[مكية ، وهي اربعون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«لا اقسم بيوم القيامة» القمي: يعني اقسم (2) . «ولا اقسم بالنفس اللوامة»: التي تلوم نفسها ابدا وان اجتهدت في الطاعة .
«ايحسب الانسان ا لن نجمع عظامه» بعد تفرقها .
قيل: نزل في عدي بن ربيعة ، سال رسول اللهصلى الله عليه وآله عن امر القيامة ، فاخبره به ، فقال: لو عاينت ذلك اليوم لم اصدقك ، او يجمع الله هذه العظام (3) . «بلى»: نجمعها «قادرين على ان نسوي بنانه» بجمع سلامياته (4) وضم بعضها الى بعض ، كما كانت مع صغرها ولطافتها ، فكيف بكبار العظام . «بل يريد الانسان ليفجر امامه»: ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان . القمي: يقدم الذنب ويؤخر التوبة ، ويقول: سوف اتوب (5) . «يسال ايان يوم القيامة»: متى يكون؟ استبعادا واستهزاء .
«فاذا برق البصر»: تحير فزعا . القمي: يبرق البصر فلا يقدر ان يطرف (6) . «وخسف القمر»: ذهب ضوؤه .
«وجمع الشمس والقمر» .
ورد: انه سئل: متى يكون هذا الامر؟ فقال: «اذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع الشمس والقمر ، واستدار بهما الكواكب والنجوم . فقيل: متى؟ فقال: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة ، معه عصا موسى وخاتم سليمان يسوق الناس الى المحشر» (7) .وقيل: اريد بهذه الآيات ظهور امارات الموت (8) . «يقول الانسان يومئذ اين المفر»: يقوله قول الآيس من وجدانه المتمني .
«كلا» ردع عن طلب المفر «لا وزر»: لا ملجا .
«الى ربك يومئذ المستقر»: اليه وحده ، والى حكمه ومشيئته موضع القرار .
«ينبؤا الانسان يومئذ بما قدم واخر» قال: «بما قدم من خير وشر وما اخر ، فما سن من سنة ليستن بها من بعده ، فان كان شرا كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم شيئا ، وان كان خيرا كان له مثل اجورهم ولا ينقص من اجورهم شيئا» (9) . «بل الانسان على نفسه بصيرة»: حجة بينة على اعمالها ، لانه شاهد بها او عين بصيرة بها ، فلا يحتاج الى الانباء . «ولو القىمعاذيره»:ولو جاء بكل مايمكن ان يعتذر به.القمي:يعلم ماصنع وان اعتذر. و ورد: «ما يصنع احدكم ان يظهر حسنا ويستر سيئا ، اليس اذا راجع الى نفسه يعلم انه ليس كذلك ، والله عزوجل يقول: "بل الانسان على نفسه بصيرة" ان السريرة اذا صلحت قويت العلانية» (10) .وفي رواية: انه تلا هذه الآية فقال: «ما يصنع الانسان ان يعتذر الى الناس» (11) . «لا تحرك به لسانك لتعجل به»: لا تحرك يا محمد بالقرآن لسانك قبل ان يتم وحيه لتاخذه على عجلة ، مخافة ان ينفلت منك .
روي: «انه اذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه ; لحبه اياه وحرصه على اخذه وضبطه مخافة ان ينساه ، فنهاه الله عن ذلك» (12) . «ان علينا جمعه» في صدرك «وقرآنه»: واثبات قراءته في لسانك ، وهي تعليل للنهي .
«فاذا قراناه» بلسان جبرئيل عليك «فاتبع قرآنه»: قراءته بتكراره ، حتى تقرر في ذهنك .
روي: «فكان النبيصلى الله عليه وآله بعد هذا اذا نزل عليه جبرئيل اطرق ، فاذا ذهب قرا» (13) . «ثم ان علينا بيانه»: بيان ما اشكل عليك من معانيه .
«كلا» لعله ردع عن القاء الانسان المعاذير مع انه على نفسه بصيرة ; وما بينهما اعتراض . «بل تحبون العاجلة»: الدنيا .
«وتذرون الآخرة» . «وجوه يومئذ ناضرة» قال: «يعني مشرقة» (14) . «الى ربها ناظرة» قال: «ينتظر ثواب ربها» (15) .ورد: «ينتهي اولياء الله بعد ما يفرغ من الحساب الى نهر يسمى الحيوان ، فيغتسلون فيه ويشربون منه ، فتبيض وجوههم اشراقا ، فيذهب عنهم كل قذى ووعث ، ثم يؤمرون بدخول الجنة . فمن هذا المقام ينظرون الى ربهم كيف يثيبهم . قال: فذلك قوله تعالى: "الى ربها ناظرة" وانما يعني بالنظر اليه النظر الى ثوابه تبارك وتعالى» (16) .قال: «والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة . الم تسمع الى قوله: "فناظرة بم يرجع المرسلون" اي: منتظرة» (17) . «ووجوه يومئذ باسرة» شديدة العبوس .
«تظن ان يفعل بها فاقرة» داهية تكسر الفقار .
«كلا» ردع عن ايثار الدنيا على الآخرة . «اذا بلغت التراقي» القمي: يعني النفس اذا بلغت الترقوة (18) . «وقيل من راق» يقال له: من يرقيك؟ قال: «ذلك ابن آدم اذا حل به الموت ; قال: هل من طبيب؟» (19) . «وظن ا نه الفراق»: علم انه الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها . قال: «ايقن بمفارقة الاحبة» (20) . «والتفت الساق بالساق»: التوت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة . قال: «التفت الدنيا بالآخرة» (21) . «الى ربك يومئذ المساق» قال: «المصير الى رب العالمين» (22) . «فلا صدق» بما يجب تصديقه «ولا صلى» ما فرض عليه .
«ولكن كذب وتولى» عن الطاعة .
«ثم ذهب الى اهله يتمطى»: يتبختر ; افتخارا بذلك .
«اولى لك فاولى» قال: «يقول الله عزوجل بعدا لك من خير الدنيا وبعدا لك من خير الآخرة» (23) . «ثم اولى لك فاولى» .
«ايحسب الانسان ان يترك سدى»: مهملا . القمي: لا يحاسب ولا يعذب ولا يسال عن شيء (24) . «الم يك نطفة من مني يمنى» .
«ثم كان علقة فخلق فسوى»: فقدره فعدله . «فجعل منه الزوجين»: الصنفين «الذكر والانثى» .
«اليس ذ لك بقادر على ان يحيي الموتى» .
ورد: «انه اذا قرا هذه السورة قال عند فراغها: سبحانك اللهم بلى» (25) .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2) القمي 2: 396 .
3) البيضاوي 5: 162 .
4) السلاميات: عظام الاصابع . الصحاح 5: 1951 (سلم) .
5) القمي 2: 396 .
6) القمي 2: 396 .
7) الغيبة: 266 ، ذيل الحديث: 228 ، عن المهديعليه السلام .
8) البيضاوي 5: 162 ; تفسير الكبير 30: 219 .
9) القمي 2: 397 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
10) الكافي 2: 295 ، الحديث: 11 ; مجمع البيان 9 - 10: 396 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
11) المصدر: 296 ، الحديث: 15 ; مجمع البيان 9 - 10: 396 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ، وفيهما: «ما يصنع الانسان ان يعتذر الى الناس بخلاف ما يعلم الله منه» .
12) التبيان 10: 195 ; مجمع البيان 9 - 10: 397 ; جامع البيان (للطبري) 19: 117 .
13) مجمع البيان 9 - 10: 397 .
14-15) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 115 ، الباب: 11 ، الحديث: 2 .
16) التوحيد: 262 ، الباب: 36 ، قطعة من حديث: 5 ; الاحتجاج 1: 361 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
17) الاحتجاج 1: 362 ، عن امير المؤمنينعليه السلام . والآية في سورة النمل (27): 35 .
18) القمي 2: 397 .
19-20) الكافي 3: 259 ، الحديث: 32 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
21-22) الكافي 3: 259 ، الحديث: 32 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
23) عيون اخبار الرضاعليه السلام 2: 54 الباب: 31 ، الحديث: 205 ، عن ابي جعفر الجوادعليه السلام .
24) القمي 2: 397 .
25) عيون اخبار الرضاعليه السلام2: 183 ، الباب: 41 ، الحديث: 5 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام ; مجمع البيان 9 - 10: 402 ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله ; وابي جعفر وابي عبد اللهعليهما السلام .