امام حسین علیه السلام: از کاری که باید از آن پوزش خواست حذر کن که مؤمن نه بد کند و نه عذر خواهد، و منافق هر روز بد کند و معذرت طلبد. (تحف العقول، ص 248)

نبذة في تاريخ علم الفلسفة و الحكمة و دور الايرانيين فيه (1) / مرتضي المطهري
منابع : الاسلام و ايران | تاریخ درج : ‎1388/4/18 | بازدید : 1224
کلید واژه ها :

أما الفلسفة، فقد بدأت لأول مرة، بعد ترجمة كتب اليونانيين و الايرانيين و الهنودو غيره، و قد كان ذلك في القرن الثاني الهجري، و هنا كلام كثير في مبدأ الترجمة و نقل علوم الآخرين الي لغة الاسلام من الطب و الرياضيات و الفلسفة و غيرها، فبعض يقول: بدأ هذاالعمل لأول مرة علي يد خالد بن يزيد بن معاوية.
قالوا: ان خالد بن يزيد هو أول من«أمر باحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كاينزل مدينة الاسكندرية في مصر و قد تفصّح بالعربية، و أمرهم، بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني و القبطي الي العربي، و هذا أول نقل كان في الاسلام»[1] أما كتب الفلسفة فلا شك أنها بدأت في زمن بني العباس، كما هو شأن كثير من العلوم و الفنون الاخري و كثير من الآداب و الأخلاق.
و لم يترجم من ايران أي كتاب فلسفي، و انما ترجم من الكتب الايرانية الي العربية ماكان في الأدب و التاريخ و النجوم و الطبيعيات.
و ابن النديم يذكر في مواضع متعددة من الفهرست اسماء مختلف الكتب الايرانيةالمترجمة الي العربية، و ليس فيها شي ء من الفلسفة.
و الكتاب الفلسفي الوحيد المعرّب من اللّغة الفهلوية هو قسم من منطق ارسطو، المنقول سابقا من اليونانية الي الفهلوية، و المترجم هو عبد اللّه بن المقفّع.
و يقول ابن النديم في الفن الأول من المقالة السابعة (مقالة الفلاسفة) : «. . . و كانت الفلسفة ظاهرة في اليونانيين و الروم قبل شريعة المسيح عليه السلام، فلما
403



تنصّرت الروم منعوا منها و أحرقوا بعضها و خزنوا البعض، و منع الناس من الكلام في شي ءمن الفلسفة، اذ كانت بضدّ الشرائع النبوية، ثم ان الروم ارتدت عائدة الي مذاهب الفلاسفة، و كان السبب في ذلك، أن ليوليانس ملك الروم، و كان ينزل بأنطاكية، و هو الذي وزر له ثامسطيوس مفسر كتب ارسطاليس. . . »[2] ثم يذكر ابن النديم قصة حرب سابور ذي الأكتاف مع امبراطور الروم، و ان سابور اسرو سجن ثم فرّ من السجن و قتل الأمبراطور و أخرج الرومان من ايران، بل تدخل في شؤون الروم و جعل قسطنطين امبراطورا لروما، و هنا ترجع الروم الي المسيحية و تمنع دراسة الفلسفة، ثم يقول: «و قد كانت الفرس نقلت في القديم شيئا من كتب المنطق و الطب الي اللّغة الفارسية، فنقل ذلك الي العربية عبد اللّه بن المقفّع و غيره. . . »[3]
و كما لم يترجم شي ء من الفلسفة عن ايران، كذلك لم يكن أحد من مترجمي المنطق والفلسفة عن السريانية و اليونانية ايرانيا، و لكن بما أن ترجمة الكتب الفارسية الي العربيةهي احدي صور خدمة الايرانيين للحضارة و الثقافة الاسلامية لذلك نحن نذكر هناأسماء المترجمين عن الفارسية الي العربية، نقلا عن ابن النديم في الفهرست، و لو لم يكن كلهم ايرانيين، و هم: عبد اللّه بن المقفّع مترجم منطق ارسطو و«خداينامه»الذي هو الأصل و المصدرالرئيسي«للشاهنامه»للفردوسي، و«كليلة و دمنة»من الكتب الهندية المترجمة الي الفهلوية علي عهد أنو شيروان[4] و أبو سهل الفضل بن نوبخت المتولّي«لبيت الحكمة»علي عهد هارون الرشيدو المأمون[5] و الحسن بن موسي النوبختي، و أحمد بن يحيي البلاذري المؤرخ المعروف،
404


و موسي بن خالد، و يوسف بن خالد (كنا عند داود بن عبد اللّه بن حميد بن قحطبة) و علي بن زياد التميمي، و الحسن بن سهل، و جبلة بن سالم كاتب هاشم بن عبد الملك، و اسحاق بن بزيد مترجم«اختيار نامه»و محمد بن جهم البرمكي، و هشام بن القاسم و موسي بن عيسي الكردي، و زادويه بن شاهويه الاصفهاني، و محمد بن بهرام بن مطيار الاصفهاني، و بهرام بن مردانشاه، و عمرو بن الفرخان[6] و سالم أو سلم متولي بيت الحكمة[7] و صالح بن عبد الرحمن كاتب الحجاج و مترجم الداواوين الفهلوية الي العربة[8] و عبد اللّه بن علي مترجم بعض الكتب الهندية من الفارسية الي العربية[9] و الآن لنتكم عن الفلاسفة في العهد الاسلامي من الايرانيين، فنقول: إن اسهام الايرانيين في الفلسفة الاسلامية أكثر من أي فرع علمي آخر.
و هنا نري أن نذكر طبقات فلاسفة العهد الاسلامي من المصدر الأول حتي اليوم، كماذكرنا طبقات فقهاء الشيعة باختصار، و لم نر كتابا في هذا الموضوع حتي اليوم.
و هذا العمل و ان كان ليس بالسهل اليسير، إلاّ أني بالنظر الي علاقتي بالفلسفة و شغفي للوقوف علي مسيرة الفلسفة في الاسلام فقد قمت باعمال في هذا الموضوع، و ان كنت أراها ناقصة لم تكمل بعد و لا يتيسّر البحث في تاريخ الفلسفة في الاسلام، دون معرفةطبقات الفلاسفة من حيث الترتيب الزمي، و نذكر هنا طبقات الفلاسفة باختصار حسب المشيخة و التلمذة، و المعاصرون لكل طبقة اما مساهمون في التعليم لمن بعده أو غيرمساهمين، و لكنهم تلامذة لمن قلبهم أو معاصرون فقط.
و نعني بفلاسفة العهد الاسلامي: الفلاسفة الذين اشتغلوا بالفلسفة في جوّ اسلامي، و قدنجد أفرادا منهم و لا سيما في العهود الأولي ليسوا مسلمين بل يهودا و مسيحيين أوملحدين في نظر بعض العلماء علي الأقل و بعد ان نذكر جميع الطبقات من الصدرالأول حتي يومنا هذا نستعرض بعض النتائج.
405


الطبقة الأولي:
تبدأ الفلسفة الاسلامية بأبي يوسف يعقوب بن اسحاق الكندي المعروف بفيلسون العرب، و هو عربي خالص، كان معاصر للّه للمأمون و المعتصم باللّه العباسي، و من معاصريه من المترجمين الرسميين، الحسين بن اسحاق، و بعد المسيح بن ناعمة الحمصي، و قد جاءفي مقدمة كتاب«اثولوجيا»ما نصه: «ترجمة عبد المسيح و هذبه و أصلحه أبو يوسف يعقوب الكندي»و قد شكك بعهم في ان يكون مترجما مستقلا، بينما يروي عن تلميذه أبي معشر البلخي ان الكندي كان أحد المترجمين الأربعة الرسميين.
أجل كان عهد الكندي عهد الترجمة و التعريب، إلاّ أن الكندي كان فيلسوفا قديراصاحب رأي : ينسب اليه زهاء مئتين و سبعين كتابا و رسالة، و قد قام ابن النديم بفهرسةكتبه المختلفة في المنطق و الفلسفة و النجوم و الحساب و الهندسة و الطب و حتي في اصول العقائد الدينية، و قد عثر أخيرا علي بعض مخطوطات الكندي و طبعت، و عرف من هذه الكتب أن الكندي أعظم مما كان في الحسبان، فهو من نوابغ التاريخ و من نجوم العهدالاسلامي الأول، بل عدّه بعض الاوربيين واحدا من أنثي عشر رجلا عقليا عملاقا، كان لهم اثر كبير في تاريخ العقل البشري[10] كان الكندي رجلا صنيع نفسه، و لم يقدم التاريخ في طبقته، أو في الطبقة المتقدمةعليه فيلسوفا صاحب نظر و رأي مسلما و غير مسلم غيره[11] كتبوا أنه درس في البصرة و في بغداد، و نحن نعلم أنه لم يوجد فيلسوف آنذاك في أحدهذين البلدين، و لهذا فهو رأس سلسلة الفلاسفة في العهد الاسلامي من دون أن ينتمي الي طبقة أو حلقة قبله.[12] 
كتب الدكتور تقي زاده في كتابه[13] و البروفيسور كوربن أيضا في كتابه أن الكندي تنبأ
406


في رسالة له بأمد الامبراطورية العربية (الخلافة العباسية) مما طابق أو قرب مما حدث و تحقق، يقول كوربن: «ان هذا الفيلسوف تنبأ في رسالة بامد الامبراطورية العربية عن طريق الحسابات الرياضية الفلكية التي كان قد اقتبسها من العلوم اليونانية منها النجوم، و من تفاسيرالنصوص القرآنية. . . أنها تنتهي زهاء عام 936»[14] و لا يصح ما كتبه بعضهم يقول: «ان تعرف المسلمين علي الفلسفة اليونانية بدأ بترجمةآثار حكماء اليومان و الاسكندرية و تفاسيرهم و شروحهم، و بدراسات جماعة كالقويري و يوحنا بن حيلان، و أبي يحيي المروزي (المرورودي السرياني) و أبي بشر متي بن يونس و أبي زكريا يحيي بن عدي»[15] اذ أن تعرف المسلمين علي الفلسفة اليونانية بل حتي ظهور الفيلسوف صاحب الرأي و النظر بينهم كان قبل دور هؤلاء بكثير، بل ان الفلسفةالاسلامية بدأت من ظهور أبي يوسف يعقوب الكندي و استمرت عند تلامذته، و هؤلاءالذين ذكرهم هذا الكاتب ليسوا حتي من معاصري الكندي، بل بعضهم (كابراهيم القويري و ابراهيم المروزي و يوحنا بن حيلان و ابن كرنيب) من معاصري طبقة تلامذةالشيخ الكندي، و آخرون منهم انما هم في الطبقة الثالثة، بل الرابعة كما سنذكر ذلك فيمايأتي، و سنوضح هذا الموضوع أكثر و سنبيّن مدي تأثير هؤلاء في تقدم الفلسفة في الاسلام .
الكندي كان فيلسوفا قديرا، و في الوقت نفسه مسلما متصلبا طاهر العقيدة، بل مدافعاعنها، و له كتب كثيرة في الدفاع عن الاسلام، و قد قال بعضهم أنّه كان يتشيّع.
كان في المسألة التي يتعارض فيها رأي فلسفة آنذاك مع الاسلام، يأخذ جانب الاسلام، كما يظهر ذلك من رأيه الخاص بشأن مسألة الحدوث الزمني للعالم، و مسألةحشر الأجساد يوم المعاد، و كان يسعي جاهدا للجمع و التوفيق بين الاصول الفلسفيةو المعارف الاسلامية، بل بدأ هذا بالكندي و استمر حتي اليوم و الغريب ما زعمه بعضهم من أنّه كان يهوديا، لكون اسمه و اسمه أبيه: يعقوب بن اسحاق، و كنيته: أبا يوسف!و الأبعد
407


من ذلك ما في بعض الروايات المردودة الموضوعة من أنّه حاول الرّد علي القرآن!.
و قد ظهر أخيرا بفضل البحث أن قيمة الكندي العلمية و الفلسفية، هي أعظم بكثير مماكانت عليه في تصور الكثيرين عنه، و أنّه كان مسلما معتقدا مدافعا عن الاسلام بل أنه كان شيعيا، و أنه كان يحسد علي موقعه العلمي و الاجتماعي المرموق، و ان هذه التهم و النسب انما هي من آثار ذلك الحسد.
و قد قلنا آنفا ان الكندي، كان الوحيد في طبقته، فلا نجد فيلسوف آخر معه مسلما أوغير مسلم، توفي الكندي عام 258 تقريبا.
الطبقة الثانية:
تتشكل هذه الطبقة من فريقين مختلفين: فريق تلامذة الكندي، و فريق آخر لا يرتبطبمدرسة الكندي، أمّا الفريق الأول: 1 أبو العباس أحمد بن الطيب السرخسي، أكبر تلامذة الكندي، ولد عام 218 و قتل عام 286 علي يد القاسم بن عبيد اللّه وزير المعتضد باللّه العباسي، و يذكر ابن أبي اصيبعةأنه ألف أربعة و خمسين كتابا و رسالة لا توجد اليوم نسخة منها، منها كتاب«المسالك و الممالك»في الجغرافيا، و لعله هو أول جغرافي في الاسلام، و له كتاب آخر في الفرق بين النحو و المنطق، و كتاب آخر في ارتباط اصول و أركان الفلسفة بعضها ببعض، و كتاب آخرفي قوانين الجدل الدياليكتيكي.
كتب هنري كوربن الألماني عنه يقول: «انه أخترع الفباء ذات صوت اكملها حمزةالاصفهاني»و يقول ايضا: «انه قدم معلومات قيمة في موضوع الاسامي التي اطلقوها في العربية علي الرواقيين بحيث لو لم يكن ما كتب لبقي الرواقيون في التاريخ خلف ستارالابهام». و لم يحرم هذا الرجل من حظّ التكفير.
2 أبو زيد أحمد بن سهل البلخي، كان أديبا و فيلسوفا، ذكره ابن النديم ضمن الأدباءو الكتاب، و ذكر كتبه الفلسفية ضمن كتبه الأدبية[16] و يذكر عنه شيئا ضمن ترجمة محمد
408


بن زكريا الرازي (ضمن الأطباء) و أنه درس الفلسفة عند البلخي، من دون توضيح أن البخلي هو أبو زيد البلخي نفسه، أو هو شخص آخر، و يقول انه شاهد كتبا كثيرة بخط ابن البلخي في علوم كثيرة، كلها كانت مسودات ناقصة لم تكمل بعد[17] و عدّ البلخي بالاضافة الي مكانه في الفلسفة من الدرجة الأولي من الأدباءالمسلمين، حتي عدّه بعضهم في رتبة الجاحظ، بل فضّله عليه آخرون.
و قد عدّ ابن النديم له بالاضافة الي سائر كتبه، كتبا بعناوين: شرائع الأديان، و نظم القرآن، و قوارع القرآن، و غريب القرآن، و فضائل مكة، مات عام 322 ه
و لم يأت في فهرست ابن النديم و لا في تاريخ الحكماء لابن القفطي ذكر عن تلمذةالبلخي علي الكندي، إلاّ أن المتأخرين اتفقوا علي هذا و الظاهر أنهم استندوا جميعا الي ماورد في«معجم الأدباء»لياقوت الحموي[18] ، و لكن اذا كان تاريخ وفاة البلخي عام 322، كان ذلك من البعيد جدا، اذ أن الكندي مات في حدود عام 258، و بين هذين التاريخين أربعة و ستون سنة، الا أن نفترض أن البلخي عمّر أكثر من مئة عام، بينما يصرح«معجم الادباء»أنه عاش 87 أو 88 سنة فقط، فلو كانت وفاته سنة 322، كان عمره يوم وفاةالكندي 13 أو 14 عاما، و هذا عمر لا يناسب التملذة لدي الكندي، و لعلّه كان تلميذه بالواسطة.
و من المحتمل أن يكون البلخي شيعيا ايضا، ورمي بالكفر و الالحاد أيضا.
قيل: ان من تلاميذه ابا الحسن العامرط الفيلسوف المعروف، و سنذكره، و نحن نستبعد ذلك .
3 أبو معشر جعفر بن محمد البلخي، كان من اصحاب الحديث و يعادي الكندي و طريقته، فاحتال الكندي حتي استدر عطفه علي الفلسفة و الفلاسفة و النجوم و الرياضيات، بل جعله يميل الي تعلمها و استراح من أذاه، بل ذكر ابن النديم أن أبا معشردخل في حلقة تلامذة الكندي[19] عاش ابو معشر أكثر من مئة عام و مات سنة 272، و هو
409


مؤرخ و منجم أكثر من أن يكون فيلسوفا.
و يذكر ابن النديم اسماء حسنويه و نفطويه و سلمويه، و شخصا آخر، و أنهم من تلامذةالكندي، و ليس بأيدنا عن هذا غير ما ذكره ابن النديم، إلاّ أنا نعلم أن طبيبا بأسم سلمويه بن بنان كان معاصرا للكندي و كان الطبيب الخاص للمعتصم باللّه العباسي، و قد تكلم عنه ابن النديم و ابن أبي اصيبعة بالتفصيل، و هو نصراني سرياني[20] ، و لكن هل سلمويه هذاهو الذي عدّه ابن النديم من تلامذة الكندي، أو هو غيره؟لا نعلم ذلك.
و من جملة تلامذة الكندي رجل يدعي«دبيس محمّد بن يزيد»ذكره ابن النديم بالاجمال[21] و رجلا آخر باسم«زرنب»و يذكر ابن أبي اصيبعة ضمن رسائل الكندط«رسالة الي زرنب تلميذه في أسرار النجوم».
و أما الفريق الثاني: أي لم يتتملذ علي الكندي، فهم: أبو اسحاق إبراهيم القويري، يذكره ابن النديم في الفهرست بعد أبي العباس السرخسي و يقول في القويري: هو«ممن أخذ عنه المنطق، و كان مفسّرا»أي مفسرا لكلمات الفلاسفة القدماء، و يحتمل في كلمة«أخذ»أن تقرأ معلوما أو مجهولا أي مبنيا للمفعول، و علي احتمال قراءتها معلوما أي مبنيا للفاعل يكون معناه أن القويري ممن أخذ المنطق عن الكندي، و لم نر من استفاد هذا من كلام ابن النديم.
و يذكر ابن أبي اصيبعة في عيون الأنباء ضمن ترجمة الفارابي قصة علي لسان الفارابي عن كيفية ظهور الفلسفة في اليونان ثم في الاسكندرية، و جاء فيها اسم القويري، و يقول فيها : «الي أن كان الاسلام بعده بمدة طويلة، فانتقل التعليم من الاسكندرية الي انطاكيةو بقي بها زمنا طويلا، الي ان بقي معلم واحد، فتعلم منه رجلان و خرجا و معهما الكتب، فكان أحدهما من أهل خرّان و الآخر من أهل مرو، فاما الذي من أهل مرو فتعلّم منه رجلان: احدهما ابراهيم المروزي و الآخر يوحنّا بن حيلان، و تعلّم من الحرّاني اسرائيل
410


الاسقف و القويري، و سارا الي بغداد، فانشغل اسرائيل بالدين و انشغل القويري في التعليم . . و تعلم أبو بشر متي من ابراهيم المروزي»[22]
و يظهر من كلام الفارابي أن التعليم التعلم في المدارس العلمية المسيحية في انطاكية، كان محصور بحدود المنطق الي آخر الاشكال الوجودية، و قال الفارابي عن نفسه أنه قدتعلم المنطق عند يوحنا بن حيلان، و يقول: حينما انتقل التعليم الي المسلمين الغوا تحريم بقية المنطق الذي كانت تحرمه الكنيسة المسيحية.
و يقول المسعودي في كتابه«التنبيه و الاشراف»: و قد ذكرنا في كتاب (فنون المعارف، و ما جري في الدهور السوالف) الفلسفةو حدودها. . . و لأي سبب انتقل التعليم في أيام عمر بن عبد العزيز من الاسكندرية الي انطاكية، ثم انتقاله الي حران في ايام المتوكل، و انتهي ذلك في أيام المعتضد الي القويري و يوحنا بن حيلان و كرنيب و أبي بشر متي بن يونس تلميذي ابراهيم المروزي. . ثم الي أبي نصر الفارابي تلميذ يوحنا بن حيلان»[23] و كان القويري شيخ أبي متّي، كما قال ابن النديم.
2 أبو يحيي ابراهيم المروزي، المذكور آنفا، هو أيضا شيخ أبي بشر متّي، و يقول ابن النديم بشأنه: انه رجل فاضل إلاّ أنه كتب ما كتب في المنطق بالسريانية[24]  3 يوحنّا بن حيلان، هو الذي ذكرناه في ترجمة ابراهيم القويري، و قلنا أنه كان شيخ الفارابي في المنطق، و لا يعرف متي و اين درس الفارابي المنطق علي يوحنا هذا، فقيل ان الفارابي سافر اليه الي حرّان بالشام[25] و يصرح ابن القفطي أن ذلك، كان في بغداد[26] بينمايظهر من كلام الفارابي المنقول في«عيون الانباء»أن يوحنا لم يأت الي بغداد.
4 أبو العباس محمد بن محمد النيسابوري الايرانشهري، و ليس بأيدينا معلومات
411


صحيحة عنه. ذكره أبو ريحان البيروني في كتابه«الآثار الباقية»و ناصر خسرو في كتابه«زاد المسافرين»و قيل: ان الافكار الفلسفية لمحمد بن زكريا الرازي المتعلقة بقدم المكان و الهيولي مأخوذة عنه، و قيل أنه كان يدعي النبوة للعجم[27] و يعترف هل هو من تلامذة و اتباع الكندي أو من مجموعة القريري و ان حيلان المروزي؟أو هم مستقل عن كل هؤلاء أو هو مرتبط بغير هؤلاء؟.
و الي هنا عرف أنه الي حدود أوائل القرن الرابع، كانت للفلسفة طريقتان، طريقة بدأت بالكندي، و كانت تشمتل علي المنطق و الفلسفة و الطب و النجوم و الموسيقي و غيرها، و الطريقة الاخري هي طريقة الحرّانيين التي لم تكن تتجاوز المنطق بدائيا.
الطبقة الثالثة:
و في هذه الطبقة خمسة معروفون يذكرون: 1 أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، الذي اشتهر بلّقب«جالينوس العرب»و أكثرتخصصه و اشتهاره بالطب، بل أنه في فن الطب يحسب الأول في التاريخ، و يفضّله بعضهم حتي علي ابن سينا، ولد عام 251 و مات عام 313، و قد قلنا سابقا ان ابن النديم عدّه من تلامذة البلخي و المحتمل المفضّل أن ابن البلخي هذا هو أبو زيد البلخي تلميذ الكندي، و علي هذا يكون الرازي تلميذ الكندي، و لنا قرائن أخري تويد ان استاذ الرازي هو أبي زيد البلخي نفسه.[28] 
ولد أبو زيد سنة 243 أو 244، فهو أكبر من تلميذه الرازي المولود سنة 251 بسبع أو ثماني سنين، و هذا ليس ببعيد، و لا سيما مع الالتفات الي أن الرازي اشغل بالدراسة في سن عالية، و قد بقي أبو زيد حيّا بعد تلميذه الرازي تسع سنين، و استاذه الآخر هو ابو العباس الايرانشهري الذي ذكرناه سابقا، و ليست بأيدينا معلومات صحيحةعنه.
412


كان للرازي أفكار فلسفية خاصة فلم يستسلم لفلسفة ارسطو، ففي تركيب الاجسام يقول بوجود«الأجزاء الذرّية»و له نظرة خاصة معروفة بشأن القدماء الخمسة تطرح في كتب الفلسفة للبحث، و قد ردّها الفارابي و ابو الحسين الشهيد البلخي و علي بن رضوان المصري و ابن الهيثم البصري .
و قد جاء في فهرست كتب الرازي، كتاب في«النبوات»سماه بعضهم تهكّما بنقض الأديان، و له كتاب آخر في«حيل المتنبئين»سمّاه بعضهم تهكما بمخاريق الأنبياء، و هذه الكتب لا توجد اليوم، و قد أتي المتكلمون الاسماعيليون كأبي حاتم الرازي و ناصرخسرو في كتبهم بمواضيع تفيد أن الرازي كان منكرا للنبوات، و ان كان أبو حاتم لم يصرح باسم الرازي، و انما عبّر عنه بكلمة«ملحد»و يقصد به الرازي.
و ليست تلك الكتب الآن بايدينا حتي ننظر فيما قيل من هذا القبيل، و لكن بالنظر الي مجموعة من القرائن نستطيع أن نستنتج أن الرازي لم يكن منكرا للنبوة، بل كان يحارب المتنبئين، أن مباحثات الرازي مع أبي حاتم الاسماعيلي في بيت أحد أكابر الرّط بمحضرمن أكابر البلد و علي رؤوس الاشهاد يستحيل أن تكون في انكار أو إبطال النبوة ثم يعيش محترما مكرما، و أما ما ادّعاه بعضهم من أن أبا ريحان البيروني نسب الي الرازي هذين الكتابيين: «نقض الأديان»و«مخاريق الأنبياء»[29] . . . فهو غير صحيح قطعا، بل ان أباريحان يذكرهما هكذا: «في النبوات»و الاخري«حيل المتنبئين»ثم هو يأتي مع اسم كل واحد من هذين بكلمة«يدعي»التي تفيد أن هذا الاسم أطلقه عليه غير المؤلف، و ابن أبي اصيبعة ينكر نسبه هكذا كتاب الي الرازي، و يحتمل أن يكون بعض الاشرار قد صنع كتاب«مخاريق الانبياء»و نسبه الي الرازي بدافع من العداء، بل يصرّح أن هذا الاسم اطلقه عليه علي بن رضوان المصرط، و كان يعادي الرازي!و يظهر من كلام ابن أبي اصيبعة ان أن كتاب«المخاريق»غير كتاب«النبوات»و«حيل المتنبئين»، و أن لا غموض في شأن هذين الكتابين.
أضف الي ذلك أن الرازي كان شديد التمسك بعقيدة التوحيد و المعاد و بقاء الروح
413


و اصالتها في الانسان، و له كتاب«في أن للانسان خالقا متقنا حكيما»[30] و آخر«في الردّعلي سيسن الثنوي»[31] أي الردّ علي المانوية، و كتاب«الي علي بن شهيد البلخي في تثبيت المعاد»[32] و يحكي ابن أبي اصيبعة أنه في هذا الكتاب يرد علي منكري المعاد، و كتاب«في أن النفس ليس بجسم»[33] و كيف يمكن ان يقبل و يعتقد شخص باصول المبدأو المعاد و الروح و النفس، ثم هو ينكر النبواة و الشرائع؟!.
أضف الي ذلك أن له كتابا«في آثار الامام الفاضل المعصوم»[34] و الاحتمال القوي هوأن يكون الكتاب في الامامة علي طريقة الشيعة الامامية، و كتابا باسم«النقض علي الكيّال في الامامة»[35] و كتابا بعنوان«كتاب الامام و المأموم المحقين»[36] و كل هذه الكتب تحكي ان فكرة الامامة كانت قد شغلت باله، و بديهي ان منكر النبوات لا تكون له حسّاسية في الامامة.
و لا يبعد أن يكون الرازي كان يفكر تفكير الشيعة في الامامة كما قال بعضهم[37] ، و كل من كان يفكر بهذه الفكرة من المفكرين كان يرمي من قبل اعداء الشيعة بالكفر و الزندقة .
ثم أن الاستدلال الذي ينسب الي الرازي في انكار النبوة من الضعف بدرجة ان يبعدجدّا أن يكون ذلك من مفكر كالرازي، من قبيل: أن لو كان علي الناس أن يهتدوا فلما ذا لم يكونوا كلّهم أنبياء؟!.
و الذي يمكن أن يقال هنا هو أن للرازي أخطاء و انحرافات، لا تصل قطعا الي حدّانكار الشرائع و النبوات، و انما نقل كلماته في ذلك اعداؤه بالمعني، فصاغوها بصيغة الترددأو الانكار، و قد رأينا في عصرنا هذا، كتبا لا تخلوا من الاخظاء و الانحرافات إلاّ أن
414


مخالفيها حملوها علي وجوه لو لم ير القاري ء تلك الكتب، لما كان صدّق أن تكون هذه المقالات النقدية أو الرسائل تردّ علي ذلك الكتاب مثلا، من حيث البعد بين الأصل و الرّد.
و كان للرازي نوعان من المخالفين: مخالفون ردّوا علي بعض آرائه الفلسفية كالفارابي و الشهيد البلخي و ابن الهيثم و آخرين، و مخالفون ردّوا علي بعض أفكاره الدينية، و هؤلاءهم الذين وصفه بالالحاد و أثروا في تصور غيرهم عنه، و هم الاسماعيلية الذين رماهم التاريخ بلّقب«الملاحدة»و ملاحدة عصرنا يويّدون أولئك الملاحدة الاسماعيليين القدماء في نسبة الالحاد الي الرازي لا لكي يسقوه عن الاعتبار، بل لكي يرفعوا من شأن أنفسهم و يقولوا بأنهم لو لحدوا فقد وافقهم في ذلك بعض فلاسفة المسلمين.
و هنا شي ء ينبغي تأكيده و هو أن الرازي مع تخصصه و نبوغة في الطب كان ضعيفافي افكاره الفلسفية، و هنا نعطي الحق لابن سينا أن يقول بشأن الرازي في معرض جوابه عن اسئلة أبي ريحان البيروني: «المتكلف الفضول، المتكلم بما لا يعنيه».
2 أبو الحسين شهيد بن الحسين البلخي، كان حكيما شاعرا بالعربية و الفارسية، بل هو من أقدم الشعراء الفرس، و كأن ابن النديم لم يكن يعرف شهيدا البلخي اذ يذكره بعنوان«رجل يعرف بشهيد بن الحسين البلخي و يكني أبا الحسن»[38] ثم يأتي بعبارة تفيدظاهرها أن يكون شهيد تلميذ أبي زيد البلخ، و ان لم نر من استطهر هذا المعني من كلام ابن النديم، و يقول ابن النديم ان لشهيد كتبا و له مع الرازي مناظرات .
و يردّ شهيد نظرية الرازي في مسألة«اللذّة»التي تعرض في كتب الفلسفة كالاسفارو غيرها، و كذلك نظريته المعروفة في القدماء الخمسة، مات شهيد عام 325 ه
3 أبو أحمد حسين بن أبي الحسين اسحاق بن ابراهيم بن زيد الكاتب المعروف«بابن كزنيب»كان من أفاضل المتكلمين المسلمين و من الحكماء الطبيعيين (بمعني العلم بحكمة الطبيعة، لا القول باصالة الطبيعة»علي خلاف أخيه أبي الحسين ابن كرنيب و ابن أخيه أبي العلاء ابن أبي الحسين، اذ كانا من اصحاب الرياضيات لا الطبيعيات، و قدذكرهما ابن النديم في عداد الرياضيين أيضا، كان أبو أحمد بن كرنيب متكلما و فيلسوفا
415


و طبيبا، و كان يدرّس الكلام و الفلسفة، و له تلامذة في ذلك و يعدّ في كليهما من البارزين، كما جاء ذلك في كتاب«نامه دانشوران»و يقول ابن النديم: «كان في منتهي الفضل و المعرفة بالعلوم الطبيعة القديمة»[39] و عنه أخذ هذا المعني و اللفظ ابن القفطي في«تاريخ الحكماء»و ابن أبي صيبعة في«عيون الانباء»و رأينا ان المسعودي عدّه في طبقة أبي بشرمتّي و بعد القويري المروزي، و لا يبعد أن يكون قد درس عندهم، و ان كان يقال ان أبا بشرمتّي قد درس عند ابن كرنيب، و لا يعلم تاريخ ولادته و وفاته و لا اساتذته و مشايخه و تلاميذه بالضبط، و يحتمل أن يكون من الطبقة الثانية.
و الكتاب الذي ينسب اليه، كتاب في ردّ ثابت بن أبي قرة في مسألة فلسفية معروفةهي: «لزوم أو عدم لزوم تخلّل سكون بين حركتين متضادتين»و هي تعرض حتي الآن في كتب الفلسفة، و قد جاء في«تاريخ الحكماء»لابن القفطي و«عيون الانباء»لابن أبي أصيبعة و تبعهما«نامه دانشوران» : «حركتين متساويتين»و هو غلط البتة، و الصحيح هوما جاء في«الفهرست»: «حركتين متضادتين» .
4 أبو بشر متّي بن يونس (يونان) النصراني البغدادي المنطقي، يقول ابن النديم في الفهرست : هو يوناني من أهل«ديرقني»، و قد جاء في«نامه دانشوران»أن«ديرقني»هي«دير مرماري»و يطلق عليه أيضا«اسكول مرمامري»أو«مدرسة مرماري»و هي قرب بغداد، و يقول ابن النديم: ان زعامة المنطقيين انتهت في عصره اليه، و يقول: ان أبا بشردرس عند ابراهيم القويري و ابي أحمد بن كرنيب و آخرين هما (روفيل) و (بنيامين) ، و قدذكرنا قبل هذا أن أبا بشر كان قد درس عند يحيي المروزي أيضا، و يقول ابن أبي اصيبعة، ضمن ترجمة الفارابي: «درس أبو بشر متّي الايساغوجي (المنطق) عند نصراني (هوبنيامين السابق كما في الفهرست) و القاطيغورياس (المقولات) عند وربيل و القياس عندابي يحيي المروزي».
و كان أبو بشر مترجما و فيلسوفا، و الواقع أنه كان منطقيا لا فيلسوفا حسب المصطلح اليوم، و لكن كانت كتبه في المنطق و شروحه علي الكتب المنطقية لارسطو
416


مدار التدريس و التعليم.[40] 
كان حيا حتي أعوام 320 330 كما عن ابن القفطي، و كتب ابن أبي اصيبعة انه مات عام 328، فما في«نامه دانشوران»من أنه مات عام 308 خطأ من الناسخ.
5 أبو نصر محمد بن محمد بن محمد بن طرخان الفاراي، هو غني عن التعريف، و بحق هو«المعلم الثاني»و«فيلسوف المسلمين من غير مدافع»[41] كان من المنطقةالتركية، و لا يعلم هل هو تركي ايراني أو ايراني تركي؟كان يتلكم باللّغتين، و لكنه عاش دائما بالزيّ التركي، كان رجلا قنوعا متحرّرا، و كان يعيش غالبا علي ضفاف الأنهارو الجداول و الحدائق و البساتين، و كان تلاميذه يصلون اليه و يدرسون عنده هناك، أكمل نقائص أفكار الكندي في المنطق، و يقال أنه هو الذي أضاف كثيرا الي فن التحليل و الأنحاء التحليلية و التعليمية المنطقية التي لم تترجم الي ذلك اليوم، و و الذي عيّن الصناعات الخمس و موارد الافادة من كل صنعة منها، انه من الرجال الذين ادّت عظمتهم الي صنع شخصية خيالية، حتي ادّعي له انه كان يعرف سبعين لغة!و هو لم يرا استاذاقديرا يذكر، نعم كان استاذه يوحنّا بن حيلان، فعنده درس المنطق، كتب المتأخرون عموما يقولون: انه بدأ الدرس في بغداد عند أبي بشر متّي ثم رحل الي حرّان فدرس عنديوحنّا بن حيلان المنطق.[42] 
و الظاهر أن مصدر هذا هو كلام بن خلكان، فهو الذي صرّح بها دون أن يذكر مصدرالذلك، و يعلم من كلام ابن القفطي و ابن أبي اصيبعة أن الفارابي كان معاصرا لأبي بشر بل كانت شخصيته اكبر من ابي بشر، يقول ابن القفطي: «و كان أبو نصر معاصرا لأبي بشر متّي بن يونس إلاّ انه كان دونه في السن وفوقه في العلم»و كلام ابن أبي اصيبعة أيضا قريب من هذا، أضف الي ذلك ان من المستبعد ان يكون الفارابي بعد ادراكه درس أبي بشر متّي في بغداد و الاستفادة منه قد ذهب الي حرّان ليدرس عند يوحنا بن حيلان المنطق، و أما
417


الفارابي نفسه، فقد ذكر يوحنا بن حيلان باعتباره معلما و يدعي ابن القفطي ان الفارابي درس عند يوحنا في بغداد.
ولد الفارابي عام 257، اي بعد ست سنين بعد ميلاد الرازي و قبل عام من وفاه الكندي، و مات الفارابي عام 329 و عاش اثنين و ثمانين عاما.
كان الفارابي من المشائين، إلاّ انه لم يخل في الوقت نفسه عن ذوق في الاشراق، كمايحكي عن ذوقه الاشراقي هذا كتابه«فصوص الحكم»و كان رياضيا موسيقارا، و له آراءو نظريات سياسية خاصة بشأن«المدينة الفاضلة»لافلاطون، و لقد أنسي من قبله من الفلاسفة، و تلا في الشهرة ارسطو و لّقب بالمعلم الثاني.
الطبقة الرابعة:
و لا نعرف من هذه الطبقة أفرادا كثيرين، إلاّ أنا نستفيد من المنقولات أن الفارابي و ابابشر و ابن كرنيب كان لهم تلامذة لا ريب، إلاّ أنا لم نقف علي معلومات صحيحة عنهم .
و من هؤلاء: 1 يحيي بن عدي المنطقي النصراني، كان معاصرا لابن النديم، و كان هذا الأخيرمعجبا بكثرة اشتغاله بالعلوم، و قد كتب كل من ابن النديم و ابن القفطي و ابن ابي اصيبعةبالاتفاق أن يحيي كان من تلامذة الفارابي و أبي بشر متّي، و قد ذكر ابن القفطي و غيره كتباكثيرة له، أكثرها في المنطق و فيها مسائل من الفلسفة الأولي، مما لم يكن يشاهد قبل الفارابي، و لا سيما بين المسيحيين، و قد كتب ابن النديم و تبعا له ابن القفطي و ابن أبي اصيبعة : أن رئاسة المنطقيين في عهده انتهت اليه، مات سنة 363 أو 364، و له 81 عاما.
2 اخوان الصفا و خلاّن الوفا، و هم جمعية سرية حالوا إخفاءها و عدم الاعلان عنهاو لكنهم اثبتوا أنهم فلاسفة متدينون ملتزمون، و كان هدفهم الجميع بين الدين و الفلسفة في سبيل اصلاح المجتمع، و قد شكلوا لذلك جمعية سرية كالحزب، كان لها شرائط و آداب خاصة يلتزم بها اعضاؤها، و قد صنّفوا اثنتين و خمسين رسالة ضمنّوا فيها آيديولوجيتهم و نظرتهم الي الحياة و الكون، و هي أثر اسلامي خالد، ينبغي أن يعد بحق دائرة لمعارف
418


عصرهم في مصرهم بغداد، و لا ريب أنهم كانوا متأثرين بمن قبلهم، و لا سيما الفارابي و لا شك أنهم أثروّا فيمن بعدهم، و هذا مما يحتاج الي بحث طويل خارج عن حدود بحثناهنا .
و الظاهر لنا من أسمائهم، هو ما كشف عنها معاصرهم أبو حيان التوحيدي و هم: أبوسليمان محمد بن معشر البستي و أبو الحسن علي بن هارون الزنجاني و أبو أحمدالمهرجاني العوفي و زيد بن رفاعة.
و قد زاد بعضهم أسماء أفراد آخرين من قبيل: ابن مسكويه الرازي المتوفي 421 هو عيسي بن زرعة المتوفي 398 المترجم، الفيلسوف، و ابو الوفاء البوزجاني الرياضي النابغة المعروف المتوفي . .387 و بعض هؤلاء من أوائل القرن الخامس، بينما انشكف أمراخوان الصفا في النصف الثاني من القرن الرابع بنشر رسائلهم، حيث ان أبا حيان التوحيدي عرض عي وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة البهويهي عام 373 عقائد و سيرةالاخوان، و قال له: انه عرض هذه الرسائل علي استاذه أبي سليمان المنطقي السجستاني وأبدي رأيه بشأنهم، و علي هذا يجب ان تكون هذه الرسائل قد نشرت في حدود النصف الثاني من القرن الرابع. . و علي هذا يجب ان نعدّهم من الطبقة الرابعة أي من طبقة تلامذةالفارابي، و ان لم يكن بأيدنا تاريخهم.
إنّ اخوان الصفا الذين جمعوا بين العقل و الدين و الفلسفة و الشريعة و أروا كلا منهمامكمّلا للآخر، كانوا في سيرتهم في الفلسفة يميلون الي الطريقة الفيثاغورية، لانهم كانوا يستندون كثيرا الي الاعداد، و في الدين يميلون الي علي عليه السلام و شيّعته.
الطبقة الخامسة:
1 أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني، المعروف بأبي سليمان المنطقي، كان تلميذ يحيي بن عدي المنطقي، و علي نقل ابن القفطي، كان يدرس عند أبي بشرأيضا، و الظاهر أن بدء دراسته كانت عند أبي أبي بشر ثم استمر في الدراسة عند يحيي بن عدي.
419


و لأبي سليمان تلميذ يدعي أبا حيان التوحيدي كان من الفضلاء و الأدباء و الكتاب المعروفين في الاسلام، و له كتب نفيسة، منها: الامتع و المؤانسة، و الصديق و الصداقة، و قدذكر استاذه أبا سليمان فط كتبه كثيرا، و نقل كثيرا من افاداته.
و ذكر ابا سليمان، كل من ابن النديم و ابن القفطي و ابن أبي اصيبعة مختصرا و كان ابن القفطي أكثر تفصيلا منها، و أجمع بحث حول أبي سليمان هو بحث المرحوم محمدالقزويني في الجزء الثاني من«بسيت مقالة»[43] و كأن بيت أبي سليمان مجمع الحكماء و الفضلاء و كان هو رئيسهم، و كان تطرح في مجالسه التي هي في الواقع ندوات فلسفية مسائل الفلسفة و العلوم، يستفيد منهاالحاضرون و المشتركون، و بتعبير أبي سليمان: كان يقتبس بعضهم من بعض أو يتقابسون، و قد جمعها أبو حيان في 106 مجالس سمّاها«المقابسات».
و لا يعلم تاريخ ولادته و وفاته بشكل دقيق، إلاّ أن من المسّلم أنه كان في النصف الثاني من القرن الرابع، شخصيته ممتازة معروفة، و يحدس المرحوم القزويني ان تكون ولادته في حدود عام 307 و وفاته في حدود عام 380، و يحتمل أن يكون قد عاش الي 390 ه
و الحكماء و الفضلاء الذين كانوا يشتركو في محفل أبي سليمان، كانوا غالبا من تلامذةيحيي بن عدي و تلامذته هو، من قبيل أبي محمد العروضي، أبي بكر القومسي، و عيسي بن زرعة.
2 أبو الحسن العامري النيسابوري ليست لدينا معلومات عن هذا أيضا، و لم يذكره ابن النديم و ابن القفطي و ابن أبي اصيبعة، و انما ذكره ياقوت في معجم الأدباء.
و قال بعض الكتاب«للعامري كتابان أحدهما في الاخلاق باسم«السعادة و الاسعاد»و الآخر في الفلسفة باسم«الأمد الي الأبد»و له كتاب آخر في الدفاع عن الاسلام و تفوقه علي ساير الأديان باسم«الاعلام بمناقب الاسلام»و كما كان يميل الي الفلسفة اليونانيةكان يميل الي الفلسفة السياسية الساسانية، و هو من تلاميذ أبي زيد البلخي»[44] 
420


و ادّعي بعضهم ان هناك رسائل تبودلت بن العامري و ابن سينا، و لكن نحن لا نحتمل ذلك، لان ابن سينا كان عمره حين وفاة العامري أحد عشر عاما.
قيل: ان العامري كان تلميذ أبي زيد البلخي، و هذا أيضا من المستبعد، فبعيد أن يكون العامري تلميذ البلخي بلا واسطة، لان البلخي مات عام 322 و مات العامري عام 381و علي هذا تكون الفاصلة بين الاستاذ و التلميذ 59 عاما.
3 أبو الخير حسن بن سوار، المعروف بابن الخمّار، حكيم طبيب مترجم من السريانية الي العربية، إلاّ أنه طبيب أكثر من كونه فليسوفا أو مترجما، كان تلميذ يحيي بن عدي المنطقي المذكور سابقا، و قد ربّي تلامذة كثيرين، و كان نصرانيا أسلم في أواخرعمره، كما في كتاب«نامه دانشوران».
عدّه معاصره ابن النديم من الأذكياء الفطنين جدا، و يذكر صاحب كتاب«نامه دانشوران»أنه عمّر طويلا، و لكنه لم يصرح بتاريخ وفاته، و يذكر المرحوم محمدالقزويني في كتابه«بيست مقالة»في المقالة بشأن«صوان الحكمة ج 2 ص 411»أن وفاة أبي الخير كانت في سنة 408 ه
قيل: أن أبا علي سينا الذي لم يكن يعتد بمعاصرته كان يذكر أبا الخير بالخير، و أنه قال فيه : «لا ينبغي ان يعد أبو الخير في عداد الآخرين، رزقنا اللّه لقاءه»[45]  4 أبو عبد اللّه الناتلي درس لديه ابن سينا في بادي ء امره قسما من المنطق و الرياضيات، و قد اشتهر من هذا الطريق و إلاّ فلا شخصية له مستقلة، و كان الناتلي طبيباأيضا، فقد عدّه ابن أبي اصيبعة في ترجمة أحوال أبي الفرج بن الطيب، في عداد الأطباءالمعاصرين لأبي الفرج، و قد ادّعي بعضهم ان الناتلي كان تلميذ أبي الفرج بنالطيب، مستندا الي ابن أبي اصيبعة[46] و هذا خطأ، فان ابن أبي اصيبعة ذكر الناتلي في عدادمعاصري أبي الفرج لا تلميذه، بل ان ابن أبي اصيبعة بعد أبا الفرج من معاصري ابن سيناالذي هو بدوره تلميذ الناتلي، فكيف بالناتلي يكون تلميذ أبي الفرج؟.
421


الطبقة السادسة:
و هذه الطبقة يجب ان نلقبّها بطبقة النوابغ، فليست أية طبقة من طبقات الفلاسفة فيهاأكبر و أكثر من هذه الطبقة السادسة.
1 أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه الرازي، أصله من أهل الرّي، و عاش مدة مع أبي ريحان البيروني و ابن سينا و أبي الخير و أبي سهل المسيحي و أبي نصر العراقي في بلاط خوارزمشاه، مات في اصفهان عام 420 و لا يعرف تاريخ ولادته، و يقال انه عمّرطويلا.[47] 
و نقل عن أبي حيان التوحيدي أن ابن مسكويه تتلمذ مدة لدي أبي الخير[48] و قال بعضهم ان ابن مسكويه درس عند العامري أيضا[49] و هذا ينافي ما جاء في«معجم الأدباء»أن أبا الحسن العامري اقام في الري خمسين عاما و كأن بينه و بين ابن مسكويه سدا، فلم يذهب اليه.[50] 
و من القصص المعروفة عن ابن مسكويه: ان ابن سينا حضر مجلس ابن مسكويه وطرح اليه جوزة و قال: عيّن مساحه هذه الجوزة، فوضع ابن مسكويه كتابه في الاخلاق«طهارة الاعراق»بين يدي ابن سينا و قال: أنت الي اصلاح أخلاقك أحوج مني الي تعيين مساحة هذه الجوزة!.
و كان أبو علي ابن سينا لا يعظّم أحدا من معاصريه إلاّ قليلا و لا يعتد بهم، و قال في ابن مسكويه: طرحت عليه مسألة، و كلما حاولت ان أعلّمه بها لم يفهم.
و كان ابن مسكويه هو أو أبوه مجوسيا زرداشتيا أسلم، بل قال بعضهم أنه تشيّع، و المسلّم به أنه كان ذا ميول شيعية، و من أشهر كتبه«تجارب الأمم»في التاريخ، «الفوزالأصغر»في الفلسفة، و«طهارة الاعراق»في الاخلاق.
422


2 أبو ريحان محمد بن أحمد البيروي الخوارزمي، كان من شخصيات الدرجةالأولي في الثقافة الاسلامية، بل قال بعض المستشرقين في حقه أن لا نظير له في الاسلام، كما متخصصا في الرياضيات و النجوم و الهيئة و الادوية و التاريخ و الأديان، ألّف و صنّف عددا من الكتب النفيسة، اعجب بها العالم و الي اليوم، من قيل: تحقيق ما للنهند من مقولة، الآثار الباقية، القانون المسعودي، و غيرها، ولد عام 362 و مات في سنة 442، كان يتكلم بالخوارزمية (و هي لغتة الأم) و الفارسية و العربية و اليونانية و السريانية، و لكنه كان يكتب بالعربية و يراها أصلح اللّغات للعلوم، و كان مؤلفا بالعربية، حتي أنه كان يقول: الشتم بالعربية أحب اليّ من الثناء بغيرها من اللّغات.
و لم تعرف له مشيخة سوي شخص واحد باسم أبي نصر بن علي بن عراق، و الظاهر انه هو أبو نصر العراقي الذي كان ببلاط خوارزمشاه السلجوقي، و كذلك لم يعرف له تلامذةأيضا.
عمّر و عاش طويلا (ما يقارب الثمانين عاما) و اوقف عمره للعلم لا لغيره، و كان يقف عن طلب العلم و الاشتغال به في العام يومين فحسب.
و التقي أبو ريحان ابن سينا في خوارزم في حدود عام 400 ه و كان أبو ريحان أكبر من ابن سينا بعدّة سنين، و سأل ابن سينا و اخشن له في الكلام[51] و لكن يقول الباحثون إن هذه الاسئلة طرحها البيروني بعد رجوع ابن سينا من خوارزم، و يشير أبو ريحان البيروني في كتاب«الآثار الباقية»الي أسئلة ابن سينا يقول: «. . الفتي الفاضل» .
كان البيروني قوي الاعتقاد بالاصول الاسلامية، يذكر عن الاسلام في كتاباته كلهاكأي مؤمن صادق، و يذكر الآيات القرآنية بالمناسبة، و كان مخالفا للشعوبية و أفكارهم و قد ابدي استنكاره لهم في بعض كتبه[52] و يحتمل قويا أن يكون شيعيا في مذهبه.
3 أبو علي الحسين بن عبد اللّه بن سينا، اعجوبة الدهر و نادرة العصر، نحتاج في
423


التعرف عليه و التعريف به الي كتاب ضخم، أملي بعض أخبار حياته الي الخامسةو الثلاثين من عمره علي بعض تلاميذه بطلبه في گرگان، و أكمل هذه الامالي تلميذه الشهير أبو عبيد الجوزجاني الي آخر حياته، و باستطاعتنا أن نقف علي حياته العاديةو العلمية و السياسية من هذه الامالي، كانت حياته مضطربة مليئة بالحوادث، و لم تطل كثيرا، و مع ذلك فانه خلّف آثارا علمية عجيبة، و هذا أمر عجيب.
و من العجيب أيضا أن ابن أبي صيبعة و ابن القفطي قد نقلا نص هذا التقرير عن حياةالشيخ الرئيس و لم يختلفا في ذلك، و لكنهما اختلفا في آخر جملة تتعلق بطول عمره حيث كان عمره علي نقل ابن أبي اصيبعة 54 عاما و علي نقل ابن القفطي 58 عاما، و أحتمل صحاب كتاب«نامه دانشوران»أن يكون عمر الشيخ قد بلغ الي 63 عاما، حسب بعض القرائن.
و النقطة التي ينبغي الالتفات اليها، هي أن شخصية ابن سينا غطّت علي سائر حكماءالاسلام من قبله، و جعلتهم تحت شعاعها، و أصبحت كتبه مدار بحث و تحقيق و شرح و كتابه التعليقات و الحواشي، سواء في الطب او الفلسفة.
و النقطة الأخري: هي أن بغداد كانت قبل ابن سينا مركز الطب و الفلسفة، و لم يذهب ابن سينا الي بغداد، بل كان أبوه من بلخ و أمه من بخاري، و قضي النصف الأول من عمره في تلك المناطق، ثم توجه بأسباب الي خراسان و جرجان، و توقف في بعض المدن حتي انتهي به المطاف في اصفهان و همدان، و الأكثر في همدان، فكان شهرته العلمية يجتذب اليه طلاّب العلم و الحكمة من كل حدب و صوب، و لقد ربّي تلامذة كثرين، ان شخصية ان سينا في حياته و ذيوع كتبه بعده و قد اصبحت محور الابحاث بين اهل الفضل و وجودالعدد الأكثر من المتخصصين في دراسة تلك الكتب في ايران، سبب في انتقال مركز ثقل الفلسفة و الطب من بغداد الي ايران .
4 أبو الفرج الطيّب البغدادي (ظاهرا) الطبيب الفيلسوف، إلاّ أنه في الطب أقوي و اشهرمنه في الفلسفة، بحيث يثني علي طبه معاصره ابن سينا، و هو لا يعتدبه في الحكمة و الفلسفة [53]
424


بل ان ابن سينا لم يكن يعتد بأحد من معاصريه في الفلسفة بصورة عامة و مطلقة، و قدجاء في«تتمة صوان الحكمة»أن ابن سينا كان يقول بشأن كتب أبي الفرج الفلسفية: «ينبغي أن ترد تصانيفه علي البائع و يرد ثمنها أيضا»[54] و كتب يقول: (حينما أدّي البحث بين ابن سينا و أبي ريحان البروني الي خشونة في الكلام و المكاتبات، و بلغ ذلك الي أبي الفرج قال: «كما تدين تدان»وأا ابن القفطي، فانه بعد ان ينقل كلام ابن سينا في أبي الفرج البغدادي يقول: «أما أنا و كل منصف فلا نقول إلاّ أن أبا الفرج أحيا علوم السابقين و أظهرما خفي منها».
كان أبو الفرج مسيحيا و من تلاميذ أبي الخير، و قد استفاد من دروسه جماعة.
يقول ابن القفطي: كان حيا الي عام 420 و قيل انه توفي في سنة 435 ه
5 أبو الفرج ان هندو، كان في الطب و الحكمة تلميذا لأبي الخير، بل من أفضل و أكبرتلامذته، و كان أديبا شاعرا متكلما.
6 أبو علي الحسن بن الحسن (أبو الحسين) بن الهيثم البصري، الفيلسوف و الطبيب والفيزيائي و الرياضي، له شهرة عالمية في الفيزياء و الرياضيات، كان له أثر في تقدم الرياضيات في العالم، ولد عام 354 و مات عام 430  [55]و جاء في«تتمة صوان الحكمة»: «أنه صنع هندسة للاستفادة من ماء النيل حين هبوط الماء فيه، و ذهب بذلك الي الحاكم باللّه الفاطمي فلم يقع منه موقع القبول، بل غضب عليه، ففر منه الي دمشق»و جاء فيه ايضا«كان متشرع عبادا يعظم الشريعة»ثم يذكر اقباله علي اللّه و توجهه اليه حين موته، قد قضي شطرا من عمره في المغرب[56] و يقول المرحوم السيد حسن تقي زاده في كتابه: «له مؤلفات كثيرة كأنه اشتغل بهاطول عمره، و يقول سارتون: ان ابن الهيثم أكبر علماء المسلمين في الفيزياء، بل هو من أكبر أرباب هذا الفن في طول التاريخ، و قد أثر كتابه العروف في«علم المناظر»تأثيرا
425


عظيما في تقدم العلوم في الشرق و الغرب، و قد استفاد منه كل من الفيلسوف الكبير روجربيكون و وكبلر مؤسس القوانين الحديثة لعلم الفلك، و قد قام ابن الهيثم ببحوث دقيقةو عالية في قوانين الضوء و الظاهر أنه هو أول من قام بتجربة (الغرفة المظلمة) في التجارب الضوئية و هو الذي حلّ المعادلات ذات الأربع درجات، و حاول أن يعيّن عمق كرةالهواء»[57] و مع هذه الطبقة من الفلاسفة ظهر أصحاب الرتبة الأولي من الرياضيّين الكبار، من قبيل أبي الوفاء البوزجاني النيسابوري و عبد الرحمن الصوفي الرازي، و أبي سهل الكوهستاني الطبرستاني و غيرهم، و لكن ينبغي ترجمة هؤلاء في فصل خاص.
الطبقة السابعة:
هذه الطبقة فريقان: فريق تلامذة ابن سينا، و أخري ليست من تلامذته، أما الفريق الأول : 1 أبو عبد اللّه الفقيه المعصومي، قال الشيخ الرئيس بشأنه: هو لي مثل ارسطولافلاطون، و قد كتب الشيخ«رسالة العشق»حسب طلب تلميذه هذا و باسمه، و هو الذي توسط في اسئلة أبي ريحان و اجوبه ابن سينا، فلما كتب أبو ريحان كلماته الخشنة الي الشيخ أبي الشيخ أن يكتب اليه جوابا و أحال ذلك علي تلميذه هذا، فكتب اليه هذا يلومه يقول: «لو كنت اخترت في خطابك مع الحكيم كلمات غير هذه لكلان أولي عقلاو علما»[58] و يذكر البيهقي أن الفقيه المعصومي كتب كتابا في«المفارقات و عدد العقول و الأفلاك و ترتيب المبدعات»أصبح مورد اهتمام الحكماء، و لكنه مفقود الآن، و لا يعلم تاريخ ولادته و وفاته، و يحتمل أن تكون وفاته في حدود 450 [59]
426


2 أبو الحسن بهمنيار بن مرزبان الآذربايجاني، كان مجوسيا فاسلم، و هو من أشهرتلامذة ابن سينا، و من أسباب شهرته أسئلته الكثيرة من شيخه و أجوبة الشيخ له، و أكثركتاب المباحثات للشيخ أجوبة علي أسئلة بهمنيار، و العامل الآخر لشهرة بهمنيار كتابه المعروف«التحصيل»الذي يذكر كثيرا في كتب الفلسفة، نقل عنه صدر المتألهين في كتاب«الأسفار»مطالب متعددة في مواضع عديدة، و موضوعين عن كتابه الآخر«البهجةو السعادة»و قد طبع كتابه«التحصيل»أخيرا ضمن منشورات كلية الإلهيات و المعارف الاسلامية، بتحقيقي و تعليقي، توفي بهمنيار عام 458 ه
3 أبو عبيد عبد الواحد الجوزجاني، تلميذ و ملازم الشيخ الرئيس طوال عشرين أوخمسة و عشرين عاما، و هو الذي أكمل مذاكرات حياة الشيخ.
و كان الشيخ لا يهتم بحفظ آثاره، فكان يكتب رسائل مختصرة أو مطوّلة، حسب مختلف المناسبات و يعطيها الي من يطلبها من دون أن يستنسخ منها، و لعل أكثر ما بقي من آثار الشيخ يكون من اهتمام أبي عبيد بذلك، و هو الذي أكمل قسم الرياضيات من كتاب«النجاة»و كتاب«دانشنامه علائي»[60] و لم نطلع عن حياة أبي عبيدة علي أكثر من هذا.
4 أبو منصور حسين طاهر بن زيلة الاصفهاني، جاء في«تتمة صوان الحكمة»أنه اختصر«الشفاء»للشيخ الرئيس، و شرح رسالة حي بن يقطان، و ألّف كتابا في الموسيقي، و كان ممن لا مثيل له في عصره في الموسيقي، مات عام 450 ه أي بعد اثنين و عشرين عاما من وفاه استاذه، و هو ممن سأل الشيخ اسئله أجاب عنها الشيخ، و قيل: «ان أصل كتاب«المباحثات»هو مجموعة أسئلة بهمنيار، و قليل من أسئلة ابن زيله و قليل من آخرين».[61] 
و كان لابن سينا تلامذه آخرون نعرض عن ذكرهم.
و أما الآخرون من هذه الطبقة من غير تلامذة الشيخ: 1 علي بن رضوا المصري، كان طبيبا و حكيما، و هو ممن اشترك في الرّد علي نظرية
427


محمّد بن زكريا الرازي، و كان رجلا كريما، و لكنه كان كريه المنظر، و له كتاب في اثبات نبوة خاتم الانبياء صلي اللّه عليه و آله و سلم بما جاء في التوراة و الأنجيل و القواعدالفلسفية، علي ما جاء في كتاب«نامه دانشوران»مات عام 453 و لا نعرف شيئا عن أساتذته و تلامذته .
2 أبو الحسن مختار بن حسن بن عبدان بن سعدان بن بطلان البغدادي النصراني المعروف بابن بطلان، هو تلميذ أبي الفرج الطيب النصراني المذكور آنفا، و كان ابن بطلان كاستاذه طبيبا و فيلسوفا، إلاّ أنه طبيب اكثر من أن يكون فيلسوفا، و كان ينافس ويعارض علي بن رضوان المذكور آنفا، و كان يعيّره بقبح منظره و يلقبّه تمساح الجن[62] و سافر الي مصر و التقاه و فارقه متألما منه، و سافر الي حلب و القسطنطينية، و كان أعزب حتي مات سنة .444
3 أبو الحسن الانباري، لم نعرف شيئا عن أحواله، إلاّ أنا نعرف أنه كما جاء في«تتمة صوان الحكمة»[63]  كان فيلسوفا رياضيا، و كان رياضيا أكثر من أن يكون فيلسوفا و ان الحكيم عمر الخيّام درس الرياضيات لديه.
428

 


[1]  الفهرست: ص 338 ط مصر الرحمانية.

[2]  الفهرست: ص 337 ط مصر الرحمانية.

[3]  الفهرست: ص 337 ط مصر الرحمانية.

[4]  الفهرست: ص 172 ط مصر.

[5] الفهرست: ص 382 ط مصر، و جاء في كتاب تأسيس الشيّعة: ص 362 ما يلي: «قلت و ابو سهل هذاالفضل بن أبي سهل بن نوبخت صاحب دار الحكمة للرشيد».

[6]  الفهرست: ص 342 ط مصر.

[7]  الفهرست: ص 174 ط مصر.

[8]  الفهرست: ص 338 ط مصر.

[9]  الفهرست: ص 421 ط مصر.

[10] انظر: هنري كوربن في (تاريخ فلسفه اسلامي) ص: 199، و الدكتور السيد حسين نصر، في : (سه حكيم مسلمان) ص 16، و كتب ص 116 يقول: «عدّه كاردانوس في عداد أرخميدس و ارسطوا و اقليدس».

[11]  تاريخ علوم در اسلام فارسي.

[12]  تاريخ فلسفه اسلامي فارسي.

[13]  بالفارسية (تاريخ فلسفه اسلامي) ص: .199

[14]  بالفارسية (تاريخ علوم عقلي در اسلام) للدكتور: ذبيح اللّه صفا، ص .161

[15]  انظر كتاب«الكندي»للسيد محمّد بحر العلوم، و كتاب«فلاسفة الشيّعة»للشيخ عبد اللّه نعمة.

[16]  الفهرست: ص .204

[17]  الفهرست: ص .230

[18]  معجم الادباء: ج 1 ص 145 ط مصر 1923 م.

[19]  الفهرست: ص .179

[20]  الفهرست: ص 426 و عيون الانباء: ج 2 ص 105 .114

[21]  الفهرست لابن النديم: ص .520

[22]  عيون الانباء: ج 3 ص 225 ط بيروت دار الفكر.

[23]  التنبيه و الاشراف ص: 104 106 ط مصر 1357 الصاوي.

[24]  الفهرست: ص 382 و تاريخ الحكماء للقفطي: ص .435

[25]  وفيات الأعيان لان خلكان في ترجمته.

[26]  تاريخ الحكماء للقفطي: ص .277

[27]  الدكتور مهدي المحقق في مقدمة ترجمته للسيرة الفلسفية للرازي.

[28]  المصدر السابق: ص .7

[29]  الدكتور المحقق في مقدمة ترجمة السيرة الفلسفية: ص .56

[30]  عيون الأنباء: ج 2 ص .352

[31]  عيون الأنباء: ج 2 ص .352

[32]  عيون الأنباء: ج 2 ص .359

[33]  عيون الأنباء: ج 2 ص .358

[34]  عيون الأنباء: ج 2 ص .359

[35]  عيون الأنباء: ج 2 ص .358

[36]  عيون الأنباء: ج 2 ص .359

[37]  فلاسفة الشيعة، لعبد اللّه نعمة.

[38]  الفهرست: ص .430

[39]  الفهرست: ص .381

[40]  راجع الفهرست: ص 382، و التنبيه و الاشراف: ص 105، و تاريخ الحكماء: ص 323، و عيون الانباء: ج 2 ص .227

[41]  تاريخ الحكماء لابن القفطي: ص .277

[42]  «تاريخ علوم عقلي در اسلام»ص 182 و (سه حكيم مسلمان»ص .19

[43]  بالفارسية: بست مقالة: ص 128 .166

[44]  بالفارسية: سه حكيم مسلمان.

[45]  بالفارسية: نامه دانشوران: ج 1 ص .84

[46]  بالفارسية: تاريخ علوم علقي در تمدن اسلامي: ص .204

[47]  بالفارسية: نامه دانشوران: ج 1 ص .83

[48]  بالفارسية: بيست مقالة: للقزويني: ج 2 ص .145

[49]  بالفارسية: سه حكيم مسلمان: ص .27

[50]  بالفارسية: فلاسفة ايراني: ص .182

[51] حققت القسم الفلسفي من هذه الأسئلة الي سائر الأسئلة التي يحتمل كونها من البيروني و طبعت و نشرت باسم (بررسيهائي درباره أبو ريحان بيروني) في منشورات كلية الإلهيات المؤلف.

[52]  راجع: (بررسيهائي درباره أبو ريحان بيروني) للمؤلف، و (نظر متفكران اسلامي درباره طبيعت) للدكتورالسيد حسين نصر.

[53]  عيون الانباء: ج 2 ص .235

[54]  تتمة صوان الحكمة: ص .24

[55]  بالفارسية: تاريخ علوم در تمدن اسلامي: ص .293

[56]  بالفارسية: تاريخ علوم در تمدن اسلامي: ص .293

[57] نقلا عن كتاب: «تاريخ علوم اسلام»للمرحوم تقي زادة، و نأسف ان لم يتم طبع هذا الكتاب بصورةمستقلة، و انما طبع في كرّاسات مسلسلة بعنوان (مقالات و بررسيها) من العدد الثاني الي الثامن، و المقاطع المذكورة من العددين السابع و الثامن: ص .164

[58]  تتمة صوان الحكمة المترجمة: ص .60

[59]  مقدمة عبد الرحمن بدوي علي تعليقات ابن سينا: ص .8

[60]  رسالة السيد حسن الأحمدي علون آبادي للسنة الأولي لدورة الدكتوراه من كلية الالهيات في طهران.

[61]  ارسطو عند العرب: لعبد الرحمن بدوي.

[62]  عيون الانباء: ج 2 ص .240

[63]  تتمة صوان الحكمة.

ارسال نظر