[مكية ، وهي ثمان وثمانون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«ص» . قد سبق تاويله (2) .و ورد: «واما "ص" فعين تنبع من تحت العرش ، وهي التي توضا منها النبيصلى الله عليه وآله لما عرج به ، ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس (3) فيها ، ثم يخرج منها فينفض اجنحته ، فليس من قطرة تقطر من اجنحته الا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا ، يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده الى يوم القيامة» (4) .وفي رواية سئل: وما صاد الذي امر ان يغتسل منه - يعني النبيصلى الله عليه وآله - لما اسري به؟ فقال: «عين تنفجر من ركن من اركان العرش يقال لها "ماء الحياة" ، وهو ما قال الله: " ص والقرآن ذي الذكر"» (5) .وفي اخرى: «هو ماء يسيل من ساق العرش الايمن» (6) .وفي اخرى: «انه اسم من اسماء الله تعالى اقسم به» (7) . «والقرآن ذي الذكر» مقسم به ، عطفا على "ص" . وجوابه محذوف ، اي: انه لحق ، يدل عليه ما بعده .
«بل الذين كفروا في عزة وشقاق» يعني: ما كفر من كفر لخلل وجد فيه ، بل الذين كفروا في استكبار عن الحق ، وخلاف لله ولرسوله ، ولذلك كفروا به .
«كم اهلكنا من قبلهم من قرن» . وعيد لهم على كفرهم به ، استكبارا وشقاقا . «فنادوا» استغاثة «ولات حين مناص» اي: ليس الحين حين منجا ومفر ; زيدت التاء على «لا» للتاكيد .
«وعجبوا ان جاءهم منذر منهم»: بشر مثلهم «وقال الكافرون» . وضع فيه الظاهر موضع الضمير ; غضبا عليهم وذما لهم ، واشعارا بان كفرهم جسرهم (8) على هذا القول «هذا ساحر» فيما يظهره معجزة «كذاب» فيما يقول على الله .
«اجعل الآ لهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب»: بليغ في العجب ، فانه خلاف ما اطبق عليه آباؤنا .
«وانطلق الملا منهم ان امشوا»: قائلين بعضهم لبعض: "امشوا" «واصبروا على آلهتكم»: على عبادتها ، فلا ينفعكم مكالمته «ان هذا لشيء يراد» قيل: اي: ان هذا لشيء من ريب الزمان ، يراد بنا فلا مرد له (9) .وقيل: ان هذا الذي يدعيه من الرياسة والترفع على العرب ، لشيء يريده كل احد (10) . «ما سمعنا بهذا»: بالذي يقوله «في الملة الآخرة»: في الملة التي ادركنا عليها آباءنا «ان هذا الا اختلاق»: كذب اختلقه . «قالت قريش لابي طالب: ان ابن اخيك قد آذانا وآذى آلهتنا ، فادعه ومره ، فليكف (11) عن آلهتنا ونكف عن الهه ، فخبره ابو طالب به ، فقال: اوهل لهم في كلمة خير لهم من هذا (12) ،يسودون بها العرب ، ويطاون اعناقهم ، فقال ابو جهل: نعم . قال: تقولون: لا اله الا الله ، فوضعوا اصابعهم في آذانهم ، وخرجوا هرابا وهم يقولون: «ما سمعنا بهذا" الآية» . كذا ورد (13) . «ا انزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب»: بل لم يذوقوا عذابي بعد ، فاذا ذاقوه زال شكهم ، يعني: انهم لا يصدقون به حتى يمسهم العذاب فيلجئهم الى تصديقه .
«ام عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب»: بل اعندهم خزائن رحمته حتى يصيبوا بها من شاؤوا ، فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم؟ يعني: ان النبوة عطية من الله ، يتفضل بها على من يشاء من عباده ، لا مانع له ; فانه العزيز الذي لا يغلب (14) ،الوهاب الذي له ان يهب كل ما يشاء لمن يشاء .
«ام لهم ملك السموات والارض وما بينهما»: ام لهم مدخل في هذا العالم ، الذي هو جزء يسير من خزائنه . «فليرتقوا في الاسباب» ويدبروا امر العالم ، فينزلوا الوحي الى من يستصوبون .
«جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب» اي: هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل ; مكسور عما قريب ، فمن اين لهم التدابير الالهية ، والتصرف في الامور الربانية؟! او فلا تكترث لما يقولون ، و«هنالك» اشارة الى حيث وضعوا فيه انفسهم من الابتدار لهذا القول .
«كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد» . سئل: لاي شيء سمي ذا الاوتاد؟ فقال: «لا نه كان اذا عذب رجلا بسطه على الارض على وجهه ، ومد يديه ورجليه فاوتدها باربعة اوتاد في الارض ، وربما بسطه على خشب منبسط فوتد رجليه ويديه باربعة اوتاد ، ثم تركه على حاله حتى يموت . فسماه الله عزوجل ذا الاوتاد» (15) .والقمي: الاوتاد: التي اراد ان يصعد بها الى السماء (16) . «وثمود وقوم لوط واصحاب ليكة»: واصحاب الغيضة ، وهم قوم شعيب «اولئك الاحزاب» يعني: المتحزبين على الرسل ، الذين جعل الجند المهزوم منهم .
«ان كل الا كذب الرسل فحق عقاب» .
«وما ينظر هؤلاء»: وما ينتظر قومك «الا صيحة واحدة» هي النفخة «ما لها من فواق» قيل: اي: من توقف مقدار فواق ، وهو ما بين الحلبتين ، او رجوع وترداد ، فانه فيه يرجع اللبن الى الضرع (17) .والقمي: اي: لا يفيقون عن العذاب (18) . «وقالوا ربنا عجل لنا قطنا»: قسطنا من العذاب الذي توعدنا به . قال: «نصيبهم من العذاب» (19) . «قبل يوم الحساب» استعجلوا ذلك استهزاء . «اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الايد» . قال: «اليد في كلام العرب القوة والنعمة ، ثم تلا هذه الآية» (20) . «انه اواب» قيل: اي: رجاع الى مرضاة الله ، لقوته في الدين (21) .والقمي: اي: دعاء (22) .قيل: انه يصوم يوما ويفطر يوما ، ويقوم نصف الليل (23) . «انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق»: حين تشرق الشمس ، اي: تضيء ويصفو شعاعها .
«والطير محشورة كل له اواب»: كل من الجبال والطير لاجل تسبيحه رجاع الى التسبيح . وقد مر بيانه في سورتي الانبياء وسبا (24) . «وشددنا ملكه»: قويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود «وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب» .
قال: «هو قوله: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» (25) .وفي رواية: «هو معرفة اللغات» (26) . «وهل اتاك نبا الخصم» فيه تعجيب وتشويق الى استماعه ، «اذ تسوروا المحراب»: اذ تصعدوا سور الغرفة .
«اذ دخلوا على داوود ففزع منهم» لانهم نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على الباب «قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط»: ولا تجر في الحكومة «واهدنا الى سواء الصراط»: الى وسطه ، وهو العدل .
«ان هذا اخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة» . النعجة هي الانثى من الضان ، وقد يكنى بها عن المراة . «فقال اكفلنيها»: ملكنيها «وعزني في الخطاب»: وغلبني في مخاطبته اياي .
«قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه و ان كثيرا من الخلطاء»: الشركاء الذين خلطوا اموالهم «ليبغي»: ليتعدي «بعضهم على بعض الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم» «ما» مزيدة للابهام والتعجب من قلتهم «وظن داوود» قال: «اي: علم» (27) . «انما فتناه»: امتحناه بتلك الحكومة ، هل ينبه بها «فاستغفر ربه وخر راكعا»: ساجدا «واناب» قال: «اي: تاب» (28) . «فغفرنا له ذ لك»: ما استغفر عنه «و ان له عندنا لزلفى»: لقربة بعد المغفرة «وحسن مئاب»: مرجع في الجنة .
«يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب» .
روت العامة (29) في خطيئة داود ما لا يجوز روايته ولا نسبته الى ادنى رجل من المسلمين ، فكيف بالانبياءعليهم السلام؟! وورد تكذيبه عن الائمة (30) .اشد تكذيب . و ورد: «ان داودعليه السلام انما ظن ان ما خلق الله عزوجل خلقا هو اعلم منه ، فبعث الله عزوجل اليه الملكين فتسورا المحراب ، فقالا له: "خصمان بغى بعضنا على بعض" الآية ، فعجل داودعليه السلام على المدعى عليه فقال: "لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه" ، ولم يسال المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم حكم ، لا ما ذهبتم اليه - يعني: ما روته العامة - قال: الا تسمع الله عزوجل يقول: "يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق" الى آخر الآية» (31) . «وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا» لا حكمة فيه «ذ لك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار» .
«ام نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض» .
قال: «لا ينبغي لاهل الحق ان ينزلوا انفسهم منزلة اهل الباطل ، لان الله لم يجعل اهل الحق عنده بمنزلة اهل الباطل ، الم يعرفوا وجه قول الله تعالى في كتابه: "ام نجعل الذين آمنوا" الآية» (32) . «ام نجعل المتقين كالفجار» تكرير للانكار الاول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية بين المؤمنين والكافرين ، او اراد بهما المتقين من المؤمنين والمجرمين منهم .
«كتاب انزلناه اليك مبارك»: نفاع «ليدبروا آياته وليتذكر اولوا الالباب» .
«ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد انه اواب»: كثير الرجوع الى الله ، بالتوبة والذكر .
«اذ عرض عليه بالعشي»: بعد الظهر «الصافنات الجياد» الصافن: الخيل الذي يقوم على طرف سنبك (33) يد او رجل ، وهو من الصفات المحمودة في الخيل . والجياد: جمع جواد او جود ، وهو الذي يسرع في جريه ، وقيل: الذي يجود بالركض ، وقيل: جمع جيد (34) . «فقال اني احببتحب الخير عن ذكر ربي» . قيل: اي: آثرت ، وينبغي ان يعدى ب «على» ، ولكنه لما انيب مناب انبت ، عدى ب «عن» (35) . وقيل: يعني تقاعدت عن ذكر ربي لحب الخير (36) .والخير: المال الكثير ، ويعني به هنا الخيل . و ورد: «الخيل معقود بنواصيها (37) الخير» (38) . «حتى توارت بالحجاب» اي: غربت الشمس ، شبه غروبها بتواري المخباة بحجابها ، واضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها .
«ردوها علي فطفق مسحا»: فاخذ يمسح مسحا «بالسوق والاعناق» .
ورد: «ان سليمان بن داودعليهما السلام عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل ، فاشتغل بالنظر اليها حتى توارت الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة: ردوا الشمس علي حتى اصلي صلاتي في وقتها ; فردوها ، فقام فمسح ساقيه وعنقه ، وامر اصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوءهم للصلاة ثم قام فصلى ، فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عزوجل: " ووهبنا لداود سليمان" الى قوله: "والاعناق"» (39) .وفي رواية: «اشتغل بعرض الخيل لا نه اراد جهاد العدو» (40) .والعامة رووها على نحو لا ،وورد تكذيبه عن ائمتناعليهم السلام (42) . «ولقد فتنا سليمان والقينا على كرسيه جسدا ثم اناب» . ورد: «ان الجن والشياطين لما ولد لسليمان ابن قال بعضهم لبعض: ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من ابيه من البلاء ، فاشفقعليه السلام منهم عليه ، فاسترضعه في المزن ; وهو السحاب ، فلم يشعر الا وقد وضع على كرسيه ميتا ، تنبيها على ان الحذر لا ينفع من القدر ، وانما عوتب على خوفه من الشياطين» (43) . «قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي»: لا يتسهل له ولا يكون ، ليكون معجزة لي مناسبة لحالي ، او لا ينبغي لاحد ان يسلبه مني ، او لا يصح لاحد من بعدي لعظمته ، كذا قيل (44) .وقال: «الملك ملكان: ملك ماخوذ بالغلبة والجور واجبار الناس ، وملك ماخوذ من قبل الله فقال سليمان: هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ان يقول: انه ماخوذ بالغلبة والجور واجبار الناس فسخر الله له ما سخر ، فعلم الناس في وقته وبعده: ان ملكه لا يشبه ملك الملوك الجبارين من الناس (45) » . كذا ورد (46) . «انك انت الوهاب» . «فسخرنا له الريح تجري بامره رخاء»: لينة لا تزعزع «حيث اصاب»: اراد .
«والشياطين كل بناء وغواص» .
«وآخرين مقرنين في الاصفاد»: قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر «هذا عطاؤنا فامنن او امسك»: فاعط من شئت وامنع من شئت «بغير حساب»: غير محاسب على منه وامساكه ; لتفويض التصرف فيه اليك .
«و ان له عندنا لزلفى وحسن مئاب» .
«واذكر عبدنا ايوب اذ نادى ربه ا ني مسني الشيطان بنصب»: بتعب «وعذاب»: والم .
ورد: «انما كانتبلية ايوب التي ابتلي بها في الدنيا ، لنعمة انعم الله بها عليه ; فادى شكرها . وكان ابليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش ، فلما صعد عمل ايوب باداء شكر النعمة ، حسده ابليس فقال: يا رب ان ايوب لم يؤد شكر هذه النعمة الا بما اعطيته من الدنيا ، فلو حلتبينه وبين دنياه ما ادى اليك شكر نعمة ، فسلطني على دنياه حتى تعلم انه لا يؤدي شكر نعمة ، فقال: قد سلطتك على دنياه . فلم يدع له دنيا ولا ولدا الا اهلك كل ذلك ، وهو يحمد الله عزوجل ، ثم رجع اليه فقال: يا رب ان ايوب يعلم انك سترد اليه دنياه التي اخذتها منه ، فسلطني على بدنه حتى تعلم انه لا يؤدي شكر نعمة ، قال: قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه ، قال: فانقض مبادرا خشية ان تدركه رحمة الله عزوجل فتحول بينه وبينه ، فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا» (47) .و ورد: «ان الله ابتلى ايوب بلا ذنب ، فصبر حتى عير ، ان الانبياء لا يصبرون على التعيير» (48) .وقال: «ان الله يبتلي المؤمن بكل بلية ، ويميته بكل ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله ، اما ترى ايوب كيف سلط ابليس على ماله وعلى اهله ، وعلى كل شيء منه ، ولم يسلط (49) على عقله ، ترك له يوحد الله عزوجل» (50) . «اركض برجلك»: اضرب بها الارض ; حكاية لما اجيب به . «هذا مغتسل بارد وشراب» اي: فنبعت عين ، فقيل: هذا مغتسل ، اي: تغتسل به ، وتشرب منه فيبرا باطنك وظاهرك .
«ووهبنا له اهله ومثلهم معهم» . قال: «احيا له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم ، مثل الذين هلكوا يومئذ» (51) . «رحمة منا وذكرى لاولي الالباب» لينتظروا الفرج بالصبر واللجا الى الله فيما يحيق بهم .
«وخذ بيدك ضغثا»: حزمة من خشب «فاضرب به ولا تحنث» وذلك انه حلف ان يضرب زوجته في امر ، ثم ندم عليه ، فحلل الله يمينه بذلك . «وهي رخصة باقية في الحدود» ، كما ورد (52) .قال: «فاخذ عذقا (53) مشتملا على مائة شمراخ ، فضربها ضربة واحدة ، فخرج عن يمينه» (54) . «انا وجدناه صابرا نعم العبد»: ايوب «انه اواب»: مقبل بشراشره على الله .
فيها» (56) . «انا اخلصناهم بخالصة»: جعلناهم خالصين لنا بخصلة لا شوب فيها «ذكرى الدار» هي تذكرهم للآخرة دائما ، فان خلوصهم في الطاعة بسببها ، وذلك لا نه كان مطمح نظرهم فيما ياتون ويذرون جوار الله والفوز بلقائه . واطلاق الدار للاشعار بانها الدار حقيقة ، والدنيا معبر .
«و انهم عندنا لمن المصطفين الاخيار» .
«واذكر اسمعيل واليسع» . قيل: هو ابن اخطوب ، استخلفه الياس على بني اسرائيل ، ثم استنبا (57) . «وذا الكفل» هو يوشع بن نون ، كما مر في سورة الانبياء (58) . «وكل من الاخيار» . «هذا ذكر و ان للمتقين لحسن مئاب» . «جنات عدن مفتحة لهم الابواب» .
«متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب» في الاقتصار على الفاكهة اشعار بان مطاعمهم لمحض التلذذ ، فان التغذي للتحلل ، ولا تحلل ثمة .
«وعندهم قاصرات الطرف»: لا ينظرن الى غير ازواجهن «اتراب»: لدات (59) بعضهن لبعض ، لا عجوز فيهن ولا صبية .
«هذا ما توعدون ليوم الحساب»: لاجله .
«ان هذا لرزقنا ما له من نفاد»: انقطاع .
«هذا»: الامر هذا «و ان للطاغين لشر مئاب» .
«جهنم يصلونها فبئس المهاد» .
«هذا فليذوقوه حميم وغساق» هو ما يغسق ، اي: يسيل من صديد (60) اهل النار . «وآخر من شكله»: من مثل المذوق او الذائق «ازواج»: اصناف . القمي: هم بنوالعباس (61) . «هذا فوج مقتحم معكم» حكاية ما يقال لرؤساء الطاغين اذا دخلوا النار ، ودخل معهم فوج تبعهم في الضلال . والاقتحام: ركوب الشدة والدخول فيها . ورد: «ان النار تضيق على اهلها كضيق الزج (62) بالرمح» (63) . «لا مرحبا بهم» . دعاء من المتبوعين على التابعين . القمي: فيقول بنو امية: لا مرحبا بهم (64) . «انهم صالوا النار» . «قالوا» اي: الاتباع للرؤساء «بل انتم لا مرحبا بكم»: بل انتم احق بما قلتم ، لضلالكم واضلالكم «انتم قدمتموه لنا فبئس القرار» .
«قالوا» القمي: اي: بنو امية (65) . «ربنا من قدم لنا هذا» القمي: يعنون الاول والثاني (66) . «فزده عذابا ضعفا في النار» وذلك ان تزيد على عذابه مثله . «وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار» اي: في الدنيا .
«اتخذناهم سخريا»: هزوا «ام زاغت عنهم الابصار»: مالت فلا نراهم ، اي: ليسوا هاهنا ، ام زاغت عنهم ابصارنا .
قال: «لقد ذكركم الله ، اذ حكى عن عدوكم في النار: "وقالوا ما لنا" الآية ، قال: والله ما عنى ولا اراد بهذا غيركم ، صرتم عند اهل النار (67) شرار الناس ، وانتم والله في الجنة تحبرون ، وفي النار تطلبون» (68) . «ان ذ لك لحق تخاصم اهل النار» . قال: «يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا» (69) . «قل انما انا منذر وما من اله الا الله الواحد القهار» . «رب السموات والارض وما بينهما العزيز الغفار» .
«قل هو نبا عظيم» .
«انتم عنه معرضون» . قال: «النبا الامامة» (70) .وفي رواية: «هو والله امير المؤمنينعليه السلام» (71) . «ما كان لي من علم بالملا الاعلى اذ يختصمون» .
«ان يوحى الي الا ا نما انا نذير مبين» .
ورد في حديث المعراج: «قال: يا محمد! قلت: لبيك يا رب . قال: فيم اختصم الملا الاعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي الا ما علمتني . قال: فوضع يده بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثديي ، قال: فلم يسالني عما مضى ولا عما بقى الا علمته ، فقال: يا محمد فيم اختصم الملا الاعلى؟ قال: قلت: في الكفارات والدرجات والحسنات . فقال لي: يا محمد قد انقطع اكلتك وانقضت نبوتك ، فمن وصيك؟ فقلت: يا رب قد بلوت خلقك فلم ار احدا من خلقك اطوع لي من علي . فقال: ولي يا محمد ، فقلت: يا رب اني قد بلوت خلقك ، فلم ار في خلقك احدا اشد حبا لي من علي بن ابي طالبعليه السلام . قال: ولي يا محمد ; فبشره بانه راية الهدى ، وامام اوليائي ، ونور لمن اطاعني ، والكلمة التي الزمتها المتقين ، من احبه فقد احبني ، ومن ابغضه فقد ابغضني ، مع ما اني اخصه بما لم اخص به احدا . فقلت: يا رب اخي وصاحبي ووزيري ووارثي ، فقال: انه امر قد سبق ; انه مبتلى ومبتلى به ، مع ما اني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته اربعة اشياء ، عقدها بيده ولا يفصح بها عقدها» (72) .وفي رواية قال: «قال لي ربي: اتدري فيم يختصم الملا الاعلى؟ فقلت: لا . قال: اختصموا في الكفارات والدرجات . فاما الكفارات: فاسباغ (73) الوضوء في السبرات (74) ،ونقل الاقدام الى الجماعات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . واما الدرجات: فافشاء السلام ، واطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام» (75) . «اذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين» . «فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين» . «فسجد الملائكة كلهم اجمعون» . «الا ابليس استكبر وكان من الكافرين» .
«قال يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقتبيدي» قال: «يعني بقوتي وقدرتي» (76) . «استكبرت ام كنت من العالين»: تكبرت من غير استحقاق ، او كنت ممن علا واستحق التفوق؟!
«قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين» . «قال فاخرج منها فانك رجيم» . «و ان عليك لعنتي الى يوم الدين» . «قال رب فانظرني الى يوم يبعثون» . «قال فانك من المنظرين» . «الى يوم الوقت المعلوم» . «قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين» .
«الا عبادك منهم المخلصين» . قد مر تمام تفسيره وتفسير تمامه في سورة البقرة والاعراف والحجر (77) . «قال فالحق» اي: فالحق يميني ، وعلى النصب اي: فاحق الحق ، القمي: اي: انك تفعل ذلك (78) . «والحق اقول»: اقوله . «لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين» .
«قل ما اسالكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين» . قال: «ان اسالكم ما لستم باهله» (79) . «ان هو الا ذكر»: عظة «للعالمين» .
«ولتعلمن نباه» من الوعد والوعيد «بعد حين» . قال: «عند خروج القائمعليه السلام» (80) .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2) البقرة (2): 1 .
3) في المصدر: «فيغتمس» .
4) معاني الاخبار: 22 ، قطعة من حديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
5) علل الشرائع 1: 335 ، الباب: 32 ، ذيل الحديث: 1 ، عن الكاظمعليه السلام .
6) الكافي 3: 485 ، قطعة من حديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
7) مجمع البيان 7 - 8 : 465 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
8) في «الف»: «جبرهم» .
9-10) البيضاوي 5: 15 .
11) في «الف»: «ليكف».
12) الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر ، و«لهم» متعلق بمحذوف ، و«خير» خبر مبتدا ، والتقدير: اقالوا هذا وهل لهم رغبة في كلمة هي خير لهم من هذا الذي طلبوه . شرح اصول الكافي والروضة (للمولى صالح المازندراني) 11: 102 .
13) الكافي 2: 649 ، الحديث: 5 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
14) في «الف»: «لا يغالب» .
15) علل الشرائع 1: 70 ، الباب: 60 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
16) القمي 2: 420 .
17) البيضاوي 5: 16 .
18) القمي 2: 229 .
19) معاني الاخبار: 225 ، الحديث: 1 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
20) التوحيد: 153 ، الباب: 13 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
21) الكشاف 3: 363 ; البيضاوي 5: 16 .
22) القمي 2: 229 .
23) البيضاوي 5: 16 .
24) الانبياء (21): 79 ; السبا (34): 10 .
25) جوامع الجامع: 404 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
26) عيون اخبار الرضاعليه السلام 2: 228 ، الباب: 53 ، الحديث: 3 .
27-28) القمي 2: 234 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
29) جامع البيان (للطبري) 23: 93 ; الكشاف 3: 365 .
30) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 194 ، الباب: 14 ، الحديث: 1 ; الامالي (للصدوق): 92 ، المجلس: 22 ، ذيل الحديث: 3 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ; التبيان 8 : 555 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
31) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 194 ، الباب: 14 ، الحديث: 1 ; الامالي (للصدوق: 88 ، الحديث: 8 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
32) الكافي 8 : 12 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
33) السنبك كقنفذ: طرف مقدم الحافر ، وهو معرب ، والجمع: سنابك . مجمع البحرين 5: 27 (سبك) .
34) التبيان 8 : 560 ; البيضاوي 5: 18 .
35) البيضاوي 5: 19 .
36) البيضاوي 5: 19 .
37) في المصدر: «في نواصيها» .
38) الكافي 5: 48 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ، عن النبيصلى الله عليه وآله ; والحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، عن النبيصلى الله عليه وآله ، مع اختلاف يسير .
39) من لا يحضره الفقيه 1: 129 ، الحديث: 607 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
40) مجمع البيان 7 - 8 : 475 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
41) جامع البيان (للطبري) 23: 100 ; الكشاف 3: 373 ; معالم التنزيل (للبغوي) 4: 61 .
42) الكافي 3: 294 ، الحديث: 10 ; علل الشرائع 2: 605 ، الباب: 385 ، الحديث: 79 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; مجمع البيان 7 - 8 : 475 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
43) مجمع البيان 7 - 8 : 476 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
44) البيضاوي 5: 19 .
45) في المصدر: «المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور» .
46) علل الشرائع 1: 71 ، الباب: 62 ، الحديث: 1 ، عن موسى بن جعفرعليهما السلام .
47) علل الشرائع 1: 75 ، الباب: 65 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ، مع تفاوت يسير .
48) المصدر ، 76 ، الباب: 65 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
49) في «ب»: «ولم يسلطه» .
50) الكافي 2: 256 ، الحديث: 22 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ، وفيه: «ترك له ليوحد الله به» .
51) الكافي 8 : 252 ، الحديث: 354 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
52) الكافي 7: 243 ، الحديث: 1 ; و244 ، الحديث: 4 ; من لا يحضره الفقيه 4: 19 ، الحديث: 41 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ; والحديث: 42 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
53) العذق: كل غصن له شعب . لسان العرب 9: 110 (عذق) .
54) القمي 2: 241 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
55) في «ب» و«ج»: «البصر» .
56) القمي 2: 242 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
57) البيضاوي 5: 21 .
58) ذيل الآية: 85 .
59) جمع واحده اللدة: الترب وهو الذي ولد معك وتربى ، اصله: ولد . اقرب الموارد 3: 1484 (ولد) .
60) الصديد: الدم المختلط بالقيح في الجرح . ترتيب كتاب العين: 442 (صدد) .
61) القمي 2: 242 .
62) زج الرمح: الحديدة التي تركب فياسفل الرمح . لسان العرب 6: 19 (زجج) .
63) مجمع البيان 7 - 8 : 283 ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله .
64) القمي 2: 242 .
65-66) المصدر: 243 .
67) في المصدر: «صرتم عند اهل هذا العالم» .
68) الكافي 8 : 36 ، ذيل الحديث: 6 ،عن ابي عبد اللهعليه السلام .
69) المصدر: 141 ، الحديث: 104 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
70) بصائر الدرجات: 207 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
71) المصدر: 77 ، الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
72) القمي 2: 244 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
73) اسباغ الوضوء: المبالغة فيه واتمامه . لسان العرب 8 : 433 (سبغ) .
74) السبرات: جمع سبرة ، وهي الغداة الباردة . لسان العرب 4: 341 (سبر) .
75) مجمع البيان 7 - 8 : 485 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
76) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 120 ، الباب: 11 ، الحديث: 13 ; التوحيد: 154 ، الحديث: 2 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام ، وفيهما: «بقدرتي وقوتي» .
77) البقرة (2): 139 ; الاعراف (7): 29 ; الحجر (15): 40 - 41 .
78) لم نعثر عليه في التفسير القمي المطبوعة ، ولعله سقط من النساخ ; لا نه بعينه موجود في النسخة المخطوطة من تفسير القمي ، الموجودة في مكتبة الاعلام الاسلامي ، تحت رقم: 26818 .
79) الكافي 8 : 379 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
80) المصدر: 287 ، الحديث: 432 ، عن ابي جعفرعليه السلام .