«(1) الحمد لله الذى هدانا لحمده، و جعلنا من اهله لنكون لاحسانه من الشاكرين و ليجزينا
على ذلك جزاء المحسنين (2) و الحمد لله الذى حبانا بدينه، و اختصنا بملته، و سبلنا فى
سبل احسانه لنسلكها بمنه الى رضوانه حمدا يتقبله منا و يرضى به عنا (3) و الحمد لله
الذى جعل من تلك السبل شهره شهر رمضان، شهر الصيام، و شهر الاسلام، و شهر الطهور، و
شهر التمحيص و شهر القيام الذى انزل فيه القرآن، هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان»
.
«(4) فابان فضيلته على سائر الشهور بما جعل له من الحرمات الموفورة، و الفضائل المشهورة،
فحرم فيه ما احل فى غيره اعظاما، و حجر فيه المطاعم و المشارب اكراما و جعل له وقتا
بينا لا يجيز ـ جل و عز ـ ان يقدم قبله، و لا يقبل ان يؤخر عنه (5) ثم فضل ليلة واحدة
من لياليه على ليالى الف شهر و سماها ليلة القدر تنزل الملائكة و الروح فيها باذن ربهم
من كل امر سلام، دائم البركة الى طلوع الفجر على من يشاء من عباده بما احكم من قضائه»
.
«(6) اللهم صل على محمد و آله و الهمنا معرفة فضله و اجلال حرمته، و التحفظ مما حظرت
فيه، و اعنا على صيامه بكف الجوارح عن معاصيك، و استعمالها فيه بما يرضيك حتى لا نصغى
باسماعنا الى لغو، و لا نسرع بابصارنا الى لهو (7) و حتى لا نبسط ايدينا الى محظور،
و لا نخطو باقدامنا الى محجور و حتى لا تعى بطوننا الا ما احللت، و لا تنطق السنتنا
الا بما مثلت، و لا نتكلف الا ما يدنى من ثوابك، و لا نتعاطى الا الذى يقى من عقابك،
ثم خلص ذلك كله من رئاء المرائين، و سمعة المسمعين، لا نشرك فيه احدا دونك، و لا نبتغى
فيه مرادا سواك.
«(8) اللهم صل على محمد و آله، وقفنا فيه على مواقيت الصلوات الخمس بحدودها التى حددت
و فروضها التى فرضت،و وظائفها التى وظفت، و اوقاتها التى وقتت (9) و انزلنا فيها منزلة
المصيبين لمنازلها الحافظين لاركانها المؤدين لها فى اوقاتها على ما سنه عبدك و رسولك
صلواتك عليه و آله فى ركوعها و سجودها و جميع فواضلها على اتم الطهور و اسبغه و ابين
الخشوع و ابلغه.
«(10) و وفقنا فيه لان نصل ارحامنا بالبر و الصلة،و ان نتعاهد جيراننا بالافضال و العطية،
و ان نخلص اموالنا من التبعات و ان نطهرها باخراج الزكوات و ان نراجع من هاجرنا، و ان
ننصف من ظلمنا و ان نسالم من عادانا حاشا من عودى فيك و لك فانه العدو الذى لا نواليه
و الحزب الذى لا نصافيه».
«(11) و ان نتقرب اليك فيه من الاعمال الزاكية بما تطهرنا به من الذنوب، و تعصمنا فيه
مما نستأنف من العيوب حتى لا يورد عليك احد من ملائكتك الا دون ما نورد من ابواب الطاعة
لك و انواع القربة اليك (12) اللهم انى اسئلك بحق هذا الشهر، و بحق من تعبد لك فيه من
ابتدائه الى وقت فنائه، من ملك قربته او نبى ارسلته او عبد صالح اختصصته ان تصلى على
محمد و آله، و اهلنا فيه لما وعدت اوليائك من كرامتك و اوجب لنا فيه ما اوجبت لاهل المبالغة
فى طاعتك و اجلعلنا فى نظم من استحق الرفيع الاعلى برحمتك.
«(13) اللهم صل على محمد و آله، و جنبنا الالحاد فى توحيدك، و التقصير فى تمجيدك، و الشك
فى دينك، و العمى عن سبيلك، و الاغفال لحرمتك، و الانخداع لعدوك الشيطان الرجيم (14)
اللهم صل على محمد و آله، و اذا كان لك فى كل ليلة من ليالى شهرنا هذا رقاب يعتقها عفوك
او يهبها صفحك فاجعل رقابنا من تلك الرقاب، واجعلنا لشهرنا من خير اهل و اصحاب (15)
اللهم صل على محمد و آله،و امحق ذنوبنا مع امحاق هلاله، و اسلخ عنا تبعاتنا مع انسلاخ
ايامه حتى ينقضى عنا و قد صفيتنا فيه من الخطيئات، و اخلصتنا فيه من السيئات».
«(16) اللهم صل على محمد و آله،و ان ملنا فيه فعدلنا و ان زغنا فيه فقومنا،و ان اشتمل
علينا عدوك الشيطان فاستنقذنا منه (17) اللهم اشحنه بعبادتنا اياك، و زين اوقاته بطاعتنا
لك، و اعنا فى نهاره على صيامه، و فى ليله على الصلة و التضرع اليك، و الخشوع لك، و
الذلة بين يديك حتى لا يشهد نهاره علينا بغفلة، و لا ليله بتفريط (18) اللهم و اجعلنا
فى سائر الشهور و الايام كذلك ما عمرتنا و اجعلنا من عبادك الصالحين الذين يرثون الفردوس
هم فيها خالدون، و الذين يؤتون ما اتوا و قلوبهم و جلة، انهم الى ربهم راجعون، و من
الذين يسارعون فى الخيرات و هم لها سابقون».
«(19) اللهم صل على محمد و آله فى كل وقت و كل اوان و على كل حال عددما صليت على من صليت
عليه، و اضعاف ذلك كله بالاضعاف التى لا يحصيها غيرك انك فعال لما تريد».