بمناسبه ولاده الامام الحسن المجتبی (ع)

 

زكاة الفطرة

زكاة الفطرة: و تسمى زكاة الابدان، و زكاة الرقاب: تشريع مالى ذات صفة تعبدية تساهم فى بناء اواصر الود و السلام بين افراد المجتمع و تعمل مع بقية العوامل على مكافحة الفقر و الحاجة و تمنح شهر رمضان و عيده المبارك صفة خاصة بتحرير الانسان من رذيلة الشح و دفعه لحمل هموم الاخرين بسد حاجة المعوزين و التوسعة عليهم و ادخال الفرحة على قلوبهم فى وقت يوسع فيه الواجدون القادرون من المسلمين على عيالهم فى المطعم و الملبس ابتهاجا بالعيد، و فى هذا من معنى التكافل و التراحم بين المسلمين ما فيه، كما ان فى اخراجها تقربا الى الله و تطهيرا للصائم من السيئات التى يكون قد ارتكبها اثناء صومه لان للحسنات آثارها الطيبة فى محو السيئات، يقول الرسول القائد(ص) (.. و اتبع السيئة الحسنة تمحها) و جاء فى الامالى عن الامام الصادق(ع) قال: من ختم ضيافته بقول صالح و عمل صالح تقبل الله صيامه فقيل له: يا ابن رسول الله: ما لقول الصالح؟ قال: شهادة ان لا اله الا الله، و العمل الصالح اخراج زكاة الفطره و اما حكم هذه الزكاة فهو الوجوب و هذا الوجوب ثابت بضرورة الدين تماما كوجوب الصلاة و زكاة الاموال. قال الامام الصادق(ع):

ان من تمام الصوم اعطاء زكاة الفطرة كما ان الصلاة على النبى من تمام الصلاة، لانه من صام و لم يؤد الزكاة فلا صوم له اذا ترك متعمدا. ان الله قد بدأ بها قبل الصلاة حيث قال: (قد افلح من تزكى و ذكر اسم ربه فصلى).

و تجب زكاة الفطره على المكلف العاقل البالغ الغنى فعلا أو قوة و المقصود بالغنى فعلا هو المالك لقوت سنته فى الحال الحاضر و اما الغنى قوة فيقصد به من كان قادرا على تحصيل القوت بالعمل.

و اذا استكمل المكلف الشروط المار ذكرها يجب عليه ان يدفع زكاة الفطرة عن نفسه و عن عياله سواء كانت الاعالة وجوبا ام استحبابا حتى الضيف و ان لم يتحقق منه الاكل، و المولود اذا وجدا (الضيف و المولود) قبل غروب آخر يوم من شهر رمضان و لو بلحضة واحدة.

و تسقط زكاة الفطرة عن كل من كان فى عيال غيره ليلة الفطر و لو على سبيل الضيافة حتى لو كان غنيا قادرا.

و اما الغائب عن عياله فيجب عليه ايضا ان يخرج زكاة الفطرة و يدفعها قبل حلول زوال يوم العيد الا اذا و كل احد افراد العائلة او غيره فى اخراجها و كان هذا الوكيل يوثق به فى الاداء. كما ان فطرة غيره الهاشمى تحرم على الهاشمى و لما كانت زكاة الفطرة عبادة فهى كسائر العبادات لابد من نية التقرب بها الى الله تعالى باخلاص.

و اما مقدار زكاة الفطرة عن كل فرد فهو ثلاثة كيلو غرامات من الطعام المألوف فى البلد حنطة أو شعير أو تمرا او زبيبا أو الارز او الذرة او غير ذلك مما يصدق عليه القوت. و ينبغى ان يكون صحيحا غير معيب كما ينبغى ان لا يكون ممزوجا مزجا لا يتسامح فيه.

و يجوز ان يدفع بدل المادة الغذائيه بعد تعينها نقودا فقد سئل الامام الصادق (ع) عن الفطرة يدفع ثمنها نقودا، فقال: نعم، ثم عقب على ذلك قائلا: (ان ذلك انفع له يشترى ما يريد).

و قد سئل امامنا الصادق(ع) عن الفطرة متى هى؟

قال: قبل صلاة يوم الفطر. و سئل عن المولود يولد ليلة الفطر؟

قال: ليس عليه فطرة و ليست الفطرة الا على من ادرك الشهر. ان لزكاة الفطره وقتين:

الاول: وقت وجوبها و شغل الذمة بها.

الثانى: وقت اخراجها و ادائها.

و يتحقق الاول و هو الوجوب بمجرد دخول هلال شوال و اما وقت الاخراج فيمتد من اول وقت الوجوب الى زوال يوم العيد، و الافضل اداؤها قبل صلاة العيد. و لا يجوز ان تعطى قبل وجوبها الا ان تقدم الى الفقير بعنوان القرض ثم تحسب عليه فطرة عند حلول وقتها.

و اذا لم يقم المكلف باخراج زكاه الفطرة او يعزلها على حده قبل الزوال اداها بعد الزوال من يوم العيد بقصد التقرب الى الله تعالى دون ان يقصد بها القضاء او الاداء.

و اما اذا خرج الوقت و قد قام بعزلها فى الوقت جاز تأخير دفعها الى المستحق خصوصا مع وجود بعض المرجحات و ان كان يضمن الزكاة المعزولة اذا كان يمكنه دفعها وقت عزلها لمستحقها عندما تتلف و اما اذا لم يكن قادرا على دفعها و قد تلفت فانه لا يضمن الا ان يكون متعديا مفرطا فى حفظه لها كما هو الحال بالنسبة الى سائر الامانات و اذا كان المستحق موجودا فى بلده يحتاط المكلف بعدم نقلها الى بلد اخر بعد عزلها.

و اما مصرف زكاة الفطرة فهو مصرف زكاة المال و ان كان الافضل ان يقتصر على دفعها الى المؤمنين الفقراء و اطفالهم بل المساكين منهم و ان لم يتصفوا بصفة العدالة. و لا يعطى الفقير اقل من ثلاثة كيلو غرامات بمقدار مؤونة سنته و يستحب ان تعطى لذوى الارحام و الجيران و اهل الهجرة فى الدين و الفقه و العقل و غيرهم ممن تتوفر فيهم المرجحات كما ينبغى ان يعلم انه لا يجوز ان تدفع لمن يصرف زكاة الفطرة فى المعصية. (1)

ان زكاة الفطرة تستهدف تطهير الصائم من رذيلة الشح و قد قال القرآن (و من يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون).

لكى يكون المال بيد الانسان لا بقلبه و الانسان لا يملك المال ملكية حقيقية و انما مستخلف فيه. و تستهدف هذه الزكاة اشاعة البهجة و السرور فى كل افراد المجتمع المسلم ليعيش جسما واحدا و قلبا واحدا و شعورا واحدا حتى اذا داهم هذا الجسم الواحد خطر نهض الجميع لصده و دفع العدوان عنه بينما المجتمع الذى يعيش الحقد و الانقسام و التفاوت الصارخ بين الناس و عدم التعاون لا يقوى على الصمود امام الاعداء المتربصين ... الا ما اروع منهج الله الوضاء الكريم و ما اجمل الخطوات التى يتخذها لبناء مجتمع الاسلام المتكامل المتعاون .

«صبغة الله و من احسن من الله صبغة و نحن له عابدون.»

«قل هذه سبيلى ادعو الى الله على بصيرة انا و من اتبعنى و سبحان الله و ما انا من المشركين» .

«يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم».

الهامش:

1ـ اخذت هذه الاحكام من رسالة السيد الامام الخمينى (ره) «تحرير الوسيله».

فى مدرسة رمضان ص 197

هادى الخزرجى