[مكية ، وهي مائة واثنتان وثمانون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«والصافات صفا» . «فالزاجرات زجرا» .
«فالتاليات ذكرا» .
القمي: الملائكة والانبياءعليهم السلام ، ومن صف لله وعبده ، والذين يزجرون الناس ، والذين يقرؤون الكتاب من الناس (2) . «ان الهكم لواحد» جواب القسم .
«رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق»: مشارق الكواكب ، او مشارق الشمس ، فان لها كل يوم مشرقا ، وبحسبها المغارب ، ولذلك اكتفى بذكرها ، مع ان الشروق ادل على القدرة وابلغ في النعمة .
«انا زينا السماء الدنيا»: القربى «بزينة الكواكب» .
«وحفظا» برمي الشهب «من كل شيطان مارد»: خبيث . «لا يسمعون الى الملا الاعلى»: الملائكة واشرافهم «ويقذفون»: ويرمون «من كل جانب» من جوانب السماء اذا قصدوا صعوده . «دحورا»: للدحور وهو الطرد «ولهم عذاب واصب» قال: «اي: دائم موجع قد وصل الى قلوبهم» (3) . «الا من خطف الخطفة»: اختلس كلام الملائكة مسارقة «فاتبعه شهاب ثاقب»: مضيء كانه يثقب الجو بضوئه . والشهاب ما يرى كانه كوكب انقض .
«فاستفتهم»: فاستخبرهم «اهم اشد خلقا ام من خلقنا» من الملائكة والسماوات والارض وما بينهما ، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب . «انا خلقناهم من طين لازب»: يلزق باليد .
«بل عجبت» من قدرة الله وانكارهم البعث «ويسخرون» من تعجبك .
«و اذا ذكروا لا يذكرون» . «و اذا راوا آية يستسخرون» . «وقالوا ان هذا الا سحر مبين» . «ا اذا متنا وكنا ترابا وعظاما ا انا لمبعوثون» . «او آباؤنا الاولون» .
«قل نعم وانتم داخرون»: صاغرون .
«فانما هي زجرة واحدة» فانما البعثة صيحة واحدة ; هي النفخة الثانية «فاذا هم ينظرون»: فاذا هم قيام من مراقدهم احياء يبصرون ، او ينتظرون ما يفعل بهم .
«وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين»: يوم الحساب والمجازاة .
«هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون»: يوم القضاء والفرق بين المحسن والمسيء ; وهو قول بعضهم لبعض ، او قول الملائكة لهم .
«احشروا الذين ظلموا وازواجهم»: واشباههم «وما كانوا يعبدون» .
«من دون الله» من الاصنام وغيرها ، زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم «فاهدوهم الى صراط الجحيم» قال: «يقول: ادعوهم الى طريق الجحيم» (4) . «وقفوهم»: احبسوهم في الموقف «انهم مسؤولون» قيل: عن عقائدهم واعمالهم (5) .وقال: «عن ولاية امير المؤمنينعليه السلام» (6) .وورد في تفسيرها: «لا يجاوز قدما عبد حتى يسال عن اربع: عن شبابه فيما ابلاه ، وعن عمره فيما افناه ، وعن ماله من اين جمعه وفيما انفقه ، وعن حبنا اهل البيت» (7) . «ما لكم لا تناصرون»: لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص ، وهو توبيخ وتقريع .
«بل هم اليوم مستسلمون»: منقادون لعجزهم ، او متسالمون يسلم بعضهم بعضا ويخذله . القمي: يعني للعذاب (8) . «واقبل بعضهم على بعض يتساءلون» للتوبيخ .
«قالوا انكم كنتم تاتوننا عن اليمين» يعني عن اقوى الوجوه وايمنه .
«قالوا بل لم تكونوا مؤمنين» . «وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين» .
«فحق علينا قول ربنا انا لذائقون» القمي: العذاب (9) . «فاغويناكم انا كنا غاوين» .
«فانهم»: فان الاتباع والمتبوعين «يومئذ في العذاب مشتركون» كما كانوا في الغواية مشتركين .
«انا كذ لك نفعل بالمجرمين»: بالمشركين .
«انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون» . «ويقولون ائنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون» . «بل جاء بالحق وصدق المرسلين» . «انكم لذائقوا العذاب الاليم» . «وما تجزون الا ما كنتم تعملون» . «الا عباد الله المخلصين» .
«اولئك لهم رزق معلوم» قال: «يعلمه الخدام ، فياتون به اولياء الله قبل ان يسالوهم اياه» (10) . «فواكه وهم مكرمون» . قال: «فانهم لا يشتهون شيئا في الجنة الا اكرموا به» (11) . «في جنات النعيم» . «على سرر متقابلين» .
«يطاف عليهم بكاس من معين»: من شراب جار ظاهر للعيون ، او خارج من العيون ; وصف به خمر الجنة لانها تجري كالماء .
«بيضاء لذة للشاربين» . وصفها بلذة للمبالغة ، او انها تانيث لذ بمعنى لذيذ .
«لا فيها غول»: غائلة وفساد ، كما في خمر الدنيا ، كالخمار «ولا هم عنها ينزفون» قيل: اي يسكرون ; من نزف: اذا ذهب عقله (12) . والقمي: اي لا يطردون منها (13) . «وعندهم قاصرات الطرف»: قصرن ابصارهن على ازواجهن «عين» قيل: اي واسعات العيون الحسانها .وقيل: هي الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها (15) . «كا نهن بيض مكنون»: شبههن ببيض النعام الذي تكنه بريشها ، مصونا من الغبار ونحوه ، في الصفاء والبياض المخلوط بادنى صفرة ، فانه احسن الوان الابدان . كذا قيل (16) . «فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون» عن المعارف والفضائل ، وما جرى لهم وعليهم في الدنيا ، فانه الذ اللذات .
«قال قائل منهم اني كان لي قرين»: جليس في الدنيا .
«يقول ائنك لمن المصدقين»: يوبخني على التصديق بالبعث .
«ا اذا متنا وكنا ترابا وعظاما ا انا لمدينون»: لمجزيون ; من الدين ، بمعنى الجزاء .
«قال» اي: ذلك القائل لجلسائه «هل انتم مطلعون» الى اهل النار لاريكم ذلك القرين ، فتعلموا اين منزلتكم من منزلته .
«فاطلع» عليهم «فرآه» اي: قرينه «في سواء الجحيم» قال: «يقول: في وسط الجحيم» (17) . «قال تالله ان كدت لتردين»: انه كدت لتهلكني بالاغواء .
«ولولا نعمة ربي» بالهداية والعصمة «لكنت من المحضرين»: معك فيها .
«افما نحن بميتين» . عطف على محذوف ، اي: نحن مخلدون منعمون ، فما نحن بمن شانه الموت .
«الا موتتنا الاولى» التي كانت في الدنيا «وما نحن بمعذبين» .
«ان هذا لهو الفوز العظيم» .
«لمثل هذا فليعمل العاملون» . قال: «اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار ، جيء الموت ، فيذبح كالكبش بين الجنة والنار ، ثم يقال: خلود فلا موت ابدا ، فيقول اهل الجنة: "افما نحن بميتين" ، الآيات» (18) . «اذ لك خير نزلا ام شجرة الزقوم»: شجرة ثمرها نزل اهل النار . فيه دلالة على ان ما ذكر من النعيم لاهل الجنة بمنزلة ما يقام للنازل ، ولهم ما وراء ذلك ما يقصر عنه الافهام ، وكذلك الزقوم لاهل النار . «انا جعلناها فتنة للظالمين»: محنة وعذابا لهم في الآخرة او ابتلاء في الدنيا ، فانهم لما سمعوا انها في النار قالوا: كيف ذلك ، والنار تحرق الشجر؟!
«انها شجرة تخرج في اصل الجحيم» .
«طلعها»: حملها «كا نه رءوس الشياطين» في تناهي القبح والهول ، نظيره في التشبيه بالمتخيل تشبيه الفائق في الحسن بالملك .
«فانهم لآ كلون منها فمالئون منها البطون» لغلبة الجوع .
«ثم ان لهم عليها» اي: بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش «لشوبا من حميم»: لشرابا من غساق ، او صديد مشوبا بماء حميم يقطع امعاءهم .
«ثم ان مرجعهم لالى الجحيم» فان الزقوم والحميم نزل يقدم اليهم قبل دخولها .
«انهم الفوا آباءهم ضالين» .
«فهم على آثارهم يهرعون» . تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد ، بتقليد الآباء في الضلال . والاهراع: الاسراع الشديد . كانهم يزعجون على الاسراع على اثرهم ; وفيه اشعار بانهم بادروا الى ذلك من غير توقف على بحث ونظر .
«ولقد ضل قبلهم»: قبل قومك «اكثر الاولين» .
«ولقد ارسلنا فيهم منذرين» .
«فانظر كيف كان عاقبة المنذرين» .
«الا عباد الله المخلصين» الذين تنبهوا بانذارهم ، فاخلصوا دينهم لله ، او اخلصهم الله لدينه .
«ولقد نادانا نوح»: دعانا حين ايس من قومه «فلنعم المجيبون» اي: فاجبناه احسن الاجابة ، فوالله لنعم المجيبون نحن .
«ونجيناه واهله من الكرب العظيم»: من اذى قومه والغرق .
«وجعلنا ذريته هم الباقين» اذ هلك من هلك . «وتركنا عليه في الآخرين» . قال: «ظهرت الجبرية من ولد حام ويافث ، فاستخفى ولد سام بما عندهم من العلم ، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث ، وهو قول الله عزوجل "وتركنا عليه في الآخرين" يقول: تركت على نوح دولة الجبارين ، ويعزي الله محمداصلى الله عليه وآله بذلك» (19) .وقيل: بل معناه: وابقينا عليه ذكرا جميلا ، فحذف (20) . وقيل: وتركنا عليه هذه الكلمة ، اي: التسليم الذي بعده (21) .وكذا الكلام فيما ياتي (22) من نظائره . «سلام على نوح في العالمين» اي: سلام من الله عليه ، تحية ثابتة في الملائكة والثقلين ; مجازاة له على احسانه .
«انا كذ لك نجزي المحسنين» .
«انه من عبادنا المؤمنين» .
«ثم اغرقنا الآخرين» .
«و ان من شيعته»: ممن شايعه في الايمان واصول الشريعة «لابراهيم» .
«اذ جاء ربه بقلب سليم» . من حب الدنيا .
«اذ قال لابيه وقومه ماذا تعبدون» .
«ا افكا آلهة دون الله تريدون»: اتريدون آلهة دون الله افكا؟! فقدم للعناية .
«فما ظنكم برب العالمين»: بمن هو حقيق بالعبادة ، حتى اشركتم به غيره وامنتم من عذابه .
«فنظر نظرة في النجوم» فراى مواقعها واتصالاتها . «فقال اني سقيم» اراهم انه استدل بها على انه مشارف للسقم ، لئلا يخرجوه الى معيدهم (23) ; لانهم كانوا منجمين ، وذلك حين سالوه ان يعيد معهم . قال: «والله ما كان سقيما ، وما كذب ، وانما عنى سقيما في دينه مرتادا» (24) . «فتولوا عنه مدبرين» الى عيد لهم .
«فراغ الى آ لهتهم»: فذهب اليها في خفية . «فقال» اي: للاصنام استهزاء «الا تاكلون» يعني الطعام الذي كان عندهم .
«ما لكم لا تنطقون» بجوابي .
«فراغ عليهم»: فمال عليهم مستخفيا . والتعدية ب «على» للاستعلاء وكراهة الميل . «ضربا باليمين»: يضربهم ضربا بها .
«فاقبلوا اليه»: الى ابراهيم بعد ما رجعوا «يزفون»: يسرعون لما راوا اصنامهم مكسرة ، وظنوا انه كاسرها .
«قال اتعبدون ما تنحتون» من الاصنام .
«والله خلقكم وما تعملون» فان جوهرها بخلقه ، ونحتها باقداره .
«قالوا ابنوا له بنيانا فالقوه في الجحيم»: في النار الشديدة ، فانه لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك ; لئلا يظهر للعامة عجزهم .
«فارادوا به كيدا فجعلناهم الاسفلين»: الاذلين ، بابطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شانه ، حيث جعل النار عليه بردا وسلاما ، وقد مضت قصته في سورة الانبياء (25) . «وقال اني ذاهب الى ربي سيهدين» قال: «يعني بيت المقدس» (26) .قال: «ان ذهابه الى ربه توجهه اليه عبادة واجتهادا وقربة الى الله عزوجل» (27) . «رب هب لي من الصالحين»: بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ، ويؤنسني في الغربة ، يعني الولد ، فان لفظة الهبة غالبة فيه .
«فبشرناه بغلام حليم» . قيل: ما نعت الله نبيا بالحلم لعزة وجوده غير ابراهيم وابنهعليهما السلام (28) . «فلما بلغ معه السعي» اي: فلما وجد وبلغ ان يسعى معه في اعماله «قال يا بني اني ارى في المنام ا ني اذبحك فانظر ماذا ترى» انما شاوره فيه وهو حتم ، ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله ، فيثبت قدمه ان جزع ، ويامن عليه ان سلم ، وليوطن نفسه عليه فيهون ، ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله .
«قال يا ابت افعل ما تؤمر»: ما تؤمر به ; وانما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا . و ورد: «انه قال: "يا ابت افعل ما تؤمر" ، ولم يقل يا ابت افعل ما رايت» (29) . «ستجدني ان شاء الله من الصابرين» .
«فلما اسلما»: استسلما لامر الله ، او اسلم الذبيح نفسه وابراهيم ابنه ، وفي قراءتهمعليهم السلام: «سلما» (30) من التسليم «وتله للجبين»: صرعه (31) على شقه ، فوقع جبينه على الارض ، وهو احد جانبي الجبهة .
«وناديناه ان يا ابراهيم» . «قد صدقت الر ؤيا» بالعزم والاتيان بما كان تحت قدرتك من ذلك . وجواب لما محذوف تقديره: كان ما كان مما ينطق به الحال ولا يحيط به المقال ، من فرحهما وشكرهما لله على ما انعم عليهما من رفع البلاء بعد حلوله ، والتوفيق لما لم يوفق غيرهما لمثله ، واظهار فضلهما به على العالمين ، مع احراز الثواب العظيم ، الى غير ذلك . «انا كذ لك نجزي المحسنين» .
«ان هذا لهو البلاء المبين»: الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره ، او المحنة البينة الصعوبة ، فانه لا اصعب منها .
«وفديناه بذبح عظيم»: عظيم القدر او الجثة سمين . قال: «بكبش املح ، ياكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة اربعين عاما ، وما خرج من رحم انثى ، وانما قال الله له كن فكان» (32) .وفي رواية: «نزل من السماء على الجبل الذي عن يمين مسجد منى» (33) .وسئل عن الذبيح من كان؟ فقال: «اسماعيل ، لان الله ذكر قصته في كتابه ، ثم قال: "وبشرناه باسحاق نبيا من الصالحين"» (34) .اقول: ويؤيده ايضا: ان البشارة باسحاق في موضع آخر (35) مقرونة بانه من ورائه يعقوب ، فلا يناسب الامر بذبحه مراهقا .
وفي الحديث النبوي: «انا ابن الذبيحين يعني اسماعيل وعبد الله» (36) .كما ورد في معناه (37) .واما الوجه فيما ورد: «ان الذبيح اسحاق فهو: انه تمنى ان يكون هو الذي امر ابوه بذبحه وكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر اخيه وتسليمه ، فينال بذلك درجته في الثواب ، فعلم الله ذلك من قلبه ، فسماه بين ملائكته ذبيحا ; لتمنيه ذلك» . كذا ورد (38) . «وتركنا عليه في الآخرين» .
«سلام على ابراهيم» سبق بيانه (39) . «كذ لك نجزي المحسنين» . «انه من عبادنا المؤمنين» . «وبشرناه باسحق نبيا من الصالحين» .
«وباركنا عليه وعلى اسحق»: افضنا عليهم بركات الدين والدنيا «ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين» .
«ولقد مننا على موسى وهرون» . «ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم» . «ونصرناهم فكانوا هم الغالبين» . «وآتيناهما الكتاب المستبين» . «وهديناهما الصراط المستقيم» . «وتركنا عليهما في الآخرين» . «سلام على موسى وهرون» . «انا كذ لك نجزي المحسنين» . «انهما من عبادنا المؤمنين» . «و ان الياس لمن المرسلين» .
«اذ قال لقومه الا تتقون» .
«اتدعون بعلا»: اتعبدونه وتطلبون منه الخير ، وهو اسم صنم لهم «وتذرون احسن الخالقين»: وتتركون عبادته .
«الله ربكم ورب آبائكم الاولين» . «فكذبوه فانهم لمحضرون» اي: في العذاب .
«الا عباد الله المخلصين» . «وتركنا عليه في الآخرين» .
«سلام على ال ياسين» قيل: هو لغة في الياس ، كسينا وسينين (40) .وفي قراءتهمعليهم السلام: «آل يس» (41) .وكذا في قراءة جماعة من العامة (42) ،لانهم وجدوه مفصولا في مصحف امامهم .
قال: «يس محمد ، ونحن آل يس» (43) .وفي رواية: «ان الله سمى النبي بهذا الاسم حيث قال: "يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين" لعلمه انهم يسقطون: "سلام على آل محمد" كما اسقطوا غيره» (44) .ويؤيد القراءة الاولى ما بعد هذه الآية ونظم سائر القصص ، وقيل: "يس" اسم ابي الياس (45) . «انا كذ لك نجزي المحسنين» .
«انه من عبادنا المؤمنين» .
«و ان لوطا لمن المرسلين» .
«اذ نجيناه واهله اجمعين» .
«الا عجوزا في الغابرين» . «ثم دمرنا الآخرين» قد مضى تفسيرها (46) . «و انكم لتمرون عليهم مصبحين» .
«وبالليل افلا تعقلون»: افليس فيكم عقل تعتبرون به؟
سئل عن هذه الآية ، فقال: «تمرون عليهم في القرآن ، اذا قراتم القرآن يقرا ما قص الله عليكم من خبرهم» (47) . «و ان يونس لمن المرسلين» .
«اذ ابق»: هرب ، واصل الاباق: الهرب من السيد ، لكن لما كان هربه من قومه بغير اذن ربه حسن اطلاقه عليه . «الى الفلك المشحون»: المملوء .
«فساهم»: فقارع اهله «فكان من المدحضين»: فصار من المغلوبين بالقرعة .
«فالتقمه الحوت وهو مليم»: داخل في الملامة .
ورد: «انه لما ركب مع القوم فوقفت السفينة في اللجة ، واستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات ، قال: فمضى يونس الى صدر السفينة ، فاذا الحوت فاتح فاه ، فرمى بنفسه» (48) . «فلولا ا نه كان من المسبحين» . «للبث في بطنه الى يوم يبعثون» .
«فنبذناه بالعراء»: بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر او نبت «وهو سقيم» قال: «وقد ذهب جلده ولحمه» (49) . «وانبتنا عليه شجرة من يقطين» . قال: «وهي الدبا ، فاظلته من الشمس ، فسكن ، ثم امر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه ; فجزع ، فاوحى الله اليه: يا يونس لم لم ترحم مائة الف او يزيدون وانت تجزع من الم ساعة؟ قال: يا رب عفوك عفوك . فرد الله عليه بدنه ، ورجع الى قومه فآمنوا به» (50) . «وارسلناه الى مائة الف او يزيدون» . وفي قراءتهمعليهم السلام: «ويزيدون» (51) بالواو . قال: «يزيدون ثلاثين الفا» (52) . «فآمنوا فمتعناهم الى حين»: الى اجلهم المقضي .
«فاستفتهم الربك البنات ولهم البنون» القمي: قالت قريش: ان الملائكة هم بنات الله! فرد الله عليهم (53) . «ام خلقنا الملائكة اناثا وهم شاهدون» . «الا انهم من افكهم ليقولون» .
«ولد الله و انهم لكاذبون» فيما يتدينون به .
«اصطفى البنات على البنين» . «مالكم كيف تحكمون» . «افلا تذكرون» .
«ام لكم سلطان مبين»: حجة واضحة .
«فاتوا بكتابكم ان كنتم صادقين» .
«وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا» . القمي: يعني انهم قالوا: الجن بنات الله (54) .وقيل: يعني الملائكة سموا بها لاستتارهم (55) .وقيل: قالوا: ان الله صاهر الجن فخرجت الملائكة (56) ! تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . «ولقد علمت الجنة انهم لمحضرون»: ان المشركين في النار .
«سبحان الله عما يصفون» . «الا عباد الله المخلصين» .
«فانكم وما تعبدون» . عود الى خطابهم .
«ما انتم عليه»: على الله «بفاتنين»: مفسدين الناس بالاغواء .
«الا من هو صال الجحيم»: الا من سبق في علمه انه من اهل النار ، يصلاها لا محالة .
«وما منا الا له مقام معلوم» . قيل: هي حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية ; للرد على عبدتهم . والمعنى: وما منا احد الا وله مقام .و ورد: «انزلت في الائمة والاوصياء من آل محمدعليهم السلام» (58) . «و انا لنحن الصافون» في اداء الطاعة ومنازل الخدمة .
«و انا لنحن المسبحون»: المنزهون الله عما لا يليق به . القمي: «قال جبرئيل: يا محمد "انا لنحن الصافون ، وانا لنحن المسبحون"» (59) . و ورد: «كنا انوارا صفوفا حول العرش ، نسبح فيسبح اهل السماء بتسبيحنا ، الى ان هبطنا الى الارض ، فسبحنا فسبح اهل الارض بتسبيحنا ، "وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون"» (60) . «و ان كانوا ليقولون» اي: مشركو قريش .
«لو ان عندنا ذكرا من الاولين»: كتابا من الكتب التي نزلت عليهم . «لكنا عباد الله المخلصين»: اخلصنا العبادة له ، ولم نخالف مثلهم .
«فكفروا به» لما جاءهم الذكر . قال: «هم كفار قريش ، كانوا يقولون ذلك ، يقول الله عزوجل: فكفروا به حين جاءهم محمدصلى الله عليه وآله» . كذا ورد (61) . «فسوف يعلمون» عاقبة كفرهم .
«ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين» اي: وعدنا لهم بالنصر والغلبة ، كما يفسره ما بعده .
«انهم لهم المنصورون» .
«و ان جندنا لهم الغالبون» .
«فتول عنهم»: فاعرض عنهم «حتى حين» هو الموعد لنصرك عليهم .
«وابصرهم» على ما ينالهم حينئذ «فسوف يبصرون» ما قضينا لك من التاييد والنصرة ، والثواب في الآخرة . و«سوف» للوعيد لا للتبعيد .
«افبعذابنا يستعجلون» . روي: «انه لما نزل "فسوف يبصرون" قالوا: متى هذا؟ فنزل» (62) . «فاذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين» . شبه العذاب بجيش هجمهم فاناخ بفنائهم بغتة . والصباح مستعار لوقت نزول العذاب ، لان اكثر ما يكون الهجوم والغارة في صباح الجيش المبيت .
«وتول عنهم حتى حين» .
«وابصر فسوف يبصرون» تاكيد الى تاكيد واطلاق بعد تقييد ; للاشعار بانه يبصر وانهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من اصناف المسرة وانواع المساءة ، او الاول لعذاب الدنيا ، والثاني لعذاب الآخرة . والقمي: "فاذا نزل بساحتهم" ، يعني: العذاب اذا نزل ببني امية واشياعهم في آخر الزمان ، "فسوف يبصرون" . قال: ابصروا حين لا ينفعهم البصر . قال: فهذه في اهل الشبهات والضلالات من اهل القبلة (63) . «سبحان ربك رب العزة عما يصفون» . قال: «ان الله علا ذكره كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا عز كان قبل عزه ، وذلك ، قوله سبحانه: "ربك رب العزة"» (64) . «وسلام على المرسلين» . تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم .
«والحمد لله رب العالمين» على ما افاض عليهم وعلى من اتبعهم من النعم وحسن العاقبة . وفيه تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله .
ورد: «من اراد ان يكتال بالمكيال الاوفى ، فليقل اذا اراد ان يقوم من مجلسه: "سبحان ربك" الآيات الثلاث» (65) .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2) القمي 2: 118 .
3) القمي 2: 221 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
4) القمي 2: 222 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
5) مجمع البيان 7 - 8 : 441 ; البيضاوي 5: 4 .
6) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 313 ، الباب: 28 ، الحديث: 86 ; وج 2: 59 ، الباب: 31 ، الحديث: 222 ; الامالي (للشيخ الطوسي) 1: 296 ; ومن العامة: شواهد التنزيل 2: 106 - 107 ، الاحاديث: 785 الى 790 ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله .
7) علل الشرائع 1: 218 ، الباب: 159 ، الحديث: 2 ، عن حسن بن علي ، عن رسول الله صلوات الله عليهم .
8-9) القمي 2: 222 .
10-11) الكافي 8 : 100 ، ذيل الحديث: 69 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
12) البيضاوي 5: 6 .
13) القمي 2: 222 .
14) مجمع البيان 7 - 8 : 443 ; جامع البيان (للطبري) 23: 36 .
15) مجمع البيان 7 - 8 : 443 .
16) البيضاوي 5: 6 .
17-18) القمي 2: 223 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
19) كمال الدين 1: 135 ، الباب: 2 ، الحديث: 3 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
20) التبيان 8 : 506 ; مجمع البيان 7 - 8 : 447 ; جامع البيان (للطبري) 23: 43 .
21) التبيان 8 : 506 ; مجمع البيان 7 - 8 : 447 .
22) الآيات: 108 و119 و129 من نفس السورة .
23) في «ب»: «معبدهم» .
24) معاني الاخبار: 210 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ; وفي الكافي 8 : 100 ، الحديث: 70 ; و368 ، الحديث: 559 ، ما يقرب منه .
25) الآية: 57 الى 71 .
26) الكافي 8 : 371 ، الحديث: 560 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
27) التوحيد: 266 ، الحديث: 5 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
28) الكشاف 3: 347 ; البيضاوي 5: 8 .
29) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 210 ، الباب: 18 ، الحديث: 1 .
30) مجمع البيان 7 - 8 : 451 ، عن امير المؤمنين وجعفر بن محمدعليهم السلام .
31) الصرع: الطرح على الارض . القاموس المحيط 3: 51 (صرع) .
32) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 210 ، الباب: 18 ، الحديث: 1 ، وفيه: «كن فيكون» .
33) القمي 2: 226 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
34) من لا يحضره الفقيه 2: 148 ، الحديث: 655 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
35) هود (11): 71 .
36) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 210 ، الباب: 18 ، الحديث: 1 .
37) جامع البيان (للطبري) 23: 54 ; الكشاف 3: 350 ; تفسير القرآن العظيم (لابن كثير) 4: 21 .
38) من لا يحضره الفقيه 2: 148 ، الحديث: 655 .
39) ذيل الآية: 79 من نفس السورة .
40) البيضاوي 5: 11 .
41) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 237 ، الباب: 23 ، الحديث: 1 .
42) البيضاوي 5: 11 ; معالم التنزيل (للبغوي) 4: 41 ، عن نافع وابن عامر ; جامع البيان (للطبري) 23: 61 ، عن قراء المدينة .
43) معاني الاخبار: 122 ، الحديث: 2 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
44) الاحتجاج 1: 377 ، عن اميرالمؤمنينعليه السلام .
45) الكشاف 3: 352 ; البيضاوي 5: 11 .
46) في الاعراف (7): 84 ; وهود (11): 82 ; والحجر (15): 73 .
47) الكافي 8 : 248 ، الحديث: 349 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
48) من لا يحضره الفقيه 3: 51 ، الحديث: 173 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
49) القمي 1: 319 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
50) القمي 1: 319 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
51) مجمع البيان 7 - 8 : 457 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
52) الكافي 1: 175 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
53) القمي 2: 227 .
54) القمي 2: 227 .
55) التبيان 8 : 533 ; البيضاوي 5: 12 ; معالم التنزيل (للبغوي) 4: 44 ، عن مجاهد وقتادة .
56) الكشاف 3: 355 ; البيضاوي 5: 12 .
57) البيضاوي 5: 13 .
58) القمي 2: 227 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
59) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام .
60) المصدر: 228 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
61) المصدر ، عن ابي جعفرعليه السلام .
62) البيضاوي 5: 13 .
63) القمي 2: 227 .
64) التوحيد: 67 ، الباب: 2 ، الحديث: 20 ، عن ابي جعفرعليه السلام . وفيه: «ولا عز; لانه كان قبل عزه».
65) الكافي 2: 496 ، الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .