[مكية ، وهي ثلاث وخمسون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«حم» .
«عسق» . قال: «"عس": عدد سني القائم ، و"قاف" جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء ، فخضرة السماء من ذلك الجبل ; وعلم كل شيء في "عسق"» (2) . «كذ لك يوحي اليك و الى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم» .
«له ما في السموات وما في الارض وهو العلي العظيم» .
«تكاد السموات يتفطرن من فوقهن» قال: «اي: يتصدعن» (3) .اقول: يعني من عظمة الله «والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض» قال: «من المؤمنين» (4) .القمي: للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة; ولفظ الآية عام والمعنى خاص (5) . «الا ان الله هو الغفور الرحيم» . «والذين اتخذوا من دونه اولياء الله حفيظ عليهم»: رقيب على احوالهم واعمالهم ، فيجازيهم بها «وما انت عليهم بوكيل» .
«وكذ لك اوحينا اليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى» اي: اهلها ، وهي مكة «ومن حولها»: سائر الارض «وتنذر يوم الجمع»: يوم القيامة يجمع فيها الخلائق «لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير» .
«ولو شاء الله لجعلهم امة واحدة» مهتدين «ولكن يدخل من يشاء في رحمته» بالهداية «والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير» اي: ويدعهم بغير ولي ولا نصير في عذابه .
«ام اتخذوا من دونه اولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير» .
«وما اختلفتم فيه من شيء» القمي: من المذاهب والاديان (6) . «فحكمه الى الله» يوم القيامة . وقيل: وما اختلفتم فيه من تاويل متشابه ، فارجعوا الى المحكم من كتاب الله (7) . «ذ لكم الله ربي عليه توكلت و اليه انيب» . «فاطر السموات والارض جعل لكم من انفسكم ازواجا» يعني النساء «ومن الانعام ازواجا» يعني ذكرا وانثى «يذرؤكم فيه»: يبثكم ويكثركم فيه ، يعني النسل الذي يكون من الذكور والاناث «ليس كمثله شيء» قال: «اذا كان الشيء من مشيئته فكان لا يشبه مكونه» (8) .القمي: رد الله على من وصف الله (9) .قيل: الكاف ،وقيل: بل المراد المبالغة في نفي المثل عنه . فانه اذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه اولى (11) . «وهو السميع البصير» لكل ما يسمع ويبصر . «له مقاليد السموات والارض»: خزائنهما «يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر»: يوسع ويقتر على وفق مشيئته «انه بكل شيء عليم» فيفعله على ما ينبغي .
«شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين» يعني: الاصل المشترك فيما بينهم ، ومنه الولاية «ولا تتفرقوا فيه»: ولا تختلفوا فيه «كبر على المشركين»: عظم عليهم «ما تدعوهم اليه» من هذه الشرائع «الله يجتبي اليه من يشاء»: يختار ويجتلب الى الدين «ويهدي اليه» بالارشاد والتوفيق «من ينيب»: من يقبل اليه .
قال: «نحن الذين شرع الله لنا دينه ; فقال في كتابه: "شرع لكم" يا آل محمد "من الدين" الآية . قال: فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا ، واستودعنا علمهم ، نحن ورثة اولي العزم من الرسل ، "ان اقيموا الدين" يا آل محمد "ولا تتفرقوا فيه": وكونوا على جماعة ، "كبر على المشركين": من اشرك بولاية علي ، "ما تدعوهم اليه" ، من ولاية علي - وزيد في رواية اخرى: هكذا في الكتاب مخطوطة قال: «ان - يهدي اليه من ينيب: من يجيبك الى ولاية علي» (13) . «وما تفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم» . القمي: لم يتفرقوا بجهل ; ولكنهم تفرقوا لما جاءهم وعرفوه ، فحسد بعضهم بعضا ، وبغى بعضهم على بعض ، لما راوا من تفاضيل امير المؤمنينعليه السلام بامر الله ، فتفرقوا في المذاهب ، واخذوا بالآراء والاهواء (14) . «ولولا كلمة سبقت من ربك» بالامهال «الى اجل مسمى لقضي بينهم»: لاهلكهم ، ولم ينظرهم اذا اختلفوا «و ان الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب» .
«فلذ لك فادع» . القمي: يعني لهذه الامور ، والدين الذي تقدم ذكره ، وموالاة امير المؤمنينعليه السلام فادع (15) .و ورد: «يعني الى ولاية امير المؤمنين» (16) . «واستقم كما امرت ولا تتبع اهواءهم» فيه «وقل آمنتبما انزل الله من كتاب» يعني جميع الكتب المنزلة «وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم»: خالق الكل ومتولي امره «لنا اعمالنا ولكم اعمالكم»: وكل مجازى بعمله «لا حجة بيننا وبينكم»: لا حجاج ، بمعنى لا خصومة. اذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال . «الله يجمع بيننا» يوم القيامة «و اليه المصير»: مرجع الكل .
«والذين يحاجون في الله»: في دينه «من بعد ما استجيب له» لدينه او لرسوله «حجتهم داحضة عند ربهم» .
القمي: اي: يحتجون على الله بعد ما شاء الله ان يبعث عليهم الرسل ، فبعث الله اليهم الرسل والكتب ، فغيروا وبدلوا ، ثم يحتجون يوم القيامة ، فحجتهم على الله داحضة ، اي: باطلة عند ربهم (17) . «وعليهم غضب ولهم عذاب شديد» بمعاندتهم .
«الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان» . القمي: «الميزان امير المؤمنينعليه السلام» (18) .اقول: قد مضى تحقيقه في الاعراف (19) . «وما يدريك لعل الساعة قريب» .
«يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها»: خائفون منها مع اعتناء بها لتوقع الثواب «ويعلمون ا نها الحق» الكائن لا محالة «الا ان الذين يمارون في الساعة» القمي: اي: يخاصمون ، فانهم كانوا يقولون لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: اقم لنا الساعة واتنا بما تعدنا ، ان كنت من الصادقين (20) . «لفي ضلال بعيد» . «الله لطيف بعباده»: بر بهم بصنوف من البر «يرزق من يشاء»: يرزقه لما يشاء ، فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته . «وهو القوي العزيز»: المنيع الذي لا يغلب .
«من كان يريد حرث الآخرة»: ثوابها . شبهه بالزرع ، من حيث انه فائدة تحصل بعمل الدنيا ، ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة (21) . «نزد له في حرثه» فنعطه بالواحد عشرا الى سبعمائة فما فوقها . «ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها»: شيئا منها ، على ما قسمنا له «وما له في الآخرة من نصيب» اذ الاعمال بالنيات . وانما لكل امرئ ما نوى .
ورد: «المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجعلهما الله لاقوام» (22) . «ام لهم شركآء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله» كالشرك وانكار البعث والعمل للدنيا «ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم» . قال: «لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ، ما ابقى القائم منهم احدا» (23) .اقول: يعني قائم كل عصر . «و ان الظالمين لهم عذاب اليم» .
«ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا»: خائفين مما ارتكبوا وعملوا «وهو واقع بهم» اي: ما يخافونه «والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذ لك هو الفضل الكبير» .
«ذ لك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا اسالكم عليه»: على ما اتعاطاه من التبليغ «اجرا»: نفعا منكم «الا المودة في القربى» قال: «ان تودوا قرابتي وعترتي ، وتحفظوني فيهم» (24) .ورد: «جاءت الانصار الى رسول اللهصلى الله عليه وآله ، فقالوا: انا آوينا ونصرنا ، فخذ طائفة من اموالنا فاستعن بها على ما نابك ، فانزل الله: "قل لا اسالكم عليه اجرا" يعني على النبوة "الا المودة في القربى" اي: في اهل بيته ، ثم قال: الا ترى ان الرجل يكون له صديق ، وفي نفس ذلك الرجل شيء على اهل بيته ، فلا يسلم صدره ، فاراد الله ان لا يكون في نفس رسول الله شيء على امته ; ففرض الله عليهم المودة في القربى . فان اخذوا اخذوا مفروضا ، وان تركوا تركوا مفروضا» (25) .وقال: «هي والله فريضة من الله على العباد لمحمدصلى الله عليه وآله في اهل بيته» (26) .وفي رواية: «في علي وفاطمة والحسن والحسين ، اصحاب الكساء» (27) .وفي اخرى: «هم الائمةعليهم السلام» (28) .وروي انه: لما نزلت ، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين امرنا الله بمودتهم؟ قال: «علي وفاطمة وولدهما» (29) . «ومن يقترف حسنة» قال: «اقتراف الحسنة ، مودتنا اهل البيت» (30) . وفي رواية: «الاقتراف التسليم لنا والصدق علينا ، وان لا يكذب علينا» (31) . «نزد له فيها حسنا ان الله غفور شكور» . قال: «من توالى (32) الاوصياء ، من آل محمد واتبع آثارهم ، فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الاولين ، حتى يصل ولايتهم الى آدم» (33) . «ام يقولون افترى على الله كذبا» اي: افترى آية المودة ، كما ياتي بيانه (34) . «فان يشا الله يختم على قلبك»قال: «لو افتريت» (35) .وفي رواية يقول: «لو شئتحبست عنك الوحي ، فلم تكلم بفضل اهل بيتك ولا بمودتهم» (36) . «ويمح الله الباطل»: المفترى . قال: «يعني يبطله» (37) . «ويحق الحق بكلماته» قال: «يعني بالائمة والقائم من آل محمدصلى الله عليه وآله» (38) .وفي رواية يقول: «يحق لاهل بيتك الولاية» (39) . «انه عليم بذات الصدور» . قال: «يقول: بما القوه في صدورهم من العداوة لاهل بيتك ، والظلم بعدك» (40) . «وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون» .
روي: «لما نزلت آية المودة بعد مقالة الانصار - كما مر (41) - فقراها عليهم ، وقال: تودون قرابتي من بعدي . فخرجوا من عنده مسلمين لقوله . فقال المنافقون: ان هذا لشيء افتراه في مجلسه ، اراد ان يذللنا لقرابته من بعده . فنزلت: "ام يقولون افترى على الله كذبا" فارسل اليهم ، فتلاها عليهم ، فبكوا واشتد عليهم ، فانزل الله: "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده" الآية ، فارسل في اثرهم ، فبشرهم» (42) .وورد مثله برواية الخاصة (43) ،الا انه ذكر مكان: "ام يقولون افترى على الله كذبا" ، "ام يقولون افتريه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا" الآية ، كما في الاحقاف (44) . «ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات» روي: «انهم الذين سلموا لقوله» (45) . وفي رواية الخاصة: «هو المؤمن يدعو لاخيه بظهر الغيب ، فيقول له الملك: آمين ، ويقول العزيز الجبار: ولك مثلا ما سالت ، وقد اعطيت ما سالتبحبك اياه» (46) . «ويزيدهم من فضله» . قال: «الشفاعة لمن وجبت له النار ، ممن احسن اليهم في الدنيا» (47) . «والكافرون لهم عذاب شديد» . «ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض»: لتكبروا وافسدوا بطرا .
قال: «لو فعل لفعلوا ، ولكن جعلهم محتاجين بعضهم الى بعض ; واستعبدهم بذلك ، ولو جعلهم كلهم اغنياء لبغوا» (48) . «ولكن ينزل بقدر ما يشاء» قال: «بما يعلم انه يصلحهم في دينهم ودنياهم» (49) . «انه بعباده خبير بصير» .
في الحديث القدسي: «ان من عبادي من لا يصلحه الا الغنى ولو افقرته لافسده ، وان من عبادي من لا يصلحه الا الفقر ولو اغنيته لافسده ، وذلك اني ادبر عبادي; لعلمي بقلوبهم» (50) . «وهو الذي ينزل الغيث»: المطر الذي يغيثهم من الجدب (51) ،ولذلك خص بالنافع . «من بعد ما قنطوا»: ايسوا منه «وينشر رحمته» في كل شيء ، من السهل والجبل والنبات والحيوان «وهو الولي»: الذي يتولى عباده باحسانه ونشر رحمته «الحميد»: المستحق للحمد .
«ومن آياته خلق السموات والارض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم اذا يشاء قدير» .
«وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم»: فبسبب معاصيكم «ويعفو عن كثير» من الذنوب ، فلا يعاقب عليها .
ورد: «خير آية في كتاب الله ، هذه الآية . يا علي ما من خدش عود ، ولا نكبة قدم الا بذنب ، وما عفا الله عنه في الدنيا فهو اكرم من ان يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو اعدل من ان يثني على عبده» (52) .اقول: الآية مخصوصة بغير اولياء الله ، فقد ورد: «ان الله يخص اولياءه بالمصائب لياجرهم عليها من غير ذنب» (53) . «وما انتم بمعجزين في الارض»: فائتين ما قضى عليكم من المصائب «وما لكم من دون الله من ولي» يحرسكم عنها «ولا نصير» يدفعها عنكم .
«ومن آياته الجوار»: السفن الجارية «في البحر كالاعلام»: كالجبال .
«ان يشا يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره»: فيبقين ثوابت على ظهر البحر «ان في ذ لك لآيات لكل صبار شكور» قيل: لكل من حبس نفسه على النظر في آيات الله ، والتفكر في آلائه (54) .وقد مر له معنى آخر في لقمان (55) . «او يوبقهن»: يهلك اهلهن «بما كسبوا ويعف عن كثير» بانجائهم .
«ويعلم الذين يجادلون في آياتنا» قيل: عطف على علة مقدرة ، مثل: لينتقم منهم ويعلم (56) . «ما لهم من محيص» محيد (57) من العذاب . «فما اوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا» تمتعون به مدة حياتكم «وما عند الله» من ثواب الآخرة لخلوص «خير وابقى»نفعه ودوامه «للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون» .
«والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش» . قد سبق تفسير الكبائر في سورة النساء (58) . «و اذا ما غضبوا هم يغفرون» . ورد: «من كظم غيظا وهو يقدر على امضائه ، حشا الله قلبه امنا وايمانا يوم القيامة» (59) . «والذين استجابوا لربهم»: قبلوا ما امروا به «واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم»: تشاور بينهم ، لا ينفردون براي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه ; وذلك من فرط تيقظهم في الامور . ورد: «ما من رجل يشاور احدا الا هدي الى الرشد» (60) . «ومما رزقناهم ينفقون» في سبيل الخير .
«والذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون» على ما جعله الله لهم ; كراهة التذلل ، وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر امهات الفضائل ، وهو لا ينافي وصفهم بالغفران ، فان الغفران ينبئ عن عجز المغفور ، والانتصار يشعر عن مقاومة الخصم ، والحلم عن العاجز محمود ، وعن المتغلب مذموم ; لا نه اجراء واغراء على البغي .
«وجزاء سيئة سيئة مثلها» . سمى الثانية سيئة للازدواج ، ولانها تسوء من تنزل به ، وهذا منع عن التعدي في الانتصار . «فمن عفا واصلح» بينه وبين عدوه «فاجره على الله»ابهامه يدل على عظمه .
ورد: «اذا كان يوم القيامة نادى مناد: من كان اجره على الله فليدخل الجنة . فيقال: من ذا الذي اجره على الله؟ فيقال: العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب» (61) . «انه لا يحب الظالمين»: المبتدئين بالسيئة ، والمتجاوزين في الانتقام .
«ولمن انتصر بعد ظلمه»: بعد ما ظلم «فاولئك ما عليهم من سبيل» بالمعاتبة والمعاقبة .
ورد: «حق من اساءك ان تعفو عنه ، وان علمت ان العفو يضر انتصرت ، ثم تلا هذه الآية» (62) . «انما السبيل على الذين يظلمون الناس»: يبتدؤونهم بالاضرار ، ويطلبون ما لايستحقونه تجبرا عليهم «ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم» .
«ولمن صبر» على الاذى «وغفر» ولم ينتصر «ان ذ لك» منه «لمن عزم الامور» .
«ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده»: من بعد خذلان الله اياه «وترى الظالمين لما راوا العذاب يقولون هل الى مرد من سبيل» اي: الى رجعة الى الدنيا .
«وتراهم يعرضون عليها» اي: على النار ، ويدل عليها العذاب . «خاشعين من الذل»: متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل «ينظرون من طرف خفي» يبتدئ نظرهم الى النار ، من تحريك لاجفانهم ضعيف ، كالمصبور ينظر الى السيف . «وقال الذين آمنوا ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم» بالتعريض للعذاب المخلد «يوم القيامة الا ان الظالمين في عذاب مقيم» .
«وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل» الى الهدى والنجاة . «هذه الآيات من قوله: "ولمن انتصر" الى آخرها نزلت في القائم واصحابه ، وانتصارهم من اعدائهم» . كذا ورد (63) .قال: «و"الظالمين" يعني آل محمد حقهم . وعليعليه السلام هو العذاب ، ينظرون اليه من طرف خفي» (64) . «استجيبوا لربكم من قبلان ياتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجا يومئذ وما لكم من نكير» . انكار لما اقترفتموه، لا نه مثبت في صحائف اعمالكم ، يشهد عليه جوارحكم .
«فان اعرضوا فما ارسلناك عليهم حفيظا»: رقيبا «ان عليك الا البلاغ و انا اذا اذقنا الانسان منا رحمة فرح بها و ان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم فان الانسان كفور»: بليغ الكفران ، ينسي النعمة راسا ويذكر البلية ويعظمها ، ولم يتامل سببها .
وانما صدر الاولى ب «اذا» والثانية ب «ان» لان اذاقة النعمة محققة ، بخلاف اصابة البلية . وانما اقام علة الجزاء مقامه في الثانية ، ووضع الظاهر موضع المضمر ، للدلالة على ان هذا الجنس موسوم بكفران النعمة .
«لله ملك السموات والارض» فله ان يقسم النعمة والبلية كيف شاء «يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا» قال: «يعني ليس معهن ذكر» (65) . «ويهب لمن يشاء الذكور» قال: «يعني ليس معهم انثى» (66) . «او يزوجهم ذكرانا و اناثا» قال: «اي: يهب لمن يشاء ذكرانا واناثا جميعا ، يجمع له البنين والبنات ، اي: يهبهم جميعا لواحد» (67) . «ويجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير» . «وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا»: كلاما يسمعه من ملك يشاهده ، او يقع في قلبه .
القمي: وحي مشافهة ، ووحي الهام ، وهو الذي يقع في القلب (68) . «او من وراء حجاب»: كلاما لا يشاهد قائله . القمي: كما كلم الله نبيه ، وكما كلم الله موسى من النار (69) . «او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء» فيسمع من الرسول. القمي: وحي مشافهة، يعني الى الناس (70) . «انه علي» عن صفات المخلوقين «حكيم»: يفعل ما يقتضيه حكمته. «وكذ لك اوحينا اليك روحا من امرنا» اي: ارسلناه اليك بالوحي .
قال: «خلق من خلق الله اعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول اللهصلى الله عليه وآله يخبره ويسدده ، وهو مع الائمة من بعده» (71) .وفي رواية: «فلما اوحاها اليه علم بها العلم والفهم ، وهي الروح التي يعطيها الله عزوجل من شاء ، فاذا اعطاها عبدا علمه الفهم» (72) . «ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان» اي: قبل الوحي «ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا» .
قال: «بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الايمان ، حتى بعث الله عزوجل الروح التي ذكر في الكتاب ، فلما اوحاها علم بها . «و انك لتهدي الى صراط مستقيم» قال: «يقول: تدعو» (75) . وفي رواية: «انك لتامر بولاية علي وتدعو اليها ، وعلي هو الصراط المستقيم» (76) . «صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض» قال: «يعني عليا ، انه جعله خازنه على ما في السماوات وما في الارض من شيء ، وائتمنه عليه» (77) . «الا الى الله تصير الامور»بارتفاع الوسائط والتعلقات .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2-3) القمي 2: 268 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
4) جوامع الجامع: 427 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
5) القمي 2: 268 .
6) القمي 2: 273 .
7) البيضاوي 5: 51 .
8) المصباح المتهجد: 697 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
9) القمي 2: 273 .
10) مجمع البيان 9 - 10: 24 ; البيضاوي 5: 52 .
11) البيضاوي 5: 51 .
12) الكافي 1: 418 ، الحديث: 32 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .
13) الكافي 1: 224 ، الحديث: 1 ; بصائر الدرجات: 118 ، الباب: 3 ، الحديث: 1 ; تاويل الآيات الظاهرة: 530 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .
14) القمي 2: 273 .
15) القمي 2: 273 .
16-17) المصدر: 274 .
18) القمي 2: 343 ، ذيل الآية: 7من سورة الرحمن ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .
19) ذيل الآية: 8 .
20) القمي 2: 274; ومنتهى كلامه اقتباس من الآية: 70، من سورة الاعراف.
21) عوالي اللئالي 1: 267 ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله ; البيضاوي 5: 53 .
22) القمي 2: 274 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
23) الكافي 8 : 287 ، الحديث: 432 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
24) مجمع البيان 9 - 10: 28 ، عن السجاد والباقر والصادقعليهم السلام .
25) القمي 2: 275 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
26) المحاسن: 144 ، الباب: 13 ، الحديث: 46 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
27) الكافي 8 : 93 ، الحديث: 66 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
28) الكافي 1: 413 ، الحديث: 7 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
29) مجمع البيان 9 - 10: 28 ، عن النبيصلى الله عليه وآله ; البيضاوي 5: 53 . وفي شواهد التنزيل 2: 130 ، الحديث: 822 ; الدر المنثور 7: 348 ، ابن عباس .
30) مجمع البيان 9 - 10: 29 ، عن حسن بن عليعليهما السلام .
31) الكافي 1: 391 ، الحديث: 4 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
32) في المصدر: «من تولى» .
33) الكافي 8 : 379 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
34) ذيل الآية: 25 ، من نفس السورة .
35) القمي 2: 275 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
36) الكافي 8 : 379 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
37-38) القمي 2: 275 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
39) الكافي 8 : 380 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
40) الكافي 8 : 380 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
41) ذيل الآية: 23 ، من نفس السورة .
42) مجمع البيان 9 - 10: 29 ; وتاويل الآيات الظاهرة: 531 .
43) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 235 ، الباب: 23 ، ذيل الحديث الطويل: 1 ، عن ابي الحسن الرضا ، عن آبائه ، عن حسين بن عليعليهم السلام .
44) الاحقاف (46): 8 .
45) مجمع البيان 9 - 10: 29 .
46) الكافي 2: 507 ، الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
47) مجمع البيان 9 - 10: 30 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
48-49) القمي 2: 276 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
50) علل الشرائع 1: 12 ، الباب: 9 ، الحديث: 7 ; مجمع البيان 9 - 10: 30 .
51) الجدب: نقيض الخصب . الصحاح 1: 97 (جدب) .
52) مجمع البيان 9 - 10: 31 ، عن امير المؤمنينعليه السلام ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
53) الكافي 2: 450الحديث: 2 ; القمي 2: 277 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
54) البيضاوي 5: 55 .
55) لقمان (31): 31 .
56) البيضاوي 5: 55 ; الكشاف 3: 472 .
57) حاد ، يحيد حيدة عن الشيء: تنحى وبعد . المصباح المنير 1: 194 (حيد) .
58) ذيل الآية: 31 .
59) القمي 2: 277 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
60) مجمع البيان 9 - 10: 33 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
61) مجمع البيان 9 - 10: 34 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
62) الخصال 2: 570 ، قطعة من حديث: 1 ، عن علي بن الحسينعليهما السلام .
63-64) القمي 2: 278 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
65-67-66) القمي 2: 278 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
68-69) المصدر: 279 .
70) المصدر: 279 .
71) الكافي 1: 273 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
72-73) المصدر ، 274 ، الحديث: 5 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
74) القمي 2: 280 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، وفيه: «به هدى من هدى» .
75) الكافي 5: 13 ، قطعة من حديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
76) القمي 2: 280 ; بصائر الدرجات: 78 ، ذيل الحديث: 5 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
77) القمي 2: 280 ، عن ابي جعفرعليه السلام .