[مكية ، وهي خمس واربعون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«ق والقرآن المجيد» . قال: «"ق" جبل محيط بالدنيا من زمرد اخضر ، فخضرة السماء من ذلك الجبل» (2) .وفي رواية: «وبه يمسك الله الارض ان تميد باهلها» (3) .والقمي: جبل محيط بالدنيا من وراء ياجوج وماجوج (4) . «بل عجبوا» يعني قريشا «ان جاءهم منذر منهم» يعني رسول الله «فقال الكافرون هذا شيء عجيب» .
«ا اذا متنا» اي: انرجع اذا متنا؟! «وكنا ترابا ذ لك رجع بعيد» .
القمي: نزلت في ابي بن خلف ، قال لابي جهل: تعال الي لاعجبك من محمد ، ثم اخذ عظما ففته ثم قال: يا محمد تزعم ان هذا يحيى؟! (5) «قد علمنا ما تنقص الارض منهم»: ما تاكل الارض من اجساد موتاهم «وعندنا كتاب حفيظ» . «بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في امر مريج»: مضطرب ، فتارة يقولون: انه شاعر ، وتارة انه ساحر، وتارة انه كاهن ، الى غير ذلك .
«افلم ينظروا» حين كفروا بالبعث «الى السماء فوقهم»: الى آثار قدرة الله في خلق العالم «كيف بنيناها»: رفعناها بلا عمد «وزيناها» بالكواكب «وما لها من فروج»: فتوق ، بان خلقها ملساء ، متلاصقة الطباق .
«والارض مددناها»: بسطناها «والقينا فيها رواسي»: جبالا ثوابت «وانبتنا فيها من كل زوج بهيج»: من كل صنف حسن .
«تبصرة وذكرى لكل عبد منيب»: راجع الى ربه ، متفكر في بدائع صنعه .
«ونزلنا من السماء ماء مباركا»: كثير المنافع . قال: «ليس من ماء في الارض الا وقد خالطه ماء السماء» (6) . «فانبتنا به جنات»: اشجارا واثمارا «وحب الحصيد»: وحب الزرع الذي من شانه ان يحصد ، كالبر والشعير .
«والنخل باسقات»: مرتفعات او حوامل ، وافرادها بالذكر لفرط ارتفاعها ، وكثرة منافعها «لها طلع نضيد»: منضود بعضه فوق بعض .
«رزقا للعباد واحيينا به»: بذلك الماء «بلدة ميتا»: ارضا جدبة لا نماء فيها «كذ لك الخروج»: كما انزلنا الماء من السماء ، واخرجنا به النبات من الارض ، واحيينا البلدة الميت ; يكون خروجكم احياء بعد موتكم . وهو جواب لقولهم: "ائذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد" .
«كذبت قبلهم قوم نوح واصحاب الرس» الذين رسوا نبيهم في الارض . اي: دسوه (7) ،كما سبق في الفرقان (8) . «وثمود» . «وعاد وفرعون واخوان لوط» .
«واصحاب الايكة»: الغيضة ، وهم قوم شعيب ، كما مر في الحجر (9) . «وقوم تبع» . مضى ذكره في الدخان (10) . «كل كذب الرسل فحق وعيد»: فوجب وحل عليه وعيدي . وفيه تسلية للرسولصلى الله عليه وآله ، وتهديد لهم .
«افعيينا بالخلق الاول»: افعجزنا عن الابداء حتى نعجز عن الاعادة «بل هم في لبس من خلق جديد» اي: هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الاول ، بل هم في خلط وشبهة في خلق مستانف ، لما فيه من مخالفة العادة .
قال: «تاويل ذلك: ان الله تعالى اذا افنى هذا الخلق وهذا العالم ، وسكن اهل الجنة واهل النار النار ، جدد الله عالما غير هذا العالم ، وجدد خلقا من غير فحولة ولا اناث ; يعبدونه ويوحدونه ، وخلق لهم ارضا غير هذه الارض تحملهم ، وسماء غير هذه السماء تظلهم ، لعلك ترى ان الله انما خلق هذا العالم الواحد ، او (11) ترى ان الله لم يخلق بشرا غيركم! بلى والله لقد خلق الف الف عالم والف الف آدم! انت في آخر تلك العوالم ، واولئك الآدميين» (12) . «ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه»: ما تحدث به نفسه ; وهو ما يخطر بالبال. والوسوسة: الصوت الخفي . «ونحن اقرب اليه من حبل الوريد»: عرق العنق ، وهو مثل في القرب .
«اذ يتلقى المتلقيان»: اذ يتلقى (13) الحفيظان ما يتلفظ به . وفيه اشعار بانه غني عن استحفاظ الملكين ، فانه اعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما ; لا نه اقرب اليه منهما ، ولكنه لحكمة اقتضته من تشديد في تثبط العبد عن المعصية ، وتاكيد في اعتبار الاعمال وضبطها للجزاء ، والزام الحجة يوم يقوم الاشهاد . «عن اليمين وعن الشمال قعيد» .
«ما يلفظ من قول الا لديه رقيب»: ملك يرقب عمله «عتيد»: معد حاضر .
قال: «ما من قلب الا وله اذنان ، على احداهما ملك مرشد وعلى الاخرى شيطان مفتن ، هذا يامره وهذا يزجره ، الشيطان يامره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها ، وهو قول الله: "عن اليمين وعن الشمال قعيد"» (14) . «وجاءت سكرة الموت»: شدته الذاهبة بالعقل «بالحق» يعني يلاقونها عن قريب . القمي: نزلت: وجاءت سكرة الحق بالموت (15) . «ذ لك ما كنت منه تحيد»: تميل وتفر عنه ، والخطاب للانسان .
«ونفخ في الصور» يعني نفخة البعث «ذ لك يوم الوعيد»: يوم تحقق الوعيد وانجازه .
«وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد» قال: «سائق يسوقها الى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها» (16) . «لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك»: ما حجبك عن امور معادك ، وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والالف بها وقصور النظر عليها . «فبصرك اليوم حديد»: نافذ ، لزوال المانع للابصار .
«وقال قرينه» قال: «يعني الملك الشهيد عليه» (17) . «هذا ما لدي عتيد»: هذا ما هو مكتوب عندي حاضر لدي .
«القيا في جهنم كل كفار عنيد» قيل: خطاب من الله للسائق والشهيد (18) . والقمي: مخاطبة للنبيصلى الله عليه وآله وعليعليه السلام وذلك قول الصادقعليه السلام: «علي قسيم الجنة والنار» (19) .وعن امير المؤمنينعليه السلام قال: «قال رسول اللهصلى الله عليه وآله: ان الله تبارك وتعالى اذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد ، كنت انا وانتيومئذ عن يمين العرش ، ثم يقول الله تبارك وتعالى لي ولك: قوما فالقيا من ابغضكما وكذبكما في النار ، وادخلا الجنة من احبكما ; وذلك قوله تعالى: "القيا في جهنم كل كفار عنيد"» (20) . «مناع للخير»: كثير المنع للمال ; من حقوقه المفروضة «معتد»: متعد «مريب»: شاك في الله وفي دينه .
«الذي جعل مع الله الها آخر فالقياه في العذاب الشديد» .
«قال قرينه»: الشيطان المقيض له «ربنا ما اطغيته» كان الكافر قال: هو اطغاني فقال قرينه: ما اطغيته «ولكن كان في ضلال بعيد» فاعنته عليه ; فان اغواء الشيطان انما يؤثر فيمن كان مختل الراي ، مائلا الى الفجور ، كما قال: "وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي" (21) . «قال» اي:الله «لا تختصموا لدي» اي: في موقف الحساب،فانه لا فائدة فيه «وقد قدمت اليكم بالوعيد» على الطغيان في كتبي وعلى السنة رسلي، فلم يبق لكم حجة.
«ما يبدل القول لدي» بوقوع الخلف فيه «وما انا بظلام للعبيد» فاعذب من ليس لي تعذيبه . «يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد» قيل: تخييل وتصوير ، يعني كانها مع سعتها يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ ، فتطلب الزيادة (22) .والقمي: هو استفهام ، لان الله وعد النار ان يملاها ، فيمتلئ النار ، ثم يقول لها: "هل امتلات" وتقول: "هل من مزيد" على حد الاستفهام ، اي: ليس في مزيد ، فتقول الجنة: يا رب وعدت النار ان تملاها ، ووعدتني ان تملاني فلم تملاني وقد ملات النار ، فيخلق الله يومئذ خلقا فيملا بهم الجنة . فقال ابو عبد اللهعليه السلام: «طوبى لهم! لم يروا غموم الدنيا وهمومها» (23) . «وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد» قيل: اي: قربت لهم مكانا غير بعيد (24) .والقمي: اي: زينت لهم بسرعة (25) . «هذا ما توعدون لكل اواب حفيظ»: رجاع الى الله ، حافظ لحدود الله .
«من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب» .
«ادخلوها» يقال لهم: ادخلوها «بسلام»: سالمين من العذاب وزوال النعم ، او مسلما عليكم من الله وملائكته «ذ لك يوم الخلود» .
«لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد» وهو ما لا يخطر ببالهم مما لا عين رات ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
القمي: النظر الى رحمة الله (26) . «وكم اهلكنا قبلهم»: قبل قومك «من قرن هم اشد منهم بطشا»: قوة ، كعاد وثمود «فنقبوا في البلاد»: فخرقوا البلاد وتصرفوا في الارض ، او جالوا فيها كل مجال «هل من محيص» لهم من الله ، او من الموت .
«ان في ذ لك لذكرى لمن كان له قلب» اي: قلب واع يتفكر في حقائقه ، قال: «يعني عقل» (27) . «او القى السمع»: او اصغى لاستماعه «وهو شهيد»: حاضر بذهنه ليفهم معانيه .
«ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة ايام» مر تفسيره (28) . «وما مسنا من لغوب»: من تعب واعياء ، «رد لما زعمته اليهود: انه سبحانه استراح بعد خلقها» . كذا ورد (29) . «فاصبر على ما يقولون» من وصف الحق سبحانه بما لا يليق بجنابه «وسبح بحمد ربك»: ونزهه عن الوصف بما يوجب التشبيه ، حامدا له على ما انعم عليك من اصابة الحق وغيرها . «قبل طلوع الشمس وقبل الغروب» يعني: الفجر والعصر .
قال: «تقول حين تصبح وحين تمسي عشر مرات: لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت (30) وهو على كل شيء قدير» (31) . «ومن الليل فسبحه»: وسبحه بعض الليل «وادبار السجود»: واعقاب الصلاة ، قال: «ركعتان بعد المغرب» (32) ; وفي رواية: «اربع» (33) ; وفي اخرى: «الوتر من آخر الليل» (34) . «واستمع يوم يناد المناد» قيل: للبعث وفصل القضاء (35) .والقمي: ينادي المنادي باسم القائم واسم ابيه (36) . «من مكان قريب» بحيثيصل نداؤه الى الكل على سواء . «يوم يسمعون الصيحة بالحق» القمي: صيحة القائم من السماء (37) . «ذ لك يوم الخروج» قال: «هي الرجعة» (38) . «انا نحن نحيي ونميت» في الدنيا «و الينا المصير» في الآخرة .
«يوم تشقق الارض عنهم سراعا»: مسرعين «ذ لك حشر»: بعث وجمع «علينا يسير»: هين . القمي: في الرجعة (39) . «نحن اعلم بما يقولون» تسلية للنبيصلى الله عليه وآله ، وتهديد لهم . «وما انت عليهم بجبار»: بمسلط ، تقهرهم على الايمان ، او تفعل بهم ما تريد ، وانما انت داع «فذكر بالقرآن من يخاف وعيد» لا نه المنتفع بالتذكير .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2-3) معاني الاخبار: 22 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
4) القمي 2: 323 .
5) القمي 2: 323 .
6) الكافي 6: 387 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام . ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله .
7) دسست الشيء في التراب ادسه: اخفيته فيه . الصحاح 3: 928 (دسس) .
8) ذيل الآية: 38 .
9) ذيل الآية: 78 .
10) ذيل الآية: 37 .
11) في المصدر: «وترى» .
12) التوحيد: 277 ، الباب: 38 ، الحديث: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
13) في «ج»: «اذ يتلقن» .
14) الكافي 2: 266 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
15) القمي 2: 324 .
16) نهج البلاغة: 116 ، الخطبة: 85 .
17) مجمع البيان 9 - 10: 146 ، عن ابي جعفر وابي عبد اللهعليهما السلام .
18) الكشاف 4: 7 ; البيضاوي 5: 93 .
19) القمي 2: 324 .
20) المصدر ; وفي الامالي (للطوسي) 1: 296 و378 ; ومجمع البيان 9 - 10: 147 ما يقرب منه .
21) ابراهيم (14): 22 .
22) البيضاوي 5: 93 .
23) القمي 2: 326 .
24) البيضاوي 5: 93 .
25) القمي 2: 327 .
26) القمي 2: 327 .
27) الكافي 1: 16 ، ذيل الحديث الطويل: 12 ، عن ابي الحسن الكاظمعليه السلام .
28) في سورة الاعراف (7) ذيل الآية: 54 .
29) روضة الواعظين 2: 394 .
30) في «الف» زيادة: «وهو حي لا يموت بيده الخير» .
31) مجمع البيان 9 - 10: 150 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
32) الكافي 3: 444 ، الحديث: 11 عن ابي جعفرعليه السلام ; مجمع البيان 9 - 10: 150 ، عن النبي ، وامير المؤمنين ، وحسن بن علي صلوات الله عليهم .
33) القمي 2: 327 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .
34) مجمع البيان 9 - 10: 150 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
35) المصدر .
36-37) القمي 2: 327 .
38) المصدر ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
39) المصدر .