[مكية ، وهي اربع وخمسون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض» كله نعمة من الله ، فله الحمد في الدنيا «وله الحمد في الآخرة» لان نعمها ايضا من الله كلها «وهو الحكيم»: الذي احكم امر الدارين «الخبير» ببواطن الاشياء .
«يعلم ما يلج»: يدخل «في الارض» من مطر او كنز او ميت «وما يخرج منها» من ماء او فلز ، او نبات او حيوان «وما ينزل من السماء» من مطر او ملك او رزق «وما يعرج فيها» من عمل او ملك «وهو الرحيم الغفور» للمقصرين في شكر نعمه .
«وقال الذين كفروا لا تاتينا الساعة» . انكار لمجيئها ، او استبطاء استهزاء بالوعد به . «قل بلى وربي» . رد لكلامهم واثبات لما نفوه . «لتاتينكم عالم الغيب» . تكرير لايجابه ، مؤكدا بالقسم ، مقررا له بوصف المقسم به بصفات تقرر امكانه ، وتنفي استبعاده . «لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الارض ولا اصغر من ذ لك ولا اكبر الا في كتاب مبين» . رفعهما بالابتداء ، والجملة تاكيد لنفي العزوب . «ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات» . علة لاتيانها وبيان لما يقتضيه «اولئك لهم مغفرة ورزق كريم» لا تعب فيه ولا من عليه .
«والذين سعوا في آياتنا» بالابطال وتزهيد الناس فيها «معاجزين»: مسابقين كي يفوتونا . وعلى قراءة . «معجزين» (2) .اي: مثبطين عن الايمان من اراده . «اولئك لهم عذاب من رجز»: من سيء العذاب «اليم» .
«ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق ويهدي الى صراط العزيز الحميد» . القمي: هو امير المؤمنينعليه السلام صدق رسول الله بما انزل الله عليه (3) . «وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل» يعنون النبيصلى الله عليه وآله «ينبئكم»: يحدثكم باعجب الاعاجيب «اذا مزقتم كل ممزق»: تفرق اجسادكم كل تفريق «انكم لفي خلق جديد»: تنشؤون خلقا جديدا .
«افترى على الله كذبا ام به جنة»: جنون ، يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه . «بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد» رد من الله عليهم ترديدهم .
«افلم يروا الى ما بين ايديهم وما خلفهم»: ما احاط بجوانبهم «من السماء والارض» مما يدل على كمال قدرة الله ، وانهم في سلطانه تجري عليهم قدرته «ان نشا نخسف بهم الارض او نسقط عليهم كسفا من السماء ان في ذ لك»: النظر والفكر فيهما وما يدلان عليه «لآية»: لدلالة «لكل عبد منيب»: راجع الى ربه ، فانه يكون كثير التامل في امره .
«ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال اوبي معه»: رجعي معه التسبيح «والطير» رجعي ايضا ، او انت والطير «والنا له الحديد»: جعلنا في يده كالشمع ، يصرفه كيف يشاء من غير احماء وطرق ; وقد سبق نحوه في سورة الانبياء (4) .القمي: كان داودعليه السلام اذا مر بالبراري يقرا الزبور ، تسبح الجبال والطير معه والوحوش ، والان الله له الحديد مثل الشمع ، حتى كان يتخذ منه ما احب (5) . «ان اعمل سابغات»: دروعا واسعات «وقدر في السرد»: في نسجها بحيثيتناسب حلقها ، او في مساميرها في الرقة والغلظ . قال: «الحلقة بعد الحلقة» (6) .والقمي: المسامير التي في الحلقة (7) «واعملوا صالحا اني بما تعملون بصير» . «ولسليمان الريح»: وسخرنا له الريح «غدوها شهر ورواحها شهر» القمي: كانت الريح تحمل كرسي سليمان ، فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر (8) . «واسلنا له عين القطر» القمي: الصفر (9) .وقيل: اسال له النحاس المذاب من معدنه ، فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ، ولذلك سماه عينا ، وكان ذلك باليمن (10) . «ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه»: بامره «ومن يزغ منهم عن امرنا»: ومن يعدل منهم عما امرناه من طاعة سليمان «نذقه من عذاب السعير» في الدنيا او في الآخرة .
«يعملون له ما يشاء من محاريب» قصورا حصينة ومساكن شريفة ، سميتبها لانها يذب عنها ويحارب عليها «وتماثيل»: وصورا . قال: «والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه» (11) . «وجفان»: صحاف «كالجواب»: كالحياض الكبار «وقدور راسيات»: ثابتات على الاثافي (12) لا تنزل عنها لعظمها . «اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور» . «فلما قضينا عليه الموت»: على سليمان «ما دلهم على موته الا دابة الارض»: الارضة ، والارض فعلها اضيفت اليه «تاكل منساته»: عصاه .
ورد: «انه امر الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، فبينا هو متكئ على عصاه في القبة ، ينظر الى الجن كيف يعملون وينظرون اليه ، اذ حانت منه التفاته فاذا هو برجل معه في القبة ; ففزع منه ، فقال: من انت؟! قال: انا الذي لا اقبل الرشا ، ولا اهاب الملوك ، انا ملك الموت ، فقبضه وهو متكي على عصاه في القبة ، والجن ينظرون اليه . قال: فمكثوا سنة يدابون (13) له ، حتى بعث الله الارضة فاكلت منساته ، وهي العصا» (14) . «فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين» .
قال: «والله ما نزلت هذه الآية هكذا ، وانما نزلت: فلما خر تبينت الانس ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين» (15) . القمي: وذلك ان الانس كانوا يقولون: ان الجن يعلمون الغيب ، فلما سقط سليمان على وجهه علموا: ان لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميت ويتوهمونه حيا (16) . «لقد كان لسبا»: لاولاد سبا «في مسكنهم» باليمن حيث اجرى لهم سليمان خليجا من البحر العذب الى بلاد الهند . كذا قاله القمي (17) . «آية»: علامة دالة على قدرة الله على ما يشاء «جنتان عن يمين وشمال» . قيل: جماعتان من البساتين ، كل واحدة منها في تقاربها وتضايقها (18) كانه جنة واحدة ، احداهما عن يمين بلدهم والاخرى عن شمالها (19) . القمي: عن مسيرة عشرة ايام ، فيها يمر المار لا تقع عليه الشمس من التفافها (20) . «كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور» .
«فاعرضوا» عن الشكر . القمي: عملوا بالمعاصي ، وعتوا عن امر ربهم (21) . «فارسلنا عليهم سيل العرم»القمي: اي: العظيم الشديد (22) . «وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى اكل خمط»: مر بشع (23) «واثل وشيء من سدر قليل» . معطوفان على «اكل» لا «خمط» ، فان الاثل هو الطرفاء ولا ثمر له ، ووصف السدر بالقلة ، لان جناه وهو النبق مما يطيب اكله ، وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم .
«ذ لك جزيناهم بما كفروا»: بكفرانهم النعمة «وهل نجازي» بمثل ذلك «الا الكفور» .
«وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها» بالتوسعة على اهلها . قيل: هي قرى الشام (24) .والقمي: مكة (25) . «قرى ظاهرة»: متواصلة يظهر بعضها لبعض «وقدرنا فيها السير» بحيثيقيل الغادي في قرية ويبيت في اخرى . «سيروا فيها ليالي واياما»: متى شئتم من ليل او نهار «آمنين» .
«فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا»: اشروا النعمة وملوا العافية . وفي قراءتهمعليهم السلام: «باعد» (26) بلفظ الخبر ; فهو شكوى منهم لبعد سفرهم ، افراطا في الترفيه . «وظلموا انفسهم» حيثبطروا النعمة «فجعلناهم احاديث» يتحدث الناس بهم تعجبا ; وضرب مثل ، فيقولون: تفرقوا ايدي سبا ، اي: تفرقوا كتفرق ايدي سبا . «ومزقناهم كل ممزق»: وفرقناهم غاية التفريق ، حتى لحق كل قبيلة منهم بصقع . «ان في ذ لك لآيات لكل صبار شكور» .
قال: «هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض ، وانهار جارية واموال ظاهرة ، فكفروا نعم الله عزوجل ، وغيروا ما بانفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من نعمة ، "وان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم" (27) فارسل الله عليهم سيل العرم ، فغرق قراهم وخرب ديارهم ، وذهب باموالهم وابدلهم مكان جنتيهم جنتين ذواتي اكل ، الآية» (28) .وفي رواية: «بل فينا ضرب الله الامثال في القرآن ، فنحن القرى التي بارك الله فيها ، وذلك قول الله عزوجل في من اقر بفضلنا ، حيث امرهم ان ياتونا "وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة" والقرى الظاهرة الرسل ، والنقلة عنا الى شيعتنا ، قال: والسير مثل للعلم سير به في الليالي والايام عنا اليهم ، في الحلال والحرام ، والفرائض والاحكام ، آمنين فيها اذا اخذوا من معدنها الذي امروا ان ياخذوا منه ، آمنين من الشك والضلال ، والنقلة من الحرام الى الحلال» (29) .وفي معناه اخبار اخر (30) . «ولقد صدق عليهم ابليس ظنه»: حقق ظنه ، " ولاغوينهم" (32) .وعلى التخفيف: صدق ظنه . «فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين» . «وما كان له عليهم من سلطان»: تسلط واستيلاء بوسوسة واستغواء «الا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك»: ليتميز المؤمن من الشاك ، اريد بحصول العلم حصول متعلقه .
قال: «تاويل هذه الآية لما قبض رسول اللهصلى الله عليه وآله ، والظن من ابليس حين قالوا لرسول الله: انه ينطق عن الهوى ، فظن بهم ابليس ظنا ، فصدقوا ظنه» (33) . «وربك على كل شيء حفيظ» .
«قل ادعوا الذين زعمتم» آلهة «من دون الله» فيما يهمكم «لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض»: في امرهما «وما لهم فيهما من شرك»: من شركة «وما له منهم من ظهير» يعينه على تدبير امرها .
«ولا تنفع الشفاعة عنده»: ولا تنفعهم شفاعة ايضا ، كما يزعمون «الا لمن اذن له» ان يشفع .
قال: «لا يشفع احد من انبياء الله ورسله يوم القيامة حتى ياذن الله له ، الا رسول اللهصلى الله عليه وآله ، فان الله قد اذن له في . «حتى اذا فزع عن قلوبهم» يعني يتربصون (35) فزعين ، حتى اذا كشف الفزع عن قلوبهم «قالوا»: قال بعضهم لبعض «ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير» .
قال: «وذلك ان اهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم الى ان بعث محمدصلى الله عليه وآله ، فلما بعث الله جبرئيل الى محمدصلى الله عليه وآله سمع اهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا ، فصعق اهل السماوات ، فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيلعليه السلام كلما مر باهل سماء فزع عن قلوبهم ، يقول كشف عن قلوبهم . فقال بعضهم لبعض: " ماذا قال ربكم" الآية» (36) . «قل من يرزقكم من السموات والارض» تقرير لقوله: "لا يملكون" «قل الله» اذ لا جواب سواه ; وفيه اشعار بانهم ان سكتوا او تلعثموا (37) في الجواب مخافة الالزام ، فهم مقرون به بقلوبهم «و انا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين» اي: وان احد الفريقين من الموحدين والمشركين لعلى احد الامرين ; وهو ابلغ من التصريح ، لانه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب . واختلاف الحرفين لان الهادي كمن صعد منارا ينظر الاشياء ويتطلع عليها ، او ركب جوادا يركضه حيثيشاء ، والضال كانه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى ، او محبوس في مطمورة لا يستطيع ان يتفصى منها .
«قل لا تسالون عما اجرمنا ولا نسال عما تعملون» هذا ادخل في الانصاف وابلغ في الاخبات ، حيث اسند الاجرام الى انفسهم والعمل الى المخاطبين .
«قل يجمع بيننا ربنا» يوم القيامة «ثم يفتح بيننا بالحق» يحكم ويفصل بان يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار «وهو الفتاح»: الحاكم الفاصل «العليم» بما ينبغي ان يقضى به .
«قل اروني الذين الحقتم به شركاء»: لارى باي صفة الحقتموهم بالله في استحقاق العبادة؟! وهو استفسار عن شبهتهم بعد الزام الحجة عليهم ; زيادة في تبكيتهم . «كلا» ردع عن المشاركة بعد ابطال المقايسة «بل هو الله العزيز الحكيم»: الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة ، وهؤلاء الملحقون متسمة بالذلة ، متابية عن قبول العلم والقدرة راسا .
«وما ارسلناك الا كافة للناس»: الا ارسالة عامة لهم «بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لا يعلمون» فيحملهم جهلهم على مخالفتك . قال: «ارسله الى الناس كافة ، الى الابيض والاسواد والجن والانس» (38) .ورد: «ان الله تعالى امر جبرئيل فاقتلع الارض بريشة من جناحه ونصبها لرسول اللهصلى الله عليه وآله ، فكانتبين يديه مثل راحته في كفه ، ينظر الى اهل الشرق والغرب ويخاطب كل قوم بالسنتهم ، ويدعوهم الى الله عزوجل والى نبوته بنفسه ، فما بقيت قرية ولا مدينة الا ودعاهم النبي بنفسه» (39) . «ويقولون متى هذا الوعد» الموعود بقوله: "يجمع بيننا ربنا" . «ان كنتم صادقين» .
«قل لكم ميعاد يوم لا تستاخرون عنه ساعة ولا تستقدمون» .
«وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه» ولا بما تقدمه من الكتب الدالة على البعث «ولو ترى اذ الظالمون موقوفون عند ربهم» في موضع المحاسبة «يرجع بعضهم الى بعض القول» يتحاورون «يقول الذين استضعفوا»: الاتباع «للذين استكبروا»: للرؤساء «لولا انتم» واضلالكم «لكنا مؤمنين» .
«قال الذين استكبروا للذين استضعفوا انحن صددناكم عن الهدى بعد اذ جاءكم بل كنتم مجرمين» حيث اعرضتم عن الهدى وآثرتم التقليد عليه .
«وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار» اضراب عن اضرابهم ، اي: لم يكن اجرامنا الصاد ، بل مكركم لنا ليلا ونهارا ، حتى اغرتم علينا راينا «اذ تامروننا ان نكفر بالله ونجعل له اندادا واسروا الندامة لما راوا العذاب»: واضمر الفريقان الندامة على الضلالة والاضلال، واخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير. سئل: وما يغنيهم اسرارهم الندامة. وهم في العذاب؟ قال: «يكرهون شماتة الاعداء» (40) . «وجعلنا الاغلال في اعناق الذين كفروا» اي: في اعناقهم . جاء بالظاهر تنويها بذمهم ، واشعارا بموجب اغلالهم . «هل يجزون الا ما كانوا يعملون» .
«وما ارسلنا في قرية من نذير الا قال مترفوها انا بما ارسلتم به كافرون» تسلية لرسول اللهصلى الله عليه وآله مما مني به من قومه . وتخصيص المتنعمين بالتكذيب ، لان الداعي المعظم الى التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا الانهماك في الشهوات ، والاستهانة بمن لم يحظ منها ، ولذلك ضموا المفاخرة والتهكم الى التكذيب .
«وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين» .
«قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر»: ويضيق على من يشاء ، وليس ذلك لكرامة وهوان «ولكن اكثر الناس لا يعلمون» .
«وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى»: قربة «الا من آمن وعمل صالحا» بانفاق ماله في سبيل الله ، وتعليم ولده الخير والصلاح «فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون» .
ورد: «الغني اذا كان وصولا برحمه بارا باخوانه ، اضعف الله له الاجر ضعفين ، لان الله يقول: "وما اموالكم" الآية» (41) . «والذين يسعون في آياتنا» بالرد والطعن «معاجزين اولئك في العذاب محضرون» .
«قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له» هذا في شخص واحد باعتبار وقتين ، وما سبق في شخصين فلا تكرير . «وما انفقتم من شيء فهو يخلفه»عوضا ، اما عاجلا او آجلا . ورد: «من صدق بالخلف جاد بالعطية» (42) . «وهو خير الرازقين» فان غيره وسط في ايصال رزقه لا حقيقة لرازقيته . «ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون» . انما .
خصهم لانهم اشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم ، وهو تقريع للمشركين ، وتبكيت واقناط لهم عما يتوقعون من شفاعتهم .
«قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم» لا موالاة بيننا وبينهم «بل كانوا يعبدون الجن» اي: الشياطين ، حيث اطاعوهم في عبادة غير الله «اكثرهم بهم مؤمنون» .
«فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا» اذ الامر فيه كله لله «ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون» .
«و اذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا» يعنون النبيصلى الله عليه وآله «الا رجل يريد ان يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا» يعنون القرآن «الا افك»: كذب «مفترى» على الله «وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم ان هذا الا سحر مبين» .
«وما آتيناهم من كتب يدرسونها»: تدعوهم الى ما هم عليه (43) «وما ارسلنا اليهم قبلك من نذير» ينذرهم على تركه ، فمن اين وقع لهم هذه الشبهة؟! .
«وكذب الذين من قبلهم» رسلهم ، كما كذبوا «وما بلغوا معشار ما آتيناهم» قيل: وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا اولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال ; او ما بلغ اولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى (44) .اقول: كانه اريد - على التقديرين - ان اولئك كانوا احرى بتكذيب رسلهم من هؤلاء ، وعليه يحمل ما رواه القمي مرفوعا: «وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد» (45) . او يحمل على ان المراد: ان فضائل محمد وآل محمد احرى بالحسد والتكذيب ، وايتاء محمد وآل محمد ايتاء لهم ; فلا ينافي الحديث ظاهر القرآن . «فكذبوا رسلي» لا تكرير فيه ، لان الاول مطلق والثاني مقيد . «فكيف كان نكير» اي: انكاري لهم بالتدمير ; فليحذر هؤلاء من مثله .
«قل انما اعظكم بواحدة» ارشدكم وانصح لكم بخصلة واحدة «ان تقوموا لله» معرضين عن المراء والتقليد «مثنى وفرادى»: متفرقين ، اثنين اثنين وواحدا واحدا ، فان الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول «ثم تتفكروا» في امري وما جئتبه ، لتعلموا حقيته (46) «ما بصاحبكم من جنة»: فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك «ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب شديد» اي: قدامه .
«قل ما سالتكم من اجر فهو لكم» . قال: «معناه ان اجر ما دعوتكم اليه من اجابتي وذخره هو لكم دوني» (47) .وفي رواية يقول: «اجر المودة الذي لم اسالكم غيره فهو لكم ; تهتدون به ، وتنجون من عذاب يوم القيامة» (48) . «ان اجري الا على الله وهو على كل شيء شهيد» .
«قل ان ربي يقذف بالحق»: يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده «علام الغيوب» .
«قل جاء الحق»: الاسلام «وما يبدىء الباطل وما يعيد»: وزهق الباطل ، اي: الشرك ، بحيث لم يبق له اثر .
«قل ان ضللت» عن الحق «فانما اضل على نفسي»: فان وبال ضلالي عليها .
«و ان اهتديت فبما يوحي الي ربي انه سميع قريب» .
«ولو ترى اذ فزعوا» لرايت فظيعا «فلا فوت»: فلا يفوتون الله بهرب او حصن . قال: «اذ فزعوا من الصوت ، وذلك الصوت من السماء» (49) . «واخذوا من مكان قريب» . قال: «من تحت اقدامهم خسف بهم» (50) .وفي رواية: «لكاني انظر الى القائم وقد اسند ظهره الى الحجر ، الى ان قال: فاذا جاء الى البيداء (51) يخرج اليه جيش السفياني ، فيامر الله عزوجل الارض فتاخذ باقدامهم ، وهو قوله تعالى: "ولو ترى اذ فزعوا" الآية» (52) . «وقالوا آمنا به» قال: «يعني بالقائم من آل محمد» (53) . «وا نى لهم التناوش»: التناول ، يعني تناول الايمان «من مكان بعيد»: [من جانب بعيد من امره] (54) ،يعني بعد انقضاء زمان التكليف .
قال: «انهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال ، وقد كان لهم مبذولا من حيثينال» (55) . «وقد كفروا به من قبل» يعني اوان التكليف «ويقذفون بالغيب»: ويرجمون بالظن ، ويتكلمون بما لم يظهر لهم «من مكان بعيد»: من جانب بعيد من امره .
«وحيل بينهم وبين ما يشتهون» قال: «يعني ان لا يعذبوا» (56) . «كما فعل باشياعهم من قبل» قال: «يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا» (57) . «انهم كانوا في شك مريب» .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2) التبيان 7: 329 ; مجمع البيان 7 - 8 : 79 ; البيضاوي 4: 170 .
3) القمي 2: 198 ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله .
4) ذيل الآية: 79 .
5) القمي 2: 199 .
6) قرب الاسناد: 364 ، الحديث: 1305 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام .
7-8-9) القمي 2: 199.
10) البيضاوي 4: 171 .
11) الكافي 6: 527 ، الحديث: 7 ; مجمع البيان 7 - 8 : 383 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام ; وفي الكافي 6: 477 ، الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
12) الاثافي جمع الاثفية ، وهي الحجارة التي تنصب ويجعل القدر عليها . مجمع البحرين 1: 73 (ثفا) .
13) داب في عمله: جد وتعب . القاموس المحيط 1: 66 (داب) .
14) علل الشرائع 1:74 ، الباب: 64 ، الحديث: 3 ; مجمع البيان 7 - 8 : 384 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، مع اختلاف .
15) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 266 ، الباب: 26 ، الحديث: 24 ; علل الشرائع 1: 74 ، الباب: 64 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
16-17) القمي 2: 200 .
18) في «ب»: «منهما في تقاربهما وتضايقهما» .
19) البيضاوي 4: 172 .
20-21) القمي 2: 200 .
22) القمي 2: 201 .
23) البشع من الطعام: الكريه فيه مرارة . القاموس المحيط 3: 5 (بشع) .
24) التبيان 8 : 389 ; مجمع البيان 7 - 8 : 387 ; البيضاوي 4: 173 .
25) القمي 2: 201 .
26) مجمع البيان 7 - 8 : 384 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
27) الرعد (13): 11 .
28) الكافي 2: 274 ، الحديث: 23 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
29) الاحتجاج 2: 63 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، مع اختلاف يسير .
30) الكافي 8 : 311 ، الحديث: 485 ; كمال الدين 2: 483 ، الباب: 45 ، الحديث: 2 ; الاحتجاج 2: 42 .
31) النساء (4): 119.
32) الحجر (15): 39 .
33) الكافي 8 : 345 ، ذيل الحديث: 542 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
34) القمي 2: 201 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
35) في «الف»: «متربصين» .
36) القمي : 202 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
37) تلعثم الرجل في الامر: اذا تمكث فيه وتانى . مجمع البحرين 2: 162 (لعثم) .
38) الكافي 2: 17 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
39) القمي 2: 203، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
40) المصدر .
41) علل الشرائع 2: 604 ، الباب: 385 ، الحديث: 73 ; القمي 2: 203 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
42) الكافي 4: 2 ، الحديث: 4 ، عن رسول اللهصلى الله عليه وآله .
43) في «الف»: «تدعوهم اليه» .
44) البيضاوي 4: 174 .
45) القمي 2: 204 .
46) في «ب»: «حقيقته» .
47) مجمع البيان 7 - 8 : 396 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
48) الكافي 8 : 379 ، الحديث: 574 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
49) القمي 2: 205 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
50) المصدر: 206 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
51) البيداء: اسم لارض ملساء بين مكة والمدينة ، وهي الى مكة اقرب ، تعد من الشرف امام ذيالحليفة . وفي قول بعضهم: ان قوما كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء فبعث الله عزوجل جبرائيل فقال: يا بيداء ابيديهم . وكل مفازة لا شيء بها فهي بيداء . معجم البلدان 1: 523 .
52-53) القمي 2: 205 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
54) ما بين المعقوفتين من «ب» .
55) القمي 2: 206 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
56-57) المصدر: 205 ، عن ابي جعفرعليه السلام .