[مدنية ، وهي اربع عشر آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم» .
«يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون» .
روي: «ان المسلمين قالوا: لو علمنا احب الاعمال الى الله لبذلنا فيه اموالنا وانفسنا . فانزل الله: "ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا (2) " فولوا يوم احد ، فنزلت» (3) .والقمي: مخاطبة لاصحاب رسول اللهصلى الله عليه وآله الذين وعدوه ان ينصروه ، ولا يخالفوا امره ، ولا ينقضوا عهده في امير المؤمنين ، فعلم الله انهم لا يفون بما يقولون ، وقد سماهم الله المؤمنين باقرارهم وان لم يصدقوا (4) . «كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون» المقت: اشد البغض . قال: «الخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس ، قال الله تعالى "كبر مقتا" ، الآية» (5) .و ورد: «عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له ، فمن اخلف فبخلف الله بدا ، ولمقته تعرض . وذلك قوله: "يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون" ، الآيتين» (6) . «ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا»: مصطفين «كا نهم بنيان مرصوص» في تراصهم من غير فرجة . والرص: اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه .
وعن امير المؤمنينعليه السلام في هذه الآية: «انا سبيل الله الذي نصبني للاتباع بعد نبيهصلى الله عليه وآله» (7) . «و اذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون اني رسول الله اليكم» .
روي: ان قارون دس اليه امراة وزعم انه زنى بها ، ورموه بقتل هارون» (8) . «فلما زاغوا» عن الحق «ازاغ الله قلوبهم» عن قبول الحق والميل الى الصواب . والقمي: اي: شكك قلوبهم (9) . «والله لا يهدي القوم الفاسقين» . «و اذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ياتي من بعدى اسمه احمد» يعني محمداصلى الله عليه وآله .
ورد: «ان الله لما بشر عيسى بظهور نبينا ، قال له في صفته: واستوص بصاحب الجمل الاحمر ، والوجه الاقمر ، نكاح النساء» (10) .و ورد: «انه لما بعث الله المسيحعليه السلام ، قال: انه سوف ياتي من بعدي نبي اسمه احمد من ولد اسماعيل ، يجيء بتصديقي وتصديقكم ، وعذري وعذركم» (11) .والقمي: سال بعض اليهود رسول الله: لم سميت احمد؟ قال: لاني في السماء احمد مني في الارض (12) .و ورد: «ان اسمه في صحف ابراهيم الماحي ، وفي توارة موسى الحاد، وفي انجيل عيسى احمد ، وفي الفرقان محمد» (13) . «فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين» .
«ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى الى الاسلام والله لا يهدى القوم الظالمين» اي: لا احد اظلم ممن يدعى الى الاسلام الظاهر حقيته الموجب له خير الدارين ، فيضع موضع اجابته الافتراء على الله ; بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا .
«يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم» قال: «ليطفئوا ولاية امير المؤمنين» (14) . «والله متم نوره»: مبلغ غايته بنشره واعلانه . قال: «متم الامامة» (15) .القمي: "والله متم نوره" بالقائم من آل محمد اذا خرج ; يظهره الله على الدين كله ، حتى لا يعبد غير الله (16) . «ولو كره الكافرون» ارغاما لهم . «هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله»: ليغلبه (17) على جميع الاديان «ولو كره المشركون» .
قال: «ان ذلك عند خروج المهدي من آل محمد ، فلا يبقى احد الا اقر بمحمدصلى الله عليه وآله» (18) .وعن امير المؤمنينعليه السلام انه قال: «اظهر ذلك بعد؟ قالوا: نعم . قال: كلا ، فوالذي نفسي بيده ، حتى لا تبقى قرية الا وتنادي بشهادة ان لا اله الا الله ومحمدا رسول الله بكرة وعشيا» (19) .وقد مر تمام بيانه في سورة التوبة (20) . «يا ايها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم» قال: «فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الاموال والانفس ، فقال الله . . .» (21) . «تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذ لكم خير لكم ان كنتم تعلمون» .
«يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذ لك الفوز العظيم» .
«واخرى تحبونها»: ولكم الى هذه النعمة المذكورة نعمة اخرى محبوبة ; فيه تعريض بانهم يؤثرون العاجل على الآجل . «نصر من الله وفتح قريب»: عاجل . القمي: يعني في الدنيا ، بفتح القائمعليه السلام ، وايضا قال: فتح مكة (22) . «وبشر المؤمنين» . «يا ايها الذين آمنوا كونوا انصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من انصاري الى الله» اي: من جندي ، متوجها الى نصرة الله ؟ والحواريون: اصفياؤه . وقد سبق في آل عمران تفسيره (23) . «قال الحواريون نحن انصار الله فآمنت طائفة من بني اسرائيل وكفرت طائفة فايدنا الذين آمنوا على عدوهم فاصبحوا ظاهرين»: فصاروا غالبين .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2) نفس السورة: 4 .
3) البيضاوي 5: 130 .
4) القمي 2: 365.
5) نهج البلاغة (صبحي الصالح): 444 ، الكتاب: 53 .
6) الكافي 2: 363 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
7) مصباح المتهجد: 701 ، من خطبة امير المؤمنينعليه السلام يوم الغدير .
8) الجامع لاحكام القرآن 13: 310 ; مجمع البيان 9 - 10: 278 . وتفصيل القصة في البيضاوي 4: 133 .
9) القمي 2: 365 .
10) عوالي اللآلي 3: 282 ، الحديث: 7 .
11) الكافي 1: 293 ، الحديث: 3 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
12) القمي 2: 365 .
13) من لا يحضره الفقيه 4: 130 ، الحديث: 454 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
14-15) الكافي 1: 196 ، الحديث: 6 ، عن ابي الحسن الكاظمعليه السلام .
16) القمي 2: 365 .
17) في «ب» و«ج»: «ليعليه» .
18) مجمع البيان 5 - 6: 25 ، عن ابي جعفرعليه السلام، ذيل الآية: 33، من سورة التوبة .
19) المصدر 9 - 10: 280 .
20) الاصفى 1: 462، ذيل الآية: 33 .
21) القمي 2: 365 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
22) المصدر: 366 .
23) الاصفى 1: 152، ذيلالآية: 52 .