سورة الفتح

[مدنية ، وهي تسع وعشرون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«انا فتحنا لك فتحا مبينا» . ورد: «ان سبب نزول هذه السورة ، وهذا الفتح العظيم ، ان الله عزوجل امر رسوله‏صلى الله عليه وآله في النوم ان يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين ، فاخبر اصحابه وامرهم بالخروج ، فخرجوا ; فلما نزل ذا الحليفة ، احرموا بالعمرة ، وساقوا البدن . قال: فلما كان في اليوم الثاني نزل الحديبية - وهي على طرف الحرم - وكان رسول الله‏صلى الله عليه وآله يستنفر الاعراب في طريقه معه ، فلم يتبعه احد ويقولون: ايطمع محمد واصحابه ان يدخلوا الحرم ; وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم؟! انه لا يرجع محمد واصحابه الى المدينة ابدا . فلما نزل الحديبية ، خرجت قريش يحلفون باللات والعزى: لا يدعون رسول الله‏صلى الله عليه وآله يدخل مكة ; وفيهم عين تطرف ، فبعث اليهم : اني لم آت لحرب ، وانما جئت لاقضي مناسكي وسهيل ابن عمرو (3) ،فقالا: يا محمد الا ترجع عنا عامك هذا ، الى ان ننظر الى ما يصير امرك وامر العرب؟ فان العرب قد تسامعت مسيرك ، فاذا دخلت‏بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترات علينا ، ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة ايام ، حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا ، فاجابهم رسول الله‏صلى الله عليه وآله الى ذلك ، واشترط عليهم: ان المسلمين بمكة لا يؤذون في اظهارهم الاسلام ، ولا يكرهون ولاينكر عليهم شي‏ء يفعلونه من شرائع الاسلام . فقبلوا ذلك . فلما اجابهم الى الصلح ، انكر عليه عامة اصحابه ، واشد ما كان انكارا عمر ، فقال: يا رسول الله الم تقل لنا ان ندخل المسجد الحرام ، ونحلق مع المحلقين؟ فقال: امن عامنا هذا وعدتك؟ قلت لك: ان الله عزوجل قد وعدني ان افتح مكة واطوف واسعى واحلق مع المحلقين ، فلما اكثروا عليه قال لهم: ان لم تقبلوا الصلح فحاربوهم . فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب ، وحملوا عليهم ، فانهزم اصحاب رسول الله‏صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة ، ومروا برسول الله‏صلى الله عليه وآله فتبسم ، ثم قال: يا علي خذ السيف واستقبل قريشا ، فاخذ امير المؤمنين‏عليه السلام سيفه وحمل على قريش ، فلما نظروا اليه تراجعوا ، ثم قالوا: يا علي بدا لمحمد فيما اعطانا؟ فقال: لا . ورجع حفص بن الاحنف وسهيل بن عمرو الى رسول الله‏صلى الله عليه وآله فقالا: يا محمد قد اجابت قريش الى ما اشترطت من اظهار الاسلام ، وان لا يكره احد على دينه قال: وكتبوا نسختين ، نسخة عند رسول الله‏صلى الله عليه وآله ونسخة عند سهيل بن عمرو ، ورجع سهيل وحفص الى قريش ، وقال رسول الله‏صلى الله عليه وآله: انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم فامتنعوا ، وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ، ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فنحر رسول ا لله وحلق ، فنحر القوم على حيث‏يقين وشك وارتياب . ثم رحل نحو المدينة فرجع الى التنعيم ، ونزل تحت الشجرة ، فجاء اصحابه الذين انكروا عليه الصلح واعتذروا ، واظهروا الندامة على ما كان منهم ، وسالوه ان يستغفر لهم . فنزلت آية الرضوان‏» (4) .هذا ملخص القصة . «ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر» علة للفتح من حيث انه مسبب عن جهاد الكفار والسعي في ازاحة الشرك واعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهرا ; ليصير ذلك بالتدريج اختيارا ، وتخليص الضعفة عن ايدي الظلمة .

سئل عن هذه الآية ، فقال: «ما كان له ذنب ولا هم بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له‏» (5) .وفي رواية: «يعني ذنبك عند مشركي اهل مكة ، حيث دعوت الى توحيد الله فيما تقدم وتاخر وجعلت الآلهة الها واحدا» (6) . «ويتم نعمته عليك‏» باعلاء الدين وضم الملك الى النبوة «ويهديك صراطا مستقيما» في تبليغ الرسالة واقامة مراسم الرياسة .

«وينصرك الله نصرا عزيزا»: نصرا فيه عز ومنعة .

«هو الذي انزل السكينة‏»: الثبات والطمانينة . قال: «هو الايمان‏» (7) . «في قلوب المؤمنين‏» . القمي: هم الذين لم يخالفوا رسول الله‏صلى الله عليه وآله ، ولم ينكروا عليه الصلح (8) . «ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم‏» . قد مضى معنى زيادة الايمان في سورة الانفال (9) . «ولله جنود السموات والارض‏» يدبر امرهما ، فيسلط بعضها على بعض تارة ، ويوقع فيما بينهم السلم اخرى ، كما تقتضيه حكمته . «وكان الله عليما حكيما» .

«ليدخل المؤمنين والمؤمنات‏»: فعل ما فعل ليدخل «جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم‏»: يغطيها «وكان ذ لك عند الله فوزا عظيما» لانه منتهى ما يطلب من جلب نفع او دفع ضر .

«ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء» وهو ان لا ينصر رسوله والمؤمنين «عليهم دائرة السوء»: دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم . القمي: هم الذين انكروا الصلح واتهموا رسول الله (10) . «وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا» . «ولله جنود السموات والارض وكان الله عزيزا حكيما» .

«انا ارسلناك شاهدا» على امتك «ومبشرا» على الطاعة «ونذيرا» على المعصية .

«لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه‏»: وتقووه بتقوية دينه ورسوله «وتوقروه‏»: وتعظموه «وتسبحوه‏»: وتنزهوه «بكرة واصيلا»: غدوة وعشيا .

«ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله‏» لانه المقصود ببيعته «يد الله فوق ايديهم‏» يعني يدك التي فوق ايديهم في حال بيعتهم اياك ، انما هي بمنزلة يد الله ; لانهم في الحقيقة يبايعون الله ببيعتك . «فمن نكث‏»: نقض العهد «فانما ينكث على نفسه‏»: فلا يعود ضرر نكثه الا عليه «ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما» .

القمي: نزلت هذه الآية بعد نزول آية الرضوان ، واشترط عليهم ان لا ينكروا بعد ذلك على رسول الله شيئا يفعله ، ولا يخالفوه في شي‏ء يامرهم به ، وانما رضي الله عنهم بهذا الشرط ان يفوا به ، فبهذا العقد (11) رضي الله عنهم ، فقدموا في التاليف آية الشرط على آية الرضوان (12) . «سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا اموالنا واهلونا فاستغفر لنا» . القمي: هم الذين استنفرهم في الحديبية (13) . «يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم‏» . تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار . «قل فمن يملك لكم من الله شيئا»: فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه «ان اراد بكم ضرا» كقتل او هزيمة ، وخلل في المال والاهل ، وعقوبة على التخلف «او اراد بكم نفعا»: ما يضاد ذلك «بل كان الله بما تعملون خبيرا» .

«بل ظننتم ان لن ينقلب الرسول والمؤمنون الى اهليهم ابدا»: لظنكم ان المشركين يستاصلونهم «وزين ذ لك في قلوبكم‏» فتمكن فيها «وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا»: هالكين عند الله ، لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم . القمي: اي: قوم سوء (14) . «ومن لم يؤمن بالله ورسوله فانا اعتدنا للكافرين سعيرا» .

«ولله ملك السموات والارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما» فان الغفران والرحمة من دابه ، والتعذيب داخل تحت قضائه بالعرض ، كما قال: «سبقت رحمتي غضبي‏» (15) . «سيقول المخلفون‏» يعني المذكورين . القمي: ولما رجع من الحديبية الى المدينة غزا خيبر ، فاستاذنه المخلفون ان يخرجوا معه ، فقال الله: "سيقول المخلفون" (16) . «اذا انطلقتم الى مغانم لتاخذوها» يعني مغانم خيبر «ذرونا نتبعكم يريدون ان يبدلوا كلام الله‏» وهو وعده لاهل الحديبية: ان يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر . «قل لن تتبعونا» نفي في معنى النهي «كذ لكم قال الله من قبل‏»: من قبل تهيئهم للخروج الى خيبر «فسيقولون بل تحسدوننا» ان نشارككم في الغنائم «بل كانوا لا يفقهون الا قليلا»: الا فهما قليلا ، وهو فطنتهم لامور الدنيا . «قل للمخلفين من الاعراب‏» . كرر ذكرهم بهذا الاسم ; مبالغة في الذم ، واشعارا بشناعة التخلف . «ستدعون الى قوم اولي باس شديد» . قيل: هم هوازن وثقيف (17) . «تقاتلونهم او يسلمون‏» اى: يكون احد الامرين: «فان تطيعوا يؤتكم الله اجرا حسنا» هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة «و ان تتولوا كما توليتم من قبل‏» عن الحديبية «يعذبكم عذابا اليما» لتضاعف جرمكم .

«ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج‏» لما اوعد على التخلف ، نفى الحرج عن هؤلاء المعذورين ; استثناء لهم عن الوعيد .

«ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار ومن يتول يعذبه عذابا اليما» .

«لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحا قريبا»: فتح خيبر غب انصرافهم .

«ومغانم كثيرة ياخذونها» يعني مغانم خيبر «وكان الله عزيزا حكيما» .

«وعدكم الله مغانم كثيرة تاخذونها» وهي ما يفي‏ء على المؤمنين الى يوم القيامة «فعجل لكم هذه‏» يعني مغانم خيبر «وكف ايدي الناس عنكم‏»: ايدي اهل خيبر وحلفائهم «ولتكون آية للمؤمنين‏»: امارة يعرفون بها صدق الرسول في وعدهم «ويهديكم صراطا مستقيما» هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه .

«واخرى لم تقدروا عليها» بعد «قد احاط الله بها وكان الله على كل شي‏ء قديرا» .

«ولو قاتلكم الذين كفروا» . من اهل مكة ولم يصالحوا «لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا» يحرسهم «ولا نصيرا» ينصرهم . «سنة الله التي قد خلت من قبل‏» اي: سن غلبة انبيائه ، سنة قديمة فيمن مضى من الامم «ولن تجد لسنة الله تبديلا» .

«وهو الذي كف ايديهم عنكم‏»: ايدي كفار مكة «وايديكم عنهم ببطن مكة‏»: في داخل مكة «من بعد ان اظفركم عليهم‏» القمي: اي: من بعد ان اممتم (18) من المدينة الى الحرم ، وطلبوا منكم الصلح من بعد ان كانوا يغزونكم بالمدينة صاروا يطلبون الصلح بعد ان كنتم تطلبون الصلح منهم (19) . «وكان الله بما تعملون بصيرا» من مقاتلتهم اولا طاعة لرسوله ، وكفهم ثانيا لتعظيم بيته .

«هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا»: محبوسا «ان يبلغ محله‏» . الهدي: ما يهدى الى مكة ، ومحله: مكانه الذي يحل فيه نحره .

«ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات‏» القمي: يعني بمكة (20) . «لم تعلموهم‏»: لم تعرفوهم باعيانهم لاختلاطهم بالمشركين «ان تطؤهم‏»: ان تواقعوا بهم وتبتدؤوهم «فتصيبكم منهم‏»: من جهتهم «معرة‏»: مكروه ، كوجوب الدية والكفارة بقتلهم ، والتاسف عليهم ، وتعيير الكفار بذلك ، والاثم بالتقصير في البحث عنهم . «بغير علم‏» اي: تطؤوهم غير عالمين بهم .

وجواب «لولا» محذوف لدلالة الكلام عليه ، والمعنى: لولا كراهة ان تهلكو اناسا مؤمنين بين اظهر الكافرين جاهلين بهم ، فيصيبكم باهلاكهم مكروه ، لما كف ايديكم عنهم .

القمي: اخبر الله عزوجل نبيه: ان علة الصلح انما كان للمؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ، ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا ، فلما كان الصلح امنوا واظهروا الاسلام . ويقال: ان ذلك الصلح كان اعظم فتحا على المسلمين من غلبهم (21) . «ليدخل الله في رحمته‏» . علة لما دل عليه كف الايدي من اهل مكة ; صونا لمن فيها من المؤمنين ، اي: كان ذلك ليدخل الله في توفيقه ; لزيادة الخير او الاسلام «من يشاء» من مؤمنيهم او مشركيهم «لو تزيلوا»: لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض «لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا اليما» بالقتل والسبي .

القمي: يعني هؤلاء الذين كانوا بمكة من المؤمنين والمؤمنات ، لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم لعذبنا الذين كفروا منهم (22) .وورد في تفسيره: «لو اخرج الله ما في اصلاب المؤمنين من الكافرين ، وما في اصلاب الكافرين من المؤمنين ، لعذبنا الذين كفروا» (23) . «اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية‏»: الانفة «حمية الجاهلية‏» التي تمنع اذعان الحق «فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين‏» فتحملوا حميتهم «والزمهم كلمة التقوى‏» قال: «هو الايمان‏» (24) .وفي رواية: «لا اله الا الله هي كلمة التقوى ، يثقل الله بها الموازين يوم القيامة‏» (25) .وفي اخرى نبوية: «ان عليا راية الهدى وامام اوليائي ونور من اطاعني ، وهو الكلمة التي الزمتها المتقين‏» (26) . «وكانوا احق بها واهلها»: والمستاهل لها «وكان الله بكل شي‏ء عليما» .

«لقد صدق الله رسوله الر ؤيا»: صدقه في رؤياه «بالحق‏»: متلبسا به ، فان ما رآه كائن لا محالة . وقد سبق قصته في اول السورة . «لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين‏»: محلقا بعضكم ومقصرا آخرون «لا تخافون‏» بعد ذلك «فعلم ما لم تعلموا» من الحكمة في تاخير ذلك «فجعل من دون ذ لك فتحا قريبا» هو فتح خيبر ، ليستروح اليه قلوب المؤمنين ، الى ان يتيسر الموعود .

«هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق‏»: وبدين الاسلام «ليظهره على الدين كله‏»: ليغلبه على جنس الدين كله ، بنسخ ما كان حقا ، واظهار فساد ما كان باطلا ، ثم بتسليط المسلمين على اهله ، اذ ما من اهل دين الا وقد قهر بالاسلام او سيقهر . وفيه تاكيد لما وعده بالفتح .

القمي: وهو الامام الذي يظهره الله عزوجل على الدين كله ، فيملا الارض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا . وهذا مما ذكرنا ان تاويله بعد تنزيله (27) .اقول: وقد سبق تمام الكلام فيه في سورة التوبة (28) . «وكفى بالله شهيدا» على ان وعده كائن ، او على رسالته .

«محمد رسول الله‏» جملة مبينة للمشهود به ، او استئناف مع معطوفه ، وما بعدهما خبر . «والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم‏»: يغلظون على من خالف دينهم ، ويتراحمون فيما بينهم ، كقوله: اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين" (29) . «تراهم ركعا سجدا» لانهم مشتغلون بالصلاة في اكثر اوقاتهم «يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود» قال: «هو السهر في الصلاة‏» (30) . «ذ لك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل‏»: صفتهم العجيبة الشان ، المذكورة فيهما . قال: «ان الله عزوجل قد انزل في التوراة والانجيل والزبور صفة محمد ، وصفة اصحابه ومبعثه ومهاجره ، وهو قوله: "محمد رسول الله" الى قوله: "في الانجيل"» (31) . «كزرع اخرج شطاه‏»: فراخه «فآزره‏»: فقواه «فاستغلظ فاستوى على سوقه‏»: فاستقام على قصبه ; جمع ساق . «يعجب الزراع‏» بكثافته وقوته وغلظه وحسن منظره .

قيل: هو مثل ضربه الله للصحابة ; قلوا في بدء الاسلام ، ثم كثروا واستحكموا ، فترقى امرهم بحيث اعجب الناس (32) . «ليغيظ بهم الكفار» علة لتشبيههم بالزرع في زكائه واستحكامه . «وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما» .

«نزلت في امير المؤمنين‏عليه السلام ومن كان تحت لوائه يوم القيامة ، من السابقين الاولين من المهاجرين والانصار ، لا يخالطهم غيرهم‏» . كذا ورد (33) .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2) هو مكرز بن حفص بن الاخيف ، من بني عامر بن لؤي ، من قريش: شاعر جاهلي ، من الفتاك ، ادرك الاسلام ، وقدم المدينة لما اسر المسلمون سهيل بن عمرو يوم بدر . راجع: المغازي (للواقدي) 1: 599 و602 ; السيرة النبوية (لابن كثير) 3: 316 ; الاعلام (للزركلي) 7: 284 .

3) سهيل بن عمرو بن عبد شمس ، القرشي العامري، من لؤي: خطيب قريش واحد سادتها في الجاهلية، اسره‏لآ المسلمون يوم بدر ، وافتدي ، فاقام على دينه الى يوم الفتح بمكة ، فاسلم وسكنها ، ثم سكن المدينة . مات بالطاعون في الشام سنة: 18ه . الاعلام (للزركلي) 3: 144 .

4) القمي 2: 309 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

5) القمي 2: 314 ; مجمع البيان 9 - 10: 110 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

6) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 202 ، الباب: 15 ، ذيل الحديث الطويل: 1 ، وليس فيها: «جعلت الآلهة الها واحدا» .

7) الكافي 2: 15 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; والحديث: 4 و5 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

8) القمي 2: 315 .

9) ذيل الآية: 4 .

10) القمي 2: 315 .

11) في «ب‏» والمصدر: «فبهذا العهد» .

12) القمي 2: 315 .

13) القمي 2: 315 .

14) القمي 2: 315 .

15) الكافي 1: 443 ، الحديث: 13 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

16) القمي 2: 315 .

17) الكشاف 3: 545 ; البيضاوي 5: 83 .

18) اي: قصدتم . والام بالفتح: القصد . يقال: امه واممه وتاممه: اذا قصده . الصحاح 5: 1865 (امم) .

19-20) القمي 2: 316 .

21-22) القمي 2: 316 .

23) كمال الدين 2: 642 ، الباب: 54 ، ذيل الحديث الطويل: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

24) الكافي 2: 15 ، الحديث: 5 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

25) علل الشرائع 1: 251 ، الباب: 182 ، الحديث: 8 ، عن حسن بن علي‏عليهما السلام ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

26) الامالي (للصدوق): 386 ، المجلس: 72 ، الحديث: 23 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

27) القمي 2: 317 .

28) ذيل الآية: 33 .

29) المائدة (5): 54 .

30) من لا يحضره الفقيه 1: 299 ، الحديث: 1369 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

31) القمي 1: 33 ، ذيل‏الآية: 6 من سورة البقرة ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

32) البيضاوي 5: 86 ; الكشاف 3: 551 .

33) الامالي (للشيخ الطوسي) 1: 387 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .