل من حمل هذا الفن من المعارف الانسانية و توسط في انتقاله من قبله الي من بعده، و لا أقل من ثبوت هذا الشأن للتفتازاني، ولد عام 712 أو 722 ه في قرية قرب بلدة نساء و توفي في 791 أو 792 أو793 في سرخس، و قيل، في سمرقند و دفن في سرخس[51]  2 السيد علي بن محمد بن علي الجرجاني المعروف بالسيد الشريف الجرجاني اوسيد مير شريف، و دعي بحق: المحقق الشريف، فهو معروف بدقة نظره و تحقيقه، اشتهربالأدب و الكلام، إلاّ أنه كان جامعا، كانت له حوزة تدريس للفلسفة، و قد ربّي فيهاتلامذة كثيرين، و له في حفظ و نقل العلوم العقلية الي الاجيال المتعاقبة دور موثر، له مؤلفات و آثار كثيرة إلاّ أن اكثرها شروح و تعاليق قيمة، و يقول القاضي نور اللّه: ان علماءالاسلام بعده عيال عليه و متطفلون، تعاليقه: تعليقة علي شرح حكمة العين في الفلسفة، و أخري علي شرح المطالع في المنطق، و أخري علي الشمسية في المنطق أيضا، و أخري علي المطول للتفتازاني في الفصاحة و البلاغة، و لهشرح علي كتاب مفتاح العلوم للسكاكي في الفن نفسه، و تعليقة علي الكشاف للزمخشري، و هو تفسير يعني بالجوانب البلاغية للقرآن، و شرح لكتاب المواقف للعضد في الكلام، و من كتبه المعروفة: التعريفات، يعرف باسم: تعريفات الجرجاني، و منها كتابه : الكبري في المنطق بالفارسية كتبه للمبتدئين، و الآخر: صرف مير، بالفارسية في فمن الصرف، كان و لا يزال كتابا دراسيا للطلاب المبتدئين.
كان من تلامذة قطب الدين الرازي المذكور سابقا، و هو من أهل جرجان (گرگان) و نقل صاحب روضات الجنات عن مجالس المؤمنين: انه لما قدم الشاه شجاع بن مظفرالي جرجان و التقي السيد، نقله معه الي شيراز و فوّض اليه التدريس في مدرسة (دارالشفاء) التي كان قد اسسّها هو بشيراز، و لما دخلها الأمير تيمور أخذه معه الي سمرقند،
445


و هناك التقي التفتازاني و له معه مناظرات، و لما مات الأمير تيمور رجع المير الشريف الي شيراز فعاش بها حتي مات.
اشتغل السيد الشريف منذ العشرين من عمره بالتدريس و البحث و لا سيما في الفلسفةو الحكمة، و كانت له حوزة من الفضلاء حوله، قيل: ان الحافظ الشيرازي كان ممن يحضردرسه، فكان السيد الشريف اذا تناشد طلابه الشعر، قال لم: اشتغلوا بالحكمة و الفلسفةعوضا عن هذه الأباطيل، إلاّ أنه اذا رأي الحافظ قال له: ماذا ألهمت جديد؟أنشدني غزلك، فكان طلابه يعترضون عليه : ما هذا السر؟تنهانا عن تناشد الشعر و أنت تبدي الرغبة للاستماع الي شعر الحافظ؟فكان يقول: ان شعر الحافظ احاديث قدسية و دقائق قرآنية و الهامات ربانية![52] ولد السيد مير الشريف في جرجان عام 740 و توفي في شيراز عام 816 [53]
الطبقة السابعة عشرة:
هذه الطبقة أكثرها من تلامذة المحقق الشريف و ناشري أفكاره.
1 محي الدين گوشكناري، كان هذا الرجل من تلامذة السيد مير شريف و استاذجلال الدين الدواني، و لا معرفة لنا بميلاده و وفاته.
2 الخواجة حسن شاه المعروف بالبقال، كان هذا الرجل أيضا من تلامذة السيد ميرالشريف و استاذه الدواني، و قد نقل الفاضل المعاصر الشيخ علي الدواني في كتابه في حياة جلال الدين الدواني عن كتاب (حبيب السير) : ان الخواجة حسن شاه و محي الدين گوشكناري قاما بالتدريس في شيراز علي عهد الميرزا محمد بايسقر.
3 سعد الدين اسعد الدواني أبو المحقق جلال الدين الدواني، هو أيضا من تلامذةالسيد مير الشريف.
4 قوام الدين الكربالي، شيخ السيد صدر الدين الدشتكي و جلال الدين الدواني، هو
446


ايضا من تلامذة السيد مير الشريف الجرجاني.
و لا نعرف في هذه الطبقة أحدا سوي هؤلاء الذين ذكرناهم، و في هذا العهد الذي كانت حملة المغول قد بدت آثارها من القتل و النهب في جميع المجالات، و زادت في العلة مجازرالأمير تيمور الگوركاني، لا ندري هل كان قد بقيت في غير شيراز حوزة للدراسة أم لا؟.
الطبقة الثامن عشرة:
1 سيد الحكماء محمد بن ابراهيم الحسيني الدشتكي الشيرازي المعروف بالسيدصدر الدين الدشتكي و السيد السند، كان من اعاظم الحكماء و من اولي النظر منهم، و كانت آراؤه و نظرياته و معاصره الشهير جلال الدين الدواني حتي عهد السيد ميراماد، موضع دراسة و ملاحظة بين الفضلاء و الطلاب، بل لا زال بعض آرائه و أفكاره موضع نظربين الفلاسفة المسلمين و بعضها مقبولة حتي بعد أفكار المولي صدرا، ولد سنة 828و توفي في 903 ه كان قد درس العلوم العقلية لدي قوام الدين الكربالي تلميذ السيدالشريف، و رجل آخر يدعوه السيد الفاضل الفارسي.
2 العلاّمة جلال الدين محمد بن أسعد الدين الدواني الصديقي المعروف بالعلاّمةالدواني و المحق الدواني، كان صاحب نظر في المنطق و الفلسفة و الرياضيات، و له آراءفي أفكار لا زالت تدرس في كتب الفلسفة، و هو من تلامذة قوام الدين الكربالي و محيي الدين گوشكناري و حسن شاه المعروف بالبقال و اوالد أسعد الدين الدواني (و كلّهم من تلامذة السيد الشريف) .
و قد زعم صاحب روضات الجنات[54]، و كذلك صاحب ريحانة الأدب[55] أن الدواني من تلامذة السيد مير الشريف نفسه بصورة مباشرة، و قد اوضح خطأهم الفاضل المعاصرالشيخ الدواني في كتابه النفيس[56] و اثبت أن العلاّمة لم يدرك حياة السيد مير الشريف بل
447


كان تلميذ تلامذته.
كان العلاّمة الدواني ممن أحدث ضجة علمية في حياته و بعد موته، و له مشاجرات كثيرة شفوية، و كاتبية معروفة مع السيد صدر الدين دشتكي، و كانت كتبه بعده محطّ أنظارالفضلاء و نقض بعضهم و ردّ بعضهم الآر و دفاع آخرين، فمثلا نقل صدر المتألهين في المجلّد الثالث من كتابه (الأسفار ص 14 16 ط ق) نظريه للعلاّمة الدواني في ثلاث صفحات ثم ردّها و قال : «و اعلم أنا انما تعرضنا لكلام هذا العلامة النحرير في هذا الموضع بالجرح و التوهين لما أكبّ عليه أكثر الناظرين و تلقوه بالقبول و الاستحسان، زعما منه و منهم ان فيه اثباتا للتوحيد الخاص، الذي ادركه العرفاء الشامخون فضلا عن توحيدالواجب الذي اعتقده المسلمون»[57] و من هنا يعلم مدي نفوذ أفكار الدواني فيمن تأخر عنه
و كانت مدينة شيراز علي عهده مركزا للعلوم الفلسفية علي اثر صيته و شهرته بها، و كان طلاب الفلسفة يتجهون الي شيراز من خراسان و آذربيجان و كرمان و حتي بغدادو الروم و سائر المناطق التركية[58] ولد عام 830 ه و توفي في 903 أو .908
3 علي بن محمد السمرقندي القوشجي، المعروف بالمولي علي القوشجي صاحب الشرح المعروف علي كتاب (تجريد الاعتقاد) لنصير الدين الطوسي.
كان متكلما و رياضيا، قيل: أن زيج ألغ بيك الذي بدأه القاضي زادة الرومي (شيخ القوشجي) و غياث الدين جمشيد الكاشاني الرياضي النابغة، و لم يوقف لاتمامه، اتمه القوشجي بأمر الغ بيك بن شاهرخ بن أمير تيمور الذي كان رياضيا ماهرا و استاذاللقوشجي.
سافر الي تبريز و ديار العثمانين و أقام عندهم و توفي لديهم عام 879 ه[59] و شرحه علي تجريد الاعتقاد للخواجه نصير الدين الطوسي من الكتب التي كانتولا
448


تزال محطّ انظار الفضلاء و لهم عليه تعاليق كثيرة قيمة، و لشرح القوشجي دور فعال في تاريخ الفلسفة الإلهية.
الطبقة التاسعة عشرة:
و هم تلامذة السيد صدر دشتكي العلاّمة الدواني:
1 غياث الدين منصور الدشتكي ابن السيد صدر الدين دشتكي، كان من أعاظم الحكماء.
قيل: فرغمن علوم زمانه في العشرين من عمره، كانت له رئاسة الوزارة علي عهدالشاه طهماسب، ثم استقال و رجع الي شيراز و أسس فيها مدرسة عرفت باسم (المدرسةالمنصورية) لا تزال قائمة حتي اليوم، تابع عمل والدة في ردّ نظريات العلاّمة الدواني و كان أحيانا يحضر المناظرات الشفوية بين والده و الدواني، له عدة كتب فلسفية من قبيل اثبات الواجب، ضرح هياكل النور للسهروردي، حواشي علي شرح الاشارات للخواجة، و حواشي علي الشفاء لابي علي ابن سينا، المحاكمات بين والده و الدواني في حواشيهماعلي تجريد الاعتقاد.
ذكره صدر المتألهين في إلهيات الاسفار بعنوان: «سرابية المقدس المنصور المؤيد من عالم ملكوت السماء غياث أعاظم السادات و العلماء»[60] توفي غياث الدين دشتكي عام 940 أو 948 ه
2 محمود النيريزي، التليذ الآخر للسيد صدر الدين دشتكي، قالوا: شرح عدة كتب لجلال الدين الدواني و دافع فيها عن آراء استاذه صدر الدين حاملا علي جلال الدين[61]  3 القاضي كمال الدين الميبدي اليزدي، شهرته بشرحه (الهداية) لإثيرالدين الابهري، المعروف بشرح الهداية للميبدي، و له شرح للديوان المنسوب الي أمير المؤمنين عليه السلام، له به شهرة أيضا، و له كتاب آخر في الفلسفة بالفارسية باسم
449


(جام گيتي نما)[62]  4 جمال الدين محمود الشيرازي، هو الي اشغل كرسي درس جلال الدين بعد وفاته وفد اليه طلاب العلم من الاطراف، و الاكناف، منهم المولي أحمد الاردبيلي المعروف بالمقدس الاردبيلي، و المولي عبد اللّه الشوشتري، و المولي عبد اللّه اليزدي صاحب الحواشي المعروفة علي (تهذيب المنطق) و المولي ميرزاجان الشيرازي المعروف بالفاضل الغنوي[63]  5 المولي حسين الإلهي الاردبيلي بن الخواجة شرف الدين عبد الحق الاردبيلي، كان من تلامذة العلاّمة الدواني و الأمير غياث الدين، و كان شيعيا، و عاصر الشاةاسماعيل الصفوي و كتب بعض رسائله باسمه واهدي بعضها اليه، سافر لكسب الفيض و الفضيلة الي مختلف البلاد منها شيراز و هرات، و له كتب و آثار مختلفة في المنطق و الكلام و الفلسفة و الهندسة و الهيئة علي عادة عصره بصورة حواش و تعاليق علي و اضافات، من قبيل: حواشي استاذه العلاّمة الدواني علي شرح التجريد، و تعاليق علي حاشية السيد الصدر علي ذلك الكتاب، و شرح الجغميني، و شرح تذكرة الخواجة في الهيئة، و تحرير الاقليدس في الهندسة، و (بيست باب اصطرلاب) : (عشرون بابا في علم الاسطرلاب) ، و لا نعرف تاريخ وفاته.[64] 
الطبقة العشرون:
1 المولي عبد اللّه اليزدي صحاب الحاشية المعروفة علي منطق التهذيب، المعرفةبحاشية المولي عبد اللّه، الكتاب الدراسي لطلاب المنطق في الحوزات العلمية، و قد ادّعي بعضهم أنه كان جاهلا بالأمور الشرعية، و علي العكس من ذلك نقول: كان فقيها من أهل العقول و لا سيما المنطق، تتلمذ في شيراز لدي جمال الدين محمود المذكور سابقا و الأمير
450


غياث الدين دشتكي، و في آخر عمره ذهب الي العراق و جاور العتبات المقدسة، حتي توفي فيها عام 981 ه[65]  2 المولي حبيب اللّه الباغ نوي الشيرازي المعروف بالمولي ميزراجان و الفاضل الباغ نوي، من تلامذة جمال الدين محمود، كتب عدة تعليقات و هوامش علي عدة شروح وحواش للعلاّمة الدواني، توفي في عام 944 ه جاء ذكره في الطبيعيات من شرح المنظومةللسبزواري بعنوان الفاضل الباغ نوي.
3 شمس الدين محمد الخفري الشيرازي، تلميذ الأمير غياث الدين منصور، و الظاهر أنه أدرك دروس العلاّمة الدواني و اليد صدر الدين دشتكي، له حواش علي شرح التجريد و شرح حكمة العين و رسالة بعنوان: اثبات الواجب، كان دقيق النظر، و قد نقل صدر التألهين عنه في المجلّد الأول من الاسفار عدة مطالب و بحث حولها، و يمكن أن يعد من الطبقة التاسعة عشرة، فهو من شباب تلك الطبقة و كبار طبقة العشرين، مات عام 957 أو 935 ه
4 الخواجة أفضل الدين تركة، من تلامذة جمال الدين محمود[66] قال صاحب روضات الجنات: الفاضل الحكيم الخواجة افضل الدين محمد حبيب اللّه المعروف ب (تركة) كان شيخ الشيخ أبي القاسم الحكيم الكازروني الامامي المعروف ب (نصر البيان) و قال نصر البيان فط كتابه (سلم السماوات) في تاريخ الحكماء بشأن استاذه (تركه) : ان شهرة هذا الاستاذ و بزوغه كان ما بين سنين 970 990 في خراسان و العراق.
5 الحكيم داود بن عمر الانطاكي المصري، رأينا ذكره في (نامه دانشوران) ، كان من أجلاء الأطباء الفضلاء و الحكماء في أواخر المئة العاشرة و اوائل الحادية عشرة، و جان فيما املاه من أحواله ولد أعمي في انطاكية، و كان حتي السابعة من عمره مفلوجا، و مع ذلك حفظ القرآن و تعلم المقدمات، و كان يسأل اللّه عزوجل الشفاء و التوفيق، حتي عالجه رجل من العجم اسمه محمد شريف فشفي، و علّمه الانطاكي في أن يتعلم منه
451


الفارسية فيقول له محمد شريف: الأولي أن تتعليم اليونانية، و ليس في هذه الديار أحديعرف اليونانية مثلي!.
و سافر داود الي القاهرة، فرآهم غير آبهين بالعلوم العقلية، فذهب الي الحج و جاورمكة و توفي في سنة 908 ه له مؤلفات منها رسالة في العشق العرفاني ذكرت في (نانه دانشوران)[67] و تذكر له قصص عن حفظه و مهارته في المتون الفلسفية و الطبية كالقانون و الشفاء و الاشارات و النجاة و التعليقات و المحاكمات و المطارحات و الحكمة الشرقيةو رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء.
الطبقة الحادية و العشرون:
1 المير محمد باقر داماد، أشهر من أن يعرّف.
لا أعرف حوزة علمية تذكر بعد حملة المغول غير حوزة فارس (شيراز) لاسباب ليست بينة حتي الآن، نعم كان بعض العلماء في هرات و سمرقند، و أماكن أخري، و لكن حوزة يمكن ان تمسي حوزة كانت في شيراز فقط.
و حوزة شيراز كانت مع الأسف جدلية، فق كانت الجهود فيها في طول قرنين و نصف قرن تصرف للجمادلات، يكتب أحدهم كتابا أو رسالة، فيشرحها الآخر، و يعلق عليها الثالث، و يكتب عليها الرابع هوامش، و حواشي علي الحواشي، و هوامش علي الهوامش. . . و مع ذلك كان دور شيراز دورا تحصيريا.
و علي عهد الشاه عباس الكبير ظهر شيوخ، كالسيد ميرداماد و الشيخ البهائي و الميرفندرسكي، فاصبحت اصفهان مركزا للعلوم العلقية الاسلامية، حتي ان السيد صدر الدين هاجر من وطنه شيراز الي اصفهان لكسب الزيادة في العلم.
كما ان الحوزة الفقهية كذلك قويت بهجرة جماعة من علماء جبل عامل الي اصفهان من قبيل المحقق الكركي و غيره.
و من خصائص الحوزة الفلسفية في اصفهان، ان لم يكن فيها أي شي ء من الابحاث
452


و الجدليات غير المفيدة، فقد اصطبغت الفلسفة بسبب السيد ميرداماد بلون آخر، لا مجال هنا للبحث فيه.
السيد ميرداماد ان لم يكن من الطراز الأول من حكماء الاسلام، فليس أقلّ من أن يعدّعلي رأس الطراز الثاني منهم، كان بالاضافة الي الفلسفة، فقيها رياضيا و أدبيا رجالياجامعا، يلّقب أحيانا بالمعلم الثالث، او كان يلّقب نفسه بذك.
شكّل حوزة دراسية مباركة جليلة، و سنعرّف في الطبقة الثانية و العشرين بعض تلامذته، و لا نعرف بالضبط شيوخ و استاذة السيد ميرداماد في الفلسفة، نعرف منهم: الشيخ عبد العالي العاملي الكركي، السيد نور الدين العاملي، تاج الدين حسين الصاعدالطوسي، فخر الدين السماكي الاسترآبادي، و هذا الأخير هو استاذه في المعقول، و الآخرون في الفقه.
قال السيد علي البهبهاني في مقالة بعنوان«فلسفة و ترجمة و نقد آثار السيد ميرداماد»: «كتب اسكندريبك: ان فخر الدين محمدا الحسيني الاسترآبادي معاصر الشه طهماسب (918 984) كان من كبار بلدة سماك من مقاطعة استرآباد، و يستفاد من فحوي كلام هذا الرجل أن السيد ميرداماد أدرك مجالس دروس السيد فخر الدين الحسيني، إلاّ أنه من حيث العمر لم يكن بذلك المستوي (؟) و كان السيد فخر الدين يلّقب بالمحقق الفخري في مقابل المحقق الخفري[68] و المحدث القمي في كتابه«الكني و الالقاب»يذكر السيد فخر الدين بعنوان أحدشيوخ السيد ميرداماد، و كذلك صاحب«ريحانة الأدب»و لكنه ذكر شخصا آخر أيضابهذا الاسم نفسه (فخر الدين الحسيني الاسترآبادي) في هذا العصر نفسه، و له هوامش علي قسم الجواهر، و الاعراض و الإلهيات من شرح التجريد للقوشجي[69] و له كما ذكر الشيخ علي الدواني هوامش علي حاشية الدواني علي تهذيب
453


المنطق[70] و يبدو للنظر أن المسمي بهذا الاسم ليس إلاّ واحدا، و لكن صاحب الذريعةيصرح أنهما شخصان[71] أحدهما: فخر الدين محمد بن الحسن السماكي، و الآخر فخرالدين محمد بن الحسين.
و ليست لدينا معلومات أكثر من هذا عن شيوخ و استاذة السيد مرداماد في الفلسفة، و لا نعلم عند من درس فخر الدين السماكي (المحقق الفخري) ؟و من هم تلامذته الآخرون؟و متي كانت وفاته؟.
2 الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي، كان من مهاجري جبل عامل، كان نابغة في الجمع بين العلوم و الفنون المختلفة، و لا نعرف من شيوخه و استاذته في العلوم العقلية (المنطق و الفلسفة) أحدا سوي المولي عبد اللّه اليزدي المذكور سابقا، و تتصل حلقه سلسلة أساتذته في المعقول بالخواجة نصير الدين الطوسي، ثم بابن سينا، الشيخ البهائي كان حكميا فيلسوفا أديبا فقيها مفسرا رياضيا مهندسا و شاعرا، و ليست لدينا معلومات عن تلامذته و حوزة درسه في الفلسفة، يقال ان صدر المتألهين كان يحضردرس الشيخ البهائي و لما رأي الشيخ نبوغه المتفوق بعثه الي درس السيد ميرداماد، و ليس بأيدنا أي أثر من الشيخ في الفلسفة إلاّ رسالة في وحدة الوجود قيل طبعت أخيرافي مصر[72] توفي الشيخ في سنة 1030 ه
3 مير أبو القاسم فندرسكي، منسوب الي فندرسك من توابع استرآباد، كان حكيماو رياضيا عارفا، له تلامذة كثيرون و حوزة عامرة و مع ذلك ليست بأيدينا معلومات كثيرةعن حياته، كان معاصرا للشيخ البهائي و ميرداماد، سافر الي الهند و اطلع علي آراءحكمائها، له رسالة في الصناعات باسم (رسالة صناعية) و رسالة أخري في (الحركة) علي مذاق المشائين[73] توفي سنة 1050 ه.
454

 


[1]  عيون الأنباء: ج 2 ص .259

[2]  عيون الأنباء: ج 2 ص .236

[3]  راجع البحث التحقيقي للسيد محمد محيط الطباطبائي في مجلة (گوهر) السنة الأولي العدد : .6

[4]  علي أصغر الحلبي في كتابه: فلاسفة ايراني: ص .408

[5]  مجموعة رسائل الخيّام الطبعة الروسية.

[6]  ترجمة تتمة صوان الحكمة: ص 71 .72

[7]  «مقالات و بررسيها»بالفارسية، العددان: الخامس و السادس: ص .242

[8] للاطلاع علي فكر و تاريخ الغزالي راجع كتاب (غزالي نامه) للاستاذ جلال همائي و كتاب (فراراز مدرسة) للدكتور عبد الحسين زرين كوب استاذ جامعة طهران.

[9] كراسة الاستاذ أحمدي نقلا عن النص العربي لصوان الحكمة، و الترجمة الفارسية ناقصة هنا، و هي ناقصةبصورة عامة، بل هي تلخيص و ليست ترجمة كاملة.

[10]  بالفارسية: «تاريخ علوم عقلي در اسلام»نقلا عن النص العربي من تتمة صوان الحكمة: ص 110 .111

[11]  عيون الأنباء: ج 2 ص 298 .299

[12]  كراسة الاستاذ الأحمدي نقلا عن النص العربي من تتمة صوان الحكمة.

[13]  المهرجان الالفي لذكري ابن سيناء: ص .56

[14]  عيون الانباء: ج 2 ص .102

[15]  الكتاب الذهبي للمهرجان الألفي لذكري ابن سينا: ص .57

[16]  عيون الانباء: ج 3 ص .34

[17]  معجم الادباء: ج 7 ص .269

[18]  المصدر السابق.

[19]  رسالة الاستاذ أحمدي نقلا عن النص العربي لتتمة صوان الحكمة، ص .127

[20]  تاريخ علوم عقلي در اسلام، بالفارسية، ص .229

[21]  راجع: الاسفار مبحث الجواهر و الاعراض.

[22]  نامه دانشوران، ج 1 ص 251 .260

[23]  ريحانة الأدب: ج 8 ص .68

[24]  عيون الانباء: ج 2 ص .328

[25]  عيون الانباء: ج 2 ص .327

[26]  تاريخ الحكماء لابن القفطي: ص .290

[27]  عيون الانباء: ج 2 ص .328

[28]  عيون الانباء: ج 2 ص .328

[29]  معجم الادباء: ج 7 ص .269

[30]  وفيات الاعيان: ج 5 ص .316

[31]  عيون الانباء: ج 3 ص .274

[32]  بالفارسية: سه حكيم مسلمان: ص .76

[33]  بالفارسية: «فهرست مصنفات أفضل الدين الكاشاني»للدكتور يحيي مهدوي و مجتبي مينوي .

[34]  بالفارسية: غزالي نامه، ص 106 ط .2

[35]  دعوة التقريب: ص .185

[36]  قال في روضات الجنات: «ان شرح الاشارات تم عام 640 ه».

[37]  بالفارسية: سرگذشت و عقائد فلسفي خواجة نصير الدين طوسي.

[38]  روضات الجنات: ص .582

[39]  عيون الانباء: ص 3 ص .283

[40] كما في الاسفار: ج 4 ط حجرية، ص 95، و في تعليقة صدر المتألهين علي الشفاء، ص 170، و لم يرهاكافية فألف رسالة مستقلة في جواب هذه الأسئلة طبعت في هامش كتابيه (المبدأ و المعاد) و (شرح الهداية) .

[41]  عيون الانباء: ج 3 ص 45 .46

[42]  ريحانة الأدب: ج 2 ص .177

[43]  عيون الانباء: ج 2 ص .337

[44]  ريحانة الأدب: ج 2 ص .177

[45]  بالفارسية: «مقالات و بررسيها»العددان: 8 و 9، ص: 162 من منشورات كلية المعارف الاسلاميةبطهران.

[46]  روضات الجنات: ط حجر، ص: .582

[47]  ريحانة الأدب: ج 8 ص .243

[48]  ريحانة الأدب: ج 4 ص .471

[49]  ريحانة الأدب: ج 8 ص 53 .54

[50]  ريحانة الأدب: ج 4 ص 465 .467

[51]  ريحانة الأدب: ج 1 ص .340

[52]  انظر مقدمة الانجوي لديون حافظ نقلا عن الدكتور محمد معين في كتابه (حافظ شيرين سخن) .

[53]  روضات الجنات: ص .476

[54]  روضات الجنات: ص 476 ط، ق.

[55]  ريحانة الأدب: ج 3 ص .214

[56]  بالفارسية: شرح زندگاني جلال الدين دواني.

[57]  الاسفار: ج 3 ص 14 16 ط، ق.

[58]  يراجع بالفارسية: «شرح زندگان جلال الدين دواني»للشيخ علي الدواني.

[59]  ريحانة الأدب: ج 4 ص 495 .496

[60]  الأسفار: ج 3 ص 18 ط، ق.

[61]  بالفارسية: شرح زندگاني جلال الدين دواني: ص .126

[62]  بالفارسية: شرح زندگاني جلال الدين دواني: ص .108

[63]  بالفارسية: شرح زندگاني جلال الدين دواني: ص .110

[64]  روضات الجنات: ص 185 .186

[65]  روضات الجنات: ص .358

[66]  بالفارسية: شرح زندگاني جلال الدين دواني: ص .110

[67]  بالفارسية: نامه دانشوران: ج 9 ص 89 .204

[68] العددان الثالث و الرابع من (مقالات و بررسيها) من منشورات كلية الالهيات و المعارف الاسلاميةه، ص: 27، المحقق الخفري هو شمس الدين محمد بن أحمد الفاضل الحكيم الخفري نسبة الي«خفر»من بلادشيراز، (الكني و الالقاب: ج 2 ص 195 196) ، المصحح.

[69]  ريحانة الأدب، ج 4 ص .304

[70]  بالفارسية: شرح حال جلال الدين دواني: ص .165

[71]  الذريعة: ج 1 ص .99

[72]  الدكتور محسن جهانگيري في منشورات الفلسفة من كلية الآداب، رقم 1 ص .72

[73]  طبعت مختارات من هاتين الرسالتين بعناية السيد جلال الاشتياني في مجموعة بعنوان (منتخباتي أز آثارحكماي إلهي ايران) .

ارسال نظر