سورة الطور

[مكية ، وهي تسع واربعون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«والطور»: طور سينين ، وهو جبل بمدين ، سمع فيها موسى كلام الله .

«وكتاب مسطور» .

«في رق منشور» . الرق: الجلد الذي يكتب فيه ، استعير لما كتب فيه . وفي التنكير تعظيم ، واشعار بانهما ليسا من المتعارف بين الناس .

«والبيت المعمور» . ورد: «ان الله وضع تحت العرش اربع اساطين وسماهن الضراح ، وهو البيت المعمور ، وقال للملائكة: طوفوا به‏» (2) . وفي رواية: «ويدخله كل يوم سبعون الف ملك ، ثم لا يعودون اليه ابدا» (3) . «والسقف المرفوع‏» قال: «السماء» (4) . «والبحر المسجور»: الموقد ، القمي: يسجر يوم القيامة (5) .وروي: «ان الله يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها جهنم‏» (6) . «ان عذاب ربك لواقع‏» جواب القسم باقسامه .

«ما له من دافع‏» .

«يوم تمور السماء مورا»: تضطرب .

«وتسير الجبال سيرا» القمي: اي: تسير مثل الريح (7) .وفي رواية: «يعني تبسط‏» (8) . «فويل يومئذ للمكذبين‏» .

«الذين هم في خوض يلعبون‏»: يخوضون في المعاصي .

«يوم يدعون الى نار جهنم دعا»: يدفعون بعنف .

«هذه النار التي كنتم بها تكذبون‏» .

«افسحر هذا» اي: كنتم تقولون للوحي: هذا سحر ، فهذا المصداق ايضا سحر؟! «ام انتم لا تبصرون‏» كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه ; وهو تقريع وتهكم .

«اصلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون‏» .

«ان المتقين في جنات ونعيم‏» .

«فاكهين‏»: ناعمين متلذذين «بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم‏» .

«كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون‏» .

«متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين‏» .

«والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم‏» .

قال: «قصرت الابناء عن عمل الآباء ، فالحقوا الابناء بالآباء ، لتقر بذلك اعينهم‏» (9) .وفي رواية: «اطفال المؤمنين يهدون الى آبائهم يوم القيامة‏» (10) . «وما التناهم من عملهم من شي‏ء»: وما نقصناهم بهذا الالحاق ، بل نتفضل عليهم .

قال: «الذين آمنوا النبي وامير المؤمنين وذريته الائمة والاوصياءعليهم السلام الحقنا بهم ، ولم ننقص ذريتهم الحجة التي جاء بها محمد في علي ; وحجتهم واحدة ، وطاعتهم واحدة‏» (11) . «كل امرى‏ء بما كسب رهين‏» فان عمل صالحا فكه ، والا اهلكه .

«وامددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون‏» وقتا بعد وقت .

«يتنازعون فيها»: يتعاطون هم وجلساؤهم بتجاذب «كاسا»: خمرا «لا لغو فيها ولا تاثيم‏»: لا يتكلمون بلغو الحديث في اثناء شربها ، ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله ; كما هو عادة الشاربين في الدنيا .

«ويطوف عليهم غلمان لهم كا نهم لؤلؤ مكنون‏»: مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم .

ورد: «والذي نفسي بيده: ان فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب‏» (12) . «واقبل بعضهم على بعض يتساءلون‏» .

«قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين‏» . القمي: اي: خائفين من العذاب (13) . «فمن الله علينا» بالرحمة «ووقانا عذاب السموم‏» القمي: الحر الشديد (14) . «انا كنا من قبل‏» في الدنيا «ندعوه‏»: نعبده «انه هو البر الرحيم‏» .

«فذكر»: فاثبت على التذكير ، ولا تكترث بقولهم «فما انت‏بنعمة ربك‏»: بحمد الله وانعامه «بكاهن ولا مجنون‏» كما يقولون .

«ام يقولون شاعر نتربص به ريب المنون‏»: ما يقلق النفوس من حوادث الدهر .

«قل تربصوا فاني معكم من المتربصين‏»: اتربص هلاككم ، كما تتربصون هلاكي .

«ام تامرهم احلامهم‏»: عقولهم ، القمي: لم يكن في الدنيا احلم من قريش (15) . «بهذا»: بهذا التناقض في القول ، فان الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر ، والمجنون مغطى عقله ، والشاعر يكون ذا كلام مخيل موزون ، ولا يتاتى ذلك من المجنون . «ام هم قوم طاغون‏»: مجاوزون الحد في العناد .

«ام يقولون تقوله‏»: اختلقه من تلقاء نفسه «بل لا يؤمنون‏» فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم .

«فلياتوا بحديث مثله‏»: مثل القرآن «ان كانوا صادقين‏» .

«ام خلقوا من غير شي‏ء»: ام احدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر ، فلذلك لايعبدونه؟! «ام هم الخالقون‏»: ام خلقوا انفسهم؟!

«ام خلقوا السموات والارض بل لا يوقنون‏» اذ لو ايقنوا لما اعرضوا عن عبادته .

«ام عندهم خزائن ربك‏»: خزائن علمه ورزقه ، حتى يختاروا للنبوة ، ويرزقوها من شاؤوا «ام هم المصيطرون‏»: الغالبون على الاشياء ، يدبرونها كيف شاؤوا .

«ام لهم سلم‏»: مرقاة الى السماء «يستمعون فيه‏»: صاعدين فيه الى كلام الملائكة ، وما يوحى اليهم من علم الغيب ، حتى يعلموا ما هو كائن «فليات مستمعهم بسلطان مبين‏»: بحجة واضحة ، تصدق استماعة . «ام له البنات ولكم البنون‏» حيث قالوا: ان الملائكة بنات الله . فيه تسفيه لهم ، واشعار بان من هذا رايه لا يعد من العقلاء ، فضلا ان يترقى بروحه الى عالم الملكوت ، فيتطلع على الغيوب .

«ام تسالهم اجرا فهم من مغرم‏»: من التزام غرم «مثقلون‏» فلذلك زهدوا في اتباعك .

«ام عندهم الغيب فهم يكتبون‏» منه .

«ام يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون‏»: هم الذين يحيق بهم الكيد .

«ام لهم اله غير الله‏» يعينهم ويحرسهم من عذابه «سبحان الله عما يشركون‏» .

«و ان يروا كسفا»: قطعة «من السماء ساقطا يقولوا» من فرط طغيانهم وعنادهم «سحاب مركوم‏»: هذا سحاب تراكم بعضها على بعض . وهو جواب قولهم: "فاسقط علينا كسفا من السماء" (16) . «فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون‏» .

«يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون‏» .

«و ان للذين ظلموا عذابا دون ذ لك‏»: دون عذاب الآخرة . القمي: عذاب الرجعة بالسيف (17) . «ولكن اكثرهم لا يعلمون‏» . «واصبر لحكم ربك‏» في امهالهم وابقائك في عنائهم «فانك باعيننا»: في حفظنا وحرزنا ، بحيث نراك ونكلؤك (18) .وجمع العين مبالغة بكثرة اسباب الحفظ . «وسبح بحمد ربك حين تقوم‏»القمي: لصلاة الليل (19) . «ومن الليل فسبحه و ادبار النجوم‏»: واذا ادبرت النجوم من آخر الليل . قال: «يعني الركعتين قبل صلاة الفجر» (20) .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2) مجمع البيان 1 - 2: 207 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

3-4) المصدر 9 - 10: 163 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

5) القمي 2: 331 .

6) الكشاف 4: 23 ; البيضاوي 5: 99 .

7) القمي 2: 332 .

8) المصدر: 252 ، ذيل الآية: 68 من سورة الزمر ، عن علي بن الحسين‏عليهما السلام .

9) الكافي 3: 249 ، الحديث: 5 ; من لا يحضره الفقيه 3: 316 ، الحديث: 1537 ; التوحيد: 394، الباب: 61،لآ الحديث: 7 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

10) مجمع البيان 9 - 10: 166 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; وفي القمي 2: 332 ، عنه‏عليه السلام ما يقرب منه .

11) الكافي 1: 275 ، الحديث: 1 ; القمي 2: 332 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

12) مجمع البيان 9 - 10: 166 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

13-14) القمي 2: 332 .

15) المصدر: 333 .

16) الشعراء (26): 187 .

17) القمي 2: 333 .

18) كلاك الله كلاءة ، اي حفظك وحرسك . كتاب العين 5: 407 (كلا) .

19) القمي 2: 333 .

20) الكافي 3: 444 ، الحديث: 11 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; القمي 2: 333 ، عن الرضاعليه السلام ; مجمع البيان 9 - 10: 170 ، عن ابي جعفر وابي عبد الله‏عليهما السلام ; وفيه ايضا: 150 ، عن علي بن ابي طالب وحسن بن علي ، عن رسول الله صلوات الله عليهم .