سورة الزخرف

[مكية ، الا آية: 54 فمدنية ، وآياتها تسع وثمانون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«حم‏» .

«والكتاب المبين‏» .

«انا جعلناه قرآنا عربيا»: اقسم بالقرآن على انه جعله قرآنا عربيا . وهو من البدائع ، لتناسب القسم والمقسم عليه . وفي الباطن الكتاب المبين امير المؤمنين‏عليه السلام ، كما ياتي في‏الدخان (2) . «لعلكم تعقلون‏»: لكي تفهموا معانيه . «و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم‏»: رفيع الشان ذو حكمة بالغة .

«افنضرب عنكم الذكر صفحا»: ندعكم مهملين ، لا نحتج عليكم برسول او امام؟! «ان كنتم قوما مسرفين‏»: لان كنتم .

«وكم ارسلنا من نبي في الاولين‏» . «وما ياتيهم من نبي الا كانوا به يستهزءون‏» . تسلية لرسول الله‏صلى الله عليه وآله عن استهزاء قومه .

«فاهلكنا اشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين‏»: وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ، وفيه وعد لرسول الله‏صلى الله عليه وآله ، ووعيد لهم بمثل ما جرى على الاولين .

«ولئن سالتهم من خلق السموات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم‏» يعني: اقروا بعزي وعلمي ، وما بعده استئناف .

«الذي جعل لكم الارض مهدا» تستقرون فيها «وجعل لكم فيها سبلا» تسلكونها «لعلكم تهتدون‏» الى مقاصد كم ، او الى حكمة الصانع بالنظر في ذلك .

«والذي نزل من السماء ماء بقدر»: بمقدار ينفع ولا يضر «فانشرنا به بلدة ميتا»: فاحيينا به ارضا لانبات فيها «كذ لك تخرجون‏»: تنشرون من قبوركم .

«والذي خلق الازواج كلها»: اصناف المخلوقات «وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون‏» في البحر والبر .

«لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه‏»:

تذكروها بقلوبكم ; معترفين بها حامدين عليها «وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين‏»: مطيقين. يعني: لا طاقة لنا بالابل ولا بالفلك ولا بالبحر ، لولا ان الله سخره لنا .

«و انا الى ربنا لمنقلبون‏» اي: راجعون . واتصاله بذلك لان الركوب للتنقل ، والنقلة العظمى هو الانقلاب الى الله عزوجل ، ولا نه مخطر فينبغي للراكب ان لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله .

ورد: «ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير او دابة فيصيبه شي‏ء باذن الله‏» (3) . «وجعلوا له من عباده جزءا»: ولدا ، فقالوا: الملائكة بنات الله . سماه جزءا ; لان الولد بضعة من والده . قيل: هو متصل بقوله: "ولئن سالتهم" (4) اي: وجعلوا له بعد ذلك الاعتراف (5) . «ان الانسان لكفور مبين‏»: ظاهر الكفران . «ام اتخذ مما يخلق بنات واصفاكم بالبنين‏» انكار وتعجيب من شانهم .

«و اذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا»: بما جعل له شبها ، فان كل ولد من كل جنس شبهه وجنسه «ظل وجهه مسودا»: صار وجهه اسود في الغاية ; لما يعتريه من الكآبة (6) «وهو كظيم‏»: مملو قلبه من الكرب . «او من ينشؤا في الحلية‏»: او يجعلون له من يتربى في الزينة ، يعني البنات . «وهو في الخصام‏»: في المجادلة «غير مبين‏» للحجة . يقال: قلما تتكلم امراة بحجتها الا تكلمت‏بالحجة عليها .

«وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا اشهدوا خلقهم‏»: خلق الله اياهم ، فشاهدوهم اناثا «ستكتب شهادتهم‏» التي شهدوا بها على الملائكة «ويسالون‏» عنها يوم القيامة .

«وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذ لك من علم ان هم الا يخرصون‏» .

«ام آتيناهم كتابا من قبله‏» ينطق على صحة ما قالوه «فهم به مستمسكون‏» .

«بل قالوا انا وجدنا آباءنا على امة‏»: طريقة تام «و انا على آثارهم مهتدون‏» اي: لا حجة لهم على ذلك ، وانما جنحوا الى تقليد آبائهم الجهلة .

«وكذ لك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا آباءنا على امة و انا على آثارهم مقتدون‏» تسلية ، ودلالة على ان التقليد في مثله ضلال قديم . وفي تخصيص المترفين اشعار بان التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر الى التقليد .

«قال اولو جئتكم باهدى مما وجدتم عليه آباءكم‏» يعني: اتتبعون آباءكم ، ولو جئتكم بدين اهدى من دين آبائكم ، وهو حكاية امر ماض اوحى الى النذير ، او خطاب لنبيناصلى الله عليه وآله . «قالوا انا بما ارسلتم به كافرون‏» اي: وان كان اهدى .

«فانتقمنا منهم‏» بالاستئصال «فانظر كيف كان عاقبة المكذبين‏» .

«و اذ قال ابراهيم‏»: واذكر وقت قوله هذا ، ليروا كيف تبرا عن التقليد وتمسك بالبرهان ، او ليقلدوه ان لم يكن لهم بد من التقليد ، فانه اشرف آبائهم . .

«لابيه وقومه انني برآء مما تعبدون‏».

«الا الذي فطرني فانه سيهدين‏» هداية بعد هداية .

«وجعلها» اي: كلمة التوحيد «كلمة باقية في عقبه‏»: في ذريته ، فيكون فيهم ابدا من يوحد الله ويدعو الى توحيده ، ويكون اماما للخلق وحجة عليهم . «لعلهم يرجعون‏»: يرجع من اشرك منهم بدعاء من وحده .

قال: «فينا نزلت هذه الآية ، والامامة في عقب الحسين الى يوم القيامة‏» (7) . «بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين‏» .

«ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر و انا به كافرون‏»: ضموا الى شركهم معاندة الحق .

«وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم‏» بالجاه والمال: اما الوليد بن المغيرة (8) بمكة ، او عروة بن مسعود الثقفي (9) بالطائف ، فان الرسالة منصب عظيم لا يليق الا بعظيم ، ولم يعلموا انها رتبة روحانية ، تستدعي عظم (10) النفس ، بالتحلي بالفضائل الاخروية ، والكمالات القدسية ، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية .

«اهم يقسمون رحمة ربك‏» . انكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم . والمراد بالرحمة: النبوة . «نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا»: ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم ، فيحصل بينهم تالف وتضام ، وينتظم بذلك النظام ، لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرف .

«ليس للغني ان يقول: هلا اضيف الى غناي جمال فلان ، ولا للجميل ان يقول: هلا اضيف الى جمالي مال فلان الى غير ذلك‏» . كذا ورد (11) . «ورحمت ربك‏» هذه ، اي: النبوة وما يتبعها «خير مما يجمعون‏»: من حطام الدنيا ; والعظيم من رزق منها لا منه .

«ولولا ان يكون الناس امة واحدة‏»: لولا ان يرغبوا في الكفر اذا راوا الكفار في سعة وتنعم ; لحبهم الدنيا ، فيجتمعوا عليه .

قال: «عنى بذلك امة محمدصلى الله عليه وآله ، ان يكونوا على دين واحد ; كفارا كلهم‏» (12) . «لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج‏»: ومصاعد «عليها يظهرون‏»: يعلون السطوح .

«ولبيوتهم ابوابا وسررا» اي: من فضة «عليها يتكئون‏» .

«وزخرفا»: وزينة .

قال: «لو فعل الله ذلك بهم لما آمن احد ، ولكنه جعل في المؤمنين اغنياء وفي الكافرين فقراء ، وجعل في المؤمنين فقراء وفي الكافرين اغنياء ، ثم امتحنهم بالامر والنهي والصبر والرضا» (13) . «و ان كل ذ لك لما متاع الحياة الدنيا» «لما» بمعنى «الا» ، و«ان‏» نافية . «والآخرة عند ربك للمتقين‏» .

ورد: «ان الله جل ثناؤه ليعتذر الى عبده المؤمن المحوج في الدنيا ، كما يعتذر الاخ الى اخيه ، فيقول: وعزتي ما احوجتك في الدنيا من هوان كان بك علي ، فارفع هذا السجف (14) ،فانظر الى ما عوضتك من الدنيا . قال: فيرفع فيقول: ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني‏» (15) .و ورد: «يا معشر المساكين طيبوا نفسا ، واعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم الله على فقركم ، فان لم تفعلوا فلا ثواب لكم‏» (16) . «ومن يعش عن ذكر الرحمن‏»: يتعامى ويعرض عنه ، لفرط اشتغاله بالمحسوسات وانهماكه في الشهوات «نقيض‏»: نسبب ونقدر «له شيطانا فهو له قرين‏»: يوسوسه ويغويه دائما .

عن ذكر الله ، ومن ترك الاخذ عمن امر الله بطاعته قيض له شيطان ; فهو له قرين‏» (18) . «و انهم‏»: وان الشياطين «ليصدونهم‏» اي: العاشين «عن السبيل‏»: سبيل الحق «ويحسبون انهم مهتدون‏» .

«حتى اذا جاءنا» اي: العاشي «قال‏» اي: للشيطان «يا ليت‏بيني وبينك بعد المشرقين‏»: بعد المشرق من المغرب «فبئس القرين‏» انت .

«ولن ينفعكم اليوم‏» ما انتم عليه من التمني «اذ ظلمتم ا نكم في العذاب مشتركون‏» .

قال: «نزلت هكذا: حتى اذا جاءانا ، يعني فلانا وفلانا ، يقول احدهما لصاحبه حين يراه: "يا ليت" ، الآيتين . قال: "اذ ظلمتم" آل محمد حقهم‏» (19) . «افانت تسمع الصم او تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين‏» . انكار تعجب من ان يكون هو الذي يقدر على هدايتهم ، بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال ، بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم .

«فاما نذهبن بك‏» فان قبضناك قبل ان نريك عذابهم . و«ما» مزيدة للتاكيد . «فانا منهم منتقمون‏»بعدك .

«او نرينك‏»: او ان اردنا ان نريك «الذي وعدناهم‏» من العذاب «فانا عليهم مقتدرون‏»: لا يفوتوننا .

روي: «انه اري ما يلقى ذريته من امته بعده ، فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقى الله عزوجل‏» (20) .و ورد: انه قال في حجة الوداع بمنى: «لالفينكم (21) ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وايم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضاربكم ، ثم التفت الى خلفه فقال: او علي او علي او علي ، فراينا ان جبرئيل غمزه . فانزل الله على اثر ذلك: "فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون" بعلي بن ابي طالب‏» (22) .اقول: يعني في الرجعة . وفي رواية قال: «فاما نذهبن بك يا محمد من مكة الى المدينة ، فانا رادوك اليها ، ومنتقمون منهم بعلي بن ابي طالب‏» (23) . «فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم‏» قال: «على ولاية علي‏» (24) . «و انه لذكر لك ولقومك وسوف تسالون‏» . قال: «نحن قومه ونحن المسؤولون‏» (25) . «وسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون‏» .

«نزلت‏حين اسرى به الى السماء وجمع له الانبياء ، فعلم منهم ما ارسلوا به وحملوه‏» . كذا ورد (26) . «ولقد ارسلنا موسى بآياتنا الى فرعون وملاه فقال اني رسول رب العالمين‏» .

«فلما جاءهم بآياتنا اذا هم منها يضحكون‏»: استهزؤوا بها اول ما راوها ، ولم يتاملوا فيها .

«وما نريهم من آية الا هي اكبر من اختها واخذناهم بالعذاب‏» كالسنين والطوفان والجراد «لعلهم يرجعون‏» .

«وقالوا يا ايه الساحر» قيل: نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم ; او لانهم كانوا يسمون العالم الباهر ساحرا (27) ،والقمي: يا ايها العالم (28) «ادع لنا ربك بما عهد عندك‏» ان يكشف عنا العذاب «اننا لمهتدون‏» .

«فلما كشفنا عنهم العذاب اذا هم ينكثون‏» عهدهم بالاهتداء .

«ونادى فرعون في قومه‏» بعد كشف العذاب عنهم ; مخافة ان يؤمن بعضهم . «قال يا قوم اليس لي ملك مصر وهذه الانهار»: انهار النيل «تجري من تحتي افلا تبصرون‏» .

«ام انا خير» مع هذه المملكة والبسطة «من هذا الذي هو مهين‏»: ضعيف حقير لا يصلح للرئاسة «ولا يكاد يبين‏» الكلام ، لما به من الرتة (29) .و«ام‏» اما منقطعة والهمزة فيها للتقرير ; او متصلة ، والمعنى: افلا تبصرون؟ ام تبصرون فتعلمون اني خير منه؟ .

«فلولا القي عليه اسورة من ذهب‏» اي: فهلا القي اليه مقاليد الملك ان كان صادقا اذ كانوا اذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب . «او جاء معه الملائكة مقترنين‏»: مقارنين ، يعينونه او يصدقونه .

«فاستخف قومه‏»: استخف احلامهم ، او طلب منهم الخفة في مطاوعته ، ودعاهم «فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين‏» .

«فلما آسفونا»: اغضبونا بالافراط في العناد والعصيان .

قال: «ان الله لا ياسف كاسفنا ، ولكنه خلق اولياء لنفسه ياسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه‏» الحديث (30) . «انتقمنا منهم فاغرقناهم اجمعين‏» في اليم .

«فجعلناهم سلفا»: قدوة لمن بعدهم من الكفار «ومثلا للآخرين‏»: وعظة لهم .

«ولما ضرب ابن مريم مثلا» اي: لعلي .

قال‏عليه السلام: «جئت الى النبي يوما (31) ،فوجدته في ملا من قريش ، فنظر الي ، ثم قال: يا علي انما مثلك في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم‏عليه السلام ، احبه قوم فافرطوا في حبه فهلكوا ، وابغضه قوم وافرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا: يشبهه بالانبياء والرسل ; فنزلت هذه الآية‏» (32) .وفي رواية قال: «ان فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا ان يقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمر بملا من الناس الا اخذوا التراب من تحت قدميك ، يلتمسون بذلك ، البركة . قال: فغضب الاعرابيان والمغيرة بن شعبة (33) وعدة من قريش معهم ، فقالوا: ما رضي ان يضرب لابن عمه مثلا الا عيسى بن مريم ، فنزلت‏» (34) .وفي رواية: «قالوا: والله لالهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية افضل منه‏» (35) . «اذا قومك منه يصدون‏» . قال: «الصدود في العربية: الضحك‏» (36) .وفي رواية: «انزل: "يضجون" فحرفوها» (37) . «وقالوا ا آلهتنا خير ام هو ما ضربوه لك‏» اي: هذا المثل «الا جدلا بل هم قوم خصمون‏» شداد الخصومة ، حراص على اللجاج .

«ان هو» يعني الذي ضرب له المثل ، او ضرب به ; والاول مروي (38) . «الا عبد انعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني اسرائيل‏» .

«ولو نشاء لجعلنا منكم‏» قال: «يعنى من بني هاشم‏» (39) . «ملائكة في‏الارض يخلفون‏»: يخلفونكم في الارض ، يعني ان الله قادر على اعجب من ذلك .

«و انه لعلم للساعة‏» اي: من اشراطها ، يعلم بها قربها . القمي: يعني امير المؤمنين‏عليه السلام (40) .وقيل: يعني عيسى ، اي: نزوله (41) . «فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم‏» .

«ولا يصدنكم الشيطان انه لكم عدو مبين‏» .

«ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله واطيعون‏» فيما ابلغه عنه .

«ان الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم‏» .

«فاختلف الاحزاب‏»: الفرق المتحزبة «من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم اليم‏» .

«هل ينظرون الا الساعة ان تاتيهم بغتة وهم لا يشعرون‏» .

«الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين‏» فان خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة ابد الآباد .

قال: «والله ما اراد بهذا غيركم‏» (42) .و ورد: «الا كل خلة في غير الله فانها تصير عداوة يوم القيامة‏» (43) . «يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون‏» حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ .

«الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين‏» .

«ادخلوا الجنة انتم وازواجكم تحبرون‏» القمي: اي تكرمون (44) . «يطاف عليهم بصحاف من ذهب واكواب‏» الصحفة: القصعة . والكوب: كوز لاعروة له . «وفيها ما تشتهيه الانفس‏» .

ورد: «فاذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عزوجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد ، كما خلق آدم عبرة‏» (45) .و ورد: «ان الرجل في الجنة يبقى على مائدته ايام الدنيا ، وياكل في اكلة واحدة بمقدار اكله في الدنيا» (46) . «وتلذ الاعين‏» بمشاهدته «وانتم فيها خالدون‏» .

«وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون‏» .

«لكم فيها فاكهة كثيرة منها تاكلون‏» .

«ان المجرمين في عذاب جهنم خالدون‏» .

«لا يفتر عنهم‏»: لا يخفف عنهم «وهم فيه مبلسون‏»: آئسون من الخير .

«وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين‏» .

«ونادوا يا مالك‏» . وفي قراءتهم‏عليهم السلام: «يا مال‏» (47) بالترخيم . قيل: فلعله اشعار بانهم لضعفهم لا يستطيعون تادية اللفظ بالتمام (48) . «ليقض علينا ربك‏» يعني: سل ربك ليقضي علينا ، اي: يميتنا ; من قضى عليه: اذا اماته . «قال انكم ماكثون‏» .

«لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون‏» .

«ام ابرموا امرا» في تكذيب الحق ورده ، ولم يقتصروا على كراهته . «فانا مبرمون‏» امرا في مجازاتهم . القمي: يعني ما تعاهدوا عليه في الكعبة: ان لا يردوا الامر في اهل بيت رسول الله‏صلى الله عليه وآله (49) .و ورد: «ان هذه الآيات نزلت فيهم‏» (50) . «ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى‏» نسمعها «ورسلنا»: والحفظة مع ذلك «لديهم يكتبون‏» ذلك .

«قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين‏» . قال: «اي: الجاحدين . قال: والتاويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره‏» (51) .والقمي: يعني اول الآنفين لله ان يكون له ولد (52) . «سبحان رب السموات والارض رب العرش عما يصفون‏»: عن كونه ذا ولد ، فان هذه المبدعات منزهة عن توليد المثل ، فما ظنك بمبدعها وخالقها .

«فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون‏» .

«وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله‏»: مستحق لان يعبد فيهما «وهو الحكيم العليم‏» .

«وتبارك الذي له ملك السموات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة و اليه ترجعون‏» .

«ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون‏» بالتوحيد .

«ولئن سالتهم من خلقهم ليقولن الله‏» لتعذر المكابرة فيها ، من فرط ظهوره «فا نى يؤفكون‏»من عبادته الى عبادة غيره .

«وقيله‏» وقوله: "قيل " عطف على "الساعة" ، وعلى النصب اي: ويعلم قول الرسول‏صلى الله عليه وآله او وقال: قوله . وقيل: الهاء زائدة (53) . «يا رب ان هؤلاء قوم لايؤمنون‏» . «فاصفح عنهم‏»: فاعرض عن دعوتهم آيسا عن ايمانهم «وقل سلام‏»: تسلم منكم ومتاركة «فسوف يعلمون‏» . تسلية له ، وتهديد لهم .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2) ذيل الآية: 4 .

3) الكافي 3: 472 ، الحديث: 5 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .

4) الآية: 8 ، من نفس السورة .

5) الكشاف 3: 480 ; البيضاوي 5: 58 .

6) كئب يكاب - من باب: تعب - كآبة وكابا وكابة: حزن اشد الحزن . المصباح المنير 2: 237 (كاب) .

7) كمال الدين 1: 323 ، الباب: 31 ، الحديث: 8 ، عن السجادعليه السلام ; علل الشرائع 1: 207 ، الباب: 156 ، الحديث: 6 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; معاني الاخبار: 132 ، مجمع البيان 9 - 10: 45 ; المناقب 4: 46 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

8) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو: من قضاة العرب في الجاهلية ، ومن زعماء قريش ومن زنادقتها . وادرك الاسلام وهو شيخ هرم ، فعاداه وقاوم دعوته ، وهو الذي جمع قريشا وقال: ان الناس ياتونكم ايام الحج فيسالونكم عن محمد ، فتختلف اقوالكم فيه ، فيقول هذا: كاهن ، ويقول هذا: شاعر ، ويقول هذا: مجنون ; وليس يشبه واحدا مما يقولون ، ولكن اصلح ما قيل فيه: «ساحر» لا نه يفرق بين المرء واخيه ، والزوج وزوجته . ولد في سنة 95 قبل الهجرة وهلك بعد الهجرة بثلاثة اشهر . الاعلام (للزركلي) 8 : 122 .

9) عروة بن مسعود بن معتب الثقفي: صحابي مشهور. كان كبيرا في قومه بالطائف، ولما اسلم استاذن النبي‏صلى الله عليه وآله ان يرجع الى قومه يدعوهم الى الاسلام. فقال: اخاف ان يقتلوك، قال: لو وجدوني نائما ما ايقظوني. فاذن له، فرجع، فدعاهم الى الاسلام، فخالفوه، ورماه احدهم بسهم فقتله، وكان ذلك في سنة 9 من الهجرة. الاعلام (للزركلي) 4: 227.

10) في «ب‏»: «عظيم النفس‏» .

11) الاحتجاج 1: 31 ، عن العسكري ، عن الهادي‏عليهما السلام ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

12) الكافي 2: 265 ، الحديث: 23 ; علل الشرائع 2: 589 ، الباب: 385 ، الحديث: 33 ، عن علي بن الحسين‏عليهما السلام .

13) القمي 2: 284 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

14) السجف - ويكسر -: الستر ، القاموس المحيط 3: 155 (سجف) .

15) الكافي 2: 264 ، الحديث: 18 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

16) الكافي 2: 263 ، الحديث: 14 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

17) اعشى عنه: صدر عنه الى غيره واعرض . اقرب الموارد 3: 787 (عشو) .

18) الخصال 2: 633 ، حديث اربعمائة ، عن ابي عبد الله ، عن آبائه ، عن امير المؤمنين‏عليهم السلام .

19) القمي 2: 286 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

20) الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 16: 92 ; تفسير القرآن العظيم (لابن كثير) 4: 44 .

21) الفيت الشي‏ء: وجدته . الصحاح 6: 2484 (لفا) .

22) مجمع البيان 9 - 10: 49 ; جوامع الجامع: 434 .

23) القمي 2: 284 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

24) المصدر: 286 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

25) الكافي 1: 211 ، الحديث: 5 ; القمي 2: 286 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; الكافي 1: 210 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

26) الاحتجاج 1: 370 ; القمي 2: 285 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، بالمضمون .

27) البيضاوي 5: 60 .

28) القمي 2: 285 .

29) الرتة: العجمة والكحلة في اللسان . القاموس المحيط 1: 153 (رتت) .

30) الكافي 1: 144 ، الحديث: 6 ، التوحيد: 168 ، الباب: 26 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

31) الكافي 1: 144 ، الحديث: 6 ، التوحيد: 168 ، الباب: 26 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

32) مجمع البيان 9 - 10: 53 ; جوامع الجامع: 436 ، عن اهل البيت ، عن علي‏عليه السلام .

33) المغيرة بن شعبة بن ابي عامر بن مسعود الثقفي ، ابو عبد الله: احد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم ، صحابي . ولد في الطائف (بالحجاز) . فلما ظهر الاسلام تردد في قبوله الى ان كانت‏سنة: 5 ه ، فاسلم ، وشهد الحديبية واليمامة وفتوح الشام والقادسية ونهاوند وهمدان وغيرها . وولاه عمر بن الخطاب على البصرة ، وعزله ، ثم ولاه الكوفة ، واقره عثمان على الكوفة ثم عزله . ولما حدثت الحرب بين علي ومعاوية اعتزلها المغيرة . ثم ولاه معاوية الكوفة ، فلم يزل فيها الى ان مات سنة: 50 ه . الاعلام (للزركلي) 7: 277 .

34) الكافي 8 : 57 ، الحديث: 18 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

35) القمي 2: 286 ، عن سلمان ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

36) معاني الاخبار: 220 ، الحديث: 1 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

37) القمي 2: 286 ، عن سلمان ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

38) الكافي 8 : 57 ، الحديث: 18 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

39) الكافي 8 : 57 ، الحديث: 18 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

40) لم نعثر عليه في تفسير القمي المطبوع ، ولعله سقط من النساخ ; لا نه بعينه موجود في النسخة المخطوطة من تفسير القمي ، الموجودة في مكتبة الاعلام الاسلامي ، تحت رقم: 26818 .

41) مجمع البيان 9 - 10: 54 ; الكشاف 3: 494 ; البيضاوي 5: 62 .

42) الكافي 8 : 35 ، ذيل الحديث: 6 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

43) القمي 2: 287 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

44) المصدر: 288 .

45) الاحتجاج 2: 310 ، في توقيعات الناحية المقدسة ، عن القائم‏عليه السلام .

46) القمي 2: 288 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

47) مجمع البيان 9 - 10: 56 ; الكشاف 3: 496 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

48) البيضاوي 5: 64 ; الكشاف 3: 496 .

49) القمي 2: 288 .

50) الكافي 8 : 180 ، ذيل الحديث: 202 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

51) الاحتجاج 1: 372 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

52) القمي 2: 289 .

53) تفسير الكبير 27: 234 .