[مكية ، وهي ثمان وعشرون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«انا ارسلنا نوحا الى قومه ان انذر قومك من قبل ان ياتيهم عذاب اليم» .
«قال يا قوم اني لكم نذير مبين» .
«ان اعبدوا الله واتقوه واطيعون» .
«يغفر لكم من ذنوبكم» قيل: بعض ذنوبكم ، وهو ما سبق ; فان الاسلام يجبه (2) . «ويؤخركم الى اجل مسمى» هو اقصى ما قدر لكم ، بشرط الايمان والطاعة . «ان اجل الله»: ان الاجل الذي قدره الله «اذا جاء لا يؤخر» فبادروا في اوقات الامهال والتاخير «لو كنتم تعلمون» صحة ذلك . فيه: انهم لانهماكهم في حب الحياة ، كانهم شاكون في الموت . «قال رب اني دعوت قومي ليلا ونهارا» اي: دائما .
«فلم يزدهم دعائي الا فرارا» عن الايمان والطاعة .
«و اني كلما دعوتهم» الى الايمان «لتغفر لهم» بسببه «جعلوا اصابعهم في آذانهم»: سدوا مسامعهم عن استماع حق الدعوة «واستغشوا ثيابهم» القمي: استتروا بها (3) . «واصروا واستكبروا استكبارا» القمي: عزموا على ان لا يسمعوا شيئا (4) . «ثم اني دعوتهم جهارا» .
«ثم اني اعلنت لهم واسررت لهم اسرارا» يعني دعوتهم مرة بعد اخرى ، وكرة بعد اولى ، سرا وعلانية ، وعلى اي وجه امكنني ، و "ثم" لتفاوت الوجوه او لتراخي بعضها عن بعض .
«فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا» .
«يرسل السماء عليكم مدرارا»: كثير الدر .
«ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا» قيل: لما طالت دعوتهم وتمادى اصرارهم ، حبس الله عنهم القطر اربعين سنة ، واعقم ارحام نسائهم ، فوعدهم بذلك (5) . «ما لكم لا ترجون لله وقارا» قال: «لا تخافون لله عظمة» (6) . «وقد خلقكم اطوارا» القمي: على اختلاف الاهواء والارادات والمشيئات (7) .وقيل: اي تارات: ترابا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ولحوما ، ثم انشا خلقا آخر ، فانه يدل على عظيم قدرته وكمال حكمته (8) . «الم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا» قال: «بعضها فوق بعض» (9) . «وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا» .
«والله انبتكم من الارض نباتا»: انشاكم منها . «ثم يعيدكم فيها» مقبورين «ويخرجكم اخراجا» بالحشر .
«والله جعل لكم الارض بساطا» تتقلبون عليها .
«لتسلكوا منها سبلا فجاجا»: واسعة .
«قال نوح رب انهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده الا خسارا»: واتبعوا رؤساءهم البطرين باموالهم ، المغترين باولادهم ، بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة ، وفيه: انهم انما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم باموال واولاد ; ادت بهم الى الخسار . القمي: واتبعوا الاغنياء (10) . «ومكروا مكرا كبارا»: كبيرا في الغاية .
«وقالوا لا تذرن آ لهتكم» اي: عبادتها «ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا»: وخصوصا هؤلاء المسمون .
قيل: هي اسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح ، فلما ماتوا صوروا تبركا بهم وانسا ، فلما طال الزمان عبدوهم ، وقد انتقلت الى العرب (11) .والقمي: ما في معناه مبسوطا (12) . «وقد اضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين الا ضلالا» القمي: هلاكا وتدميرا (13) . «مما خطيئاتهم»: من اجل خطيئاتهم . و«ما» مزيدة للتاكيد والتفخيم . «اغرقوا» بالطوفان .«فادخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله انصارا»«وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا» اي: احدا .
«انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا» . سئل: ما كان علم نوح حين دعا على قومه: انهم لا يلدوا الا فاجرا كفارا ؟ فقال: «اما سمعت قول الله تعالى لنوح: "انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن"» (14) . «رب ا غفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا» قال: «يعني الولاية . من دخل في الولاية دخل في بيت الانبياء» (15) . «وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين الا تبارا» قال: «اي: خسارا» (16) .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2) البيضاوي 5: 152 .
3-4) القمي 2: 387 .
5) البيضاوي 5: 152 .
6) القمي 2: 387 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
7) المصدر .
8) البيضاوي 5: 153 .
9) القمي 2: 387 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
10) القمي 2: 387 .
11) البيضاوي 5: 153 .
12) القمي 2: 387 .
13) المصدر: 388 .
14) القمي 2: 388 ، عن ابي جعفرعليه السلام. والآية في سورة هود (11): 36 .
15) المصدر ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
16) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام .