سورة الشورى

[مكية ، وهي ثلاث وخمسون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«حم‏» .

«عسق‏» . قال: «"عس": عدد سني القائم ، و"قاف" جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء ، فخضرة السماء من ذلك الجبل ; وعلم كل شي‏ء في "عسق"» (2) . «كذ لك يوحي اليك و الى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم‏» .

«له ما في السموات وما في الارض وهو العلي العظيم‏» .

«تكاد السموات يتفطرن من فوقهن‏» قال: «اي: يتصدعن‏» (3) .اقول: يعني من عظمة الله «والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض‏» قال: «من المؤمنين‏» (4) .القمي: للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة; ولفظ الآية عام والمعنى خاص (5) . «الا ان الله هو الغفور الرحيم‏» . «والذين اتخذوا من دونه اولياء الله حفيظ عليهم‏»: رقيب على احوالهم واعمالهم ، فيجازيهم بها «وما انت عليهم بوكيل‏» .

«وكذ لك اوحينا اليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى‏» اي: اهلها ، وهي مكة «ومن حولها»: سائر الارض «وتنذر يوم الجمع‏»: يوم القيامة يجمع فيها الخلائق «لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير» .

«ولو شاء الله لجعلهم امة واحدة‏» مهتدين «ولكن يدخل من يشاء في رحمته‏» بالهداية «والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير» اي: ويدعهم بغير ولي ولا نصير في عذابه .

«ام اتخذوا من دونه اولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شي‏ء قدير» .

«وما اختلفتم فيه من شي‏ء» القمي: من المذاهب والاديان (6) . «فحكمه الى الله‏» يوم القيامة . وقيل: وما اختلفتم فيه من تاويل متشابه ، فارجعوا الى المحكم من كتاب الله (7) . «ذ لكم الله ربي عليه توكلت و اليه انيب‏» . «فاطر السموات والارض جعل لكم من انفسكم ازواجا» يعني النساء «ومن الانعام ازواجا» يعني ذكرا وانثى «يذرؤكم فيه‏»: يبثكم ويكثركم فيه ، يعني النسل الذي يكون من الذكور والاناث «ليس كمثله شي‏ء» قال: «اذا كان الشي‏ء من مشيئته فكان لا يشبه مكونه‏» (8) .القمي: رد الله على من وصف الله (9) .قيل: الكاف ،وقيل: بل المراد المبالغة في نفي المثل عنه . فانه اذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه اولى (11) . «وهو السميع البصير» لكل ما يسمع ويبصر . «له مقاليد السموات والارض‏»: خزائنهما «يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر»: يوسع ويقتر على وفق مشيئته «انه بكل شي‏ء عليم‏» فيفعله على ما ينبغي .

«شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين‏» يعني: الاصل المشترك فيما بينهم ، ومنه الولاية «ولا تتفرقوا فيه‏»: ولا تختلفوا فيه «كبر على المشركين‏»: عظم عليهم «ما تدعوهم اليه‏» من هذه الشرائع «الله يجتبي اليه من يشاء»: يختار ويجتلب الى الدين «ويهدي اليه‏» بالارشاد والتوفيق «من ينيب‏»: من يقبل اليه .

قال: «نحن الذين شرع الله لنا دينه ; فقال في كتابه: "شرع لكم" يا آل محمد "من الدين" الآية . قال: فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا ، واستودعنا علمهم ، نحن ورثة اولي العزم من الرسل ، "ان اقيموا الدين" يا آل محمد "ولا تتفرقوا فيه": وكونوا على جماعة ، "كبر على المشركين": من اشرك بولاية علي ، "ما تدعوهم اليه" ، من ولاية علي - وزيد في رواية اخرى: هكذا في الكتاب مخطوطة قال: «ان - يهدي اليه من ينيب: من يجيبك الى ولاية علي‏» (13) . «وما تفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم‏» . القمي: لم يتفرقوا بجهل ; ولكنهم تفرقوا لما جاءهم وعرفوه ، فحسد بعضهم بعضا ، وبغى بعضهم على بعض ، لما راوا من تفاضيل امير المؤمنين‏عليه السلام بامر الله ، فتفرقوا في المذاهب ، واخذوا بالآراء والاهواء (14) . «ولولا كلمة سبقت من ربك‏» بالامهال «الى اجل مسمى لقضي بينهم‏»: لاهلكهم ، ولم ينظرهم اذا اختلفوا «و ان الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب‏» .

«فلذ لك فادع‏» . القمي: يعني لهذه الامور ، والدين الذي تقدم ذكره ، وموالاة امير المؤمنين‏عليه السلام فادع (15) .و ورد: «يعني الى ولاية امير المؤمنين‏» (16) . «واستقم كما امرت ولا تتبع اهواءهم‏» فيه «وقل آمنت‏بما انزل الله من كتاب‏» يعني جميع الكتب المنزلة «وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم‏»: خالق الكل ومتولي امره «لنا اعمالنا ولكم اعمالكم‏»: وكل مجازى بعمله «لا حجة بيننا وبينكم‏»: لا حجاج ، بمعنى لا خصومة. اذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال . «الله يجمع بيننا» يوم القيامة «و اليه المصير»: مرجع الكل .

«والذين يحاجون في الله‏»: في دينه «من بعد ما استجيب له‏» لدينه او لرسوله «حجتهم داحضة عند ربهم‏» .

القمي: اي: يحتجون على الله بعد ما شاء الله ان يبعث عليهم الرسل ، فبعث الله اليهم الرسل والكتب ، فغيروا وبدلوا ، ثم يحتجون يوم القيامة ، فحجتهم على الله داحضة ، اي: باطلة عند ربهم (17) . «وعليهم غضب ولهم عذاب شديد» بمعاندتهم .

«الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان‏» . القمي: «الميزان امير المؤمنين‏عليه السلام‏» (18) .اقول: قد مضى تحقيقه في الاعراف (19) . «وما يدريك لعل الساعة قريب‏» .

«يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها»: خائفون منها مع اعتناء بها لتوقع الثواب «ويعلمون ا نها الحق‏» الكائن لا محالة «الا ان الذين يمارون في الساعة‏» القمي: اي: يخاصمون ، فانهم كانوا يقولون لرسول الله‏صلى الله عليه وآله وسلم: اقم لنا الساعة واتنا بما تعدنا ، ان كنت من الصادقين (20) . «لفي ضلال بعيد» . «الله لطيف بعباده‏»: بر بهم بصنوف من البر «يرزق من يشاء»: يرزقه لما يشاء ، فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته . «وهو القوي العزيز»: المنيع الذي لا يغلب .

«من كان يريد حرث الآخرة‏»: ثوابها . شبهه بالزرع ، من حيث انه فائدة تحصل بعمل الدنيا ، ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة (21) . «نزد له في حرثه‏» فنعطه بالواحد عشرا الى سبعمائة فما فوقها . «ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها»: شيئا منها ، على ما قسمنا له «وما له في الآخرة من نصيب‏» اذ الاعمال بالنيات . وانما لكل امرئ ما نوى .

ورد: «المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجعلهما الله لاقوام‏» (22) . «ام لهم شركآء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله‏» كالشرك وانكار البعث والعمل للدنيا «ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم‏» . قال: «لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ، ما ابقى القائم منهم احدا» (23) .اقول: يعني قائم كل عصر . «و ان الظالمين لهم عذاب اليم‏» .

«ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا»: خائفين مما ارتكبوا وعملوا «وهو واقع بهم‏» اي: ما يخافونه «والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذ لك هو الفضل الكبير» .

«ذ لك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا اسالكم عليه‏»: على ما اتعاطاه من التبليغ «اجرا»: نفعا منكم «الا المودة في القربى‏» قال: «ان تودوا قرابتي وعترتي ، وتحفظوني فيهم‏» (24) .ورد: «جاءت الانصار الى رسول الله‏صلى الله عليه وآله ، فقالوا: انا آوينا ونصرنا ، فخذ طائفة من اموالنا فاستعن بها على ما نابك ، فانزل الله: "قل لا اسالكم عليه اجرا" يعني على النبوة "الا المودة في القربى" اي: في اهل بيته ، ثم قال: الا ترى ان الرجل يكون له صديق ، وفي نفس ذلك الرجل شي‏ء على اهل بيته ، فلا يسلم صدره ، فاراد الله ان لا يكون في نفس رسول الله شي‏ء على امته ; ففرض الله عليهم المودة في القربى . فان اخذوا اخذوا مفروضا ، وان تركوا تركوا مفروضا» (25) .وقال: «هي والله فريضة من الله على العباد لمحمدصلى الله عليه وآله في اهل بيته‏» (26) .وفي رواية: «في علي وفاطمة والحسن والحسين ، اصحاب الكساء» (27) .وفي اخرى: «هم الائمة‏عليهم السلام‏» (28) .وروي انه: لما نزلت ، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين امرنا الله بمودتهم؟ قال: «علي وفاطمة وولدهما» (29) . «ومن يقترف حسنة‏» قال: «اقتراف الحسنة ، مودتنا اهل البيت‏» (30) . وفي رواية: «الاقتراف التسليم لنا والصدق علينا ، وان لا يكذب علينا» (31) . «نزد له فيها حسنا ان الله غفور شكور» . قال: «من توالى (32) الاوصياء ، من آل محمد واتبع آثارهم ، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الاولين ، حتى يصل ولايتهم الى آدم‏» (33) . «ام يقولون افترى على الله كذبا» اي: افترى آية المودة ، كما ياتي بيانه (34) . «فان يشا الله يختم على قلبك‏»قال: «لو افتريت‏» (35) .وفي رواية يقول: «لو شئت‏حبست عنك الوحي ، فلم تكلم بفضل اهل بيتك ولا بمودتهم‏» (36) . «ويمح الله الباطل‏»: المفترى . قال: «يعني يبطله‏» (37) . «ويحق الحق بكلماته‏» قال: «يعني بالائمة والقائم من آل محمدصلى الله عليه وآله‏» (38) .وفي رواية يقول: «يحق لاهل بيتك الولاية‏» (39) . «انه عليم بذات الصدور» . قال: «يقول: بما القوه في صدورهم من العداوة لاهل بيتك ، والظلم بعدك‏» (40) . «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون‏» .

روي: «لما نزلت آية المودة بعد مقالة الانصار - كما مر (41) - فقراها عليهم ، وقال: تودون قرابتي من بعدي . فخرجوا من عنده مسلمين لقوله . فقال المنافقون: ان هذا لشي‏ء افتراه في مجلسه ، اراد ان يذللنا لقرابته من بعده . فنزلت: "ام يقولون افترى على الله كذبا" فارسل اليهم ، فتلاها عليهم ، فبكوا واشتد عليهم ، فانزل الله: "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده" الآية ، فارسل في اثرهم ، فبشرهم‏» (42) .وورد مثله برواية الخاصة (43) ،الا انه ذكر مكان: "ام يقولون افترى على الله كذبا" ، "ام يقولون افتريه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا" الآية ، كما في الاحقاف (44) . «ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات‏» روي: «انهم الذين سلموا لقوله‏» (45) . وفي رواية الخاصة: «هو المؤمن يدعو لاخيه بظهر الغيب ، فيقول له الملك: آمين ، ويقول العزيز الجبار: ولك مثلا ما سالت ، وقد اعطيت ما سالت‏بحبك اياه‏» (46) . «ويزيدهم من فضله‏» . قال: «الشفاعة لمن وجبت له النار ، ممن احسن اليهم في الدنيا» (47) . «والكافرون لهم عذاب شديد» . «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض‏»: لتكبروا وافسدوا بطرا .

قال: «لو فعل لفعلوا ، ولكن جعلهم محتاجين بعضهم الى بعض ; واستعبدهم بذلك ، ولو جعلهم كلهم اغنياء لبغوا» (48) . «ولكن ينزل بقدر ما يشاء» قال: «بما يعلم انه يصلحهم في دينهم ودنياهم‏» (49) . «انه بعباده خبير بصير» .

في الحديث القدسي: «ان من عبادي من لا يصلحه الا الغنى ولو افقرته لافسده ، وان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر ولو اغنيته لافسده ، وذلك اني ادبر عبادي; لعلمي بقلوبهم‏» (50) . «وهو الذي ينزل الغيث‏»: المطر الذي يغيثهم من الجدب (51) ،ولذلك خص بالنافع . «من بعد ما قنطوا»: ايسوا منه «وينشر رحمته‏» في كل شي‏ء ، من السهل والجبل والنبات والحيوان «وهو الولي‏»: الذي يتولى عباده باحسانه ونشر رحمته «الحميد»: المستحق للحمد .

«ومن آياته خلق السموات والارض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم اذا يشاء قدير» .

«وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم‏»: فبسبب معاصيكم «ويعفو عن كثير» من الذنوب ، فلا يعاقب عليها .

ورد: «خير آية في كتاب الله ، هذه الآية . يا علي ما من خدش عود ، ولا نكبة قدم الا بذنب ، وما عفا الله عنه في الدنيا فهو اكرم من ان يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو اعدل من ان يثني على عبده‏» (52) .اقول: الآية مخصوصة بغير اولياء الله ، فقد ورد: «ان الله يخص اولياءه بالمصائب لياجرهم عليها من غير ذنب‏» (53) . «وما انتم بمعجزين في الارض‏»: فائتين ما قضى عليكم من المصائب «وما لكم من دون الله من ولي‏» يحرسكم عنها «ولا نصير» يدفعها عنكم .

«ومن آياته الجوار»: السفن الجارية «في البحر كالاعلام‏»: كالجبال .

«ان يشا يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره‏»: فيبقين ثوابت على ظهر البحر «ان في ذ لك لآيات لكل صبار شكور» قيل: لكل من حبس نفسه على النظر في آيات الله ، والتفكر في آلائه (54) .وقد مر له معنى آخر في لقمان (55) . «او يوبقهن‏»: يهلك اهلهن «بما كسبوا ويعف عن كثير» بانجائهم .

«ويعلم الذين يجادلون في آياتنا» قيل: عطف على علة مقدرة ، مثل: لينتقم منهم ويعلم (56) . «ما لهم من محيص‏» محيد (57) من العذاب . «فما اوتيتم من شي‏ء فمتاع الحياة الدنيا» تمتعون به مدة حياتكم «وما عند الله‏» من ثواب الآخرة لخلوص «خير وابقى‏»نفعه ودوامه «للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون‏» .

«والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش‏» . قد سبق تفسير الكبائر في سورة النساء (58) . «و اذا ما غضبوا هم يغفرون‏» . ورد: «من كظم غيظا وهو يقدر على امضائه ، حشا الله قلبه امنا وايمانا يوم القيامة‏» (59) . «والذين استجابوا لربهم‏»: قبلوا ما امروا به «واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم‏»: تشاور بينهم ، لا ينفردون براي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ; وذلك من فرط تيقظهم في الامور . ورد: «ما من رجل يشاور احدا الا هدي الى الرشد» (60) . «ومما رزقناهم ينفقون‏» في سبيل الخير .

«والذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون‏» على ما جعله الله لهم ; كراهة التذلل ، وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر امهات الفضائل ، وهو لا ينافي وصفهم بالغفران ، فان الغفران ينبئ عن عجز المغفور ، والانتصار يشعر عن مقاومة الخصم ، والحلم عن العاجز محمود ، وعن المتغلب مذموم ; لا نه اجراء واغراء على البغي .

«وجزاء سيئة سيئة مثلها» . سمى الثانية سيئة للازدواج ، ولانها تسوء من تنزل به ، وهذا منع عن التعدي في الانتصار . «فمن عفا واصلح‏» بينه وبين عدوه «فاجره على الله‏»ابهامه يدل على عظمه .

ورد: «اذا كان يوم القيامة نادى مناد: من كان اجره على الله فليدخل الجنة . فيقال: من ذا الذي اجره على الله؟ فيقال: العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب‏» (61) . «انه لا يحب الظالمين‏»: المبتدئين بالسيئة ، والمتجاوزين في الانتقام .

«ولمن انتصر بعد ظلمه‏»: بعد ما ظلم «فاولئك ما عليهم من سبيل‏» بالمعاتبة والمعاقبة .

ورد: «حق من اساءك ان تعفو عنه ، وان علمت ان العفو يضر انتصرت ، ثم تلا هذه الآية‏» (62) . «انما السبيل على الذين يظلمون الناس‏»: يبتدؤونهم بالاضرار ، ويطلبون ما لايستحقونه تجبرا عليهم «ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم‏» .

«ولمن صبر» على الاذى «وغفر» ولم ينتصر «ان ذ لك‏» منه «لمن عزم الامور» .

«ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده‏»: من بعد خذلان الله اياه «وترى الظالمين لما راوا العذاب يقولون هل الى مرد من سبيل‏» اي: الى رجعة الى الدنيا .

«وتراهم يعرضون عليها» اي: على النار ، ويدل عليها العذاب . «خاشعين من الذل‏»: متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل «ينظرون من طرف خفي‏» يبتدئ نظرهم الى النار ، من تحريك لاجفانهم ضعيف ، كالمصبور ينظر الى السيف . «وقال الذين آمنوا ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم‏» بالتعريض للعذاب المخلد «يوم القيامة الا ان الظالمين في عذاب مقيم‏» .

«وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل‏» الى الهدى والنجاة . «هذه الآيات من قوله: "ولمن انتصر" الى آخرها نزلت في القائم واصحابه ، وانتصارهم من اعدائهم‏» . كذا ورد (63) .قال: «و"الظالمين" يعني آل محمد حقهم . وعلي‏عليه السلام هو العذاب ، ينظرون اليه من طرف خفي‏» (64) . «استجيبوا لربكم من قبل‏ان ياتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجا يومئذ وما لكم من نكير» . انكار لما اقترفتموه، لا نه مثبت في صحائف اعمالكم ، يشهد عليه جوارحكم .

«فان اعرضوا فما ارسلناك عليهم حفيظا»: رقيبا «ان عليك الا البلاغ و انا اذا اذقنا الانسان منا رحمة فرح بها و ان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم فان الانسان كفور»: بليغ الكفران ، ينسي النعمة راسا ويذكر البلية ويعظمها ، ولم يتامل سببها .

وانما صدر الاولى ب «اذا» والثانية ب «ان‏» لان اذاقة النعمة محققة ، بخلاف اصابة البلية . وانما اقام علة الجزاء مقامه في الثانية ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، للدلالة على ان هذا الجنس موسوم بكفران النعمة .

«لله ملك السموات والارض‏» فله ان يقسم النعمة والبلية كيف شاء «يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا» قال: «يعني ليس معهن ذكر» (65) . «ويهب لمن يشاء الذكور» قال: «يعني ليس معهم انثى‏» (66) . «او يزوجهم ذكرانا و اناثا» قال: «اي: يهب لمن يشاء ذكرانا واناثا جميعا ، يجمع له البنين والبنات ، اي: يهبهم جميعا لواحد» (67) . «ويجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير» . «وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا»: كلاما يسمعه من ملك يشاهده ، او يقع في قلبه .

القمي: وحي مشافهة ، ووحي الهام ، وهو الذي يقع في القلب (68) . «او من وراء حجاب‏»: كلاما لا يشاهد قائله . القمي: كما كلم الله نبيه ، وكما كلم الله موسى من النار (69) . «او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء» فيسمع من الرسول. القمي: وحي مشافهة، يعني الى الناس (70) . «انه علي‏» عن صفات المخلوقين «حكيم‏»: يفعل ما يقتضيه حكمته. «وكذ لك اوحينا اليك روحا من امرنا» اي: ارسلناه اليك بالوحي .

قال: «خلق من خلق الله اعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله‏صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده ، وهو مع الائمة من بعده‏» (71) .وفي رواية: «فلما اوحاها اليه علم بها العلم والفهم ، وهي الروح التي يعطيها الله عزوجل من شاء ، فاذا اعطاها عبدا علمه الفهم‏» (72) . «ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان‏» اي: قبل الوحي «ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا» .

قال: «بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان ، حتى بعث الله عزوجل الروح التي ذكر في الكتاب ، فلما اوحاها علم بها . «و انك لتهدي الى صراط مستقيم‏» قال: «يقول: تدعو» (75) . وفي رواية: «انك لتامر بولاية علي وتدعو اليها ، وعلي هو الصراط المستقيم‏» (76) . «صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض‏» قال: «يعني عليا ، انه جعله خازنه على ما في السماوات وما في الارض من شي‏ء ، وائتمنه عليه‏» (77) . «الا الى الله تصير الامور»بارتفاع الوسائط والتعلقات .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2-3) القمي 2: 268 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

4) جوامع الجامع: 427 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

5) القمي 2: 268 .

6) القمي 2: 273 .

7) البيضاوي 5: 51 .

8) المصباح المتهجد: 697 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

9) القمي 2: 273 .

10) مجمع البيان 9 - 10: 24 ; البيضاوي 5: 52 .

11) البيضاوي 5: 51 .

12) الكافي 1: 418 ، الحديث: 32 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .

13) الكافي 1: 224 ، الحديث: 1 ; بصائر الدرجات: 118 ، الباب: 3 ، الحديث: 1 ; تاويل الآيات الظاهرة: 530 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .

14) القمي 2: 273 .

15) القمي 2: 273 .

16-17) المصدر: 274 .

18) القمي 2: 343 ، ذيل الآية: 7من سورة الرحمن ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .

19) ذيل الآية: 8 .

20) القمي 2: 274; ومنتهى كلامه اقتباس من الآية: 70، من سورة الاعراف.

21) عوالي اللئالي 1: 267 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله ; البيضاوي 5: 53 .

22) القمي 2: 274 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

23) الكافي 8 : 287 ، الحديث: 432 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

24) مجمع البيان 9 - 10: 28 ، عن السجاد والباقر والصادق‏عليهم السلام .

25) القمي 2: 275 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

26) المحاسن: 144 ، الباب: 13 ، الحديث: 46 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

27) الكافي 8 : 93 ، الحديث: 66 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

28) الكافي 1: 413 ، الحديث: 7 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

29) مجمع البيان 9 - 10: 28 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله ; البيضاوي 5: 53 . وفي شواهد التنزيل 2: 130 ، الحديث: 822 ; الدر المنثور 7: 348 ، ابن عباس .

30) مجمع البيان 9 - 10: 29 ، عن حسن بن علي‏عليهما السلام .

31) الكافي 1: 391 ، الحديث: 4 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

32) في المصدر: «من تولى‏» .

33) الكافي 8 : 379 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

34) ذيل الآية: 25 ، من نفس السورة .

35) القمي 2: 275 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

36) الكافي 8 : 379 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

37-38) القمي 2: 275 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

39) الكافي 8 : 380 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

40) الكافي 8 : 380 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

41) ذيل الآية: 23 ، من نفس السورة .

42) مجمع البيان 9 - 10: 29 ; وتاويل الآيات الظاهرة: 531 .

43) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 235 ، الباب: 23 ، ذيل الحديث الطويل: 1 ، عن ابي الحسن الرضا ، عن آبائه ، عن حسين بن علي‏عليهم السلام .

44) الاحقاف (46): 8 .

45) مجمع البيان 9 - 10: 29 .

46) الكافي 2: 507 ، الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

47) مجمع البيان 9 - 10: 30 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

48-49) القمي 2: 276 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

50) علل الشرائع 1: 12 ، الباب: 9 ، الحديث: 7 ; مجمع البيان 9 - 10: 30 .

51) الجدب: نقيض الخصب . الصحاح 1: 97 (جدب) .

52) مجمع البيان 9 - 10: 31 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

53) الكافي 2: 450الحديث: 2 ; القمي 2: 277 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

54) البيضاوي 5: 55 .

55) لقمان (31): 31 .

56) البيضاوي 5: 55 ; الكشاف 3: 472 .

57) حاد ، يحيد حيدة عن الشي‏ء: تنحى وبعد . المصباح المنير 1: 194 (حيد) .

58) ذيل الآية: 31 .

59) القمي 2: 277 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

60) مجمع البيان 9 - 10: 33 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

61) مجمع البيان 9 - 10: 34 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

62) الخصال 2: 570 ، قطعة من حديث: 1 ، عن علي بن الحسين‏عليهما السلام .

63-64) القمي 2: 278 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

65-67-66) القمي 2: 278 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

68-69) المصدر: 279 .

70) المصدر: 279 .

71) الكافي 1: 273 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

72-73) المصدر ، 274 ، الحديث: 5 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

74) القمي 2: 280 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، وفيه: «به هدى من هدى‏» .

75) الكافي 5: 13 ، قطعة من حديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

76) القمي 2: 280 ; بصائر الدرجات: 78 ، ذيل الحديث: 5 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

77) القمي 2: 280 ، عن ابي جعفرعليه السلام .