[مكية ، الا آيتي 56 و 57 فمدنيتان ، وآياتها خمس وثمانون آية] (2)
بسم الله الرحمن الرحيم
«حم» سبق تاويل امثاله (3) «تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم» .
«غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول»: ذي الفضل بترك العقاب المستحق «لا اله الا هو» فيجب الاقبال الكلي على عبادته «اليه المصير» فيجازي المطيع والعاصي .
«ما يجادل في آيات الله» بالطعن فيها وادحاض (4) الحق «الا الذين كفروا» . قال: «لعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا ، ومن جادل في آيات الله فقد كفر ، ثم تلا هذه الآية» (5) . «فلا يغررك تقلبهم في البلاد» بالتجارات المربحة ، فانهم ماخوذون عن قريب بكفرهم اخذ من قبلهم .
«كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم»: والذين تحزبوا على الرسل ، وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود . «وهمت كل امة» من هؤلاء «برسولهم لياخذوه»: ليتمكنوا من اصابته بما ارادوا من تعذيب . «وجادلوا بالباطل»: بما لا حقيقة له «ليدحضوا به الحق»: ليزيلوه به «فاخذتهم» بالاهلاك جزاء لهمهم «فكيف كان عقاب»فانكم تتلون قصصهم في القرآن .
«وكذ لك حقت كلمة ربك على الذين كفروا ا نهم اصحاب النار» قال: «يعني بني امية» (6) . «الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا» قال: «آمنوا بولايتنا» (7) .و ورد: «ان لله ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا ، كما يسقط الريح الورق في اوان سقوطه ، وذلك قوله تعالى: "الذين يحملون العرش" الآية . قال: استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق» (8) . «ربنا»: يقولون ربنا «وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم» .
«ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم» ليتم سرورهم «انك انت العزيز»: الذي لا يمتنع عليه مقدور «الحكيم»: الذي لا يفعل الا ما تقتضيه حكمته ، ومن ذلك الوفاء بالوعد . «وقهم السيئات»: العقوبات «ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذ لك هو الفوز العظيم» .
«ان الذين كفروا ينادون لمقت الله» اياكم «اكبر من مقتكم انفسكم» الامارة بالسوء «اذ تدعون الى الايمان فتكفرون» .
«قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين» . قال: «ذلك في الرجعة» (9) .اقول: لعل المراد ان التثنية انما تتحقق بالرجعة ، او يقولون ذلك في الرجعة ، بحسب الاماتة والاحياء اللتين في القبر للسؤال .
«فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل»: فهل الى نوع خروج من العذاب طريق فنسلكه؟ .
«ذ لكم با نه اذا دعي الله وحده» قال: «يقول: اذا ذكر الله وحده بولاية من امر الله بولايته» (10) . «كفرتم و ان يشرك به» قال: «من ليست له ولاية» (11) . «تؤمنوا» قال: «بان له ولاية» (12) . «فالحكم لله العلي الكبير» . «هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر الا من ينيب»: يرجع من الانكار بالاقبال عليها والتفكر فيها .
«فادعوا الله مخلصين له الدين» من الشرك «ولو كره الكافرون» اخلاصكم وشق عليهم .
«رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده» القمي: روح القدس ، وهو خاص برسول الله والائمةعليهم . «لينذر يوم التلاق» قال: «يوم يلتقي اهل السماء واهل الارض» (14) . «يوم هم بارزون»: خارجون من قبورهم لا يسترهم شيء «لا يخفى على الله منهم شيء» من اعيانهم واعمالهم واحوالهم . «لمن الملك اليوم لله الواحد القهار» . حكاية لما يسال عنه ولما يجاب به ، بما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال الاسباب وارتفاع الوسائط ، واما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما .
«اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب» .
قال: «يقول الله: "لمن الملك اليوم" ثم تنطق ارواح انبيائه ورسله وحججه فيقولون: "لله الواحد القهار" فيقول الله جل جلاله: "اليوم تجزى"» (15) .وفي رواية اخرى: «فيرد الله على نفسه ، "لله الواحد القهار"» (16) . «وانذرهم يوم الآزفة» اي: القيامة ; سميتبها لازوفها ، اي: قربها . «اذ القلوب لدى الحناجر» فانها ترتفع عن اماكنها فتلتصق بحلوقهم ، فلا تعود فتتروحوا ، ولا تخرج فتستريحوا . «كاظمين» على الغم «ما للظالمين من حميم»: قريب مشفق «ولا شفيع يطاع»: يشفع .
ورد: «من لم يندم على ذنب يرتكبه ، فليس بمؤمن ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالما ، والله تعالى يقول: "ما للظالمين من حميم" الآية» (17) . «يعلم خائنة الاعين»: استراق النظر . سئل عن معناها ، فقال: «الم تر الى الرجل ينظر الى الشيء وكانه لا ينظر اليه ، فذلك خائنة الاعين» (18) . «وما تخفي الصدور» من الضمائر .
«والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء ان الله هو السميع البصير» . تقرير لعلمه بخائنة الاعين وقضائه بالحق ، ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون ، وتعريض بحال ما يدعون من دونه .
«او لم يسيروا في الارض»: ارض القرآن «فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم اشد منهم قوة وآثارا في الارض» مثل القلاع والمدائن الحصينة «فاخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق» .
«ذ لك» الاخذ «با نهم كانت تاتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فاخذهم الله انه قوي شديد العقاب» .
«ولقد ارسلنا موسى بآياتنا»: بالمعجزات «وسلطان مبين»: وحجة قاهرة ظاهرة .
«الى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب» .
«فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا ابناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم» اي: اعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم اولا ، كي يصدوا عن مظاهرة موسى .«وما كيد الكافرين الا في ضلال»: في ضياع .
«وقال فرعون ذروني اقتل موسى وليدع ربه» قاله تجلدا وعدم مبالاة بدعائه .
قيل: كانوا يكفونه عن قتله ويقولون: انه ليس الذي تخافه بل هو ساحر ، ولو قتلته ظن انك عجزت عن معارضته بالحجة . وتعلله بذلك - مع كونه سفاكا في اهون شيء - دليل على انه تيقن انه نبي ; فخاف من قتله ; او ظن انه لو حاوله لم يتيسر له (19) .سئل: ما كان يمنعه؟ قال: «منعته رشدته ، ولا يقتل الانبياء ولا اولاد الانبياء الا اولاد الزنا (20) . «اني اخاف» ان لم اقتله «ان يبدل دينكم او ان يظهر في الارض الفساد» ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج .
«وقال موسى» اي: لقومه لما سمع كلامه «اني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب» .
«وقال رجل مؤمن من آل فرعون»: من اقربائه ، واسمه «حزقيل» . كما ورد (21) .قال: «ابن خاله» (22) .وفي رواية: «ابن عمه» (23) .ولاتنافي بينهما . «يكتم ايمانه» القمي: كتم ايمانه ستمائة سنة (24) . «اتقتلون رجلا ان يقول»: لان يقول . «ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم» اضافه اليهم بعد ذكر البينات ، احتجاجا عليهم واستدراجا لهم الى الاعتراف به ، ثم اخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط . «و ان يك كاذبا فعليه كذبه»: لا يتخطاه وبال كذبه ، فيحتاج في دفعه الى قتله . «و ان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم»: فلا اقل من ان يصيبكم بعضه . وفيه مبالغة في التحذير ، واظهار للانصاف وعدم التعصب ، ولذلك قدم كونه كاذبا .
«ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب» . قيل: احتجاج ثالث ذو وجهين: احدهما: انه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله الى البينات ، ولما عضده بتلك المعجزات . وثانيهما: ان من خذله الله واهلكه فلا حاجة لكم الى قتله . ولعله اراد به المعنى الاول ، وخيل اليهم الثاني لتلين شكيمتهم ، وعرض به فرعون بانه مسرف كذاب (25) . «يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين»: غالبين عالين «في الارض»: ارض مصر «فمن ينصرنا من باس الله ان جاءنا» اي: فلا تفسدوا امركم ولا تتعرضوا لباس الله بقتله ، فانه ان جاءنا لم يمنعنا منه احد ; وانما ادرج نفسه فيه ليريهم انه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم . «قال فرعون ما اريكم»: ما اشير اليكم «الا ما ارى» واستصوبه من قتله «وما اهديكم الا سبيل الرشاد» .
«وقال الذي آمن يا قوم اني اخاف عليكم» في تكذيبه والتعرض له «مثل يوم الاحزاب»: مثل ايام الامم الماضية المتحزبة على الرسل ، يعني وقائعهم . وجمع «الاحزاب» مع التفسير اغنى عن جمع «اليوم» .
«مثل داب قوم نوح وعاد وثمود»: مثل سنة الله فيهم حين استاصله ; جزاء بما كانوا عليه من الكفر وايذاء الرسل . «والذين من بعدهم» كقوم لوط «وما الله يريد ظلما للعباد» يعاقبهم بغير ذنب ، ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام .
«ويا قوم اني اخاف عليكم يوم التناد» قال: «يوم ينادي اهل النار اهل الجنة: افيضوا علينا من الماء ، او مما رزقكم الله» (26) . «يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم» يعصمكم من عذابه «ومن يضلل الله فما له من هاد» .
«ولقد جاءكم يوسف من قبل»: من قبل موسى «بالبينات»: بالمعجزات «فما زلتم في شك مما جاءكم به» من الدين . «حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذ لك يضل الله من هو مسرف مرتاب»«الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان»: بغير حجة «اتاهم» بل اما بتقليد او شبهة داحضة (27) «كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذ لك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار» .
«وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا»: بناء مكشوفا عاليا ; من صرح الشيء: اذا ظهر . «لعلي ابلغ الاسباب»: الطرق .
«اسباب السموات فاطلع الى اله موسى و اني لاظنه كاذبا» في دعوى الرسالة . «وكذ لك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون الا في تباب»: في خسار .
«وقال الذي آمن يا قوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد» .
«يا قوم انما هذه الحياة الدنيا متاع»: تمتع يسير لسرعة زوالها «و ان الآخرة هي دار القرار» لخلودها .
«من عمل سيئة فلا يجزى الا مثلها» عدلا من الله «ومن عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب»: بغير تقدير وموازنة بالعمل ، بل اضعافا مضاعفة ; فضلا من الله ورحمة .
«ويا قوم ما لي ادعوكم الى النجاة وتدعونني الى النار» .
«تدعونني لاكفر بالله واشرك به ما ليس لي به»: بربوبيته «علم» والمراد نفي المعلوم ، والاشعار بان الالوهية ، لابد لها من برهان ; واعتقادها لا يصح الا عن ايقان . «وانا ادعوكم الى العزيز الغفار» المستجمع لصفات الالوهية من كمال القدرة والغلبة والتمكن من المجازاة ، والقدرة على التعذيب ، والغفران .
«لا جرم» «لا» رد لما دعوه اليه ، و«جرم» بمعنى حق . «ا نما تدعونني اليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة» . قيل: اي: حق عدم دعوة آلهتكم الى عبادتها ، او عدم دعوة مستجابة لها (28) . «وان مردنا الى الله» بالموت «وان المسرفين» في الضلال والطغيان . «هم اصحاب النار» .
«فستذكرون» عند معاينة العذاب «ما اقول لكم» من النصيحة «وافوض امري الى الله» ليعصمني من كل سوء «ان الله بصير بالعباد» .
«فوقاه الله سيئات ما مكروا»: شدائد مكرهم «وحاق بآل فرعون سوء العذاب» .
.ورد: ما ملخصه: «انه لما وشوا (30) به الى فرعون: انه خالفك ، وجيء به اليه ، ورى فوقي من القتل ، فجعل في ساق كل واحد من الواشين وتد وفي صدره وتد ، وامر اصحاب امشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من ابدانهم ، فذلك ما قال الله: "فوقاه الله" الى قوله: "سوء العذاب"» (31) .وفي رواية: «والله لقد قطعوه اربا اربا ، ولكن وقاه الله ان يفتنوه في دينه» (32) . «النار يعرضون عليها غدوا وعشيا» . قال: «ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة ، لان في نار القيامة لا يكون غدو وعشي ، ثم قال: ان كانوا انما يعذبون في النار غدوا وعشيا ، ففيما بين ذلك هم من السعداء ; ولكن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة ، الم تسمع الى قوله تعالى: "ويوم تقوم الساعة ادخلوا" الآية» (33) .و ورد: «ان ارواح الكفار في نار جهنم يعرضون عليها ، يقولون: ربنا لا تقم لنا الساعة ، ولا تنجز لنا ما وعدتنا ، ولا تلحق آخرنا باولنا» (34) . «ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب» .
«و اذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون عنا نصيبا من النار» بالدفع او الحمل .
قال: «الاستكبار هو ترك الطاعة لمن امروا بطاعته ، والترفع على من ندبوا الى متابعته» (35) . «قال الذين استكبروا انا كل فيها» فكيف نغني عنكم ، «ان الله قد حكم بين العباد» ولا معقب لحكمه .
«وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب» .
«قالوا او لم تك تاتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا» فانا لا نجترئ فيه ; اذ لم يؤذن لنا في الدعاء لامثالكم ، وفيه اقناط لهم عن الاجابة . «وما دعاء الكافرين الا في ضلال»: في ضياع لا يجاب .
«انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد» . قال: «ذلك والله في الرجعة ، اما علمت ان انبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا ، وائمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا ، وذلك في الرجعة» (36) . «يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم» لبطلانها «ولهم اللعنة ولهم سوء الدار» .
«ولقد آتينا موسى الهدى»: ما يهتدي به في الدين من المعجزات والصحف والشرائع «واورثنا بني اسرائيل الكتاب»: التوراة .
«هدى وذكرى لاولي الالباب» .
«فاصبر» على اذى المشركين «ان وعد الله حق» بالنصر «واستغفر لذنبك»: لترك الاولى والاهتمام بامر العدا «وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار» .
«ان الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان اتاهم ان في صدورهم الا كبر»: عظمة وتكبر عن الحق «ما هم ببالغيه» اي: ما هم ببالغي تلك العظمة ، لان الله مذلهم «فاستعذ بالله انه هو السميع البصير» .
«لخلق السموات والارض اكبر من خلق الناس» فمن قدر على خلقها اولا من غير اصل ، قدر على خلق الناس ثانيا من اصل «ولكن اكثر الناس لا يعلمون» لانهم لا ينظرون ولا يتاملون ; لفرط غفلتهم واتباعهم اهواءهم .
«وما يستوي الاعمى والبصير»: الجاهل والمستبصر «والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء»: والمحسن والمسيء ، فما بعد البعثيظهر التفاوت «قليلا ما تتذكرون» .
«ان الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن اكثر الناس لا يؤمنون» لقصور نظرهم على ظاهر المحسوس .
«وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين»: صاغرين . قال: «هو الدعاء ، وافضل العبادة الدعاء» (37) . «الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه»: لتستريحوا فيه ، بان خلقه باردا مظلما ، ليؤدي الى ضعف المحركات وهدوء الحواس . «والنهار مبصرا»: يبصر فيه او به ; واسناد الابصار اليه مجاز فيه مبالغة . «ان الله لذو فضل على الناس»: فضل لا يوازيه فضل . «ولكن اكثر الناس لا يشكرون» لجهلهم بالمنعم ، واغفالهم مواقع النعم .
«ذ لكم الله ربكم خالق كل شيء لا اله الا هو فا نى تؤفكون»: تصرفون عن عبادته الى عبادة غيره .
«كذ لك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون» .
«الله الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء وصوركم فاحسن صوركم» بان خلقكم منتصب القامة ، بادي البشرة ، متناسب الاعضاء والتخطيطات ، متهيا لمزاولة الصنايع واكتساب الكمالات . «ورزقكم من الطيبات»: اللذائذ «ذ لكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين» فان كل ما سواه مربوب مفتقر معرض للزوال .
«هو الحي»: المتفرد بالحياة الذاتية «لا اله الا هو»: لا احد يساويه او يدانيه في ذاته وصفاته «فادعوه مخلصين له الدين» من الشرك والرياء «الحمد لله رب العالمين»: قائلين له .
ورد: «اذا قال احدكم: "لا اله الا الله" فليقل: "الحمد لله رب العالمين" فان الله تعالى يقول: " هو الحي" الآية» (38) . «قل اني نهيت ان اعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وامرت ان اسلم لرب العالمين»: ان انقاد له ، واخلص له ديني .
«هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا»«ثم لتبلغوا»: ثم يبقيكم لتبلغوا «اشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل»: من قبل الشيخوخة او بلوغ الاشد .
«ولتبلغوا اجلا مسمى»: ويفعل ذلك لتبلغوا وقت الموت «ولعلكم تعقلون» ما في ذلك من الحجج والعبر .
«هو الذي يحيي ويميت فاذا قضى امرا فانما يقول له كن» بلا صوت ولا حرف «فيكون» .
«الم تر الى الذين يجادلون في آيات الله ا نى يصرفون» عن التصديق بها .
«الذين كذبوا بالكتاب وبما ارسلنا به رسلنا فسوف يعلمون» .
«اذ الاغلال في اعناقهم والسلاسل يسحبون» بها .
«في الحميم ثم في النار يسجرون»: يحرقون .
«ثم قيل لهم اين ما كنتم تشركون» .
«من دون الله قالوا ضلوا عنا»: فلم نجد ما كنا نتوقع منهم «بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا»: بل تبين لنا انا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم . «كذ لك يضل الله الكافرين» حتى لا يهتدوا الى شيء ينفعهم في الآخرة .
ورد: «فاما النصاب من اهل القبلة فانهم يخد لهم خد الى النار التي خلقها الله في المشرق ، فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم الى يوم القيامة ، ثم مصيرهم الى الحميم . "ثم في النار يسجرون ، ثم قيل لهم اين ما كنتم تشركون من دون الله"؟! اي: اين امامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس اماما؟» (39) .وقال: «وقد سماهم الله كافرين مشركين بان كذبوا بالكتاب وقد ارسل الله عزوجل رسله بالكتاب وبتاويله ، فمن كذب بالكتاب ، او كذب بما ارسل به رسله من تاويل الكتاب ، فهو مشرك كافر» (40) . «ذ لكم بما كنتم تفرحون في الارض»: تبطرون وتتكبرون «بغير الحق»: بالشرك والطغيان «و بما كنتم تمرحون»: تتوسعون في الفرح .
«ادخلوا ابواب جهنم» المقسومة لكم «خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين» عن الحق جهنم .
«فاصبر ان وعد الله حق» بهلاك الكفار وتعذيبهم . «فاما نرينك»: فان نرك ، و«ما» مزيدة لتاكيد الشرطية ، ولذلك لحقت النون الفعل . «بعض الذي نعدهم» وهو القتل والاسر «او نتوفينك» قبل ان تراه «فالينا يرجعون» فنجازيهم باعمالهم .
«ولقد ارسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك» . ورد «ان عددهم مائة الف واربعة وعشرون الفا» (41) . «وما كان لرسول ان ياتي بآية الا باذن الله»: ليس له ان يستبد باتيان المقترح (42) بها . «فاذا جاء امر الله» بالعذاب «قضي بالحق»: بانجاء المحق وتعذيب المبطل «وخسر هنالك المبطلون»: المعاندون ، باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها .
«الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تاكلون» فان منها ما يؤكل كالغنم ، ومنها ما يؤكل ويركب كالابل والبقر .
«ولكم فيها منافع» كالالبان والجلود والاوبار «ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم» بالمسافرة عليها «وعليها» في البر «وعلى الفلك» في البحر «تحملون» .
«ويريكم آياته» الدالة على كمال قدرته وفرط رحمته «فاي آيات الله تنكرون» فانها لظهورها لاتقبل الانكار .
«افلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة وآثارا في الارض فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون» . «ما» الاولى يحتمل النافية والاستفهامية ، والثانية الموصولة والمصدرية (43) . «فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم» واستحقروا علم الرسل «وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون» .
«فلما راوا باسنا»: شدة عذابنا «قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين» يعنون الاصنام .
«فلم يك ينفعهم ايمانهم لما راوا باسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون» اي: في وقت رؤيتهم الباس ، استعير اسم المكان للزمان . سئل: لاي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به واقر بتوحيده؟ قال: «لا نه آمن عند رؤية الباس ، والايمان عند رؤية الباس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف . قال الله عزوجل: "فلما راوا باسنا" الآيتين» (44) .
الهوامش:
1) في «ب»: «سورة غافر» .
2) ما بين المعقوفتين من «ب» .
3) البقرة (2): 1 .
4) دحضت: بطلت . الصحاح 3: 1076 (دحض) .
5) كمال الدين 1: 256 ، الباب: 24 ، الحديث: 1 ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله .
6) القمي 2: 255 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
7) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 262 ، الباب: 26 ، الحديث: 22 ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن رسول الله صلوات الله عليهم .
8) الكافي 8 : 34 ، قطعة من حديث: 6 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ; وفيه: 304 ، الحديث: 470 ، عنهعليه السلام ، مع تفاوت في ذيل الحديث .
9-10-11-12) القمي 2: 256 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
13) القمي 2: 256 .
14) معاني الاخبار: 156 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
15) التوحيد: 234 ، الباب: 32 ، ذيل الحديث الطويل: 1 ، عن ابي الحسن الرضا ، عن ابيه ، عن جده ، عن امير المؤمنينعليهم السلام .
16) القمي 2: 257 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
17) التوحيد: 408 ، الباب: 63 ، الحديث: 6 ، عن موسى بن جعفرعليهما السلام .
18) معاني الاخبار: 147 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
19) البيضاوي 5: 37 .
20) علل الشرائع 1: 58 ، الباب: 52 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
21) الامالي (للصدوق) 385 ، المجلس: 72 ، الحديث: 18 ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله ; الاحتجاج 2: 131 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
22) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 240 ، الباب: 23 ، الحديث: 1 ، وفيه: «ابن خالفرعون» .
23) الاحتجاج 2: 131 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
24) القمي 2: 257 .
25) البيضاوي 5: 38 .
26) معاني الاخبار: 156 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
27) دحض الحجة: بطلت . القاموس المحيط 2: 343 (دحض) .
28) البيضاوي 5: 40 .
29) مجمع البيان 7 - 8 : 521 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
30) وشى به وشيا ووشاية: اذا نم عليه وسعى به . لسان العرب 15: 313 (وشي) .
31) الاحتجاج 2: 131 - 132 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
32) القمي 2: 258 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
33) مجمع البيان 7 - 8 : 526 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
34) الكافي 3: 245 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
35) مصباح المتهجد: 701 ، عن ابي الحسن الرضا ، عن آبائه ، عن امير المؤمنينعليهم السلام .
36) القمي 2: 259 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
37) الكافي 2: 466 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
38) القمي 2: 260 ، عن علي بن الحسينعليهما السلام .
39) الكافي 3: 247 ، ذيل الحديث: 1 ; القمي 2: 260 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
40) القمي 2: 260 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
41) الخصال 2: 642 ، الحديث: 18 ، عن الرضا ، عن آبائه ، عن امير المؤمنين ، عن النبي صلوات الله عليهم ; والحديث: 19 ، عن علي بن الحسين ، عن ابيه ، عن امير المؤمنين ، عن النبي صلوات الله عليهم ; مجمع البيان 7 - 8 : 533 .
42) اقترحته: ابتدعته من غير سبق مثال . المصباح المنير 2: 176 (قرح) .
43) فالمعنى على الاول: لم يغن عنهم ما كسبوه من البنيان والاموال شيئا من عذاب الله تعالى . وعلى الثاني: فاي شيء اغنى عنهم كسبهم . فيكون موضع «ما» الاولى نصبا ، وموضع «ما» الثانية رفعا . التبيان 9: 101 ; مجمع البيان 7 - 8 : 535 .
44) عيون اخبار الرضاعليه السلام 2: 77 ، الباب: 32 ، الحديث: 7 .