سورة الروم

[مكية ، وهي ستون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«الم‏» .

«غلبت الروم‏» . قال: «يعني غلبتها فارس‏» (2) . «في ادنى الارض‏» قيل: اي: ادنى ارض العرب منهم ، او ادنى ارضهم من العرب (3) .قال: «وهي الشامات وما حولها» (4) . «وهم‏» قال: «يعني وفارس‏» (5) . «من بعد غلبهم‏» الروم «سيغلبون‏» .

«في بضع سنين‏» قال: «يعني يغلبهم المسلمون‏» (6) .اقول: وهو ما وقع في زمن عمر ; وهذا على قراءة "سيغلبون" بضم الباء . وعلى قراءة الفتح ، قيل ظهرت الروم على فارس يوم الحديبية (7) . «لله الامر من قبل ومن بعد» قال: «له الامر من قبل ان يامر به ، وله الامر من بعد ان يامر به ، يقضي بما يشاء» (8) . «ويومئذ يفرح المؤمنون‏» . «بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم‏» .

قال: «ان لها تاويلا لا يعلمه الا الراسخون في العلم من آل محمدصلى الله عليه وآله . ان رسول الله لما هاجر الى المدينة واظهر الاسلام ، كتب الى ملك الروم كتابا وبعث‏به مع رسول يدعوه الى الاسلام ، وكتب الى ملك فارس كتابا يدعوه الى الاسلام وبعثه اليه مع رسوله . فاما ملك الروم فعظم كتاب رسول الله واكرم رسوله ، واما ملك فارس فانه استخف بكتاب رسول الله ومزقه واستخف برسوله . وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم ، وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحيته ارجى منهم لملك فارس ، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به ، فانزل الله عزوجل بذلك كتابا ، ثم فسر الآية كما ذكر اولا . قال: فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها ، فرح المسلمون بنصر الله عزوجل . قيل: اليس الله يقول "في بضع سنين" وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله‏صلى الله عليه وآله وفي امارة ابي بكر ، وانما غلب المسلمون فارس في امارة عمر ، فقال: الم اقل لك: ان لهذا تاويلا وتفسيرا والقرآن ناسخ ومنسوخ ، اما تسمع لقول الله: "لله الامر من قبل ومن بعد" يعني اليه المشية في القول ، ان يؤخر ما قدم ويقدم ما اخر في القول الى يوم تحتم (9) القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله عزوجل: "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله" اي: يوم تحتم القضاء بالنصر» (10) .وفي رواية: «ان بني امية ليسوا من قريش وان اصلهم من الروم ، وفيهم تاويل هذه الآية ، يعني انهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العباس‏» (11) .اقول: وهذا على قراءة "غلبت" بالفتح ، و"سيغلبون" بالضم ، كما وردت في الشواذ (12) . «وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون‏» .

«يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا» قال: «منه الزجر (13) والنجوم‏» (14) . «وهم عن الآخرة هم غافلون‏» . القمي: يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة (15) . «او لم يتفكروا في انفسهم‏» فانها اقرب اليهم من غيرها ، ومرآة يجتلي للمستبصر ما يجتلي له في سائر المخلوقات ، ليتحقق لهم قدرة مبدعها على اعادتها قدرته على ابدائها . «ما خلق الله السموات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى‏» تنتهي عنده ولا تبقى بعده «و ان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون‏»: جاحدون ، يحسبون ان الدنيا ابدية وان الآخرة لا تكون .

«او لم يسيروا في الارض‏» قال: «او لم ينظروا في القرآن‏» (16) . «فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اشد منهم قوة‏» كعاد وثمود «واثاروا الارض‏»: وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وزرع البذور وغيرها «وعمروها»: وعمروا الارض «اكثر مما عمروها»: من عمارة اهل مكة اياها ، فانهم اهل واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها . وفيه تهكم بهم ، من حيث انهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها ، وهم اضعف حالا فيها . «وجاءتهم رسلهم بالبينات‏»: بالآيات الواضحات «فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون‏» . «ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السواى‏» . هي تانيث «اسوا» (17) او مصدر . «ان كذبوا بآيات الله‏» علة او بدل او خبر كان . «وكانوا بها يستهزءون‏» .

«الله يبدا الخلق ثم يعيده‏»: ينشئهم ثم يبعثهم «ثم اليه ترجعون‏» للجزاء .

«ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون‏» يسكتون (18) متحيرين آيسين . «ولم يكن لهم من شركائهم‏» ممن اشركوهم بالله «شفعاؤا» يجيرونهم من عذاب الله «وكانوا بشركائهم كافرين‏» .

«ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون‏» القمي: الى الجنة والنار (19) . «فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون‏» القمي: اي: يكرمون (20) ; واصله: السرور . «واما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فاولئك في العذاب محضرون‏» .

«فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون‏» .

«وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون‏» قيل: اخبار في معنى الامر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه ، في هذه الاوقات التي تظهر فيها قدرته ، وتتجدد فيها نعمته . والآية جامعة للصلوات الخمس ; تمسون صلاة المغرب والعشاء ، وتصبحون صلاة الفجر ، وعشيا صلاة العصر ، وتظهرون صلاة الظهر (21) . «يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي‏» قال: «يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن‏» (22) . «ويحي الارض بعد موتها» قال: «ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل ، فتحيا الارض لاحياء العدل ، ولاقامة حد فيه انفع في الارض من القطر اربعين صباحا» (23) . «وكذ لك تخرجون‏» من قبوركم . «ومن آياته ان خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشر تنتشرون‏» .

«ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها»: لتالفوا بها «وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذ لك لآيات لقوم يتفكرون‏» .

«ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم والوانكم ان في ذ لك لآيات للعالمين‏» .

ورد: «الامام اذا ابصر الرجل (24) عرفه وعرف لونه ، وان سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو ، ان الله يقول: "ومن آياته" الى قوله "للعالمين" قال: وهم العلماء ، فليس يسمع شيئا من الامر ينطق به الا عرفه ناج او هالك ، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم‏» (25) . «ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله‏»: منامكم في الزمانين لاستراحة البدن وطلب معايشكم فيهما ، او منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار ، فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين ; اشعارا بان كلا من الزمانين وان اختص باحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة ، ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه (26) . «ان في ذ لك لآيات لقوم يسمعون‏» سماع تفهم واستبصار .

«ومن آياته يريكم البرق خوفا» من الصاعقة وللمسافر «وطمعا» في الغيث وللمقيم «وينزل من السماء ماء فيحيي به الارض بعد موتها ان في ذ لك لآيات لقوم يعقلون‏» .

«ومن آياته ان تقوم السماء والارض بامره ثم اذا دعاكم دعوة من الارض اذا انتم تخرجون‏»: ثم خروجكم من القبور بغتة اذا دعاكم من الارض دعوة واحدة بلا توقف .

«وله من في السموات والارض كل له قانتون‏»: منقادون لفعله فيهم ، لا يمتنعون عليه .

«وهو الذي يبدا الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه‏» بالاضافة الى قدركم ، والقياس على اصولكم ، والا فهما عليه سواء «وله المثل الاعلى‏»: الوصف العجيب ، الشان الذي ليس لغيره ما يساويه او يدانيه . قال: «الذي لا يشبهه شي‏ء ولا يوصف ولا يتوهم ، فذلك المثل الاعلى‏» (27) . «في السموات والارض وهو العزيز الحكيم‏» . «ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم من ما ملكت ايمانكم من شركاء في ما رزقناكم‏» من الاموال وغيرها «فانتم فيه سواء»: فتكونون (28) انتم وهم فيه سواء ، يتصرفون فيه كتصرفكم مع انهم بشر مثلكم ، وانها معادة لكم «تخافونهم‏» ان تستبدوا (29) بتصرف فيه «كخيفتكم انفسكم‏»: كما يخاف الاحرار بعضهم من بعض «كذ لك نفصل الآيات‏»: نبينها ، فان التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها «لقوم يعقلون‏»: يستعملون عقولهم في تدبر الامثال .

القمي في سبب نزولها ما ملخصه: ان ابليس جاء قريشا في صورة شيخ وقال لهم: هكذا تلبية اسلافكم اذا حجوا: لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك الا شريك هو لك ، تملكه ولا يملكك . فرضوا بذلك ، وكانوا يلبون بها ، فلما بعث الله رسوله انكر ذلك عليهم وقال: هذا شرك ، فنزلت (30) . «بل اتبع الذين ظلموا اهواءهم بغير علم فمن يهدي من اضل الله وما لهم من ناصرين‏» .

«فاقم وجهك للدين حنيفا» . قال: «امره ان يقيم وجهه للقبلة (31) ،ليس فيه شي‏ء من عبادة الاوثان‏» (32) .وفي رواية قال: «يقيم للصلاة لايلتفت‏يمينا ولا شمالا» (33) . «فطرة الله التي فطر الناس عليها» قال: «هي الاسلام ، فطرهم الله حين اخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال "الست‏بربكم" (34) ،وفيهم (35) المؤمن والكافر» (36) .وفي رواية قال: «هو لا اله الا الله ومحمد رسول الله وعلي ولي الله الى هاهنا التوحيد» (37) .وفي اخرى: «لا يعرفون ايمانا بشريعة ولا كفرا بجحود» (38) .وفي اخرى: «فطرهم على المعرفة به‏» (39) .وفي لفظ آخر: «فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة انه ربهم . قال: لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ، ولا من رازقهم‏» (40) . «لا تبديل لخلق الله‏»: لا يقدر احد ان يغيره «ذ لك الدين القيم‏»: المستوي الذي لا عوج له «ولكن اكثر الناس لا يعلمون‏» .

«منيبين اليه‏»: راجعين اليه مرة بعد اخرى ، متعلق ب «اقم‏» ; واتي بالجمع لدخول الامة في الخطاب معنى . «واتقوه واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين‏» .

«من الذين فرقوا دينهم‏»: اختلفوا فيه على اختلاف اهوائهم «وكانوا شيعا»: فرقا ، تشايع كل امامها الذي اضل دينها «كل حزب بما لديهم فرحون‏»: مسرورون ، ظنا بانه الحق .

«و اذا مس الناس ضر»: شدة «دعوا ربهم منيبين اليه ثم اذا اذاقهم منه رحمة‏»: خلاصا من تلك الشدة «اذا فريق منهم بربهم يشركون‏» .

«ليكفروا بما آتيناهم‏» . اللام فيه للعاقبة . «فتمتعوا فسوف تعلمون‏» .

«ام انزلنا عليهم سلطانا»: حجة او ذا سلطان ، اي: من معه برهان «فهو يتكلم بما كانوا به يشركون‏» .

«و اذا اذقنا الناس رحمة‏»: نعمة من صحة وسعة «فرحوا بها»: بطروا بسببها «و ان تصبهم سيئة‏»: شدة «بما قدمت ايديهم‏»: بشؤم معاصيهم «اذا هم يقنطون‏» من رحمته .

«او لم يروا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر» فما لهم لم يشكروا ولم يحتسبوا في السراء والضراء «ان في ذ لك لآيات لقوم يؤمنون‏» يستدلون بها على كمال القدرة والحكمة .

«فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذ لك خير للذين يريدون وجه الله واولئك هم المفلحون‏» . قال: «لما نزلت هذه الآية على النبي‏صلى الله عليه وآله ، اعطى فاطمة فدكا وسلمه اليها» (41) .وقد سبق في بني اسرائيل فيه كلام (42) . «وما آتيتم من ربا»: هدية يتوقع بها مزيد مكافاة «ليربوا في اموال الناس‏»: ليزيد ويزكو في اموالهم ، يعني ينمو فيها ثم يرجع اليه «فلا يربوا عند الله‏»: فلا يزكو عنده ، يعني لا يثاب عليه من عند الله . قال: «هو ان يعطي الرجل العطية او يهدي الهدية ليثاب اكثر منها ، فليس فيه اجر ولا وزر» (43) . وفي رواية: «الربا ربوان: احدهما حلال ، والآخر حرام . فاما الحلال: فهو ان يقرض الرجل اخاه قرضا ، طمعا ان يزيده ويعوضه باكثر مما ياخذه بلا شرط بينهما ، فان اعطاه اكثر مما اخذه على غير شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند الله ثواب فيما اقرضه ، وهو قوله: "فلا يربوا عند الله" . واما الحرام: فالرجل يقرض قرضا ويشترط ان يرد اكثر مما اخذه ، فهذا هو الحرام‏» (44) . «وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فاولئك هم المضعفون‏»: ذوو الاضعاف ; من الثواب في الآجل ، والمال في العاجل .

ورد: «الزكاة زيادة في الرزق‏» (45) .والقمي: اي: ما بررتم به اخوانكم واقرضتموهم ، لا طمعا في زيادة (46) .ورد: «على باب الجنة مكتوب: القرض بثمانية عشر والصدقة بعشرة‏» (47) . «الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذ لكم من شي‏ء سبحانه وتعالى عما يشركون‏» .

«ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس‏» . قال: «حياة دواب البحر بالمطر ، فاذا كف المطر ظهر الفساد فى البر والبحر ، .وفي رواية: «ذاك (49) والله حين قالت الانصار: منا امير ومنكم امير» (50) . «ليذيقهم بعض الذي عملوا»: بعض جزائه ، فان تمامه في الآخرة «لعلهم يرجعون‏» عما هم عليه .

«قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان اكثرهم مشركين‏» اي: كان سوء عاقبتهم ، لفشو الشرك فيهم .

قال: «عنى بذلك ، اي: انظروا في القرآن فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم ، وما اخبركم عنه‏» (51) . «فاقم وجهك للدين القيم‏»: البليغ الاستقامة «من قبل ان ياتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون‏»: يتصدعون ، اي: يتفرقون ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير «من كفر فعليه كفره‏» اي: وباله ، وهو النار المؤبدة «ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون‏»: يسوون منازلهم في الجنة .

قال: «ان العمل الصالح ليسيق (52) صاحبه الى الجنة ، فيمهد له كما يمهد لاحدكم خادمه فراشه‏» (53) . «ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله انه لا يحب الكافرين‏» . اكتفى عن ذكر جزائهم بالفحوى .

«ومن آياته ان يرسل الرياح‏»: رياح الرحمة «مبشرات‏» بالمطر «وليذيقكم من رحمته‏» المنافع التابعة لها «ولتجري الفلك بامره ولتبتغوا من فضله‏» يعني تجارة البحر «ولعلكم تشكرون‏» .

«ولقد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين اجرموا» بالتدمير «وكان حقا علينا نصر المؤمنين‏» . فيه اشعار بان الانتقام لهم واظهار لكرامتهم ، حيث جعلهم مستحقين على الله ان ينصرهم .

ورد: «ما من امرئ مسلم (54) يرد عن عرض اخيه الا كان حقا على الله ان يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ، ثم قرا: "وكان حقا" ، الآية‏» (55) . «الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا» اي: ترفعه «فيبسطه في السماء كيف يشاء» سائرا وواقفا ، مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب الى غير ذلك «ويجعله كسفا» قيل: اي قطعا ، يعني يبسطه تارة متصلا واخرى قطعا (56) .والقمي: قال: بعضه على بعض (57) . «فترى الودق‏»: المطر «يخرج من خلاله‏» قال: «من خلله‏» (58) . «فاذا اصاب به من يشاء من عباده‏» يعني بلادهم واراضيهم «اذا هم يستبشرون‏» بمجي‏ء الخصب (59) «و ان كانوا»: وانه كانوا . «من قبل ان ينزل عليهم من قبله‏» كرره للتاكيد . «لمبلسين‏»: لآيسين .

«فانظر الى آثار رحمة الله‏»: آثار الغيث ; من النبات والاشجار وانواع الثمار «كيف يحي الارض بعد موتها ان ذ لك‏» يعني الذي قدر على احياء الارض بعد موتها «لمحي الموتى‏»: لمحييهم لا محالة «وهو على كل شي‏ء قدير» .

«ولئن ارسلنا ريحا فراوه مصفرا» اي: الاثر والزرع ، او السحاب فانه اذا كان مصفرا لم يمطر «لظلوا من بعده يكفرون‏» . قيل: هذه الآيات ناعية على الكفار بقلة تثبتهم ، وعدم تدبرهم ، وسرعة تزلزلهم ، لعدم تفكرهم وسوء رايهم ، فان النظر السوي يقتضي ان يتوكلوا على الله ، ويلتجئوا اليه بالاستغفار اذا احتبس القطر عنهم ولم يياسوا من رحمته ، وان يبادروا الى الشكر والاستدامة بالطاعة اذا اصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار ، وان يصبروا على بلائه اذا ضرب زروعهم بالاصفرار ، ولم يكفروا نعمه (60) . «فانك لا تسمع الموتى‏» وهم مثلهم ، لما سدوا عن الحق مشاعرهم «ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين‏» فان الاصم المقبل وان لم يسمع الكلام تفطن منه بواسطة الحركات شيئا .

«وما انت‏بهادي العمي عن ضلالتهم ان تسمع الا من يؤمن بآياتنا» لانه الذي يتلقى اللفظ ويتدبر المعنى «فهم مسلمون‏» لما تامرهم به .

«الله الذي خلقكم من ضعف‏»: ابتداكم ضعفاء ، او خلقكم من اصل ضعيف ، وهو النطفة «ثم جعل من بعد ضعف قوة‏» وهو بلوغكم الاشد «ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء» من ضعف وقوة وشيبة وشبيبة «وهو العليم القدير» .

«ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا» في الدنيا او القبور «غير ساعة‏» . استقلوا مدة لبثهم . «كذ لك‏»: مثل ذلك الصرف عن الصدق «كانوا يؤفكون‏»: يصرفون في الدنيا .

«وقال الذين اوتوا العلم والايمان‏» «يعني الائمة‏» . كذا ورد (61) . «لقد لبثتم في كتاب الله‏» قيل: في علمه وقضائه ، وما اوجبه لكم وكتبه (62) . «الى يوم البعث‏» القمي: هذه الآية مقدمة ومؤخرة ، وانما هي: وقال الذين اوتوا العلم والايمان في كتاب الله لقد لبثتم الى يوم البعث (63) . «فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون‏» . «فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون‏»: لا يدعون الى ما يقتضي اعتابهم ، اي: ازالة عتبهم والرضا عنهم ، من التوبة والطاعة ، كما دعوا اليه في الدنيا .

«ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا» من فرط عنادهم وقسوة قلوبهم «ان انتم‏» يعنون الرسول والمؤمنين «الا مبطلون‏»: مزورون .

«كذ لك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون‏» .

«فاصبر» على اذاهم «ان وعد الله‏» بنصرتك ، واظهار دينك على الدين كله «حق‏» لابد من انجازه «ولا يستخفنك الذين لا يوقنون‏»: ولا يحملنك على الخفة والقلق بتكذيبهم وايذائهم ، فانهم شاكون ضالون ، لا يستبدع منهم ذلك . والقمي: اي: لا يغضبنك (64) .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2) الكافي 8 : 269 ، الحديث: 397 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

3) الكشاف 3: 213 ; البيضاوي 4: 142 .

4-5-6) الكافي 8 : 269 ، الحديث: 397 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

7) الكشاف 3: 214 ; البيضاوي 4 : 143 .

8) الخرائج والجرائح 2: 686 ، الحديث: 8 ، عن حسن بن علي العسكري‏عليهما السلام .

9) في المصدر و«الف‏»: «يحتم القضاء» في الموضعين .

10) الكافي 8 : 269 ، الحديث: 397 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، مع تفاوت يسير في ابتداء الحديث .

11) الاستغاثة (لابي القاسم الكوفي): 74 ، قال: لقد روينا من طريق علماء اهل البيت‏عليهم السلام .

12) البيضاوي 4: 143 ; الكشاف 3: 214 .

13) الزجر: التيمن والتشاؤم بالطير والتفاؤل بطيرانها ، وهو نوع من الكهانة والعيافة ، قيل: انما سمي الكاهن زاجرا; لانه اذا راى ما يظن انه يتشاءم به زجر بالنهي عن المضي في تلك الحاجة برفع صوت وشدة .

14) مجمع البيان 7 - 8 : 295 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

15) القمي 2: 153 .

16) الخصال 2: 396 ، الحديث: 102 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

17) كما ان الحسنى تانيث الاحسن .

18) في «ب‏»: «يسكنون‏» . وفي الكشاف 3: 216: «الابلاس ، اي: يبقى بائسا ساكنا متحيرا . وقرئ "يبلس" بفتح اللام - من ابلسه اذا اسكته‏» .

19-20) القمي 2: 153 .

21) البيضاوي 4: 144 .

22) مجمع البيان 1 - 2: 428، ذيل الآية: 27 من سورة الانعام، عن الباقر والصادق‏عليهما السلام . وفي الكافي 2: 5،لآالحديث: 7 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام، ما يقرب منه .

23) الكافي 7: 174 ، الحديث: 2 ، عن الكاظم‏عليه السلام ، مع تفاوت يسير .

24) في المصدر: «الامام اذا ابصر الى الرجل‏» .

25) الكافي 1: 439 ، الحديث: 3 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

26) القصص (28): 73 .

27) التوحيد: 324 ، الباب: 50 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

28) في «الف‏»: «فتكون‏» .

29) في «الف‏»: «ان يستبدوا» .

30) القمي 2: 154 ، مع تفاوت يسير .

31) في المصدر زيادة: «خالصا مخلصا» .

32) التهذيب 2: 43 ، ذيل الحديث: 133 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

33) القمي 2: 155 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، وفيه: «قم للصلاة ، لا تلتفت‏يميناولا شمالا» .

34) الاعراف (7): 172 .

35) في المصدر: «فيه‏» .

36) الكافي 2: 12 ، الحديث: 2 ; التوحيد: 329 ، الباب: 53 ، الحديث: 3 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

37) القمي 2: 155 ، عن علي بن موسى الرضاعليهما السلام .

38) الكافي 2: 417 ، ذيل الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

39) المصدر: 13 ، ذيل الحديث: 3 ; التوحيد: 330 ، الباب: 53 ، الحديث: 9 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

40) التوحيد: 330 ، الباب: 53 ، الحديث: 8 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

41) مجمع البيان 7 - 8 : 306 ، عن الباقر والصادق‏عليهما السلام .

42) ذيل الآية: 26 من سورة بني اسرائيل .

43) مجمع البيان 7 - 8 : 306 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

44) القمي 2: 159 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

45) من لا يحضره الفقيه 3: 372 ، الحديث: 1754 ، من خطبة فاطمة‏عليها السلام .

46) القمي 2: 159 .

47) القمي 2: 159 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

48) القمي 2: 160 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

49) في «الف‏»: «ذلك‏» .

50) الكافي 8 : 58 ، الحديث: 19 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; وفي القمي 2: 160 ، عنه‏عليه السلام ، مع تفاوت .

51) الكافي 8 : 249 ، ذيل الحديث: 349 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

52) في «ج‏» والمصدر: «ليسبق‏» .

53) مجمع البيان 7 - 8 : 307 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

54) في «الف‏»: «ما من مؤمن‏» .

55) مجمع البيان 7 - 8 : 309 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

56) الكشاف 3: 226 ; البيضاوي 4: 148 .

57) القمي 2: 160 .

58) مجمع البيان 7 - 8 : 308 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

59) الخصب: كثرة العشب ورفاغة العيش . القاموس المحيط 1: 64 (خصب) .

60) البيضاوي 4: 149 .

61) الكافي 1: 200، ذيل الحديث: 1 ; عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 218 ، الباب: 20 ، ذيل الحديث: 1، عن علي بن موسى الرضاعليهما السلام، بالمضمون .

62) الكشاف 3: 227 ; البيضاوي 4: 149 .

63) القمي 2: 160 .

64) القمي 2: 160 .