[مكية ، الا آية: 54 فمدنية ، وآياتها تسع وثمانون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«حم» .
«والكتاب المبين» .
«انا جعلناه قرآنا عربيا»: اقسم بالقرآن على انه جعله قرآنا عربيا . وهو من البدائع ، لتناسب القسم والمقسم عليه . وفي الباطن الكتاب المبين امير المؤمنينعليه السلام ، كما ياتي فيالدخان (2) . «لعلكم تعقلون»: لكي تفهموا معانيه . «و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم»: رفيع الشان ذو حكمة بالغة .
«افنضرب عنكم الذكر صفحا»: ندعكم مهملين ، لا نحتج عليكم برسول او امام؟! «ان كنتم قوما مسرفين»: لان كنتم .
«وكم ارسلنا من نبي في الاولين» . «وما ياتيهم من نبي الا كانوا به يستهزءون» . تسلية لرسول اللهصلى الله عليه وآله عن استهزاء قومه .
«فاهلكنا اشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين»: وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ، وفيه وعد لرسول اللهصلى الله عليه وآله ، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الاولين .
«ولئن سالتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم» يعني: اقروا بعزي وعلمي ، وما بعده استئناف .
«الذي جعل لكم الارض مهدا» تستقرون فيها «وجعل لكم فيها سبلا» تسلكونها «لعلكم تهتدون» الى مقاصد كم ، او الى حكمة الصانع بالنظر في ذلك .
«والذي نزل من السماء ماء بقدر»: بمقدار ينفع ولا يضر «فانشرنا به بلدة ميتا»: فاحيينا به ارضا لانبات فيها «كذ لك تخرجون»: تنشرون من قبوركم .
«والذي خلق الازواج كلها»: اصناف المخلوقات «وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون» في البحر والبر .
«لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه»:
تذكروها بقلوبكم ; معترفين بها حامدين عليها «وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين»: مطيقين. يعني: لا طاقة لنا بالابل ولا بالفلك ولا بالبحر ، لولا ان الله سخره لنا .
«و انا الى ربنا لمنقلبون» اي: راجعون . واتصاله بذلك لان الركوب للتنقل ، والنقلة العظمى هو الانقلاب الى الله عزوجل ، ولا نه مخطر فينبغي للراكب ان لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله .
ورد: «ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير او دابة فيصيبه شيء باذن الله» (3) . «وجعلوا له من عباده جزءا»: ولدا ، فقالوا: الملائكة بنات الله . سماه جزءا ; لان الولد بضعة من والده . قيل: هو متصل بقوله: "ولئن سالتهم" (4) اي: وجعلوا له بعد ذلك الاعتراف (5) . «ان الانسان لكفور مبين»: ظاهر الكفران . «ام اتخذ مما يخلق بنات واصفاكم بالبنين» انكار وتعجيب من شانهم .
«و اذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا»: بما جعل له شبها ، فان كل ولد من كل جنس شبهه وجنسه «ظل وجهه مسودا»: صار وجهه اسود في الغاية ; لما يعتريه من الكآبة (6) «وهو كظيم»: مملو قلبه من الكرب . «او من ينشؤا في الحلية»: او يجعلون له من يتربى في الزينة ، يعني البنات . «وهو في الخصام»: في المجادلة «غير مبين» للحجة . يقال: قلما تتكلم امراة بحجتها الا تكلمتبالحجة عليها .
«وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا اشهدوا خلقهم»: خلق الله اياهم ، فشاهدوهم اناثا «ستكتب شهادتهم» التي شهدوا بها على الملائكة «ويسالون» عنها يوم القيامة .
«وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذ لك من علم ان هم الا يخرصون» .
«ام آتيناهم كتابا من قبله» ينطق على صحة ما قالوه «فهم به مستمسكون» .
«بل قالوا انا وجدنا آباءنا على امة»: طريقة تام «و انا على آثارهم مهتدون» اي: لا حجة لهم على ذلك ، وانما جنحوا الى تقليد آبائهم الجهلة .
«وكذ لك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا آباءنا على امة و انا على آثارهم مقتدون» تسلية ، ودلالة على ان التقليد في مثله ضلال قديم . وفي تخصيص المترفين اشعار بان التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر الى التقليد .
«قال اولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه آباءكم» يعني: اتتبعون آباءكم ، ولو جئتكم بدين اهدى من دين آبائكم ، وهو حكاية امر ماض اوحى الى النذير ، او خطاب لنبيناصلى الله عليه وآله . «قالوا انا بما ارسلتم به كافرون» اي: وان كان اهدى .
«فانتقمنا منهم» بالاستئصال «فانظر كيف كان عاقبة المكذبين» .
«و اذ قال ابراهيم»: واذكر وقت قوله هذا ، ليروا كيف تبرا عن التقليد وتمسك بالبرهان ، او ليقلدوه ان لم يكن لهم بد من التقليد ، فانه اشرف آبائهم . .
«لابيه وقومه انني برآء مما تعبدون».
«الا الذي فطرني فانه سيهدين» هداية بعد هداية .
«وجعلها» اي: كلمة التوحيد «كلمة باقية في عقبه»: في ذريته ، فيكون فيهم ابدا من يوحد الله ويدعو الى توحيده ، ويكون اماما للخلق وحجة عليهم . «لعلهم يرجعون»: يرجع من اشرك منهم بدعاء من وحده .
قال: «فينا نزلت هذه الآية ، والامامة في عقب الحسين الى يوم القيامة» (7) . «بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين» .
«ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر و انا به كافرون»: ضموا الى شركهم معاندة الحق .
«وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» بالجاه والمال: اما الوليد بن المغيرة (8) بمكة ، او عروة بن مسعود الثقفي (9) بالطائف ، فان الرسالة منصب عظيم لا يليق الا بعظيم ، ولم يعلموا انها رتبة روحانية ، تستدعي عظم (10) النفس ، بالتحلي بالفضائل الاخروية ، والكمالات القدسية ، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية .
«اهم يقسمون رحمة ربك» . انكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم . والمراد بالرحمة: النبوة . «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا»: ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم ، فيحصل بينهم تالف وتضام ، وينتظم بذلك النظام ، لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرف .
«ليس للغني ان يقول: هلا اضيف الى غناي جمال فلان ، ولا للجميل ان يقول: هلا اضيف الى جمالي مال فلان الى غير ذلك» . كذا ورد (11) . «ورحمت ربك» هذه ، اي: النبوة وما يتبعها «خير مما يجمعون»: من حطام الدنيا ; والعظيم من رزق منها لا منه .
«ولولا ان يكون الناس امة واحدة»: لولا ان يرغبوا في الكفر اذا راوا الكفار في سعة وتنعم ; لحبهم الدنيا ، فيجتمعوا عليه .
قال: «عنى بذلك امة محمدصلى الله عليه وآله ، ان يكونوا على دين واحد ; كفارا كلهم» (12) . «لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج»: ومصاعد «عليها يظهرون»: يعلون السطوح .
«ولبيوتهم ابوابا وسررا» اي: من فضة «عليها يتكئون» .
«وزخرفا»: وزينة .
قال: «لو فعل الله ذلك بهم لما آمن احد ، ولكنه جعل في المؤمنين اغنياء وفي الكافرين فقراء ، وجعل في المؤمنين فقراء وفي الكافرين اغنياء ، ثم امتحنهم بالامر والنهي والصبر والرضا» (13) . «و ان كل ذ لك لما متاع الحياة الدنيا» «لما» بمعنى «الا» ، و«ان» نافية . «والآخرة عند ربك للمتقين» .
ورد: «ان الله جل ثناؤه ليعتذر الى عبده المؤمن المحوج في الدنيا ، كما يعتذر الاخ الى اخيه ، فيقول: وعزتي ما احوجتك في الدنيا من هوان كان بك علي ، فارفع هذا السجف (14) ،فانظر الى ما عوضتك من الدنيا . قال: فيرفع فيقول: ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني» (15) .و ورد: «يا معشر المساكين طيبوا نفسا ، واعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم الله على فقركم ، فان لم تفعلوا فلا ثواب لكم» (16) . «ومن يعش عن ذكر الرحمن»: يتعامى ويعرض عنه ، لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات «نقيض»: نسبب ونقدر «له شيطانا فهو له قرين»: يوسوسه ويغويه دائما .
عن ذكر الله ، ومن ترك الاخذ عمن امر الله بطاعته قيض له شيطان ; فهو له قرين» (18) . «و انهم»: وان الشياطين «ليصدونهم» اي: العاشين «عن السبيل»: سبيل الحق «ويحسبون انهم مهتدون» .
«حتى اذا جاءنا» اي: العاشي «قال» اي: للشيطان «يا ليتبيني وبينك بعد المشرقين»: بعد المشرق من المغرب «فبئس القرين» انت .
«ولن ينفعكم اليوم» ما انتم عليه من التمني «اذ ظلمتم ا نكم في العذاب مشتركون» .
قال: «نزلت هكذا: حتى اذا جاءانا ، يعني فلانا وفلانا ، يقول احدهما لصاحبه حين يراه: "يا ليت" ، الآيتين . قال: "اذ ظلمتم" آل محمد حقهم» (19) . «افانت تسمع الصم او تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين» . انكار تعجب من ان يكون هو الذي يقدر على هدايتهم ، بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال ، بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم .
«فاما نذهبن بك» فان قبضناك قبل ان نريك عذابهم . و«ما» مزيدة للتاكيد . «فانا منهم منتقمون»بعدك .
«او نرينك»: او ان اردنا ان نريك «الذي وعدناهم» من العذاب «فانا عليهم مقتدرون»: لا يفوتوننا .
روي: «انه اري ما يلقى ذريته من امته بعده ، فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقى الله عزوجل» (20) .و ورد: انه قال في حجة الوداع بمنى: «لالفينكم (21) ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وايم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ، ثم التفت الى خلفه فقال: او علي او علي او علي ، فراينا ان جبرئيل غمزه . فانزل الله على اثر ذلك: "فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون" بعلي بن ابي طالب» (22) .اقول: يعني في الرجعة . وفي رواية قال: «فاما نذهبن بك يا محمد من مكة الى المدينة ، فانا رادوك اليها ، ومنتقمون منهم بعلي بن ابي طالب» (23) . «فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم» قال: «على ولاية علي» (24) . «و انه لذكر لك ولقومك وسوف تسالون» . قال: «نحن قومه ونحن المسؤولون» (25) . «وسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون» .
«نزلتحين اسرى به الى السماء وجمع له الانبياء ، فعلم منهم ما ارسلوا به وحملوه» . كذا ورد (26) . «ولقد ارسلنا موسى بآياتنا الى فرعون وملاه فقال اني رسول رب العالمين» .
«فلما جاءهم بآياتنا اذا هم منها يضحكون»: استهزؤوا بها اول ما راوها ، ولم يتاملوا فيها .
«وما نريهم من آية الا هي اكبر من اختها واخذناهم بالعذاب» كالسنين والطوفان والجراد «لعلهم يرجعون» .
«وقالوا يا ايه الساحر» قيل: نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم ; او لانهم كانوا يسمون العالم الباهر ساحرا (27) ،والقمي: يا ايها العالم (28) «ادع لنا ربك بما عهد عندك» ان يكشف عنا العذاب «اننا لمهتدون» .
«فلما كشفنا عنهم العذاب اذا هم ينكثون» عهدهم بالاهتداء .
«ونادى فرعون في قومه» بعد كشف العذاب عنهم ; مخافة ان يؤمن بعضهم . «قال يا قوم اليس لي ملك مصر وهذه الانهار»: انهار النيل «تجري من تحتي افلا تبصرون» .
«ام انا خير» مع هذه المملكة والبسطة «من هذا الذي هو مهين»: ضعيف حقير لا يصلح للرئاسة «ولا يكاد يبين» الكلام ، لما به من الرتة (29) .و«ام» اما منقطعة والهمزة فيها للتقرير ; او متصلة ، والمعنى: افلا تبصرون؟ ام تبصرون فتعلمون اني خير منه؟ .
«فلولا القي عليه اسورة من ذهب» اي: فهلا القي اليه مقاليد الملك ان كان صادقا اذ كانوا اذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب . «او جاء معه الملائكة مقترنين»: مقارنين ، يعينونه او يصدقونه .
«فاستخف قومه»: استخف احلامهم ، او طلب منهم الخفة في مطاوعته ، ودعاهم «فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين» .
«فلما آسفونا»: اغضبونا بالافراط في العناد والعصيان .
قال: «ان الله لا ياسف كاسفنا ، ولكنه خلق اولياء لنفسه ياسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه» الحديث (30) . «انتقمنا منهم فاغرقناهم اجمعين» في اليم .
«فجعلناهم سلفا»: قدوة لمن بعدهم من الكفار «ومثلا للآخرين»: وعظة لهم .
«ولما ضرب ابن مريم مثلا» اي: لعلي .
قالعليه السلام: «جئت الى النبي يوما (31) ،فوجدته في ملا من قريش ، فنظر الي ، ثم قال: يا علي انما مثلك في هذه الامة كمثل عيسى بن مريمعليه السلام ، احبه قوم فافرطوا في حبه فهلكوا ، وابغضه قوم وافرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا: يشبهه بالانبياء والرسل ; فنزلت هذه الآية» (32) .وفي رواية قال: «ان فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا ان يقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمر بملا من الناس الا اخذوا التراب من تحت قدميك ، يلتمسون بذلك ، البركة . قال: فغضب الاعرابيان والمغيرة بن شعبة (33) وعدة من قريش معهم ، فقالوا: ما رضي ان يضرب لابن عمه مثلا الا عيسى بن مريم ، فنزلت» (34) .وفي رواية: «قالوا: والله لالهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية افضل منه» (35) . «اذا قومك منه يصدون» . قال: «الصدود في العربية: الضحك» (36) .وفي رواية: «انزل: "يضجون" فحرفوها» (37) . «وقالوا ا آلهتنا خير ام هو ما ضربوه لك» اي: هذا المثل «الا جدلا بل هم قوم خصمون» شداد الخصومة ، حراص على اللجاج .
«ان هو» يعني الذي ضرب له المثل ، او ضرب به ; والاول مروي (38) . «الا عبد انعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني اسرائيل» .
«ولو نشاء لجعلنا منكم» قال: «يعنى من بني هاشم» (39) . «ملائكة فيالارض يخلفون»: يخلفونكم في الارض ، يعني ان الله قادر على اعجب من ذلك .
«و انه لعلم للساعة» اي: من اشراطها ، يعلم بها قربها . القمي: يعني امير المؤمنينعليه السلام (40) .وقيل: يعني عيسى ، اي: نزوله (41) . «فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم» .
«ولا يصدنكم الشيطان انه لكم عدو مبين» .
«ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله واطيعون» فيما ابلغه عنه .
«ان الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم» .
«فاختلف الاحزاب»: الفرق المتحزبة «من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم اليم» .
«هل ينظرون الا الساعة ان تاتيهم بغتة وهم لا يشعرون» .
«الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين» فان خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة ابد الآباد .
قال: «والله ما اراد بهذا غيركم» (42) .و ورد: «الا كل خلة في غير الله فانها تصير عداوة يوم القيامة» (43) . «يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون» حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ .
«الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين» .
«ادخلوا الجنة انتم وازواجكم تحبرون» القمي: اي تكرمون (44) . «يطاف عليهم بصحاف من ذهب واكواب» الصحفة: القصعة . والكوب: كوز لاعروة له . «وفيها ما تشتهيه الانفس» .
ورد: «فاذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عزوجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد ، كما خلق آدم عبرة» (45) .و ورد: «ان الرجل في الجنة يبقى على مائدته ايام الدنيا ، وياكل في اكلة واحدة بمقدار اكله في الدنيا» (46) . «وتلذ الاعين» بمشاهدته «وانتم فيها خالدون» .
«وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون» .
«لكم فيها فاكهة كثيرة منها تاكلون» .
«ان المجرمين في عذاب جهنم خالدون» .
«لا يفتر عنهم»: لا يخفف عنهم «وهم فيه مبلسون»: آئسون من الخير .
«وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين» .
«ونادوا يا مالك» . وفي قراءتهمعليهم السلام: «يا مال» (47) بالترخيم . قيل: فلعله اشعار بانهم لضعفهم لا يستطيعون تادية اللفظ بالتمام (48) . «ليقض علينا ربك» يعني: سل ربك ليقضي علينا ، اي: يميتنا ; من قضى عليه: اذا اماته . «قال انكم ماكثون» .
«لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون» .
«ام ابرموا امرا» في تكذيب الحق ورده ، ولم يقتصروا على كراهته . «فانا مبرمون» امرا في مجازاتهم . القمي: يعني ما تعاهدوا عليه في الكعبة: ان لا يردوا الامر في اهل بيت رسول اللهصلى الله عليه وآله (49) .و ورد: «ان هذه الآيات نزلت فيهم» (50) . «ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى» نسمعها «ورسلنا»: والحفظة مع ذلك «لديهم يكتبون» ذلك .
«قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين» . قال: «اي: الجاحدين . قال: والتاويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره» (51) .والقمي: يعني اول الآنفين لله ان يكون له ولد (52) . «سبحان رب السموات والارض رب العرش عما يصفون»: عن كونه ذا ولد ، فان هذه المبدعات منزهة عن توليد المثل ، فما ظنك بمبدعها وخالقها .
«فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون» .
«وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله»: مستحق لان يعبد فيهما «وهو الحكيم العليم» .
«وتبارك الذي له ملك السموات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة و اليه ترجعون» .
«ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون» بالتوحيد .
«ولئن سالتهم من خلقهم ليقولن الله» لتعذر المكابرة فيها ، من فرط ظهوره «فا نى يؤفكون»من عبادته الى عبادة غيره .
«وقيله» وقوله: "قيل " عطف على "الساعة" ، وعلى النصب اي: ويعلم قول الرسولصلى الله عليه وآله او وقال: قوله . وقيل: الهاء زائدة (53) . «يا رب ان هؤلاء قوم لايؤمنون» . «فاصفح عنهم»: فاعرض عن دعوتهم آيسا عن ايمانهم «وقل سلام»: تسلم منكم ومتاركة «فسوف يعلمون» . تسلية له ، وتهديد لهم .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2) ذيل الآية: 4 .
3) الكافي 3: 472 ، الحديث: 5 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .
4) الآية: 8 ، من نفس السورة .
5) الكشاف 3: 480 ; البيضاوي 5: 58 .
6) كئب يكاب - من باب: تعب - كآبة وكابا وكابة: حزن اشد الحزن . المصباح المنير 2: 237 (كاب) .
7) كمال الدين 1: 323 ، الباب: 31 ، الحديث: 8 ، عن السجادعليه السلام ; علل الشرائع 1: 207 ، الباب: 156 ، الحديث: 6 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; معاني الاخبار: 132 ، مجمع البيان 9 - 10: 45 ; المناقب 4: 46 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
8) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو: من قضاة العرب في الجاهلية ، ومن زعماء قريش ومن زنادقتها . وادرك الاسلام وهو شيخ هرم ، فعاداه وقاوم دعوته ، وهو الذي جمع قريشا وقال: ان الناس ياتونكم ايام الحج فيسالونكم عن محمد ، فتختلف اقوالكم فيه ، فيقول هذا: كاهن ، ويقول هذا: شاعر ، ويقول هذا: مجنون ; وليس يشبه واحدا مما يقولون ، ولكن اصلح ما قيل فيه: «ساحر» لا نه يفرق بين المرء واخيه ، والزوج وزوجته . ولد في سنة 95 قبل الهجرة وهلك بعد الهجرة بثلاثة اشهر . الاعلام (للزركلي) 8 : 122 .
9) عروة بن مسعود بن معتب الثقفي: صحابي مشهور. كان كبيرا في قومه بالطائف، ولما اسلم استاذن النبيصلى الله عليه وآله ان يرجع الى قومه يدعوهم الى الاسلام. فقال: اخاف ان يقتلوك، قال: لو وجدوني نائما ما ايقظوني. فاذن له، فرجع، فدعاهم الى الاسلام، فخالفوه، ورماه احدهم بسهم فقتله، وكان ذلك في سنة 9 من الهجرة. الاعلام (للزركلي) 4: 227.
10) في «ب»: «عظيم النفس» .
11) الاحتجاج 1: 31 ، عن العسكري ، عن الهاديعليهما السلام ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله .
12) الكافي 2: 265 ، الحديث: 23 ; علل الشرائع 2: 589 ، الباب: 385 ، الحديث: 33 ، عن علي بن الحسينعليهما السلام .
13) القمي 2: 284 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
14) السجف - ويكسر -: الستر ، القاموس المحيط 3: 155 (سجف) .
15) الكافي 2: 264 ، الحديث: 18 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
16) الكافي 2: 263 ، الحديث: 14 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
17) اعشى عنه: صدر عنه الى غيره واعرض . اقرب الموارد 3: 787 (عشو) .
18) الخصال 2: 633 ، حديث اربعمائة ، عن ابي عبد الله ، عن آبائه ، عن امير المؤمنينعليهم السلام .
19) القمي 2: 286 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
20) الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 16: 92 ; تفسير القرآن العظيم (لابن كثير) 4: 44 .
21) الفيت الشيء: وجدته . الصحاح 6: 2484 (لفا) .
22) مجمع البيان 9 - 10: 49 ; جوامع الجامع: 434 .
23) القمي 2: 284 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
24) المصدر: 286 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
25) الكافي 1: 211 ، الحديث: 5 ; القمي 2: 286 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ; الكافي 1: 210 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
26) الاحتجاج 1: 370 ; القمي 2: 285 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، بالمضمون .
27) البيضاوي 5: 60 .
28) القمي 2: 285 .
29) الرتة: العجمة والكحلة في اللسان . القاموس المحيط 1: 153 (رتت) .
30) الكافي 1: 144 ، الحديث: 6 ، التوحيد: 168 ، الباب: 26 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
31) الكافي 1: 144 ، الحديث: 6 ، التوحيد: 168 ، الباب: 26 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
32) مجمع البيان 9 - 10: 53 ; جوامع الجامع: 436 ، عن اهل البيت ، عن عليعليه السلام .
33) المغيرة بن شعبة بن ابي عامر بن مسعود الثقفي ، ابو عبد الله: احد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم ، صحابي . ولد في الطائف (بالحجاز) . فلما ظهر الاسلام تردد في قبوله الى ان كانتسنة: 5 ه ، فاسلم ، وشهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام والقادسية ونهاوند وهمدان وغيرها . وولاه عمر بن الخطاب على البصرة ، وعزله ، ثم ولاه الكوفة ، واقره عثمان على الكوفة ثم عزله . ولما حدثت الحرب بين علي ومعاوية اعتزلها المغيرة . ثم ولاه معاوية الكوفة ، فلم يزل فيها الى ان مات سنة: 50 ه . الاعلام (للزركلي) 7: 277 .
34) الكافي 8 : 57 ، الحديث: 18 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
35) القمي 2: 286 ، عن سلمان ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
36) معاني الاخبار: 220 ، الحديث: 1 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
37) القمي 2: 286 ، عن سلمان ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
38) الكافي 8 : 57 ، الحديث: 18 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
39) الكافي 8 : 57 ، الحديث: 18 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
40) لم نعثر عليه في تفسير القمي المطبوع ، ولعله سقط من النساخ ; لا نه بعينه موجود في النسخة المخطوطة من تفسير القمي ، الموجودة في مكتبة الاعلام الاسلامي ، تحت رقم: 26818 .
41) مجمع البيان 9 - 10: 54 ; الكشاف 3: 494 ; البيضاوي 5: 62 .
42) الكافي 8 : 35 ، ذيل الحديث: 6 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
43) القمي 2: 287 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
44) المصدر: 288 .
45) الاحتجاج 2: 310 ، في توقيعات الناحية المقدسة ، عن القائمعليه السلام .
46) القمي 2: 288 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
47) مجمع البيان 9 - 10: 56 ; الكشاف 3: 496 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
48) البيضاوي 5: 64 ; الكشاف 3: 496 .
49) القمي 2: 288 .
50) الكافي 8 : 180 ، ذيل الحديث: 202 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
51) الاحتجاج 1: 372 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
52) القمي 2: 289 .
53) تفسير الكبير 27: 234 .