سورة الصافات

[مكية ، وهي مائة واثنتان وثمانون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«والصافات صفا» . «فالزاجرات زجرا» .

«فالتاليات ذكرا» .

القمي: الملائكة والانبياءعليهم السلام ، ومن صف لله وعبده ، والذين يزجرون الناس ، والذين يقرؤون الكتاب من الناس (2) . «ان الهكم لواحد» جواب القسم .

«رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق‏»: مشارق الكواكب ، او مشارق الشمس ، فان لها كل يوم مشرقا ، وبحسبها المغارب ، ولذلك اكتفى بذكرها ، مع ان الشروق ادل على القدرة وابلغ في النعمة .

«انا زينا السماء الدنيا»: القربى «بزينة الكواكب‏» .

«وحفظا» برمي الشهب «من كل شيطان مارد»: خبيث . «لا يسمعون الى الملا الاعلى‏»: الملائكة واشرافهم «ويقذفون‏»: ويرمون «من كل جانب‏» من جوانب السماء اذا قصدوا صعوده . «دحورا»: للدحور وهو الطرد «ولهم عذاب واصب‏» قال: «اي: دائم موجع قد وصل الى قلوبهم‏» (3) . «الا من خطف الخطفة‏»: اختلس كلام الملائكة مسارقة «فاتبعه شهاب ثاقب‏»: مضي‏ء كانه يثقب الجو بضوئه . والشهاب ما يرى كانه كوكب انقض .

«فاستفتهم‏»: فاستخبرهم «اهم اشد خلقا ام من خلقنا» من الملائكة والسماوات والارض وما بينهما ، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب . «انا خلقناهم من طين لازب‏»: يلزق باليد .

«بل عجبت‏» من قدرة الله وانكارهم البعث «ويسخرون‏» من تعجبك .

«و اذا ذكروا لا يذكرون‏» . «و اذا راوا آية يستسخرون‏» . «وقالوا ان هذا الا سحر مبين‏» . «ا اذا متنا وكنا ترابا وعظاما ا انا لمبعوثون‏» . «او آباؤنا الاولون‏» .

«قل نعم وانتم داخرون‏»: صاغرون .

«فانما هي زجرة واحدة‏» فانما البعثة صيحة واحدة ; هي النفخة الثانية «فاذا هم ينظرون‏»: فاذا هم قيام من مراقدهم احياء يبصرون ، او ينتظرون ما يفعل بهم .

«وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين‏»: يوم الحساب والمجازاة .

«هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون‏»: يوم القضاء والفرق بين المحسن والمسي‏ء ; وهو قول بعضهم لبعض ، او قول الملائكة لهم .

«احشروا الذين ظلموا وازواجهم‏»: واشباههم «وما كانوا يعبدون‏» .

«من دون الله‏» من الاصنام وغيرها ، زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم «فاهدوهم الى صراط الجحيم‏» قال: «يقول: ادعوهم الى طريق الجحيم‏» (4) . «وقفوهم‏»: احبسوهم في الموقف «انهم مسؤولون‏» قيل: عن عقائدهم واعمالهم (5) .وقال: «عن ولاية امير المؤمنين‏عليه السلام‏» (6) .وورد في تفسيرها: «لا يجاوز قدما عبد حتى يسال عن اربع: عن شبابه فيما ابلاه ، وعن عمره فيما افناه ، وعن ماله من اين جمعه وفيما انفقه ، وعن حبنا اهل البيت‏» (7) . «ما لكم لا تناصرون‏»: لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص ، وهو توبيخ وتقريع .

«بل هم اليوم مستسلمون‏»: منقادون لعجزهم ، او متسالمون يسلم بعضهم بعضا ويخذله . القمي: يعني للعذاب (8) . «واقبل بعضهم على بعض يتساءلون‏» للتوبيخ .

«قالوا انكم كنتم تاتوننا عن اليمين‏» يعني عن اقوى الوجوه وايمنه .

«قالوا بل لم تكونوا مؤمنين‏» . «وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين‏» .

«فحق علينا قول ربنا انا لذائقون‏» القمي: العذاب (9) . «فاغويناكم انا كنا غاوين‏» .

«فانهم‏»: فان الاتباع والمتبوعين «يومئذ في العذاب مشتركون‏» كما كانوا في الغواية مشتركين .

«انا كذ لك نفعل بالمجرمين‏»: بالمشركين .

«انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون‏» . «ويقولون ائنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون‏» . «بل جاء بالحق وصدق المرسلين‏» . «انكم لذائقوا العذاب الاليم‏» . «وما تجزون الا ما كنتم تعملون‏» . «الا عباد الله المخلصين‏» .

«اولئك لهم رزق معلوم‏» قال: «يعلمه الخدام ، فياتون به اولياء الله قبل ان يسالوهم اياه‏» (10) . «فواكه وهم مكرمون‏» . قال: «فانهم لا يشتهون شيئا في الجنة الا اكرموا به‏» (11) . «في جنات النعيم‏» . «على سرر متقابلين‏» .

«يطاف عليهم بكاس من معين‏»: من شراب جار ظاهر للعيون ، او خارج من العيون ; وصف به خمر الجنة لانها تجري كالماء .

«بيضاء لذة للشاربين‏» . وصفها بلذة للمبالغة ، او انها تانيث لذ بمعنى لذيذ .

«لا فيها غول‏»: غائلة وفساد ، كما في خمر الدنيا ، كالخمار «ولا هم عنها ينزفون‏» قيل: اي يسكرون ; من نزف: اذا ذهب عقله (12) . والقمي: اي لا يطردون منها (13) . «وعندهم قاصرات الطرف‏»: قصرن ابصارهن على ازواجهن «عين‏» قيل: اي واسعات العيون الحسانها .وقيل: هي الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها (15) . «كا نهن بيض مكنون‏»: شبههن ببيض النعام الذي تكنه بريشها ، مصونا من الغبار ونحوه ، في الصفاء والبياض المخلوط بادنى صفرة ، فانه احسن الوان الابدان . كذا قيل (16) . «فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون‏» عن المعارف والفضائل ، وما جرى لهم وعليهم في الدنيا ، فانه الذ اللذات .

«قال قائل منهم اني كان لي قرين‏»: جليس في الدنيا .

«يقول ائنك لمن المصدقين‏»: يوبخني على التصديق بالبعث .

«ا اذا متنا وكنا ترابا وعظاما ا انا لمدينون‏»: لمجزيون ; من الدين ، بمعنى الجزاء .

«قال‏» اي: ذلك القائل لجلسائه «هل انتم مطلعون‏» الى اهل النار لاريكم ذلك القرين ، فتعلموا اين منزلتكم من منزلته .

«فاطلع‏» عليهم «فرآه‏» اي: قرينه «في سواء الجحيم‏» قال: «يقول: في وسط الجحيم‏» (17) . «قال تالله ان كدت لتردين‏»: انه كدت لتهلكني بالاغواء .

«ولولا نعمة ربي‏» بالهداية والعصمة «لكنت من المحضرين‏»: معك فيها .

«افما نحن بميتين‏» . عطف على محذوف ، اي: نحن مخلدون منعمون ، فما نحن بمن شانه الموت .

«الا موتتنا الاولى‏» التي كانت في الدنيا «وما نحن بمعذبين‏» .

«ان هذا لهو الفوز العظيم‏» .

«لمثل هذا فليعمل العاملون‏» . قال: «اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ، جي‏ء الموت ، فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ، ثم يقال: خلود فلا موت ابدا ، فيقول اهل الجنة: "افما نحن بميتين" ، الآيات‏» (18) . «اذ لك خير نزلا ام شجرة الزقوم‏»: شجرة ثمرها نزل اهل النار . فيه دلالة على ان ما ذكر من النعيم لاهل الجنة بمنزلة ما يقام للنازل ، ولهم ما وراء ذلك ما يقصر عنه الافهام ، وكذلك الزقوم لاهل النار . «انا جعلناها فتنة للظالمين‏»: محنة وعذابا لهم في الآخرة او ابتلاء في الدنيا ، فانهم لما سمعوا انها في النار قالوا: كيف ذلك ، والنار تحرق الشجر؟!

«انها شجرة تخرج في اصل الجحيم‏» .

«طلعها»: حملها «كا نه رءوس الشياطين‏» في تناهي القبح والهول ، نظيره في التشبيه بالمتخيل تشبيه الفائق في الحسن بالملك .

«فانهم لآ كلون منها فمالئون منها البطون‏» لغلبة الجوع .

«ثم ان لهم عليها» اي: بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش «لشوبا من حميم‏»: لشرابا من غساق ، او صديد مشوبا بماء حميم يقطع امعاءهم .

«ثم ان مرجعهم لالى الجحيم‏» فان الزقوم والحميم نزل يقدم اليهم قبل دخولها .

«انهم الفوا آباءهم ضالين‏» .

«فهم على آثارهم يهرعون‏» . تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد ، بتقليد الآباء في الضلال . والاهراع: الاسراع الشديد . كانهم يزعجون على الاسراع على اثرهم ; وفيه اشعار بانهم بادروا الى ذلك من غير توقف على بحث ونظر .

«ولقد ضل قبلهم‏»: قبل قومك «اكثر الاولين‏» .

«ولقد ارسلنا فيهم منذرين‏» .

«فانظر كيف كان عاقبة المنذرين‏» .

«الا عباد الله المخلصين‏» الذين تنبهوا بانذارهم ، فاخلصوا دينهم لله ، او اخلصهم الله لدينه .

«ولقد نادانا نوح‏»: دعانا حين ايس من قومه «فلنعم المجيبون‏» اي: فاجبناه احسن الاجابة ، فوالله لنعم المجيبون نحن .

«ونجيناه واهله من الكرب العظيم‏»: من اذى قومه والغرق .

«وجعلنا ذريته هم الباقين‏» اذ هلك من هلك . «وتركنا عليه في الآخرين‏» . قال: «ظهرت الجبرية من ولد حام ويافث ، فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم ، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث ، وهو قول الله عزوجل "وتركنا عليه في الآخرين" يقول: تركت على نوح دولة الجبارين ، ويعزي الله محمداصلى الله عليه وآله بذلك‏» (19) .وقيل: بل معناه: وابقينا عليه ذكرا جميلا ، فحذف (20) . وقيل: وتركنا عليه هذه الكلمة ، اي: التسليم الذي بعده (21) .وكذا الكلام فيما ياتي (22) من نظائره . «سلام على نوح في العالمين‏» اي: سلام من الله عليه ، تحية ثابتة في الملائكة والثقلين ; مجازاة له على احسانه .

«انا كذ لك نجزي المحسنين‏» .

«انه من عبادنا المؤمنين‏» .

«ثم اغرقنا الآخرين‏» .

«و ان من شيعته‏»: ممن شايعه في الايمان واصول الشريعة «لابراهيم‏» .

«اذ جاء ربه بقلب سليم‏» . من حب الدنيا .

«اذ قال لابيه وقومه ماذا تعبدون‏» .

«ا افكا آلهة دون الله تريدون‏»: اتريدون آلهة دون الله افكا؟! فقدم للعناية .

«فما ظنكم برب العالمين‏»: بمن هو حقيق بالعبادة ، حتى اشركتم به غيره وامنتم من عذابه .

«فنظر نظرة في النجوم‏» فراى مواقعها واتصالاتها . «فقال اني سقيم‏» اراهم انه استدل بها على انه مشارف للسقم ، لئلا يخرجوه الى معيدهم (23) ; لانهم كانوا منجمين ، وذلك حين سالوه ان يعيد معهم . قال: «والله ما كان سقيما ، وما كذب ، وانما عنى سقيما في دينه مرتادا» (24) . «فتولوا عنه مدبرين‏» الى عيد لهم .

«فراغ الى آ لهتهم‏»: فذهب اليها في خفية . «فقال‏» اي: للاصنام استهزاء «الا تاكلون‏» يعني الطعام الذي كان عندهم .

«ما لكم لا تنطقون‏» بجوابي .

«فراغ عليهم‏»: فمال عليهم مستخفيا . والتعدية ب «على‏» للاستعلاء وكراهة الميل . «ضربا باليمين‏»: يضربهم ضربا بها .

«فاقبلوا اليه‏»: الى ابراهيم بعد ما رجعوا «يزفون‏»: يسرعون لما راوا اصنامهم مكسرة ، وظنوا انه كاسرها .

«قال اتعبدون ما تنحتون‏» من الاصنام .

«والله خلقكم وما تعملون‏» فان جوهرها بخلقه ، ونحتها باقداره .

«قالوا ابنوا له بنيانا فالقوه في الجحيم‏»: في النار الشديدة ، فانه لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك ; لئلا يظهر للعامة عجزهم .

«فارادوا به كيدا فجعلناهم الاسفلين‏»: الاذلين ، بابطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شانه ، حيث جعل النار عليه بردا وسلاما ، وقد مضت قصته في سورة الانبياء (25) . «وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين‏» قال: «يعني بيت المقدس‏» (26) .قال: «ان ذهابه الى ربه توجهه اليه عبادة واجتهادا وقربة الى الله عزوجل‏» (27) . «رب هب لي من الصالحين‏»: بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ، ويؤنسني في الغربة ، يعني الولد ، فان لفظة الهبة غالبة فيه .

«فبشرناه بغلام حليم‏» . قيل: ما نعت الله نبيا بالحلم لعزة وجوده غير ابراهيم وابنه‏عليهما السلام (28) . «فلما بلغ معه السعي‏» اي: فلما وجد وبلغ ان يسعى معه في اعماله «قال يا بني اني ارى في المنام ا ني اذبحك فانظر ماذا ترى‏» انما شاوره فيه وهو حتم ، ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله ، فيثبت قدمه ان جزع ، ويامن عليه ان سلم ، وليوطن نفسه عليه فيهون ، ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله .

«قال يا ابت افعل ما تؤمر»: ما تؤمر به ; وانما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا . و ورد: «انه قال: "يا ابت افعل ما تؤمر" ، ولم يقل يا ابت افعل ما رايت‏» (29) . «ستجدني ان شاء الله من الصابرين‏» .

«فلما اسلما»: استسلما لامر الله ، او اسلم الذبيح نفسه وابراهيم ابنه ، وفي قراءتهم‏عليهم السلام: «سلما» (30) من التسليم «وتله للجبين‏»: صرعه (31) على شقه ، فوقع جبينه على الارض ، وهو احد جانبي الجبهة .

«وناديناه ان يا ابراهيم‏» . «قد صدقت الر ؤيا» بالعزم والاتيان بما كان تحت قدرتك من ذلك . وجواب لما محذوف تقديره: كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به المقال ، من فرحهما وشكرهما لله على ما انعم عليهما من رفع البلاء بعد حلوله ، والتوفيق لما لم يوفق غيرهما لمثله ، واظهار فضلهما به على العالمين ، مع احراز الثواب العظيم ، الى غير ذلك . «انا كذ لك نجزي المحسنين‏» .

«ان هذا لهو البلاء المبين‏»: الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره ، او المحنة البينة الصعوبة ، فانه لا اصعب منها .

«وفديناه بذبح عظيم‏»: عظيم القدر او الجثة سمين . قال: «بكبش املح ، ياكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة اربعين عاما ، وما خرج من رحم انثى ، وانما قال الله له كن فكان‏» (32) .وفي رواية: «نزل من السماء على الجبل الذي عن يمين مسجد منى‏» (33) .وسئل عن الذبيح من كان؟ فقال: «اسماعيل ، لان الله ذكر قصته في كتابه ، ثم قال: "وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين"» (34) .اقول: ويؤيده ايضا: ان البشارة باسحاق في موضع آخر (35) مقرونة بانه من ورائه يعقوب ، فلا يناسب الامر بذبحه مراهقا .

وفي الحديث النبوي: «انا ابن الذبيحين يعني اسماعيل وعبد الله‏» (36) .كما ورد في معناه (37) .واما الوجه فيما ورد: «ان الذبيح اسحاق فهو: انه تمنى ان يكون هو الذي امر ابوه بذبحه وكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر اخيه وتسليمه ، فينال بذلك درجته في الثواب ، فعلم الله ذلك من قلبه ، فسماه بين ملائكته ذبيحا ; لتمنيه ذلك‏» . كذا ورد (38) . «وتركنا عليه في الآخرين‏» .

«سلام على ابراهيم‏» سبق بيانه (39) . «كذ لك نجزي المحسنين‏» . «انه من عبادنا المؤمنين‏» . «وبشرناه باسحق نبيا من الصالحين‏» .

«وباركنا عليه وعلى اسحق‏»: افضنا عليهم بركات الدين والدنيا «ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين‏» .

«ولقد مننا على موسى وهرون‏» . «ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم‏» . «ونصرناهم فكانوا هم الغالبين‏» . «وآتيناهما الكتاب المستبين‏» . «وهديناهما الصراط المستقيم‏» . «وتركنا عليهما في الآخرين‏» . «سلام على موسى وهرون‏» . «انا كذ لك نجزي المحسنين‏» . «انهما من عبادنا المؤمنين‏» . «و ان الياس لمن المرسلين‏» .

«اذ قال لقومه الا تتقون‏» .

«اتدعون بعلا»: اتعبدونه وتطلبون منه الخير ، وهو اسم صنم لهم «وتذرون احسن الخالقين‏»: وتتركون عبادته .

«الله ربكم ورب آبائكم الاولين‏» . «فكذبوه فانهم لمحضرون‏» اي: في العذاب .

«الا عباد الله المخلصين‏» . «وتركنا عليه في الآخرين‏» .

«سلام على ال ياسين‏» قيل: هو لغة في الياس ، كسينا وسينين (40) .وفي قراءتهم‏عليهم السلام: «آل يس‏» (41) .وكذا في قراءة جماعة من العامة (42) ،لانهم وجدوه مفصولا في مصحف امامهم .

قال: «يس محمد ، ونحن آل يس‏» (43) .وفي رواية: «ان الله سمى النبي بهذا الاسم حيث قال: "يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين" لعلمه انهم يسقطون: "سلام على آل محمد" كما اسقطوا غيره‏» (44) .ويؤيد القراءة الاولى ما بعد هذه الآية ونظم سائر القصص ، وقيل: "يس" اسم ابي الياس (45) . «انا كذ لك نجزي المحسنين‏» .

«انه من عبادنا المؤمنين‏» .

«و ان لوطا لمن المرسلين‏» .

«اذ نجيناه واهله اجمعين‏» .

«الا عجوزا في الغابرين‏» . «ثم دمرنا الآخرين‏» قد مضى تفسيرها (46) . «و انكم لتمرون عليهم مصبحين‏» .

«وبالليل افلا تعقلون‏»: افليس فيكم عقل تعتبرون به؟

سئل عن هذه الآية ، فقال: «تمرون عليهم في القرآن ، اذا قراتم القرآن يقرا ما قص الله عليكم من خبرهم‏» (47) . «و ان يونس لمن المرسلين‏» .

«اذ ابق‏»: هرب ، واصل الاباق: الهرب من السيد ، لكن لما كان هربه من قومه بغير اذن ربه حسن اطلاقه عليه . «الى الفلك المشحون‏»: المملوء .

«فساهم‏»: فقارع اهله «فكان من المدحضين‏»: فصار من المغلوبين بالقرعة .

«فالتقمه الحوت وهو مليم‏»: داخل في الملامة .

ورد: «انه لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة ، واستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات ، قال: فمضى يونس الى صدر السفينة ، فاذا الحوت فاتح فاه ، فرمى بنفسه‏» (48) . «فلولا ا نه كان من المسبحين‏» . «للبث في بطنه الى يوم يبعثون‏» .

«فنبذناه بالعراء»: بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر او نبت «وهو سقيم‏» قال: «وقد ذهب جلده ولحمه‏» (49) . «وانبتنا عليه شجرة من يقطين‏» . قال: «وهي الدبا ، فاظلته من الشمس ، فسكن ، ثم امر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه ; فجزع ، فاوحى الله اليه: يا يونس لم لم ترحم مائة الف او يزيدون وانت تجزع من الم ساعة؟ قال: يا رب عفوك عفوك . فرد الله عليه بدنه ، ورجع الى قومه فآمنوا به‏» (50) . «وارسلناه الى مائة الف او يزيدون‏» . وفي قراءتهم‏عليهم السلام: «ويزيدون‏» (51) بالواو . قال: «يزيدون ثلاثين الفا» (52) . «فآمنوا فمتعناهم الى حين‏»: الى اجلهم المقضي .

«فاستفتهم الربك البنات ولهم البنون‏» القمي: قالت قريش: ان الملائكة هم بنات الله! فرد الله عليهم (53) . «ام خلقنا الملائكة اناثا وهم شاهدون‏» . «الا انهم من افكهم ليقولون‏» .

«ولد الله و انهم لكاذبون‏» فيما يتدينون به .

«اصطفى البنات على البنين‏» . «مالكم كيف تحكمون‏» . «افلا تذكرون‏» .

«ام لكم سلطان مبين‏»: حجة واضحة .

«فاتوا بكتابكم ان كنتم صادقين‏» .

«وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا» . القمي: يعني انهم قالوا: الجن بنات الله (54) .وقيل: يعني الملائكة سموا بها لاستتارهم (55) .وقيل: قالوا: ان الله صاهر الجن فخرجت الملائكة (56) ! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . «ولقد علمت الجنة انهم لمحضرون‏»: ان المشركين في النار .

«سبحان الله عما يصفون‏» . «الا عباد الله المخلصين‏» .

«فانكم وما تعبدون‏» . عود الى خطابهم .

«ما انتم عليه‏»: على الله «بفاتنين‏»: مفسدين الناس بالاغواء .

«الا من هو صال الجحيم‏»: الا من سبق في علمه انه من اهل النار ، يصلاها لا محالة .

«وما منا الا له مقام معلوم‏» . قيل: هي حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية ; للرد على عبدتهم . والمعنى: وما منا احد الا وله مقام .و ورد: «انزلت في الائمة والاوصياء من آل محمدعليهم السلام‏» (58) . «و انا لنحن الصافون‏» في اداء الطاعة ومنازل الخدمة .

«و انا لنحن المسبحون‏»: المنزهون الله عما لا يليق به . القمي: «قال جبرئيل: يا محمد "انا لنحن الصافون ، وانا لنحن المسبحون"» (59) . و ورد: «كنا انوارا صفوفا حول العرش ، نسبح فيسبح اهل السماء بتسبيحنا ، الى ان هبطنا الى الارض ، فسبحنا فسبح اهل الارض بتسبيحنا ، "وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون"» (60) . «و ان كانوا ليقولون‏» اي: مشركو قريش .

«لو ان عندنا ذكرا من الاولين‏»: كتابا من الكتب التي نزلت عليهم . «لكنا عباد الله المخلصين‏»: اخلصنا العبادة له ، ولم نخالف مثلهم .

«فكفروا به‏» لما جاءهم الذكر . قال: «هم كفار قريش ، كانوا يقولون ذلك ، يقول الله عزوجل: فكفروا به حين جاءهم محمدصلى الله عليه وآله‏» . كذا ورد (61) . «فسوف يعلمون‏» عاقبة كفرهم .

«ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين‏» اي: وعدنا لهم بالنصر والغلبة ، كما يفسره ما بعده .

«انهم لهم المنصورون‏» .

«و ان جندنا لهم الغالبون‏» .

«فتول عنهم‏»: فاعرض عنهم «حتى حين‏» هو الموعد لنصرك عليهم .

«وابصرهم‏» على ما ينالهم حينئذ «فسوف يبصرون‏» ما قضينا لك من التاييد والنصرة ، والثواب في الآخرة . و«سوف‏» للوعيد لا للتبعيد .

«افبعذابنا يستعجلون‏» . روي: «انه لما نزل "فسوف يبصرون" قالوا: متى هذا؟ فنزل‏» (62) . «فاذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين‏» . شبه العذاب بجيش هجمهم فاناخ بفنائهم بغتة . والصباح مستعار لوقت نزول العذاب ، لان اكثر ما يكون الهجوم والغارة في صباح الجيش المبيت .

«وتول عنهم حتى حين‏» .

«وابصر فسوف يبصرون‏» تاكيد الى تاكيد واطلاق بعد تقييد ; للاشعار بانه يبصر وانهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من اصناف المسرة وانواع المساءة ، او الاول لعذاب الدنيا ، والثاني لعذاب الآخرة . والقمي: "فاذا نزل بساحتهم" ، يعني: العذاب اذا نزل ببني امية واشياعهم في آخر الزمان ، "فسوف يبصرون" . قال: ابصروا حين لا ينفعهم البصر . قال: فهذه في اهل الشبهات والضلالات من اهل القبلة (63) . «سبحان ربك رب العزة عما يصفون‏» . قال: «ان الله علا ذكره كان ولا شي‏ء غيره ، وكان عزيزا ولا عز كان قبل عزه ، وذلك ، قوله سبحانه: "ربك رب العزة"» (64) . «وسلام على المرسلين‏» . تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم .

«والحمد لله رب العالمين‏» على ما افاض عليهم وعلى من اتبعهم من النعم وحسن العاقبة . وفيه تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله .

ورد: «من اراد ان يكتال بالمكيال الاوفى ، فليقل اذا اراد ان يقوم من مجلسه: "سبحان ربك" الآيات الثلاث‏» (65) .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2) القمي 2: 118 .

3) القمي 2: 221 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

4) القمي 2: 222 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

5) مجمع البيان 7 - 8 : 441 ; البيضاوي 5: 4 .

6) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 313 ، الباب: 28 ، الحديث: 86 ; وج 2: 59 ، الباب: 31 ، الحديث: 222 ; الامالي (للشيخ الطوسي) 1: 296 ; ومن العامة: شواهد التنزيل 2: 106 - 107 ، الاحاديث: 785 الى 790 ، عن رسول الله‏صلى الله عليه وآله .

7) علل الشرائع 1: 218 ، الباب: 159 ، الحديث: 2 ، عن حسن بن علي ، عن رسول الله صلوات الله عليهم .

8-9) القمي 2: 222 .

10-11) الكافي 8 : 100 ، ذيل الحديث: 69 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

12) البيضاوي 5: 6 .

13) القمي 2: 222 .

14) مجمع البيان 7 - 8 : 443 ; جامع البيان (للطبري) 23: 36 .

15) مجمع البيان 7 - 8 : 443 .

16) البيضاوي 5: 6 .

17-18) القمي 2: 223 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

19) كمال الدين 1: 135 ، الباب: 2 ، الحديث: 3 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

20) التبيان 8 : 506 ; مجمع البيان 7 - 8 : 447 ; جامع البيان (للطبري) 23: 43 .

21) التبيان 8 : 506 ; مجمع البيان 7 - 8 : 447 .

22) الآيات: 108 و119 و129 من نفس السورة .

23) في «ب‏»: «معبدهم‏» .

24) معاني الاخبار: 210 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; وفي الكافي 8 : 100 ، الحديث: 70 ; و368 ، الحديث: 559 ، ما يقرب منه .

25) الآية: 57 الى 71 .

26) الكافي 8 : 371 ، الحديث: 560 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

27) التوحيد: 266 ، الحديث: 5 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

28) الكشاف 3: 347 ; البيضاوي 5: 8 .

29) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 210 ، الباب: 18 ، الحديث: 1 .

30) مجمع البيان 7 - 8 : 451 ، عن امير المؤمنين وجعفر بن محمدعليهم السلام .

31) الصرع: الطرح على الارض . القاموس المحيط 3: 51 (صرع) .

32) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 210 ، الباب: 18 ، الحديث: 1 ، وفيه: «كن فيكون‏» .

33) القمي 2: 226 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

34) من لا يحضره الفقيه 2: 148 ، الحديث: 655 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

35) هود (11): 71 .

36) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 210 ، الباب: 18 ، الحديث: 1 .

37) جامع البيان (للطبري) 23: 54 ; الكشاف 3: 350 ; تفسير القرآن العظيم (لابن كثير) 4: 21 .

38) من لا يحضره الفقيه 2: 148 ، الحديث: 655 .

39) ذيل الآية: 79 من نفس السورة .

40) البيضاوي 5: 11 .

41) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 237 ، الباب: 23 ، الحديث: 1 .

42) البيضاوي 5: 11 ; معالم التنزيل (للبغوي) 4: 41 ، عن نافع وابن عامر ; جامع البيان (للطبري) 23: 61 ، عن قراء المدينة .

43) معاني الاخبار: 122 ، الحديث: 2 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

44) الاحتجاج 1: 377 ، عن اميرالمؤمنين‏عليه السلام .

45) الكشاف 3: 352 ; البيضاوي 5: 11 .

46) في الاعراف (7): 84 ; وهود (11): 82 ; والحجر (15): 73 .

47) الكافي 8 : 248 ، الحديث: 349 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

48) من لا يحضره الفقيه 3: 51 ، الحديث: 173 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

49) القمي 1: 319 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

50) القمي 1: 319 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

51) مجمع البيان 7 - 8 : 457 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

52) الكافي 1: 175 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

53) القمي 2: 227 .

54) القمي 2: 227 .

55) التبيان 8 : 533 ; البيضاوي 5: 12 ; معالم التنزيل (للبغوي) 4: 44 ، عن مجاهد وقتادة .

56) الكشاف 3: 355 ; البيضاوي 5: 12 .

57) البيضاوي 5: 13 .

58) القمي 2: 227 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

59) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام .

60) المصدر: 228 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

61) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام .

62) البيضاوي 5: 13 .

63) القمي 2: 227 .

64) التوحيد: 67 ، الباب: 2 ، الحديث: 20 ، عن ابي جعفرعليه السلام . وفيه: «ولا عز; لانه كان قبل عزه‏».

65) الكافي 2: 496 ، الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .