سورة العنكبوت

[مكية ، وهي تسع وستون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«الم‏» .

«احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا»: لقولهم «آمنا وهم لا يفتنون‏»: لا يختبرون . قال: «معنى يفتنون: يبتلون في انفسهم واموالهم‏» (2) . وفي رواية: «الفتنة في الدين‏» (3) .و ورد: لما نزلت هذه الآية قال النبي‏صلى الله عليه وآله: «لابد من فتنة تبتلى بها الامة بعد نبيها ، ليتبين الصادق من الكاذب ، لان الوحي قد انقطع ، وبقي السيف وافتراق الكلمة الى يوم القيامة‏» (4) . «ولقد فتنا الذين من قبلهم‏»: اختبرناهم «فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين‏»: فليعلمنهم في الوجود ممتحنين بعد علمه السابق بانهم سيوجدون كذلك ، وفي قراءتهم عليهم السلام: «ليعلمن‏» (5) في الموضعين ، من الاعلام . «ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا»: ان يفوتونا فلا نقدر ان نجازيهم على مساويهم «ساء ما يحكمون‏» .

«من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لآت‏» قال: «يعني من كان يؤمن بانه مبعوث ، فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب . قال: فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث‏» (6) .والقمي: من احب لقاء الله جاءه الاجل (7) . «وهو السميع‏» لاقوال العباد «العليم‏» بعقائدهم واعمالهم .

«ومن جاهد» نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات «فانما يجاهد لنفسه‏» لان منفعته لها «ان الله لغني عن العالمين‏» فلا حاجة به الى طاعتهم .

«والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم احسن الذي كانوا يعملون‏»: احسن جزاء اعمالهم .

«ووصينا الانسان بوالديه حسنا و ان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم‏» بالاهيته . عبر عن نفيها بنفي العلم بها ، اشعارا بان ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه ، فضلا عما علم بطلانه . «فلا تطعهما» في ذلك ، اذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق «الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون‏» .

«والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين‏» . «ومن الناس من يقول آمنا بالله فاذا اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله‏» القمي: اذا آذاه انسان ، او اصابه ضر او فاقة او خوف من الظالمين ، دخل (8) معهم في دينهم ، فراى ان ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع (9) . «ولئن جاء نصر من ربك‏»: فتح وغنيمة «ليقولن انا كنا معكم‏» في الدين فاشركونا فيه «او ليس الله باعلم بما في صدور العالمين‏» من الاخلاص والنفاق .

«وليعلمن الله الذين آمنوا» بقلوبهم «وليعلمن المنافقين‏» .

«وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم‏» . القمي: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا ، فان الذي تخافون انتم ليس بشي‏ء ، فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم ، فيعذبهم الله مرتين ; مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم (10) . «وما هم بحاملين من خطاياهم من شي‏ء انهم لكاذبون‏» .

«وليحملن اثقالهم‏»: اثقال ما اقترفته انفسهم «واثقالا مع اثقالهم‏»: واثقالا آخر معها ، لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعصية ، من غير ان ينقص من اثقال من تبعهم شي‏ء «وليسالن يوم القيامة عما كانوا يفترون‏» .

«ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما» قال: «لم يشاركه في نبوته احد» (11) .وقال: «يدعوهم سرا وعلانية ، فلما ابوا وعتوا قال: رب اني مغلوب فانتصر» (12) . «فاخذهم الطوفان وهم ظالمون‏» . «فانجيناه واصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين‏» يتعظون ويستدلون بها .

«و ابراهيم اذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذ لكم خير لكم‏» مما انتم عليه «ان كنتم تعلمون‏» .

«انما تعبدون من دون الله اوثانا وتخلقون افكا»: وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله «ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له اليه ترجعون‏» . «و ان تكذبوا» قيل: هي من جملة قصة ابراهيم (13) . والقمي: خطاب لهذه الامة معترض في قصة ابراهيم ، وهو من المنقطع المعطوف (14) .اقول: الوجه فيه ان مساق قصة ابراهيم لتسلية الرسول ، والتنفيس عنه ; بان اباه خليل الله كان ممنوا (15) بنحو ما منى به من شرك القوم وتكذيبهم ، وتشبيه حاله فيهم بتشبيه حال ابراهيم في قومه ، ولذلك توسط مخاطبتهم بين طرفي قصته «فقد كذب امم من قبلكم‏» الرسل «وما على الرسول الا البلاغ المبين‏» .

«او لم يروا كيف يبدى‏ء الله الخلق ثم يعيده ان ذ لك على الله يسير» .

«قل سيروا في الارض‏» . خطاب لابراهيم على الاول ، ولنبينا على الثاني . «فانظروا كيف بدا الخلق ثم الله ينشى‏ء النشاة الآخرة ان الله على كل شي‏ء قدير» .

«يعذب من يشاء ويرحم من يشاء و اليه تقلبون‏»: تردون .

«وما انتم بمعجزين‏» ربكم عن ادراككم «في الارض ولا في السماء» ان فررتم من قضائه بالتواري في احداهما «وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير» .

«والذين كفروا بآيات الله ولقائه‏» بالبعث «اولئك يئسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب اليم‏» بكفرهم .

«فما كان جواب قومه‏»: قوم ابراهيم له «الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه‏» . كان ذلك قول بعضهم ، لكن لما رضي به الباقون اسند الى كلهم . «فانجاه الله من النار» بان جعلها عليه بردا وسلاما «ان في ذ لك لآيات‏» هي حفظه من اذى النار ، واخمادها مع عظمها في زمان يسير ، وانشاء روض مكانها «لقوم يؤمنون‏» .

«وقال انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم‏» اي: لتتوادوا بينكم ، وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها «في الحياة الدنيا ثم يوم .وقال: «الكفر في هذه الآية البراءة‏» (17) . «ويلعن بعضكم بعضا وماواكم النار وما لكم من ناصرين‏» .

«فآمن له لوط وقال‏» ابراهيم «اني مهاجر الى ربي‏» قيل: مهاجر من قومي الى حيث امرني ربي (18) . «انه هو العزيز» الذي يمنعني من اعدائي «الحكيم‏» الذي لا يامرني الا بما فيه صلاحي .

«ووهبنا له اسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه اجره في الدنيا» باعطاء الولد في غير اوانه ، والذرية الطيبة التي من جملتهم خاتم الانبياء وسيد المرسلين واميرالمؤمنين وعترتهما الطيبين ، واستمرار النبوة فيهم ، وانتماء (19) الملل اليه ، والصلاة والثناء عليه الى آخر الدهر «و انه في الآخرة لمن الصالحين‏» .

«ولوطا اذ قال لقومه انكم لتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين‏» .

«ائنكم لتاتون الرجال وتقطعون السبيل‏»: تتعرضون للسابلة (20) بالفاحشة والفضيحة ، حتى انقطعت الطرق «وتاتون في ناديكم‏»: في مجالسكم الغاصة ; ولا يقال النادي الا لما فيه اهله «المنكر» . قال: «كانوا يتضارطون في مجالسهم في غير حشمة ولا حياء» (21) .وفي رواية: «هو الخذف‏» (22) اي: الرمي بالحصا . «فما كان جواب قومه الا ان قالوا ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين‏» .

«قال رب انصرني على القوم المفسدين‏»«ولما جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى‏»: بالبشارة بالولد والنافلة (23) «قالوا انا مهلكوا اهل هذه القرية‏»: قرية سدوم (24) «ان اهلها كانوا ظالمين‏» . «قال ان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه واهله الا امراته كانت من الغابرين‏»: الباقين في العذاب .

«ولما ان جاءت رسلنا لوطا سي‏ء بهم‏»: جاءته المساءة والغم بسببهم «وضاق بهم ذرعا»: وضاق بشانهم وتدبير امرهم ذرعه ، اي: طاقته «وقالوا» لما راوا فيه من اثر الضجرة «لا تخف ولا تحزن انا منجوك واهلك الا امراتك كانت من الغابرين‏» .

«انا منزلون على اهل هذه القرية رجزا من السماء»: عذابا منها «بما كانوا يفسقون‏».

«ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون‏» هي منزل لوط ، بقي عبرة للسيارة .

«و الى مدين اخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر» قيل: اي افعلوا ما ترجون به ثوابه (25) .وقيل: انه من الرجاء ، بمعنى الخوف (26) . «ولا تعثوا في الارض مفسدين‏» . «فكذبوه فاخذتهم الرجفة‏»: الزلزلة الشديدة التي فيها الصيحة «فاصبحوا في دارهم جاثمين‏»: باركين على الركب ميتين .

«وعادا وثمودا» اي: واذكرهما ، او واهلكنا «وقد تبين لكم من مساكنهم‏»: بعض مساكنهم اذا نظرتم اليها عند مروركم بها «وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين‏»: متمكنين من النظر والاستبصار ، ولكنهم لم يفعلوا .

«وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين‏»: فائتين ، بل ادركهم امر الله .

«فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا» كقوم لوط «ومنهم من اخذته الصيحة‏» كمدين وثمود «ومنهم من خسفنا به الارض‏» كقارون «ومنهم من اغرقنا» كفرعون وقومه ، وقوم نوح «وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون‏» بالتعريض للعذاب .

«مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء» فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا «كمثل العنكبوت اتخذت بيتا» فيما نسجه ، في الوهن والخور (27) «و ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون‏»: يرجعون الى علم ، لعلموا ان هذا مثلهم .

«ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شي‏ء وهو العزيز الحكيم‏» .

«وتلك الامثال‏» يعني هذا المثل ونظائره «نضربها للناس‏» تقريبا لما بعد من افهامهم «وما يعقلها الا العالمون‏» الذين يتدبرون الاشياء على ما ينبغي .

ورد: ان النبي‏صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية فقال: «العالم الذي عقل عن الله (28) ،فعمل بطاعته ، واجتنب سخطه‏» (29) . «خلق الله السموات والارض بالحق ان في ذ لك لآية للمؤمنين‏» .

«اتل ما اوحي اليك من الكتاب‏» تقربا الى الله بقراءته ، وتحفظا لالفاظه ، واستكشافا لمعانيه «واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» .

قال: «الصلاة حجزة (30) الله ، وذلك انها تحجز المصلي عن المعاصي مادام في صلاته ، ثم تلا هذه الآية‏» (31) .وروي: ان فتى من الانصار كان يصلي الصلوات (32) مع رسول الله‏صلى الله عليه وآله ويرتكب الفواحش ، فوصف ذلك لرسول الله‏صلى الله عليه وآله فقال: «ان صلاته تنهاه يوما (33) » (34) فلم يلبث ان تاب .

«ولذكر الله اكبر» . قال: «يقول: ذكر الله لاهل الصلاة اكبر من ذكرهم اياه ، الا ترى ان يقول: "اذكروني اذكركم"» (35) .وفي رواية قال: «ذكر الله عند ما احل وحرم‏» (36) .وورد في التاويل: «الصلاة تتكلم ولها صورة وخلق ، تامر وتنهى ، والنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ، ونحن ذكر الله ونحن اكبر» (37) . «والله يعلم ما تصنعون‏» .

«ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن‏» . قد مضى تفسيره في سورة النحل (38) . «الا الذين ظلموا منهم‏» بالافراط في الاعتداء «وقولوا آمنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم و الهنا و الهكم واحد ونحن له مسلمون‏» . هو من المجادلة بالتي هي احسن .

روي انه‏صلى الله عليه وآله قال: «لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا: آمنا بالله وبكتبه ورسله ، فان قالوا باطلا لم تصدقوهم ، وان قالوا حقا لم تكذبوهم‏» (39) . «وكذ لك انزلنا اليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء» يعني اهل الايمان من اهل القبلة «من يؤمن به‏»: بالقرآن «وما يجحد بآياتنا الا الكافرون‏» . «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك‏» ذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ، ونفي للتجوز في الاسناد «اذا لارتاب المبطلون‏» اي: لو كنت ممن يخط ويقرا لقالوا: لعله او التقطه من كتب الاقدمين .

القمي: هذه الآية معطوفة على قوله في سورة الفرقان (40) : " اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا" (41) . «بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم‏» قال: «هم الائمة‏» (42) . «وما يجحد بآياتنا الا الظالمون‏» . «وقالوا لولا انزل عليه آيات من ربه‏» مثل ناقة صالح ، وعصا موسى ، ومائدة عيسى «قل انما الآيات عند الله‏» ينزلها كما يشاء ، لست املكها فآتيكم بما تقترحونه . «و انما انا نذير مبين‏» .

«او لم يكفهم ا نا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم‏»: يدوم تلاوته عليهم «ان في ذ لك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون‏»: وتذكرة لمن همه الايمان دون التعنت .

روي «ان اناسا من المسلمين اتوا رسول الله‏صلى الله عليه وآله بكتف كتب فيها بعض ما يقوله اليهود ، فقال: كفى بها ضلالة قوم ان يرغبوا عما جاء به نبيهم ، الى ما جاء به غير نبيهم ، فنزلت‏» (43) . «قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا» بصدقي وقد صدقني بالمعجزات .

«يعلم ما في السموات والارض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون‏» .

«ويستعجلونك بالعذاب ولولا اجل مسمى‏» لكل عذاب وقوم «لجاءهم العذاب‏» عاجلا «ولياتينهم بغتة وهم لا يشعرون‏» .

«يستعجلونك بالعذاب و ان جهنم لمحيطة بالكافرين‏» لاحاطة اسبابها بهم .

«يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون‏» .

«يا عبادي الذين آمنوا ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون‏» اي: اذا لم يتيسر لكم العبادة في بلدة ، فهاجروا الى حيث‏يتمشى لكم ذلك .

قال: «يقول: لا تطيعوا اهل الفسق من الملوك ، فان خفتموهم ان يفتنوكم عن دينكم ، فان ارضي واسعة ، هو يقول: "فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض" فقال: "الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها (44) (45) .و ورد: «اذا عصي الله في ارض انت‏بها (46) فاخرج منها الى غيرها» (47) .وقال: «من فر بدينه من ارض الى ارض ، وان كان شبرا ، استوجب بها الجنة ، وكان رفيق ابراهيم ومحمدعليهما السلام‏» (48) . «كل نفس ذائقة الموت ثم الينا ترجعون‏» .

«والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم‏»: لننزلنهم «من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نعم اجر العاملين‏» .

«الذين صبروا» على المحن والمشاق «وعلى ربهم يتوكلون‏» .

«وكاين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها و اياكم‏» . القمي: كانت العرب يقتلون اولادهم مخافة الجوع ، فقال الله تعالى: "الله يرزقها واياكم" (49) .وقيل: لما امروا بالهجرة قال بعضهم : كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة؟! فنزلت (50) . «وهو السميع العليم‏» لقولكم وبضميركم .

«ولئن سالتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فا نى يؤفكون‏» عن توحيده بعد اقرارهم بذلك بالفطرة .

«الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له‏» على التعاقب ، او لمن يشاء لابهامه (51) «ان الله بكل شي‏ء عليم‏» . «ولئن سالتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعقلون‏» فيتناقضون حيث‏يقرون بانه خالق كل شي‏ء ، ثم انهم يشركون به الاصنام .

«وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب‏»: الا كما يلهو ويلعب به الصبيان ، يجتمعون عليه ويتبهجون به ساعة ، ثم يتفرقون متعبين «و ان الدار الآخرة لهي الحيوان‏» لهي دار الحياة الحقيقية ، لامتناع طريان الموت عليها . وفي لفظة «الحيوان‏» من المبالغة ما ليس في لفظة «الحياة‏» ; لبناء فعلان على الحركة ، والاضطراب اللازم للحياة . «لو كانوا يعلمون‏» لم يؤثروا عليها الدنيا التي حياتها عارضة سريعة الزوال .

«فاذا ركبوا في الفلك‏» على ما هم من الشرك «دعوا الله مخلصين له الدين‏»: في صورة من اخلص دينه من المؤمنين ، حيث لا يذكرون الا الله ولا يدعون سواه ، لعلمهم بانه لا يكشف الشدائد الا هو . «فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون‏»: فاجاوا المعاودة الى الشرك .

«ليكفروا بما آتيناهم‏»: لكي يكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة «وليتمتعوا» باجتماعهم على عبادة الاصنام وتوادهم عليها «فسوف يعلمون‏» عاقبة ذلك حين يعاقبون .

«او لم يروا» يعني اهل مكة «ا نا جعلنا» لهم «حرما آمنا» اي: جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي ، آمنا اهله عن القتل والسبي «ويتخطف الناس من حولهم‏»: يختلسون قتلا وسبيا اذ كانت (52) العرب حوله في تغاور وتناهب «افبالباطل‏»: ابعد هذه النعمة الظاهرة وغيرها مما لا يقدر عليه الا الله ، بالصنم او الشيطان «يؤمنون وبنعمة الله يكفرون‏» حيث اشركوا به غيره .

«ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا» بان زعم ان له شريكا «او كذب بالحق لما جاءه اليس في جهنم مثوى للكافرين‏» .

«والذين جاهدوا فينا»: في حقنا ; يشمل جهاد الاعداء الظاهرة والباطنة «لنهدينهم سبلنا»: سبل السير الينا والوصول الى جنابنا .

ورد: «من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم‏» (53) . «و ان الله لمع المحسنين‏» بالنصر والاعانة . ورد: «هذه الآية لآل محمدعليهم السلام واشياعهم‏» (54) .

الهوامش:

1) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

2) مجمع البيان 7 - 8 : 272 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

3) الكافي 1: 370 ، الحديث: 4 ، عن الكاظم‏عليه السلام .

4) مجمع البيان 3 - 4: 315 ، ذيل الآية: 65 من سورة الانعام .

5) المصدر 7 - 8 : 271 ، عن امير المؤمنين ، وعن ابي عبد الله‏عليهما السلام .

6) التوحيد: 267 ، الباب: 36 ، ذيل الحديث الطويل: 5 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

7) القمي 2: 148 .

8) في المصدر: «ليدخل‏» .

9) القمي 2: 149 .

10) القمي 2: 149 .

11) كمال الدين 1: 215 ، الباب: 22 ، ذيل الحديث الطويل: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

12) الكافي 8 : 283 ، ذيل الحديث: 424 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

13) الكشاف 3: 201 ; البيضاوي 4: 136 .

14) القمي 2: 149 ، مع تفاوت يسير .

15) مناه ، يمنوه: ابتلاه واختبره . القاموس المحيط 4: 394 (منو) .

16) الكافي 2: 391 ، ذيل الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

17) التوحيد: 260 ، الباب: 36 ، ذيل الحديث: 5 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

18) البيضاوي 4: 137 .

19) الانتماء: الانتساب . مجمع البحرين 1: 421 .

20) السابلة: الطريق المسلوك ، والجمع: السوابل . اقرب الموارد 1: 492 (سبل) .

21) مجمع البيان 7 - 8 : 280 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام ، وفيه: «من غير حشمة ولا حياء» .

22) التهذيب 3: 263، الحديث: 741، عن ابي عبدالله ، عن آبائه، عن النبي صلوات الله عليهم; عوالى اللئالي‏لآ 1: 327 ، الحديث: 72 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

23) ويقال لولد الولد: نافلة ، لانه زيادة على الولد . ومنه قوله تعالى في سورة الانبياء (21): 72: «"ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافلة" ، فانه دعى باسحاق ، فاستجيب له ، وزيد يعقوب نافلة ، تفضل من الله وان كان الكل بتفضله . مجمع البحرين 5: 485 (نفل) .

24) سدوم - فعول من السدم ، وهو الندم مع غم -: بلدة من اعمال حلب معروفة عامرة عندهم ، وهي من مدائن قوم لوط ، وقاضيها يضرب به المثل فيقال: اجور من قاضى سدوم . معجم البلدان 3: 300 .

25) البيضاوي 4: 138 .

26) المصدر ; الكشاف 3: 205 .

27) الخور: الضعف . الصحاح 2: 651 (خور) .

28) عقل عن الله ، اي: عرف عنه ، كان اخذ العلم من كتاب الله وسنة نبيه‏صلى الله عليه وآله . وايضا عقل عن الله ، اي: اعتزل عن اهل الدنيا . مجمع البحرين 5: 426 - 427 (عقل) .

29) مجمع البيان 7 - 8 : 284 .

30) حجز يحجزه حجزا ، اي: منعه . والحجزة: استعير للتمسك والاعتصام او الهداية . مجمع البحرين 4: 14 - 15 (حجز) .

31) التوحيد: 166 ، الباب: 23 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

32) في «ب‏»: «الصلاة‏» .

33) في مجمع البيان والصافي 4: 118: «ان صلاته تنهاه يوما ما» .

34) مجمع البيان 7 - 8 : 285 ; الكشاف 3: 207 ; البيضاوي 4: 139 .

35) القمي 2: 150 . والآية في سورة البقرة (2): 152 ، ونص الآية هكذا: «فاذكروني اذكركم‏» .

36) الكافي 2: 80 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

37) الكافي 2: 598 ، ذيل الحديث الطويل: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام . وراجع في تفسير الحديث: مرآة العقول 12: 477 .

38) ذيل الآية: 125 .

39) الكشاف 3: 208 ; البيضاوي 4: 140 ; الدر المنثور 6: 469 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

40) الفرقان (25): 5 .

41) القمي 2: 151 .

42) الكافي 1: 214 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

43) البيضاوي 4: 140 .

44) النساء (4): 97 .

45) القمي 2: 151 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

46) في المصدر: «انت فيها» .

47) مجمع البيان 7 - 8 : 291 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

48) جوامع الجامع: 355 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

49) القمي 2: 151 .

50) الكشاف 3: 211 ; البيضاوي 4: 141 .

51) يعني يحتمل ان يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا ، على ان البسط والقبض على التعاقب ، وان لا يكون على وضع الضمير موضع «من يشاء» وابهامه ; لان «من يشاء» مبهم . البيضاوي 4: 141 .

52) في «الف‏» و«ب‏»: «اذا كانت‏» .

53) محجة البيضاء 1: 148 ; و5: 43 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله ; البيضاوي 4: 142 .

54) القمي 2: 151 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، وفيه: «ولاشياعهم‏» .