سورة النبا

[مكية ، وهي اربعون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«عم يتساءلون‏»: عما يسال بعضهم بعضا .

«عن النبا العظيم‏» .

«الذي هم فيه مختلفون‏» قيل: كانوا يتساءلون عن البعث (2) .و ورد: «النبا العظيم: الولاية‏» (3) .وفي رواية: «هي في امير المؤمنين‏عليه السلام كان يقول: ما لله عزوجل آية هي اكبر مني ، ولا لله نبا اعظم مني‏» (4) . «كلا سيعلمون‏» ردع عن التساؤل ووعيد عليه .

«ثم كلا سيعلمون‏» . كرر للمبالغة ، و«ثم‏» للاشعار بان الوعيد الثاني اشد . «الم نجعل الارض مهادا» للناس . «والجبال اوتادا» . للارض .

«وخلقناكم ازواجا»: ذكرا وانثى .

«وجعلنا نومكم سباتا» قطعا عن الاحساس والحركة ; استراحة للقوى .

«وجعلنا الليل لباسا»: غطاء يستتر بظلمته من اراد الاختفاء . والقمي: يلبس على النهار (5) . «وجعلنا النهار معاشا»: وقت معاش تتقلبون فيه ، لتحصيل ما تعيشون به .

«وبنينا فوقكم سبعا شدادا» : سبع سماوات اقوياء محكمات ، لا يؤثر فيها مرور الدهر .

«وجعلنا سراجا وهاجا»: متلالئا وقادا ، يعني الشمس .

«وانزلنا من المعصرات‏»: السحائب اذا اعصرت ، اي: شارفت ان تعصرها الرياح فتمطر . «ماء ثجاجا»: منصبا بكثرة .

«لنخرج به حبا ونباتا» ما يقتات به ، وما يعتلف من التبن (6) والحشيش . «وجنات الفافا»: ملتفة بعضها ببعض .

«ان يوم الفصل كان ميقاتا»: حدا يوقت‏به الدنيا وتنتهي عنده ، او حدا للخلائق ينتهون اليه . «يوم ينفخ في الصور فتاتون افواجا»: جماعات من القبور الى المحشر . روي انه سئل عنه فقال: «تحشر عشرة اصناف من امتي اشتاتا ، قد ميزهم الله من المسلمين وبدل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكوسون ارجلهم من فوق و وجوههم من تحت ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون السنتهم ; تسيل القيح من افواههم لعابا يتقذرهم اهل الجمع ، وبعضهم مقطعة ايديهم وارجلهم ، وبعضهم مصلوبون على جذوع من نار ، وبعضهم اشد نتنا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . ثم فسرهم بالقتات (7) ،واهل السحت ، واكلة الربا ، والجائرين في الحكم ، والمعجبين باعمالهم ، والعلماء والقضاة الذين خالف اعمالهم اقوالهم ، والمؤذين جيرانهم ، والساعين بالناس الى السلطان ، والتابعين للشهوات المانعين حق الله ، والمتكبرين من الخيلاء» (8) . «وفتحت السماء فكانت ابوابا» قيل: شقت‏شقوقا (9) .والقمي: انفتح ابواب الجنان (10) . «وسيرت الجبال فكانت‏سرابا» القمي: تسير الجبال مثل السراب الذي يلمع في المفازة (11) . «ان جهنم كانت مرصادا»: موضع رصد .

«للطاغين مآبا»: مرجعا وماوى .

«لابثين فيها احقابا»: دهورا متتابعة .

ورد: «الاحقاب ثمانية احقاب ، والحقب ثمانون سنة ، والسنة ثلثمائة وستون يوما ، واليوم كالف سنة مما تعدون‏» (12) .و ورد غير ذلك (13) . «لا يذوقون فيها بردا» قيل: البرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار (14) .والقمي: البرد النوم (15) . «ولا شرابا» . «الا حميما وغساقا» . مضى تفسيره في ص (16) . «جزاء وفاقا»: موافقا لاعمالهم وعقائدهم .

«انهم كانوا لا يرجون حسابا» .

«وكذبوا بآياتنا كذابا»: تكذيبا . وفي قراءتهم‏عليهم السلام بالتخفيف (17) ،بمعنى الكذب . كا نه اقيم مقام التكذيب ; للدلالة على انهم كذبوا في تكذيبهم .

«وكل شي‏ء احصيناه كتابا» اعتراض .

«فذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا» لكفركم بالحساب وتكذيبكم بالآيات ، ومجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة . ورد: «هذه الآية اشد ما في القرآن على اهل النار» (18) . «ان للمتقين مفازا» القمي: يفوزون (19) .و ورد: «هي الكرامات‏» (20) . «حدائق واعنابا» .

«وكواعب‏» قال: «اي: الفتيات الناهدات‏» (21) . «اترابا»: على سن واحد . «وكاسا دهاقا»: ممتلئة .

«لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا» .

«جزاء من ربك عطاء حسابا» .

قال: «حسب لهم حسناتهم ثم اعطاهم ، وبكل واحدة عشر امثالها الى سبعمائة ضعف . قال الله تعالى: "جزاء من ربك عطآء حسابا"» (22) . «رب السموات والارض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا»: لا يملك اهل السماوات والارض خطابه والاعتراض عليه في ثواب او عقاب ; لا نهم مملوكون له على الاطلاق . وذلك لا ينافي الشفاعة باذنه .

«يوم يقوم الروح والملائكة صفا» قال: «الروح اعظم من جبرئيل وميكائيل ; كان مع رسول‏صلى الله عليه وآله وهو مع الائمة‏عليهم السلام‏» (23) . «لا يتكلمون الا من اذن له الرحمن وقال صوابا» . قال: «نحن والله الماذون لهم يوم القيامة ، والقائلون صوابا . قيل: ما تقولون اذا تكلمتم؟ قال: نمجد ربنا ونصلي على نبينا ، ونشفع لشيعتنا ، ولا يردنا ربنا» (24) . «ذ لك اليوم الحق‏»: الكائن لا محالة «فمن شاء اتخذ الى ربه مآبا» بالايمان والطاعة .

«انا انذرناكم عذابا قريبا» يعني عذاب الآخرة ، وقربه لتحققه ; فان كل ما هو آت قريب ، ولان مبداه الموت .

«يوم ينظر المرء ما قدمت‏يداه‏» من خير او شر «ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا» في الدنيا ، فلم اخلق ، ولم اكلف ، اوفي هذا اليوم فلم ابعث .

سورة النازعات

[مكية ، وهي ست وخمسون آية] (25)

بسم الله الرحمن الرحيم

«والنازعات غرقا» .

«والناشطات نشطا» .

«والسابحات سبحا» .

«فالسابقات سبقا» .

«فالمدبرات امرا» . هذه صفات ملائكة الموت . اقسم الله بهم على قيام الساعة ، وانما حذف لدلالة ما بعده عليه . «وهم الذين ينزعون ارواح الكفار من ابدانهم بالشدة . "غرقا" اي: اغراقا في النزع كما يغرق النازع في القوس فيبلغ به غاية المد ، وينشطون ارواحهم ، اي: ينزعونها ما بين الجلد والاظفار حتى يخرجونها من اجوافهم بالكرب والغم ، ويقبضون ارواح المؤمنين ; يسلونها سلا رفيقا ، ثم يدعونها حتى تستريح ، كالسابح بالشي‏ء في الماء يرمى به ; فتسبق بارواح المؤمنين الى الجنة ، وتدبر الملائكة امر العباد من السنة الى السنة‏» . كذا ورد (26) .وفي رواية: «هو الموت تنزع النفوس‏» (27) . «يوم ترجف الراجفة‏» القمي: تنشق الارض باهلها (28) . «تتبعها الرادفة‏» القمي: الرادفة: الصيحة (29) . «قلوب يومئذ واجفة‏»: شديدة الاضطراب .

«ابصارها خاشعة‏» اي: ابصار اهلها ذليلة من الخوف .

«يقولون ا انا لمردودون في الحافرة‏»: في الحالة الاولى ، يعنون الحياة بعد الموت ; من قولهم: رجع فلان في حافرته ، اي: طريقته التي جاء فيها فحفرها ، اي: اثر فيها بمشيئته .

قال: «يقول: في الخلق الجديد» (30) .والقمي: قالت قريش: انرجع بعد الموت (31) ؟ «ا اذا كنا عظاما نخرة‏»: بالية .

«قالوا تلك اذا كرة خاسرة‏»: ذات خسران . والمعنى: انها ان صحت فنحن اذا خاسرون ; لتكذيبنا بها . القمي: قالوا هذا على حد الاستهزاء (32) . «فانما هي زجرة واحدة‏» اي: لا تستصعبوها ، فما هي الا صيحة واحدة .

القمي: الزجرة: النفخة الثانية في الصور (33) . «فاذا هم بالساهرة‏»: فاذا هم احياء على وجه الارض ، بعد ما كانوا امواتا في بطنها .

قال: «الساهرة: الارض . كانوا في القبور ، فلما سمعوا الزجرة خرجوا من قبورهم فاستووا على الارض‏» (34) . «هل اتاك حديث موسى‏»: اليس قد اتاك حديثه فيسليك على تكذيب قومك ، ويهددهم عليه بان يصيبهم مثل ما اصاب من هو اعظم منهم .

«اذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى‏» مر بيانه في طه (35) . «اذهب الى فرعون انه طغى‏» .

«فقل هل لك الى ان تزكى‏»: هل لك ميل الى ان تتطهر من الكفر والطغيان .

«واهديك الى ربك‏»: وارشدك الى معرفته «فتخشى‏» باداء الواجبات وترك المحرمات ، اذ الخشية انما تكون بعد المعرفة ، وهذا كالبيان لقوله: "فقولا له قولا لينا" (36) . «فاراه الآية الكبرى‏» اي: ذهب وبلغ فاراه المعجزة الكبرى .

«فكذب وعصى‏» .

«ثم ادبر يسعى‏»: ادبر عن الطاعة ساعيا في ابطال امره . «فحشر فنادى‏» فجمع جنوده .

«فقال انا ربكم الاعلى‏» .

«فاخذه الله نكال الآخرة والاولى‏» . القمي: النكال: العقوبة ، والآخرة قوله: "انا ربكم الاعلى" ، والاولى قوله: "ما علمت لكم من اله غيري" (37) فاهلكه الله بهذين القولين (38) .ورد: «كان بين الكلمتين اربعون سنة‏» (39) .قال: «قال: رسول الله‏صلى الله عليه وآله: قال جبرئيل: قلت: يا رب تدع فرعون وقد قال "انا ربكم الاعلى" فقال: انما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت‏» (40) . «ان في ذ لك لعبرة لمن يخشى‏» .

«ا انتم اشد خلقا ام السماء بناها» .

«رفع سمكها فسواها» .

«واغطش ليلها»: اظلمه «واخرج ضحاها»: وابرز ضوء شمسها .

«والارض بعد ذ لك دحاها»: بسطها ومهدها للسكنى .

«اخرج منها ماءها» بتفجير العيون «ومرعاها» .

«والجبال ارساها»: اثبتها .

«متاعا لكم ولانعامكم‏» .

«فاذا جاءت الطامة‏»: الداهية التي تطم ، اي: تعلو على سائر الدواهي «الكبرى‏»: التي هي اكبر الطامات .

قال: «هي خروج دابة الارض‏» (41) .وجواب «اذا» محذوف ، دل عليه ما بعده . «يوم يتذكر الانسان ما سعى‏» بان يراه مدونا في صحيفته ، وكان قد نسيها من فرط الغفلة وطول المدة . القمي: يذكر ما عمله كله .

«وبرزت الجحيم‏»: واظهرت «لمن يرى‏»: لكل راء ، بحيث لا تخفى على احد .

«فاما من طغى‏» قال: «ضل على عمد بلا حجة‏» (42) . «وآثر الحياة الدنيا»: فانهمك فيها ، ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب النفس .

«فان الجحيم هي الماوى‏»: هي ماواه .

«واما من خاف مقام ربه‏»: مقامه بين يدي ربه ; لعلمه بالمبدا والمعاد «ونهى النفس عن الهوى‏» لعلمه بان الهوى يرديه .

قال: «من علم ان الله يراه ويسمع ما يقول ويفعل ، ويعلم ما يعمله من خير او شر ; فيحجزه ذلك ، عن القبيح من الاعمال ; فذلك الذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى‏» (43) . «فان الجنة هي الماوى‏»: ليس له سواها ماوى .

«يسالونك عن الساعة ايان مرساها»: متى ارساؤها ، اي: اقامتها واثباتها . القمي: متى تقوم؟

«فيم انت من ذكراها»: في اي شي‏ء انت من ان تذكر وقتها لهم! اي: ما انت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شي‏ء ، فانه مما استاثره الله بعلمه .

«الى ربك منتهاها» اي: منتهى علمها . القمي: اي: علمها عند الله (44) . «انما انت منذر من يخشاها» . «كا نهم يوم يرونها لم يلبثوا» في الدنيا «الا عشية او ضحاها» اي: عشية يوم او ضحاه ، كقوله: الا ساعة من نهار . ولذلك اضاف الضحى الى العشية ، لانهما من يوم واحد . القمي: بعض يوم (45) .

سورة عبس

[مكية ، وهي اثنتان واربعون آية] (46)

بسم الله الرحمن الرحيم

«عبس وتولى‏» .

«ان جاءه الاعمى‏» . قال: «نزلت في رجل من بني امية كان عند النبي‏صلى الله عليه وآله فجاء ابن ام مكتوم ، فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه ، وعبس واعرض بوجهه عنه . فحكى الله ذلك وانكره عليه‏» (47) .والقمي: نزلت في عثمان وابن ام مكتوم ، وكان ابن ام مكتوم مؤذنا لرسول الله‏صلى الله عليه وآله ; وكان اعمى ، وجاء الى رسول‏صلى الله عليه وآله وعنده اصحابه وعثمان عنده ، فقدمه رسول الله‏صلى الله عليه وآله على عثمان ، فعبس عثمان وجهه وتولى عنه ، فانزل الله: "عبس وتولى" يعني عثمان "ان جاءه الاعمى" (48) . «وما يدريك لعله يزكى‏» القمي: اي: يكون طاهرا ازكى (49) . «او يذكر»: او يذكره رسول الله‏صلى الله عليه وآله «فتنفعه الذكرى‏» . «اما من استغنى‏» .

«فانت له تصدى‏» . القمي: ثم خاطب عثمان ، قال: انت اذا جاءك غني تتصدى له وترفعه (50) . «وما عليك ا لا يزكى‏» اي: لا تبالي ازكيا كان او غير زكي ، اذا كان غنيا .

«واما من جاءك يسعى‏» يعني ابن ام مكتوم .

«وهو يخشى‏» .

«فانت عنه تلهى‏»: تلهو ولا تلتفت اليه .

اقول: واما ما اشتهر من تنزيل هذه الآيات في النبي‏صلى الله عليه وآله دون عثمان ، فياباه سياق هذه المعاتبات وما ذكر بعدها من الآيات ، كما لا يخفى على العارف برتبة النبوات واساليب المخاطبات ، ويشبه ان يكون من مختلقات اهل النفاق ، خذلهم الله .

«كلا» ردع عن المعاتب عليه ومعاودة مثله «انها تذكرة‏» القمي: القرآن (51) . «فمن شاء ذكره‏» .

«في صحف مكرمة‏» .

«مرفوعة‏» عند الله «مطهرة‏»: منزهة عن ايدي الشياطين .

«بايدي سفرة‏» .

«كرام بررة‏» قيل: اي: كتبة من الملائكة (52) .والقمي: بايدي الائمة‏عليهم السلام (53) .ورد: «الحافظ للقرآن العامل به ، مع السفرة الكرام البررة‏» (54) . «قتل الانسان ما اكفره‏» دعاء عليه باشنع الدعوات ، وتعجب من افراطه في الكفران . قال: «اي: لعن الانسان‏» (55) . «من اي شي‏ء خلقه‏» الاستفهام للتحقير .

«من نطفة خلقه فقدره‏»: فهياه لما يصلح له من الاعضاء والاشكال ، اطوارا الى ان تم خلقه .

«ثم السبيل يسره‏» القمي: يسر له طريق الخير (56) . «ثم اماته فاقبره‏» . عدهما من النعم ، لان الاماتة وصلة الى الحياة الابدية واللذات الخالصة ، والقبر تكرمة وصيانة .

«ثم اذا شاء انشره‏» .

«كلا» ردع للانسان عما هو عليه «لما يقض ما امره‏»: لم يقض بعد من لدن آدم الى هذه الغاية ما امره الله باسره ، اذ لا يخلو احد من تقصير ما .

«فلينظر الانسان الى طعامه‏» اتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية .

و ورد في تاويله: «طعامه: علمه الذي ياخذه ، عمن ياخذه‏» (57) .وبيانه في الصافي (58) . «انا صببنا الماء صبا» .

«ثم شققنا الارض شقا» .

«فانبتنا فيها حبا» .

«وعنبا وقضبا» يعني الرطبة . القمي: القت (59) . «وزيتونا ونخلا» . «وحدائق غلبا»: عظاما . وصفها به لتكاثفها وكثرة اشجارها .

«وفاكهة وابا»: ومرعى . القمي: الحشيش للبهائم (60) . «متاعا لكم ولانعامكم‏» . قيل: ان ابا بكر سئل عنه فلم يعلمه ، فبلغ ذلك امير المؤمنين‏عليه السلام فقال: سبحان الله! اما علم ان الاب هو الكلا والمرعى ، وان قوله: "وفاكهة وابا" اعتداد من الله بانعامه على خلقه فيما غذاهم به ، وخلقه لهم ولانعامهم ; مما تحيى به انفسهم وتقوم به اجسادهم (61) . «فاذا جاءت الصاخة‏» اي: النفخة ، وصفت‏بها مجازا ، لان الناس يصخون لها .

«يوم يفر المرء من اخيه‏» .

«وامه وابيه‏» .

«وصاحبته وبنيه‏» وذلك لاشتغاله بشانه ، وعلمه بانهم لا ينفعونه ، او للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم ، وتاخير الاحب فالاحب للمبالغة ، كانه قيل: يفر من اخيه ، بل من امه وابيه ، بل من صاحبته وبنيه .

وفي رواية: «سئل من هم؟ قال: قابيل يفر من هابيل ، وموسى من امه ، وابراهيم من الاب المربي لا الوالد ، ولوط من صاحبته ، ونوح من ابنه كنعان‏» (62) .قيل: انما يفر موسى من امه خشية ان يكون قصر فيما وجب عليه من حقها (63) . «لكل امري‏ء منهم يومئذ شان يغنيه‏»: يشغله عن غيره .

«وجوه يومئذ مسفرة‏»: مضيئة بما ترى من النعم . «ضاحكة مستبشرة‏» .

«ووجوه يومئذ عليها غبرة‏»: غبار وكدورة .

«ترهقها قترة‏»: يغشاها سواد وظلمة .

«اولئك هم الكفرة الفجرة‏» .

سورة التكوير

[مكية ، وهي تسع وعشرون آية] (64)

بسم الله الرحمن الرحيم

«اذا الشمس كورت‏»: لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق . القمي: تصير سوداء مظلمة (65) . «و اذا النجوم انكدرت‏»: يذهب ضوؤها .

«و اذا الجبال سيرت‏»: تمر مر السحاب .

«و اذا العشار» النوق التي اتت على حملهن عشرة اشهر «عطلت‏» فلا يكون من يحلبها .

«و اذا الوحوش حشرت‏»: جمعت من كل جانب او بعثت .

«و اذا البحار سجرت‏» القمي: يتحول كلها نيرانا (66) . «و اذا النفوس زوجت‏» . قال: «اما اهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان ، واما اهل النار فمع كل انسان منهم شيطان ، يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين ، فهم قرناؤهم‏» (67) . «و اذا الموءودة سئلت‏» .

«باي ذنب قتلت‏» يعني ان المدفونة حية سئلت عن سبب قتلها ، تبكيتا لوائدها .

القمي: كانت العرب يقتلون البنات للغيرة ، فاذا كان يوم القيامة سئلت المؤودة باي ذنب قتلت؟ (68) .وفي رواية: «يقول: اسالكم عن المودة التي انزلت عليكم فضلها ، مودة ذي القربى ، باي ذنب قتلتموهم؟» (69) . «و اذا الصحف نشرت‏» القمي: صحف الاعمال (70) . «و اذا السماء كشطت‏»: قلعت وازيلت .

«و اذا الجحيم سعرت‏»: اوقدت ايقادا شديدا .

«و اذا الجنة ازلفت‏»: قربت من المؤمنين .

«علمت نفس ما احضرت‏» جواب «اذا» .

«فلا اقسم بالخنس‏» القمي: اي: اقسم بالخنس ، وهو اسم النجوم (71) .قيل: هي النجوم تخنس بالنهار وتبدو بالليل (72) .ورد: «هي خمسة انجم: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد» (73) .اقول: ولهذا وصفت‏بالجوار ، فان هذه الخمسة هي السيارات الرواجع ، ولهذا قيل: ان الخنس بمعنى الرواجع ; من خنس: اذا تاخر (74) . «الجوار» اي: السيارات تجري في افلاكها . «الكنس‏» قيل: المتواريات تحت ضوء الشمس (75) .القمي: النجوم تكنس بالنهار فلا تبين (76) .و ورد: انه سئل عنها . فقال: «امام يخنس سنة ستين ومائتين ، ثم يظهر كالشهاب يتوقد في الليلة الظلماء ، وان ادركت زمانه قرت عينك‏» (77) . «والليل اذا عسعس‏» قال: «اذا ادبر بظلامه‏» (78) .والقمي: اذا اظلم (79) . «والصبح اذا تنفس‏» القمي: اذا ارتفع (80) .قيل: عبر بالتنفس عن اقبال روح ونسيم (81) . «انه‏» اي: القرآن «لقول رسول كريم‏» يعني جبرئيل ، فانه قال عن الله .

«ذي قوة عند ذي العرش مكين‏» .

«مطاع‏» في ملائكته «ثم امين‏» على الوحي .

روي: ان رسول‏صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل: «ما احسن ما اثنى عليك ربك "ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين" فما كانت قوتك ، وما كانت امانتك؟ فقال: اما قوتي ، فاني بعثت الى مدائن لوط ، وهي اربع مدائن في كل مدينة اربعمائة الف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهم من الارض السفلى حتى سمع اهل السماوات اصوات الدجاج ونباح الكلاب ، ثم هويت‏بهن فقلبتهن . واما امانتي ; فاني لم اؤمر بشي‏ء فعدوته الى غيره‏» (82) .و ورد: «"ذي قوة عند ذي العرش مكين" ، يعني جبرئيل . "مطاع ثم امين" يعني رسول الله ; هو المطاع عند ربه ، الامين يوم القيامة‏» (83) . «وما صاحبكم بمجنون‏» قال: «يعني النبي‏صلى الله عليه وآله في نصبه امير المؤمنين علما للناس‏» (84) .اقول: هو رد لما بهته المنافقون .

«ولقد رآه‏» قيل: ولقد راى رسول الله‏صلى الله عليه وآله جبرئيل‏عليه السلام (85) . «بالافق المبين‏» سئل: ما الافق المبين؟ قال: «قاع بين يدي العرش ، فيه انهار تطرد ، فيه من القدحان عدد النجوم‏» (86) . «وما هو على الغيب بضنين‏» قال: «وما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه‏» (87) .وقيل: وما محمد على تبليغ الوحي ببخيل ، او متهم ان قرا بالظاء (88) . «وما هو بقول شيطان رجيم‏» قال: «يعني الكهنة الذين كانوا في قريش ، فنسب كلامهم الى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على السنتهم . فقال: "وما هو بقول شيطان رجيم" مثل اولئك‏» (89) . «فاين تذهبون‏» .

«ان هو الا ذكر للعالمين‏» .

«لمن شاء منكم ان يستقيم‏» .

«وماتشاءون الاان‏يشاءالله‏رب‏العالمين‏» .

سورة الانفطار

[مكية ، وهي تسع عشرة آية] (90)

بسم الله الرحمن الرحيم

«اذا السماء انفطرت‏»: انشقت .

«و اذا الكواكب انتثرت‏»: تساقطت متفرقة .

«و اذا البحار فجرت‏»: فتح بعضها الى بعض ، فصار الكل بحرا واحدا .

«و اذا القبور بعثرت‏»: قلب ترابها واخرج موتاها . قيل: انه مركب من بعث وراء الاثارة (91) .القمي: تنشق فتخرج الناس منها (92) . «علمت نفس‏» جواب «اذا» «ما قدمت‏» من خير وشر «وا خرت‏» من سنة حسنة استن بها بعده ، او سنة سيئة .

«يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم‏»: اي شي‏ء خدعك وجراك على عصيانه .

قيل: ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار ، والاشعار بما به يغره الشيطان (93) .وقيل: بل هو تلقين للجواب ، حتى يقول غرني كرمه (94) .روي: «ان النبي‏صلى الله عليه وآله لما تلا هذه الآية ، قال: غره جهله‏» (95) . «الذي خلقك فسواك‏»: جعل اعضاءك مسواة معدة لمنافعها «فعدلك‏» قيل: اي: عدل بعض اعضائك ببعض حتى اعتدلت (96) .وعلى قراءة التشديد اي: جعل بنيتك معتدلة متناسبة الاعضاء .

«في اي صورة ما شاء ركبك‏» اي: ركبك في اي صورة شاء ، و«ما» مزيدة . قال: «لو شاء ركبك على غير هذه الصورة‏» (97) . «كلا» ردع عن الاغترار بكرم الله «بل تكذبون بالدين‏» بالجزاء ; اضراب الى ما هو السبب الاصلي للاغترار .

«و ان عليكم لحافظين‏» قال: «الملكان الموكلان بالانسان‏» (98) . «كراما كاتبين‏»: «يبادرون بكتابة الحسنات لكم ويتوانون بكتابة السيئات عليكم ; لعلكم تتوبون وتستغفرون‏» كذا ورد (99) . «يعلمون ما تفعلون‏» . قال: «استعبدهم الله بذلك ، وجعلهم شهودا على خلقه ، ليكون العباد لملازمتهم اياهم اشد على طاعة الله مواظبة ، وعن معصيته اشد انقباضا ، وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانهم فارعوى وكف ، فيقول: ربي يراني وحفظتي علي بذلك تشهد» (100) . «ان الابرار لفي نعيم‏» .

«و ان الفجار لفي جحيم‏» .

«يصلونها يوم الدين‏» .

«وما هم عنها بغائبين‏» اذ يجدون سمومها في القبور .

«وما ادراك ما يوم الدين‏» . «ثم ما ادراك ما يوم الدين‏» تعجيب وتفخيم لشان اليوم .

«يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله‏» وحده . تقرير لشدة هوله وفخامة امره .

قال: «اذا كان يوم القيامة بادت الاحكام (101) ،فلم يبق حاكم الا الله تعالى‏» (102) .

سورة المطففين

[مكية ، وهي ست ثلاثون آية] (103)

بسم الله الرحمن الرحيم

«ويل للمطففين‏» القمي: الذين يبخسون المكيال والميزان (104) .ورد: «نزلت على نبي الله حين قدم المدينة ، وهم يومئذ اسوا الناس كيلا ، فاحسنوا بعد عمل الكيل ، فاما "الويل" فبلغنا - والله اعلم - انها بئر في جهنم‏» (105) .و ورد: «وانزل في الكيل: "ويل للمطففين" ولم يجعل الويل لاحد حتى يسميه كافرا، قال الله تعالى: "فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم"» (106) «الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون‏»: اذا اكتالوا من الناس حقوقهم ، ياخذونها وافية . «و اذا كالوهم او وزنوهم‏»: اذا كالوا للناس او وزنوا لهم «يخسرون‏» . «الا يظن اولئك ا نهم مبعوثون‏» قال: «اليس يوقنون انهم مبعوثون؟!» (107) . «ليوم عظيم‏» عظمه لعظم ما يكون فيه .

«يوم يقوم الناس لرب العالمين‏»: لحكمه .

روي: «انهم يقومون في رشحهم الى انصاف آذانهم‏» (108) .و ورد: «مثل الناس يوم القيامة اذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القراب (109) ; ليس له من الارض الا موضع قدمه ، كالسهم في الكنانة ، لا يقدر ان يزول هاهنا ولا هاهنا» (110) . «كلا» ردع عن التطفيف ، والغفلة عن البعث والحساب . «ان كتاب الفجار لفي سجين‏» .

«وما ادراك ما سجين‏» .

.ورد: «السجين: الارض السابعة ، وعليون: السماء السابعة‏» (112) . وقال: «اما المؤمنون فترفع اعمالهم وارواحهم الى السماء ، فتفتح لهم ابوابها ، واما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى اذا بلغ الى السماء نادى مناد: اهبطوا به الى سجين ; وهو واد بحضرموت يقال له: برهوت‏» (113) .وفي رواية: «هم الذين فجروا في حق الائمة واعتدوا عليهم‏» (114) . «ويل يومئذ للمكذبين‏» . «الذين يكذبون بيوم الدين‏» . «وما يكذب به الا كل معتد اثيم‏» . «اذا تتلى عليه آياتنا قال اساطير الاولين‏» .

«كلا» ردع عن قوله: "اساطير الاولين" . «بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون‏» .

قال: «ما من عبد مؤمن الا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فاذا اذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء ، فان تاب ذهب ذلك السواد ، وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه الى خير ابدا . وهو قول الله عزوجل: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"» (115) . «كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون‏» . قال: «ان الله لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده ، ولكنه يعني انهم عن ثواب ربهم لمحجوبون‏» (116) . «ثم انهم لصالوا الجحيم‏»: يدخلون النار ويصلون بها .

«ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون‏» .

«كلا ان كتاب الابرار لفي عليين‏» القمي: اي: ما كتب لهم من الثواب (117) . «وما ادراك ما عليون‏» . «كتاب مرقوم‏» .

«يشهده المقربون‏» . ورد: «ان الله خلقنا من اعلى عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه ، وخلق ابدانهم من دون ذلك ، وقلوبهم تهوي الينا ; لانها خلقت مما خلقنا ، ثم تلا هذه الآية "كلا ان كتاب الابرار" الآية. وخلق عدونا من سجين ، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه ، وابدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي اليهم ; لانها خلقت مما خلقوا منه ، ثم تلا هذه الآية: "كلا ان كتاب الفجار" الآية‏» (118) .اقول: العقائد الراسخة والاعمال المتكررة في النفوس بمنزلة النقوش الكتابية في الالواح ، فمن كانت معلوماته امورا قدسية واعماله صالحة واخلاقه زكية ; ياتي كتابه بيمينه ، اي: من جانبه الاقوى الروحاني وجهة عليين ; لانه من جنس تلك النشاة . ومن كانت معلوماته مقصورة على الامور الدنيوية واعماله خبيثة ; ياتي كتابه بشماله ، اي: من جانبه الاضعف الجسماني وجهة سجين ; لانه من جنس هذه النشاة ، وانما عود الارواح الى ما خلقت منه ، كما قال سبحانه: "كما بداكم تعودون" (119) فما خلق من عليين فكتابه في عليين ، وما خلق من سجين فكتابه في سجين .

«ان الابرار لفي نعيم‏» .

«على الارائك‏»: على الاسرة في الحجال «ينظرون‏» الى ما يسرون به من النعيم .

«تعرف في وجوههم نضرة النعيم‏»: بهجة التنعم وبريقه .

«يسقون من رحيق‏»: شراب خالص «مختوم‏» .

«ختامه مسك‏» . قيل: اي: مختوم اوانيه بالمسك مكان الطين ، ولعله تمثيل لنفاسته (120) .والقمي: ماء اذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه (121) .اقول: لعله اراد ان يجدها في آخر شربه . «وفي ذ لك فليتنافس المتنافسون‏» .

«ومزاجه من تسنيم‏»: علم لعين بعينها سميت‏بها ، لانها تاتيهم من فوق . القمي: هي اشرف شراب اهل الجنة ، ياتيهم من عالي ، يسنم عليهم في منازلهم (122) . «عينا يشرب بها المقربون‏» . القمي: هم آل محمدعليه السلام قال: «يشربون من تسنيم صرفا وسائر المؤمنين ممزوجا» (123) . «ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون‏»: يستهزئون .

«و اذا مروا بهم يتغامزون‏»: يغمز بعضهم بعضا ويشيرون باعينهم.

«و اذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فكهين‏»: ملتذين بالسخرية منهم .

قيل: ان الذين اجرموا: منافقو قريش ، والذين آمنوا: علي ابن ابي طالب‏عليه السلام (124) . «و اذا راوهم قالوا ان هؤلاء لضالون‏»: واذا راوا المؤمنين نسبوهم الى الضلال .

«وما ارسلوا عليهم‏»: على المؤمنين «حافظين‏»: يحفظون عليهم اعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم .

«فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون‏» حين يرونهم اذلاء مغلولين في النار .

روي: «انه يفتح لهم باب الى الجنة ، فيقال لهم: اخرجوا اليها ، فاذا وصلوا اغلق دونهم ، فيضحك المؤمنون منهم‏» (125) . «على الارائك ينظرون‏» .

«هل ثوب الكفار»: هل اثيبوا «ما كانوا يفعلون‏» .

سورة الانشقاق

[مكية ، وهي خمس وعشرون آية] (126)

بسم الله الرحمن الرحيم

«اذا السماء انشقت‏» قيل: بالغمام ; لقوله: "يوم تشقق السماء بالغمام" (127) .وروي: «تنشق من المجرة‏» (128) .القمي: يوم القيامة (129) . «واذنت لربها»: واستمعت له ، اي: انقادت لتاثير قدرته حين اراد انشقاقها ، انقياد المطواع الذي ياذن للامير ويذعن له . «وحقت‏»: وجعلت‏حقيقة بالاستماع والانقياد .

«و اذا الارض مدت‏»: بسطت ، بان تزال جبالها واكامها .

روي: «تبدل الارض غير الارض والسماوات ، فيبسطها ويمدها مد الاديم العكاظي "لا ترى فيها عوجا ولا امتا"» (130) . «والقت ما فيها»: ما في جوفها من الكنوز والاموات «وتخلت‏»: وتكلفت في الخلو اقصى جهدها ، حتى لم يبق شي‏ء في باطنها .

القمي: تمد الارض فتنشق ، فيخرج الناس منها (131) . «واذنت لربها» في الالقاء والتخلية «وحقت‏» للاذن ، وجواب «اذا» محذوف .

«يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه‏»: ساع اليه ، سعيا الى لقاء جزائه .

«فاما من اوتي كتابه بيمينه‏» .

«فسوف‏يحاسب حسابا يسيرا»: سهلا لا مناقشة فيه . قال: «ذاك العرض ، يعني التصفح‏» (132) .وروي: «ان الحساب اليسير هو الاثابة على الحسنات والتجاوز عن السيئات ، ومن نوقش في الحساب عذب‏» (133) . «وينقلب الى اهله مسرورا»: الى عشيرته المؤمنين والحور العين .

«واما من اوتي كتابه وراء ظهره‏» قيل: اي: يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره (134) .وقيل: تغل يمناه الى عنقه ، وتجعل يسراه وراء . «فسوف يدعوا ثبورا»: يتمنى الثبور . ويقول: واثبوراه! وهو الهلاك . والقمي: الثبور: الويل (136) . «ويصلى سعيرا» .

«انه كان في اهله مسرورا»: بطرا بالمال والجاه ، فارغا عن الآخرة .

«انه ظن ان لن يحور»: لن يرجع بعد ما يموت . «بلى‏»: يرجع «ان ربه كان به بصيرا»: عالما باعماله فلا يهمله ، بل يرجعه ويجازيه .

«فلا اقسم بالشفق‏» القمي: الحمرة بعد غروب الشمس (137) . «والليل وما وسق‏»: وما جمعه وستره .

«والقمر اذا اتسق‏»: اذا اجتمع وتم بدرا .

«لتركبن طبقا عن طبق‏»: حالا بعد حال ; مطابقة لاختها .

قال: «لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الامم ; في الغدر بالاوصياء بعد الانبياء» (138) .وقال: «اولم تركب هذه الامة بعد نبيها طبقا عن طبق ، في امر فلان وفلان وفلان‏» (139) .وفي رواية: «لتركبن سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة (140) بالقذة ، لا تخطئون طريقهم ولا يخطئ ، شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع ، حتى ان لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه‏» (141) . «فما لهم لا يؤمنون‏» .

«و اذا قري‏ء عليهم القرآن لا يسجدون‏»: لا يخضعون ، او لا يسجدون لتلاوته . روي: «انه قرا ذات يوم: "واسجد واقترب" (142) فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر ، فنزلت‏» (143) . «بل الذين كفروا يكذبون‏» .

«والله اعلم بما يوعون‏»: بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة .

«فبشرهم بعذاب اليم‏» .

«الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏» استثناء منقطع او متصل ، واريد بهم من تاب وآمن منهم . «لهم اجر غير ممنون‏»: غير مقطوع ، او غير ممنون به عليهم .

سورة البروج

[مكية ، وهي اثنتان وعشرون آية] (144)

بسم الله الرحمن الرحيم

«والسماء ذات البروج‏» يعني البروج الاثنى عشر ، وقد سبق بيانها في الحجر (145) . «واليوم الموعود» قال: «يوم القيامة‏» (146) . «وشاهد ومشهود» قال: «النبي وامير المؤمنين‏عليهما السلام‏» (147) .وفي رواية: «اما الشاهد فمحمد ، لقوله: "انا ارسلناك شاهدا" (148) واما المشهود فيوم القيامة ، لقوله: "وذلك يوم مشهود" (149) » (150) .وفي اخرى: «الشاهد: يوم الجمعة ، والمشهود: يوم عرفة‏» (151) .وفي اخرى: «الشاهد: يوم عرفة ، والمشهود: يوم القيامة‏» (152) . «قتل اصحاب الاخدود» اي: الخد ، وهو الشق في الارض .

«النار ذات الوقود» .

«اذ هم عليها قعود»: على جوانبها قاعدون .

«وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود» .

«وما نقموا»: وما انكروا «منهم الا ان يؤمنوا»: الا لان يؤمنوا «بالله العزيز الحميد» .

«الذي له ملك السموات والارض والله على كل شي‏ء شهيد» .

ورد: «ان الله بعث رجلا حبشيا نبيا - وهم حبشة - فكذبوه ، فقاتلهم ، فقتلوا اصحابه واسروه واسروا اصحابه ، ثم بنوا له حيرا ثم ملؤوه نارا ، ثم جمعوا الناس فقالوا: من كان على ديننا وامرنا فليعتزل ، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار معه ، فجعل اصحابه يتهافتون في النار! فجاءت امراة معها صبي لها ابن شهر ، فلما هجمت هابت ورقت على ابنها ، فناداها الصبي: لا تهابي وارمي .وفيه رواية اخرى (154) . «ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات‏»: بلوهم بالاذى «ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم‏» بكفرهم «ولهم عذاب الحريق‏»: الزائد في الاحراق بفتنتهم . وقيل: اريد بالذين فتنوا اصحاب الاخدود ، وبالعذاب الحريق ما روي: «ان النار انقلبت على اصحاب الاخدود فاحرقتهم‏» (155) . «ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الانهار ذ لك الفوز الكبير» .

«ان بطش ربك لشديد»: مضاعف عنفه ، فان البطش اخذ بعنف .

«انه هو يبدي‏ء»: يبدئ الخلق «ويعيد» .

«وهو الغفور الودود» لمن تاب واطاع .

«ذو العرش المجيد» .

«فعال لما يريد» .

«هل اتاك حديث الجنود» .

«فرعون وثمود» . اريد بفرعون هو وقومه . والمعنى: قد عرفت تكذيبهم للرسل وما حاق بهم ; فتسل واصبر على تكذيب قومك ، وحذرهم مثل ما اصابهم .

«بل الذين كفروا في تكذيب‏» لا يرعوون عنه . «والله من ورائهم محيط‏» لا يفوتونه .

«بل هو قرآن مجيد»: بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف ، وحيد في النظم والمعنى .

«في لوح محفوظ‏» من التحريف والتبديل .

سورة الطارق

[مكية ، وهي سبع عشرة آية] (156)

بسم الله الرحمن الرحيم

«والسماء والطارق‏»: الكوكب الذي يبدو بالليل .

«وما ادراك ما الطارق‏» .

«النجم الثاقب‏»: المضي‏ء ، كانه يثقب الافلاك بضوئه فينفذ فيه .

ورد: «انه قال لرجل من اهل اليمن: ما زحل عندكم في النجوم؟ قال اليماني: نجم نحس . فقال: لا تقولن هذا ، فانه نجم امير المؤمنين‏عليه السلام وهو نجم الاوصياء ، وهو النجم الثاقب ، الذي قال الله في كتابه . فقال له اليماني: فما يعني بالثاقب؟ قال: لان مطلعه في السماء السابعة ، وانه ثقب بضوئه حتى اضاء في السماء الدنيا ، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب‏» (157) . «ان كل نفس لما عليها حافظ‏» جواب القسم ، و«لما» بمعنى الا ، و«ان‏» نافية ، وعلى قراءة تخفيف الميم «ما» مزيدة و«ان‏» هي المخففة . القمي: حافظ: الملائكة (158) . «فلينظر الانسان مم خلق‏» ليعلم صحة اعادته، فلا يملي على حافظه الا ما ينفعه في عاقبته .

«خلق من ماء دافق‏» القمي: النطفة التي تخرج بقوة (159) . «يخرج من بين الصلب والترائب‏»: من بين صلب الرجل وترائب المراة ، وهي عظام صدرها .

«انه على رجعه لقادر»: كما خلقه من نطفة يقدر ان يرده الى الدنيا والى القيامة (160) . «يوم تبلى السرائر»: تختبر وتتعرف ، وتتميز بين ما طاب منها وما خبث القمي: تكشف عنها (161) .ورد: انه سئل: ما هذه السرائر التي ابتلى الله بها العباد في الآخرة؟ فقال: «سرائركم هي اعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة والوضوء والغسل من الجنابة وكل مفروض لان الاعمال كلها سرائر خفية ، فان شاء الرجل قال: صليت ولم يصل ، وان شاء قال: توضات ولم يتوضا ، فذلك قوله: "يوم تبلى السرائر"» (162) . «فما له‏»: فما للانسان «من قوة ولا ناصر» القمي مقطوعا: ماله من قوة يقوى بها على خالقه ، ولا ناصر من الله ينصره ان اراد به سوءا (163) . «والسماء ذات الرجع‏» قيل: ترجع في كل دورة الى الموضع الذي تحركت عنه (164) .والقمي: ذات المطر (165) .قيل: انما سمي المطر رجعا واوبا ، لان الله يرجعه وقتا فوقتا (166) . «والارض ذات الصدع‏» القمي: ذات النبات (167) .اقول: يعني تتصدع بالنبات وتشق بالعيون .

«انه لقول فصل‏» قال: «يعني ان القرآن يفصل بين الحق والباطل ، بالبيان عن كل واحد منهما» (168) . «وما هو بالهزل‏» فانه جد كله .

«انهم يكيدون كيدا» في ابطاله واطفاء نوره .

«واكيد كيدا»: واقابلهم بكيدي في استدراجهم وانتقامي منهم ، بحيث لايحتسبون .

«فمهل الكافرين‏» فلا تشتغل بالانتقام منهم ، ولا تستعجل باهلاكهم «امهلهم رويدا»: امهالا يسيرا . القمي: دعهم قليلا (169) .

سورة الاعلى

[مكية ، وهي تسع عشرة آية] (170)

بسم الله الرحمن الرحيم

«سبح اسم ربك الاعلى‏» القمي: قل: سبحان ربي الاعلى (171) .و ورد: «اذا قرات "سبح اسم ربك الاعلى" فقل: سبحان ربي الاعلى ، وان كنت في الصلاة فقل فيما بينك وبين نفسك‏» (172) .وروي: «لما نزلت ، قال: اجعلوها في سجودكم‏» (173) . «الذي خلق فسوى‏»: خلق كل شي‏ء فسوى خلقه ، بان جعل له ما به يتاتى كماله ويتم معاشه .

«والذي قدر فهدى‏» القمي: قدر الاشياء بالتقدير الاول ، ثم هدى اليه من يشاء (174) . «والذي اخرج المرعى‏»: النبات . «فجعله‏» بعد بلوغه «غثاء احوى‏»: يابسا اسود .

«سنقرئك‏»: نعلمك «فلا تنسى‏» .

«الا ما شاء الله‏» لان الذي لا ينسى هو الله «انه يعلم الجهر وما يخفى‏»: ما ظهر من احوالكم وما بطن .

«ونيسرك لليسرى‏»: للطريقة اليسرى في حفظ الوحي .

«فذكر ان نفعت الذكرى‏» .

«سيذكر من يخشى‏»: سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله .

«ويتجنبها»: ويتجنب الذكرى «الاشقى‏» .

«الذي يصلى النار الكبرى‏» القمي: نار يوم القيامة (175) . «ثم لا يموت فيها» فيستريح «ولا يحيى‏» حياة تنفعه .

«قد افلح من تزكى‏» قيل: تطهر من الشرك والمعصية (176) .وقال: «من اخرج زكاة الفطر» (177) . «وذكر اسم ربه‏» بقلبه ولسانه «فصلى‏» قال: «خرج الى الجبانة (178) فصلى‏» (179) ،يعني صلاة العيد . وفي رواية: «كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد وآله‏» (180) . «بل تؤثرون الحياة الدنيا» .

«والآخرة خير وابقى‏» فان نعيمها خالص لا انقطاع لها .

«ان هذا لفي الصحف الاولى‏» . «صحف ابراهيم وموسى‏» اشارة الى ما سبق من قوله: "قد افلح" .

سئل: ما كان صحف ابراهيم؟ قال: «كانت امثالا كلها . وسئل: فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرا كلها ، قيل: فهل في ايدينا مما انزل الله عليك شي‏ء مما كان في صحف ابراهيم وموسى؟ قال: اقرا "قد افلح من تزكى" الى آخر السورة‏» (181) .قال: «وعندنا الصحف التي قال الله عزوجل "صحف ابراهيم وموسى" . قيل: هي الالواح؟ قال: نعم!» (182) .

سورة الغاشية

[مكية ، وهي ست وعشرون آية] (183)

بسم الله الرحمن الرحيم

«هل اتاك حديث الغاشية‏»: الداهية التي تغشى الناس بشدائدها ، يعني يوم القيامة .

«وجوه يومئذ خاشعة‏»: ذليلة .

«عاملة ناصبة‏»: عملت ونصبت في اعمال لا تعنيها . قال: «كل ناصب وان تعبد واجتهد فمنسوب الى هذه الآية‏» (184) . «تصلى نارا حامية‏»: متناهية في الحر .

«تسقى من عين آنية‏» قيل: بلغت اناها في الحر (185) . «ليس لهم طعام الا من ضريع‏» . «لا يسمن ولا يغني من جوع‏» القمي: عرق اهل النار وما يخرج من فروج الزواني (186) .روي: «الضريع شي‏ء يكون في النار يشبه الشوك ، امر من الصبر وانتن من الجيفة ، واشد حرا من النار ، سماه الله "الضريع"» (187) .و ورد: عن جبرئيل: «لو ان قطرة من الضريع قطرت في شراب اهل الدنيا ، لمات اهلها من نتنها» (188) . «وجوه يومئذ ناعمة‏»: ذات بهجة .

«لسعيها راضية‏» . «في جنة عالية‏» .

«لا تسمع فيها لاغية‏» القمي: الهزل والكذب (189) . «فيها عين جارية‏» . «فيها سرر مرفوعة‏» . «واكواب موضوعة‏» .

«ونمارق مصفوفة‏» بعضها الى بعض .

«وزرابي مبثوثة‏» قيل: النمارق: المساند ، والزرابي: البسط الفاخرة . مبثوثة اي مبسوطة (190) .والقمي: كل شي‏ء خلقه الله في الجنة له مثال في الدنيا الا الزرابي فانه لا يدري ما هي (191) .و ورد: «لولا ان الله قدرها لهم لالتمعت ابصارهم بما يرون‏» (192) . «افلا ينظرون‏» نظر اعتبار «الى الابل كيف خلقت‏» خلقا دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره ، حيث‏خلقها لجر الاثقال الى البلاد النائية ; فجعلها عظيمة ، باركة للحمل ، ناهضة بالحمل ، منقادة لمن اقتادها ، طوال الاعناق لتنوء بالاوقار ، ترعى كل نابت ، وتحتمل العطش ; ليتاتى لها قطع البراري والمفاوز . قال الله تعالى "وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس" (193) مع مالها من منافع اخر . «و الى السماء كيف رفعت‏» بلا عمد .

«و الى الجبال كيف نصبت‏» راسخة لا تميل .

«و الى الارض كيف سطحت‏»: بسطت‏حتى صارت مهادا .

وقرا علي‏عليه السلام بفتح الاوائل وضم التاء (194) . «فذكر انما انت مذكر» فلا عليك ان لم ينظروا ولم يذكروا .

«لست عليهم بمسيطر»: بمتسلط . والقمي: لست‏بحافظ ولا كاتب عليهم (195) . «الا من تولى وكفر»: ولكن من تولى وكفر .

«فيعذبه الله العذاب الاكبر»: الغليظ الشديد الدائم .

«ان الينا ايابهم‏»: رجوعهم ومصيرهم بعد الموت .

«ثم ان علينا حسابهم‏»: جزاءهم على اعمالهم . قال: «اذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا ، فما كان لله سالنا الله ان يهبه لنا ; فهو لهم ، وما كان لنا فهو لهم‏» (196) .وفي رواية: «وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم واجابوا الى ذلك وعوضهم الله عزوجل‏» (197) .

سورة الفجر

[مكية ، وهي ثلاثون آية] (198)

بسم الله الرحمن الرحيم

«والفجر» .

«وليال عشر» القمي: عشر ذي الحجة (199) . «والشفع والوتر» . قال: «الشفع يوم التروية ، والوتر يوم عرفة‏» (200) .والقمي: الشفع ركعتان والوتر ركعة (201) .وفي حديث آخر: «الشفع الحسن والحسين ، والوتر امير المؤمنين‏» (202) .وقيل: الاشياء كلها شفعها ووترها (203) . «والليل اذا يسر»: اذا يمضي ، كقوله: "واليل اذ ادبر" (204) .والقمي: هي ليلة جمع (205) . «هل في ذ لك قسم لذي حجر» يعتبره . قال: «يقول: لذي عقل‏» (206) .والمقسم عليه محذوف ، اي: ليعذبن ، يدل عليه ما بعده .

«الم تر كيف فعل ربك بعاد» يعني اولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح ; قوم هود سموا باسم ابيهم .

«ارم ذات العماد»: ذات البناء الرفيع ، او القدود الطوال .

«التي لم يخلق مثلها في البلاد» . قيل: كان لعاد ابنان: شداد وشديد ، فملكا وقهرا ، ثم مات شديد ، فخلص الامر لشداد وملك المعمورة ، ودانت له ملوكها . فسمع بذكر الجنة ، فبنى على مثالها في بعض صحاري عدن جنة وسماها ارم ، فلما تم سار اليها باهله ، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة ، بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا (207) . «وثمود الذين جابوا الصخر»: قطعوه واتخذوه منازل ، لقوله: "وتنحتون من الجبال بيوتا" (208) . «بالواد» وادي القرى . «وفرعون ذي الاوتاد» . مضى وجه تسميته به في «ص‏» (209) . «الذين طغوا في البلاد» .

«فاكثروا فيها الفساد» بالكفر والظلم .

«فصب عليهم ربك سوط عذاب‏» .

«ان ربك لبالمرصاد»: المكان الذي يترقب فيه الرصد .

قال: «معناه ان ربك قادر على ان يجزي اهل المعاصي جزاءهم‏» (210) .وفي رواية: «المرصاد قنطرة على الصراط ، لا يجوزها عبد بمظلمة عبد» (211) .وياتي فيه حديث آخر (212) . «فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه‏»: اختبره بالغنى واليسر «فاكرمه ونعمه‏» بالجاه والمال «فيقول ربي اكرمن‏» .

«واما اذا ما ابتلاه‏» بالفقر والتقتير «فقدر عليه رزقه‏» قال: «فضيق عليه وقتر» (213) . «فيقول ربي اهانن‏» لقصور نظره وسوء فكره ، فان التقتير قد يؤدي الى كرامة الدارين ، والتوسعة قد تفضى الى قصد الاعداء والانهماك في حب الدنيا ، ولذلك ذمه على قوليه، و ردعه .

«كلا بل لا تكرمون اليتيم‏» .

«ولا تحاضون على طعام المسكين‏» اي: بل فعلهم اسوء من قولهم وادل على تهالكهم بالمال ، وهو انهم لا يكرمون اليتيم بالتفقد والمبرة ، واغنائهم عن ذل السؤال ، ولايحثون اهلهم على طعام المسكين .

«وتاكلون التراث‏»: الميراث «اكلا لما»: ذا لم ، اي: جمع بين الحلال والحرام فانهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان وياكلون انصباءهم ، او ياكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام ; عالمين بذلك .

«وتحبون المال حبا جما»: كثيرا مع حرص وشهوة .

«كلا» . ردع لهم عن ذلك ، وما بعده وعيد عليه . «اذا دكت الارض دكا دكا»: دكا بعد دك ، حتى صارت منخفضة الجبال والتلال ، او هباء منبثا . قال: «هي الزلزلة‏» (214) . «وجاء ربك‏» قال: «اي: امر ربك‏» (215) .اقول: يعني ظهرت آيات قدرته وآثار قهره . «والملك صفا صفا» بحسب منازلهم ومراتبهم .

«وجي‏ء يومئذ بجهنم‏» كقوله: "وبرزت الجحيم" (216) .قال: «لما نزلت هذه الآية سئل عن ذلك رسول الله‏صلى الله عليه وآله . فقال: اخبرني الروح الامين: ان الله لا اله غيره اذا برز الخلائق وجمع الاولين والآخرين ، اتي بجهنم تقاد بالف زمام ، اخذ بكل زمام مائة الف يقودها ; من الغلاظ الشداد ، لها هدة وغضب وزفير وشهيق ، وانها لتزفر الزفرة ، فلولا ان الله اخرهم للحساب لاهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق ، البر منهم والفاجر ، ما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا الا ينادي: رب نفسي نفسي! وانت‏يا نبي الله تنادي: امتي امتي! ثم يوضع عليها الصراط ، ادق من الشعر واحد من حد السيف ، عليه ثلاث قناطر . فاما واحدة فعليها الامانة والرحم ، والثانية فعليها الصلاة ، والثالثة فعليها رب العالمين لا اله غيره . فيكلفون الممر عليها ، فيحبسهم الرحم والامانة ، فان نجوا منها حبستهم الصلاة ، فان نجوا منها كان المنتهى الى رب العالمين ، وهو قوله: "ان ربك لبالمرصاد "والناس على الصراط فمتعلق بيد وتزل قدم ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون يا حليم اعف واصفح ، وعد بفضلك ، وسلم سلم . والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها ، فاذا نجا ناج برحمة الله مر بها فقال: الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكو الحسنات ، والحمد لله الذي نجاني منك بعد اياس (217) ،بمنه وفضله ، ان ربنا لغفور شكور» (218) . «يومئذ يتذكر الانسان وا نى له الذكرى‏» اي: منفعة الذكرى .

«يقول يا ليتني قدمت لحياتي‏» اي: لحياتي هذه ، او وقت‏حياتي في الدنيا اعمالا صالحة .

«فيومئذ لا يعذب عذابه احد» اي: مثل عذابه .

«ولا يوثق وثاقه احد» اي: مثل وثاقه ; لتناهيه في كفره وعناده .

«يا ايتها النفس المطمئنة‏» التي اطمانت الى الحق .

«ارجعي الى ربك‏» كما بدات منه «راضية مرضية‏» .

«فادخلي في عبادي‏» .

«وادخلي جنتي‏» . ورد ما ملخصه: «ان المؤمن اذا اتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع ، فيقول له مالك الموت: لا تجزع يا ولي الله ، فوالذي بعث محمدا لانا ابر بك واشفق عليك من والد رحيم ، افتح عينيك فانظر . قال: ويمثل له رسول الله والائمة - عليهم السلام - فيقال له: هؤلاء رفقاؤك فينظر فينادي روحه مناد من قبل رب العزة فيقول: "يا ايتها النفس المطمئنة " الى محمد واهل بيته " ارجعي الى ربك راضية" بالولاية "مرضية" بالثواب "فادخلي في عبادي" يعني محمدا واهل بيته "وادخلي جنتي" فما من شي‏ء احب اليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي‏» (219) .

سورة البلد

[مكية ، وهي عشرون آية] (220)

بسم الله الرحمن الرحيم

«لا اقسم بهذا البلد» .

«وانت‏حل بهذا البلد» . قيل: اي: اقسم بهذا البلد الحرام ; يعني مكة ; لشرف من حل به ; وهو النبي‏صلى الله عليه وآله (221) .و ورد: «كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمدا فيه ، فقال الله: "لا اقسم بهذا البلد وانت‏حل بهذا البلد" يريد انهم استحلوك فيه فكذبوك وشتموك ، وكان لا ياخذ الرجل منهم فيه قاتل ابيه ، ويتقلدون لحاء شجر الحرم فيامنون بتقليدهم اياه ، فاستحلوا من رسول الله ما لم يستحلوا من غيره ; فعاب الله ذلك عليهم‏» (222) . «ووالد وما ولد» قال: «يعني آدم وما ولد من الانبياء والاوصياء واتباعهم‏» (223) .وفي رواية: «امير المؤمنين ومن ولد من الائمة‏عليهم السلام‏» (224) . «لقد خلقنا الانسان في كبد» قيل: اي: في تعب ومشقة ، فانه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة (225) .والقمي: اي: منتصبا (226) .و ورد: «ان ابن آدم منتصب في بطن امة ، وذلك قول الله: "لقد خلقنا الانسان في كبد" وما سوى ابن آدم فراسه في دبره ويداه بين يديه‏» (227) . «ايحسب ان لن يقدر عليه احد» فينتقم منه . قال: «يعني يقتل في قتله ابنة النبي‏صلى الله عليه وآله‏» (228) .اقول: اريد به الثالث . «يقول اهلكت مالا لبدا»: كثيرا ، من تلبد الشي‏ء اذا اجتمع .

قال: «يعني الذي جهز به النبي‏صلى الله عليه وآله في جيش العسرة‏» (229) .وفي رواية: «هو عمرو بن عبد ود ، حين عرض عليه علي بن ابي طالب‏عليه السلام الاسلام يوم الخندق ، وقال: فاين ما انفقت فيكم مالا لبدا؟! وكان انفق مالا في الصد عن سبيل الله ، فقتله علي‏عليه السلام‏» (230) . «ايحسب ان لم يره احد» .

«الم نجعل له عينين‏» يبصر بهما .

«ولسانا» يترجم به عن ضمائره «وشفتين‏» يستر بهما فاه ، ويستعين بهما على النطق والاكل والشرب وغيرها .

«وهديناه النجدين‏» قال: «سبيل الخير وسبيل الشر» (231) . «فلا اقتحم العقبة‏» اي: فلم يشكر تلك الايادي باقتحام العقبة ; وهو الدخول في امر شديد .

«وما ادراك ما العقبة‏» . «فك رقبة‏» .

«او اطعام في يوم ذي مسغبة‏»: ذي مجاعة .

«يتيما ذا مقربة‏»: ذا قرابة .

«او مسكينا ذا متربة‏»: ذا فقر . القمي: لا يقيه من التراب شي‏ء (232) .قال: «علم الله انه ليس كل انسان يقدر على عتق رقبة ، فجعل لهم السبيل الى الجنة‏» (233) .وقال: «من اكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة ، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا ، ثم قال: الناس كلهم عبيد النار غيرك واصحابك ، فان الله فك رقابكم من النار بولايتنا اهل البيت‏» (234) .وقال: «بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا ، ونحن المطعمون في يوم الجوع ، وهو المسغبة‏» (235) . «ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة‏» .

«اولئك اصحاب الميمنة‏» .

«والذين كفروا بآياتنا هم اصحاب المشامة‏» .

«عليهم نار مؤصدة‏»: مطبقة .

سورة الشمس

[مكية ، وهي خمس عشرة آية] (236)

بسم الله الرحمن الرحيم

«والشمس وضحاها»: امتداد ضوئها وانبساطه واشراقه .

«والقمر اذا تلاها»: طلع عند غروبها ، آخذا من نورها .

«والنهار اذا جلاها» عند انبساطه .

«والليل اذا يغشاها» فيظلم الآفاق ويلبسها سواده .

قال: «الشمس رسول الله‏صلى الله عليه وآله ; به اوضح الله للناس دينهم ، والقمر امير المؤمنين‏عليه السلام ، تلا رسول الله ونفثه بالعلم نفثا . والليل ائمة الجور الذين استبدوا بالامر دون آل الرسول ، وجلسوا مجلسا كان آل الرسول اولى به منهم ، فغشوا دين الله بالظلم والجور ، فحكى الله فعلهم فقال: "والليل اذا يغشيها" . والنهار الامام من ذرية فاطمة ، يسال عن دين رسول الله فيجليه لمن ساله فحكى الله قوله فقال: "والنهار اذا جليها"» (237) . «والسماء وما بناها»: والقادر الذي بناها .

«والارض وما طحاها»: والصانع الذي دحاها .

«ونفس وما سواها»: والخالق الذي سواها ، اي عدل خلقها . القمي: خلقها وصورها (238) . «فالهمها فجورها وتقواها» قال: «بين لها ما تاتي وما تترك‏» (239) . «قد افلح من زكاها»: طهر نفسه .

«وقد خاب من دساها»: اغواها .

قال: «قد افلح من اطاع ، وقد خاب من عصى‏» (240) .وقال: «من زكاها اميرالمؤمنين زكاه ربه‏» . ومن دساها هو الاول والثاني ، في بيعته اياه ; حين مسح على كفه‏» (241) .قيل: «قد افلح‏» جواب القسم ، وحذف اللام للطول (242) .وقيل: بل استطرد بذكر احوال النفس ، والجواب محذوف ، تقديره: ليدمدمن الله على كفار مكة لتكذيبهم رسوله ، كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا (243) . «كذبت ثمود بطغواها» قال: «يقول: الطغيان حملها على التكذيب‏» (244) . «اذ انبعث اشقاها»: اشقى ثمود ، وهو قدار بن سالف . القمي: الذي عقر . «فقال لهم رسول الله‏»: صالح «ناقة الله‏» اي: ذروا ناقة الله ، واحذروا عقرها «وسقياها» فلا تذودوها (246) عنها . «فكذبوه‏» فيما حذرهم من حلول العذاب ان فعلوا «فعقروها فدمدم عليهم ربهم‏» فاطبق عليهم العذاب «بذنبهم‏»: بسببه «فسواها»: فسوى الدمدمة ، فلم يفلت منها صغير ولا كبير . القمي: اخذهم بغتة وغفلة بالليل (247) . «ولايخاف عقباها»: عاقبة الدمدمة ، فيبقى بعض الابقاء . كذا قيل (248) .والقمي: من بعد هؤلاء الذين اهلكناهم لا يخافون (249) .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2) الكشاف 4: 206 ; البيضاوي 5: 169 .

3) الكافي 1: 418 ، الحديث: 34 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

4) المصدر: 207 ، الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

5) القمي 2: 401 .

6) التبن: عصيفة الزرع من البر ونحوه ، واحدته: تبنة . لسان العرب 13: 71 (تبن) .

7) القتات: النمام المزور ، من قت الحديث: نمه واشاعه بين الناس . مجمع البحرين 2: 214 (قتت) .

8) مجمع البيان 9 - 10: 423 ; الكشاف 4: 208 ; الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 19: 175 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

9) التبيان 10: 243 ; البيضاوي 5: 169 .

10-11) القمي 2: 401 .

12) معاني الاخبار: 220 ، باب معنى الاحقاب ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، وفيه: «الحقبة ثمانون سنة‏» .

13) القمي 2: 402 ; مجمع البيان 9 - 10: 424 ; بحار الانوار 8 : 276 .

14) الكشاف 4: 209 ; البيضاوي 5: 170 .

15) القمي 2: 402 .

16) ذيل الآية: 57 .

17) مجمع البيان 9 - 10: 422 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

18) الكشاف 4: 210 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

19) القمي 2: 402 .

20-21) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام . ونهد ثدى الجارية: اذا اشرف وكعب ; فهي ناهد وناهدة ، وسمي الثدي «نهدا» لارتفاعه . الصحاح 2: 545 ; مجمع البحرين 3: 152 (نهد) .

22) الامالي (للشيخ الطوسي) 1: 25 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

23) القمي 2: 27 ، ذيل الآية: 85 من سورة الاسراء ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

24) الكافي 1: 435 ، ذيل الحديث: 91 ، عن الكاظم‏عليه السلام ; مجمع البيان 9 - 10: 427 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام مع تفاوت يسير .

25) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

26) مجمع البيان 9 - 10: 429 - 430 ; الدر المنثور 8 : 403 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

27) مجمع البيان 9 - 10: 429 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

28-29) القمي 2: 403 .

30) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام .

31) المصدر .

32-33) القمي 2: 403 .

34) القمي 2: 403 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

35) ذيل الآية: 12 .

36) طه (20): 44 .

37) القصص (28): 38 .

38) القمي 2: 304 .

39) الخصال 2: 539 ، الحديث: 11 ; مجمع البيان 9 - 10: 432 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

40) مجمع البيان 9 - 10: 432 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; وفي الخصال 2: 539 ، الحديث: 11 ، عنه‏عليه السلام ما يقرب ذلك .

41) كمال الدين 2: 527 ، الباب: 47 ، قطعة من حديث: 1 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

42) الكافي 2: 394 ، قطعة من حديث: 1 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

43) الكافي 1: 70 ، الحديث: 10 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

44-45) القمي 2: 404 .

46) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

47) مجمع البيان 9 - 10: 437 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

48-49) القمي 2: 405 .

50) القمي 2: 405 .

51) القمي 2: 405 .

52) التبيان 10: 272 عن ابن عباس ; مجمع البيان‏9 - 10: 438 ، عن ابن عباس ومجاهد ; البيضاوي 5: 174 .

53) القمي 2: 405 .

54) مجمع البيان 9 - 10: 438 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

55) الاحتجاج 1: 372 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

56) القمي 2: 405 .

57) الكافي 1: 50 ، الحديث: 8 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

58) الصافي 5: 287 .

59) القمي 2: 406 .

60) القمي 2: 406 .

61) الارشاد (للمفيد): 107 .

62) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 245 ، الباب: 24 ، قطعة من حديث: 1 ، عنه ، عن آبائه ، عن امير المؤمنين‏عليهم السلام ; والخصال 1: 318 ، قطعة من حديث: 102 ، عن علي بن الحسين‏عليهما السلام .

63) الخصال 1: 318 ، ذيل الحديث: 102 .

64) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

65-66) القمي 2: 407 .

67) القمي 2: 407 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

68) المقمي 2: 407 .

69) الكافي 1: 295 ، قطعة من حديث: 3 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

70) القمي 2: 407 .

71) القمي 2: 408 .

72) التبيان 10: 285 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

73) مجمع البيان 9 - 10: 446 ; الجامع لاحكام القرآن (للطبري) 20: 236 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

74) البيضاوي 5: 175 .

75) مجمع البيان 9 - 10: 446 ; البيضاوي 5: 175 بالمضمون .

76) القمي 2: 408 .

77) الكافي 1: 431 ، الحديث: 22 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; وفي كمال الدين 1: 330 ، الباب: 32 ، الحديث: 14 ، عنه‏عليه السلام ما يقرب منه .

78) مجمع البيان 9 - 10: 446 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

79-80) القمي 2: 408 .

81) الكشاف 4: 224 ; البيضاوي 5: 175 .

82) مجمع البيان 9 - 10: 446 ; الدر المنثور 8 : 433 .

83-84) القمي 2: 408 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

85) البيضاوي 5: 176 .

86) الخصال 2: 582 ، الحديث: 5 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

87) القمي 2: 408 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

88) التبيان 10: 287 ; البيضاوي 5: 176 .

89) القمي 2: 408 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

90) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

91) البيضاوي 5: 176 .

92) القمي 2: 409 .

93) البيضاوي 5: 176 .

94) الكشاف 4: 228 .

95) مجمع البيان 9 - 10: 449 ; الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 19: 245 .

96) الكشاف 4: 228 ; البيضاوي 5: 176 .

97) القمي 2: 409 ; مجمع البيان 9 - 10: 449 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

98) القمي 2: 409 .

99) الكافي 2: 429 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

100) الاحتجاج 2: 95 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

101) في المصدر: «الحكام‏» .

102) مجمع البيان 9 - 10: 450 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

103) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

104) القمي 2: 410 .

105) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام .

106) الاحتجاج 1: 372، عن امير المؤمنين‏عليه السلام. والآية في سورة مريم (19): 37 .

107) الاحتجاج 1: 372 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

108) الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 19: 255 ; التفسير الكبير 31: 90 عن النبي‏صلى الله عليه وآله ; مجمع البيان 9 - 10: 452 .

109) في المصدر: «القرب‏» .

110) الكافي 8 : 143 ، الحديث: 110 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

111) القمي 2: 410 .

112) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام .

113) نور الثقلين 5: 530 ، الحديث: 14 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

114) الكافي 1: 435 ، ذيل الحديث: 91 ، عن الكاظم‏عليه السلام .

115) الكافي 2: 273 ، الحديث: 20 ; مجمع البيان 9 - 10: 453 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

116) التوحيد: 265 ، الباب: 36 ، ذيل الحديث الطويل: 5 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام ; عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 125 ، الباب: 11 ، الحديث: 19 .

117) القمي 2: 411 .

118) الكافي 1: 390 ، الحديث: 4 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

119) الاعراف (7): 29 .

120) البيضاوي 5: 178 .

121) القمي 2: 411 .

122) القمي 2: 411 .

123) القمي 2: 412 .

124) مجمع البيان 9 - 10: 457 عن ابي صالح ، عن ابن عباس ; شواهد التنزيل 2: 427 ، الحديث: 1085 ، عن ابن عباس .

125) الكشاف 4: 233 ; البيضاوي 5: 178 بلفظ «قيل‏» ; في تفسير الكبير 31: 102 ; الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) ; مجمع البيان 9 - 10: 457 عن ابي صالح .

126) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

127) الكشاف 4: 234 ; البيضاوي 5: 178 . الآية في سورة الفرقان (25): 25 .

128) المصدر ; البيضاوي 5: 178 ; الدر المنثور 8 : 455 ; عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

129) القمي 2: 412 .

130) البيضاوي 3: 164 ; مجمع البيان 5 - 6: 324 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله ، الآية في سورة طه (20): 107 .

131) القمي 2: 412 .

132) معاني الاخبار: 262 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

133) مجمع البيان 9 - 10: 461 ; جوامع الجامع ; 535 .

134) البيضاوي 5: 179 ; تفسير البغوي 4: 464 .

135) الكشاف 4: 235 ; البيضاوي 5: 179 ; تفسير البغوي 4: 464 .

136) القمي 2: 412 .

137) القمي 2: 412 .

138) الاحتجاج 1: 369 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

139) الكافي 1: 415 ، الحديث: 17 ; القمي 2: 413 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

140) القذة - بالضم والتشديد - : ريش السهم ، والجمع: قذذ ; ضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان . مجمع البحرين 3: 186 (قذذ) .

141) القمي 2: 413 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

142) العلق (96): 19 .

143) جوامع الجامع: 535 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

144) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

145) ذيل الآية: 16 .

146) معاني الاخبار: 299 ، الحديث: 3 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; الحديث: 6 ، عن احدهماعليهما السلام .

147) الكافي 1: 425 ، الحديث: 69 ; معاني الاخبار: 299 ، الحديث: 7 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

148) الاحزاب (33): 44 ; الفتح (48): 8 .

149) هود (11): 105 .

150) مجمع البيان 9 - 10: 466 ، عن حسن بن علي‏عليهما السلام .

151) المصدر ، عن النبي والباقر والصادق صلوات الله عليهم ; معاني الاخبار: 299 ، الحديث: 2 ، عن‏لآ ابي عبد الله ; الحديث: 6 ، عن احدهماعليهما السلام .

152) معاني الاخبار: 299 ، الحديث: 5 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

153) مجمع البيان 9 - 10: 465 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

154) المصدر ، 464 - 465 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله ; المحاسن (للبرقي): 250 ، الحديث: 262 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

155) الكشاف 4: 238 ; البيضاوي 5: 180 .

156) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

157) الخصال 2: 489 ، الحديث: 68 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

158) القمي 2: 415 .

159-160) القمي 2: 415 .

161) القمي 2: 415 .

162) مجمع البيان 9 - 10: 472 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

163) القمي 2: 416 ، عن ابي بصير .

164) البيضاوي 5: 181 .

165) القمي 2: 416 .

166) الكشاف 4: 242 ; البيضاوي 5: 181 .

167) القمي 2: 416 .

168) مجمع البيان 9 - 10: 472 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

169) القمي 2: 416 .

170) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

171) القمي 2: 416 .

172) مجمع البيان 9 - 10: 474 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

173) من لا يحضره الفقيه 1: 207 ، الحديث: 932 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله ; التهذيب 2: 313 ، الحديث: 1273 ; مجمع البيان 9 - 10: 473 ; الكشاف 4: 243 ; البيضاوي 5: 182 ; الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 20: 14 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

174) القمي 2: 416 .

175) القمي 2: 417 .

176) البيضاوي 5: 182 .

177) من لا يحضره الفقيه 1: 323 ، الحديث: 1478 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

178) الجبانة: الصحراء ، وتسمى بها المقابر ; لانها تكون في الصحراء . مجمع البحرين 6: 224 (جبن) .

179) من لا يحضره الفقيه 1: 323 ، الحديث: 1478 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

180) الكافي 2: 495 ، ذيل الحديث: 18 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .

181) الخصال 2: 525 ، قطعة من حديث: 13 ; معاني الاخبار: 334 ، الحديث: 1 ; الامالي (للشيخ الطوسي) 2: 153 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

182) الكافي 1: 225 ، الحديث: 5 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

183) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

184) الكافي 8 : 213 ، قطعة من حديث: 259 ; الامالي (للصدوق): 501 ، ذيل الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله ، عن ابيه ، عن امير المؤمنين‏عليهم السلام .

185) البيضاوي 5: 183 .

186) القمي 2: 418 .

187) الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 20: 30 ; مجمع البيان 9 - 10: ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

188) القمي 2: 81 ، ذيل الآية: 22 ، من سورة الحج ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

189) المصدر: 418 .

190) البيضاوي 5: 183 ; الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 20: 34 .

191) القمي 2: 418 .

192) مجمع البيان 9 - 10: 480 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

193) النحل (16): 7 .

194) مجمع البيان 9 - 10: 477 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

195) القمي 2: 419 .

196) الامالي (للشيخ الطوسي) 2: 21 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

197) الكافي 8 : 162 ، الحديث: 167 ، عن الكاظم‏عليه السلام .

198) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

199) القمي 2: 419 .

200) مجمع البيان 9 - 10: 485 ، عن ابي جعفر وابي عبد الله‏عليهما السلام .

201-202) القمي 2: 419 .

203) الكشاف 4: 249 ; البيضاوي 5: 184 .

204) المدثر (74): 33 .

205) القمي 2: 419 .

206) القمي 2: 419 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

207) الكشاف 4: 250 ; البيضاوي 5: 184 .

208) الشعراء (26): 149 .

209) ص (38) ذيل الآية: 12 .

210) مجمع البيان 9 - 10: 487 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

211) مجمع البيان 9 - 10: 487 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

212) ذيل الآية: 23 من هذه السورة .

213) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 201 ، الباب: 15 ، قطعة من حديث: 1 .

214) القمي 2: 420 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

215) التوحيد: 162 ، الباب: 19 ، الحديث: 1 ; عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 126 ، الباب: 11 ، الحديث: 19 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .

216) الشعراء (26): 91 ; النازعات (79): 36 .

217) في المصدر: «بعد الياس‏» .

218) القمي 2: 426 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، مع تفاوت يسير .

219) الكافي 3: 127 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

220) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

221) التبيان 10: 350 ; البيضاوي 5: 186 .

222) مجمع البيان 9 - 10: 493 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

223)

224) الكافي 1: 414 ، الحديث: 11 .

225) البيضاوي 5: 186 .

226) القمي 2: 423 .

227) علل الشرائع 2: 495 ، الباب: 247 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

228-229) القمي 2: 423 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

230) القمي 2: 422 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

231) مجمع البيان 9 - 10: 494 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

232) القمي 2: 422 .

233) الكافي 4: 52 ، الحديث: 12 ; المحاسن: 389 ، الباب: 1 ، الحديث: 20 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .

234) الكافي 1: 430 ، الحديث: 88 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

235) القمي 2: 423 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

236) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

237) الكافي 8 : 50 ، الحديث: 12 ; القمي 2: 424 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

238) القمي 2: 424 .

239) الكافي 1: 163 ، الحديث: 3، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; مجمع البيان 9 - 10: 498 ، عن ابي جعفر وابي عبد الله‏عليهما السلام .

240) مجمع البيان 9 - 10: 498 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

241) القمي 2: 424 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

242) البيضاوي 5: 187 .

243) الكشاف 4: 259 ; البيضاوي 5: 187 .

244) القمي 2: 424 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

245) القمي 2: 424 .

246) اي: لا تطردوها عن السقي . ذاده: دفعه وطرده . المعجم الوسيط: 317 (ذود) .

247) القمي 2: 424 .

248) البيضاوي 5: 187 .

249) القمي 2: 424 .