سورة التغابن

[مدنية ، وهي ثماني عشرة آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«يسبح لله ما في السموات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شي‏ء قدير» .

«هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن‏» . قال: «عرف الله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها ، يوم اخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر» (2) . «والله بما تعملون بصير» .

«خلق السموات والارض بالحق وصوركم فاحسن صوركم‏» حيث زينكم بصفوة اوصاف الكائنات ، وخصكم بخلاصة خصائص المبدعات ، وجعلكم انموذج جميع المخلوقات . «و اليه المصير» فاحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم . «يعلم ما في السموات والارض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور» . «الم ياتكم نبا الذين كفروا من قبل‏» كقوم نوح وهود وصالح «فذاقوا وبال امرهم‏»: ضرر كفرهم في الدنيا . واصل الوبال: الثقل . «ولهم عذاب اليم‏» في الآخرة .

«ذ لك با نه كانت تاتيهم رسلهم بالبينات فقالوا ابشر يهدوننا»: انكروا وتعجبوا ان يكون الرسل بشرا . والبشر يطلق على الواحد والجمع . «فكفروا وتولوا واستغنى الله‏» عن كل شي‏ء فضلا عن طاعتهم «والله غني حميد» .

«زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذ لك على الله يسير» .

«فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا» قيل: يعني القرآن (3) .وقال: «النور هو الامام‏» (4) .وفي رواية: «النور والله الائمة (5) ،لنور الامام في قلوب المؤمنين انور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم الذين ينورون (6) قلوب المؤمنين ، ويحجب الله نورهم عمن يشآء فتظلم قلوبهم‏» (7) . «والله بما تعملون خبير» . «يوم يجمعكم ليوم الجمع‏» لاجل ما فيه من الحساب والجزاء ، والجمع: جمع الاولين والآخرين «ذ لك يوم التغابن‏» يغبن فيه بعضهم بعضا .

قال: «يوم يغبن اهل الجنة اهل النار» (8) .وقال: «ما من عبد يدخل الجنة الا اري مقعده من النار لو اساء ، ليزداد شكرا . وما من عبد يدخل النار الا اري مقعده من الجنة لو احسن ، ليزداد حسرة‏» (9) . «ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذ لك الفوز العظيم‏» .

«والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير» . الآيتان بيان للتغابن وتفصيل له .

«ما اصاب من مصيبة الا باذن الله‏» بتقديره ومشيئته «ومن يؤمن بالله يهد قلبه‏» .

قال: «ان القلب ليترجرج (10) فيما بين الصدر والحنجرة ، حتى يعقد على الايمان ، فاذا عقد على الايمان قر ; وذلك قول الله عزوجل: " ومن يؤمن بالله يهد قلبه"» (11) . «والله بكل شي‏ء عليم‏» حتى القلوب واحوالها .

«واطيعوا الله واطيعوا الرسول فان توليتم فانما على رسولنا البلاغ المبين‏» .

«الله لا اله الا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون‏» .

«يا ايها الذين آمنوا ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم‏» يشغلكم عن طاعة الله ، ويخاصمكم في امر الدين او الدنيا .

«فاحذروهم‏» ولا تامنوا غوائلهم «و ان تعفوا» عن ذنوبهم ، بترك المعاقبة «وتصفحوا» بالاعراض ، وترك التثريب عليها «وتغفروا» باخفائها ، وتمهيد معذرتهم فيها «فان الله غفور رحيم‏» يعاملكم بمثل ما عاملتم ، ويتفضل عليكم .

قال: «ان الرجل كان اذا اراد الهجرة الى رسول الله‏صلى الله عليه وآله تعلق به ابنه وامراته ، وقالوا: ننشدك الله ان تذهب عنا وتدعنا فنضيع بعدك ، فمنهم من يطيع اهله فيقيم ، ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول: اما والله لئن لم تهاجروا معي ، ثم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة ، لا انفعكم بشي‏ء ابدا ، فلما جمع الله بينه وبينهم امره الله ان يحسن اليهم ويصلهم ، فقال: "وان تعفوا" ، الآية‏» (12) . «انما اموالكم واولادكم فتنة‏» اختبار لكم . «والله عنده اجر عظيم‏» لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الاموال والاولاد والسعي لهم .

«فاتقوا الله ما استطعتم‏»: فابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم «واسمعوا» مواعظه «واطيعوا» اوامره «وانفقوا» في وجوه الخير خالصا لوجهه «خيرا»: انفاقا خيرا «لانفسكم‏» حث على الانفاق . «ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون‏» . سبق تفسيره (13) . «ان تقرضوا الله‏» بصرف المال فيما امره «قرضا حسنا»: مقرونا باخلاص وطيب نفس «يضاعفه لكم‏»: يجعل لكم بالواحد عشرا الى سبعمائة واكثر «ويغفر لكم‏» ببركة الانفاق «والله شكور»: يعطي الجزيل بالقليل «حليم‏»: لا يعاجل بالعقوبة .

«عالم الغيب والشهادة‏»: لا يخفى عليه شي‏ء «العزيز الحكيم‏»: تام القدرة والعلم .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2) الكافي 1: 426 ، الحديث: 74 ; القمي 2: 371 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

3) التبيان 10: 21 ; الكشاف 4: 115 ; البيضاوي 5: 135 .

4) الكافي 1: 196 ، ذيل الحديث: 6 ، عن ابي الحسن الكاظم‏عليه السلام .

5) في المصدر: «والله نور الائمة‏» .

6) في‏المصدر: «وهم والله ينورون‏» .

7) الكافي 1: 194 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

8) معاني الاخبار: 156 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

9) مجمع البيان 9 - 10: 299 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

10) ترجرج الشي‏ء ، اي: جاء وذهب . الصحاح 1: 317 (رجج) .

11) الكافي 2: 421 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

12) القمي 2: 372 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

13) ذيل الآية: 128 من سورة النساء .