ماذا قال سيد المرسلين عن سيد الشهور؟
عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام قال: ان رسول الله(ص) خطبنا ذات يوم فقال:
* أيها الناس: انه قد اقبل اليكم شهر الله بالبركة و الرحمة و المغفرة،
شهر هو عند الله افضل الشهور،
و أيامه أفضل الايام،
و لياليه أفضل الليالى،
و ساعاته أفضل الساعات،
هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله،
و جعلتم فيه من اهل كرامة الله،
انفاسكم فيه تسبيح،
و نومكم فيه عبادة،
و عملكم فيه مقبول،
و دعاؤكم فيه مستجاب،
فاسألوا الله ربكم بنيات صادقه، و قلوب طاهرة:
ان يوفتكم لصيامه،
و تلاوة كتابه،
فأن الشقى من حرم غفران الله فى هذا الشهر العظيم،
و اذ كروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيامه و عطشه،
و تصدقوا على فقرائكم و مساكينكم،
و وقروا كباركم،
و ارحموا صغاركم،
و صلوا ارحامكم،
و احفظوا السنتكم،
و غضوا عما لا يحل النظر اليه ابصاركم،
و عما لا يحل الاستماع اليه اسماعكم،
و تحننوا على ايتام الناس يتحنن على ايتامكم،
و توبوا الى الله من ذنوبكم،
و ارفعوا اليه ايديكم بالدعاء فى اوقات صلاتكم،
فانها افضل الساعات،
ينظر الله عز و جل فيها بالرحمة الى عباده،
يجيبهم اذا ناجوه،
و يلبيهم اذا نادوه،
و يعطيهم اذا سألوه،
و يستجيب لهم اذا دعوه،
*ايها الناس: ان انفسكم مرهونة باعمالكم ففكوها باستغفاركم و ظهوركم ثقيلة من اوزاركم
فخففوا عنها بطور سجودكم، و اعلموا ان الله اقسم بعزته:
ان لا يعذب المصلين و الساجدين،
و ان لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين.
* ايها الناس: من فطر منكم صائما مؤمنا فى هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق نسمة،
و مغفرة لما مضى من ذنوبه.
قيل: يا رسول الله فليس كلنا نقدر على ذلك.
فقال(ص): اتقوا النار و لو بشق تمرة،اتقوا النار و لو بشربة ماء.
* ايها الناس: من حسن منكم فى هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الاقدام،
و من خفف فى هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه،
و من كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه،
و من اكرم فيه يتيما اكرمه الله يوم يلقاه،
و من وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه،
و من قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه،
و من تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار،
و من ادى فيه فرضا كان له ثواب من ادى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور،
و من اكثر فيه من الصلاة على ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين،
و من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل اجر من ختم القرآن فى غيره من الشهور،
* ايها الناس: ان ابواب الجنان فى هذا الشهر مفتحه،
فاسالوا ربكم ان لا يغلقها عنكم،
و ابواب النيران مغلقة فاسألوا ربكم ان لا يفتحها عليكم،
و الشياطين مغلولة فاسألوا ربكم ان لا يسلطها عليكم،
قال امير المؤمنين(ع): فقمت فقلت: يا رسول الله ما افضل الاعمال فى هذا الشهر؟
فقال (ص): يا ابا الحسن افضل الاعمال فى هذا الشهر الورع عن محارم الله.
ثم بكى، فقلت: «ما يبكيك؟»
فقال: «يا على، ابكى لما يستحل منك فى هذا الشهر كأنى بك و انت تصلى لربك،
و قد انبعث اشقى الاولين و الاخرين،
شقيق عاقر ناقة ثمود،
فضربك على قرنك،
فخضب منها لحيتك.
قال امير المؤمنين (ع) فقلت: «يا رسول الله: و ذلك فى سلامة من دينى؟»
فقال «ص»: «فى سلامة من دينك.» (1)
فى مدرسة رمضان ص 217
هادى الخزرجى
آداب النبى(ص) فى الصيام:
و من آدابه و سننه(ص) فى الصيام ما فى من لا يحضره الفقيه بإسناده عن محمد بن مروان
قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول: كان رسول الله(ص) يصوم حتى يقال: لا يفطر، و يفطر حتى
يقال: لا يصوم، ثم صام يوما و أفطر يوما، ثم صام الاثنين و الخميس، ثم آل من ذلك الى
صيام ثلاثة أيام فى الشهر: الخميس فى أول الشهر، و أربعاء فى وسط الشهر، و الخميس فى
آخر الشهر، و كان(ص) يقول: ذلك صوم الدهر (2) ، و قد كان أبو عبد الله(ع) يقول: ما من أحد أبغض الى الله من رجل يقال له: كان رسول
الله يفعل كذا و كذا فيقول: لا يعذبنى الله على أن أجتهد فى الصلاة و الصوم كأنه يرى
أن رسول الله(ص) ترك شيئا من الفضل عجزا عنه (3)
و فى الكافى بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله(ع): كان رسول الله(ص) أول ما بعث
يصوم حتى يقال: ما يفطر و يفطر حتى يقال: ما يصوم، ثم ترك ذلك و صام يوما و أفطر يوما
و هو صوم داود، ثم ترك ذلك و صام الأيام الثلاثة الغرة ثم ترك ذلك و فرقها فى كل عشرة
يوما: خميسين بينهما أربعاء فقبض (ص) و هو يعمل ذلك (4) .
و فيه باسناده عن عنبسة العابد قال: قبض النبى(ص) على صيام شعبان و رمضان و ثلاثة أيام
من كل شهر.
و فى نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن نعمان عن زرعة عن سماعة قال: سألت أبا عبد
الله (ع) عن صوم شعبان أصامه رسول الله(ص)؟ قال: نعم و لم يصمه كله، قلت كم أفطر منه؟
قال: أفطر فأعدتها و أعادها ثلاث مرات لا يزيدنى على أن أفطر، ثم سألته فى العام القابل
عن ذلك فأجابنى مثل ذلك (5) .
و فى المكارم عن أنس قال: كانت لرسول الله(ص) شربة يفطر عليها و شربة للسحر، و ربما
كانت واحدة و ربما كانت لبنا و ربما كانت الشربة خبزا يماث (6)
و فى الكافى بإسناده عن ابن القداح عن أبى عبد الله(ع) قال: كان رسول الله(ص) أول ما
يفطر عليه فى زمن الرطب الرطب و فى زمن التمر التمر
(7)
و فيه باسناده عن السكونى عن جعفر عن أبيه(ع) قال: كان رسول الله(ص) اذا صام و لم يجد
الحلواء أفطر على الماء، و فى بعض الروايات: أنه ربما أفطر على الزبيب (8) .
و فى المقنعة روى عن آل محمد(ع) أنهم قالوا: يستحب السحور و لو بشربة من الماء و روى
أن أفضله التمر و السويق لمكان استعمال رسول الله(ص) ذلك.
قال العلامة الطباطبائى(ره): هذا فى سنته الجارية. و كان من مختصاته صوم الوصال و هو
الصوم أكثر من يوم من غير فصل بالافطار، و قد نهى(ص) الأمة عن ذلك، و قال: إنكم لا تطيقون
ذلك و ان لى عند ربى ما يطعمنى و يسقينى (9)
و فى كتاب مكارم الاخلاق عن النبى(ص) أنه كان يأكل الهريسة أكثر ما يأكل و يستحر بها
.
و فى كتاب من لا يحضره الفقيه قال: و كان رسول الله(ص) اذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير
و أعطى كل سائل.
و فى الدعائم عن على(ع) قال: كان رسول الله(ص) يطوى فراشه و يشد ميزره فى العشر الأواخر
من شهر رمضان، و كان يوقظ أهله ليلة ثلاث و عشرين، و كان يرش وجوه النيام بالماء فى
تلك الليلة. و كانت فاطمة(ع) لا تدع أحدا من أهلها ينام تلك الليلة و تداويهم بقلة الطعام
و تتأهب لها من النهار، و تقول: محروم من حرم خيرها.
و فى كتاب المقنع: و السنة أن يفطر الرجل فى الأضحى بعد الصلاة و فى الفطر قبل الصلاة
.
الهوامش:
1ـ وسائل الشيعه ـ كتاب الصوم ـ ص .227
2ـ الميزان فى تفسير القرآن / العلامة الطباطبائى 6: .336
3ـ نفس المصدر.
4ـ نفس المصدر.
5ـ الميزان فى تفسير القرآن / العلامة الطباطبائى 6: .336
6ـ نفس المصدر.
7ـ نفس المصدر.
8ـ نفس المصدر.
9ـ نفس المصدر.
افضل الشهور ص 495
محمد على جواد