[مكية ، وهي تسع وستون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«الم» .
«احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا»: لقولهم «آمنا وهم لا يفتنون»: لا يختبرون . قال: «معنى يفتنون: يبتلون في انفسهم واموالهم» (2) . وفي رواية: «الفتنة في الدين» (3) .و ورد: لما نزلت هذه الآية قال النبيصلى الله عليه وآله: «لابد من فتنة تبتلى بها الامة بعد نبيها ، ليتبين الصادق من الكاذب ، لان الوحي قد انقطع ، وبقي السيف وافتراق الكلمة الى يوم القيامة» (4) . «ولقد فتنا الذين من قبلهم»: اختبرناهم «فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين»: فليعلمنهم في الوجود ممتحنين بعد علمه السابق بانهم سيوجدون كذلك ، وفي قراءتهم عليهم السلام: «ليعلمن» (5) في الموضعين ، من الاعلام . «ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا»: ان يفوتونا فلا نقدر ان نجازيهم على مساويهم «ساء ما يحكمون» .
«من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لآت» قال: «يعني من كان يؤمن بانه مبعوث ، فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب . قال: فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث» (6) .والقمي: من احب لقاء الله جاءه الاجل (7) . «وهو السميع» لاقوال العباد «العليم» بعقائدهم واعمالهم .
«ومن جاهد» نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات «فانما يجاهد لنفسه» لان منفعته لها «ان الله لغني عن العالمين» فلا حاجة به الى طاعتهم .
«والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم احسن الذي كانوا يعملون»: احسن جزاء اعمالهم .
«ووصينا الانسان بوالديه حسنا و ان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم» بالاهيته . عبر عن نفيها بنفي العلم بها ، اشعارا بان ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وان لم يعلم بطلانه ، فضلا عما علم بطلانه . «فلا تطعهما» في ذلك ، اذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق «الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون» .
«والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين» . «ومن الناس من يقول آمنا بالله فاذا اوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله» القمي: اذا آذاه انسان ، او اصابه ضر او فاقة او خوف من الظالمين ، دخل (8) معهم في دينهم ، فراى ان ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع (9) . «ولئن جاء نصر من ربك»: فتح وغنيمة «ليقولن انا كنا معكم» في الدين فاشركونا فيه «او ليس الله باعلم بما في صدور العالمين» من الاخلاص والنفاق .
«وليعلمن الله الذين آمنوا» بقلوبهم «وليعلمن المنافقين» .
«وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم» . القمي: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا ، فان الذي تخافون انتم ليس بشيء ، فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم ، فيعذبهم الله مرتين ; مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم (10) . «وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء انهم لكاذبون» .
«وليحملن اثقالهم»: اثقال ما اقترفته انفسهم «واثقالا مع اثقالهم»: واثقالا آخر معها ، لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعصية ، من غير ان ينقص من اثقال من تبعهم شيء «وليسالن يوم القيامة عما كانوا يفترون» .
«ولقد ارسلنا نوحا الى قومه فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما» قال: «لم يشاركه في نبوته احد» (11) .وقال: «يدعوهم سرا وعلانية ، فلما ابوا وعتوا قال: رب اني مغلوب فانتصر» (12) . «فاخذهم الطوفان وهم ظالمون» . «فانجيناه واصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين» يتعظون ويستدلون بها .
«و ابراهيم اذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذ لكم خير لكم» مما انتم عليه «ان كنتم تعلمون» .
«انما تعبدون من دون الله اوثانا وتخلقون افكا»: وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله «ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له اليه ترجعون» . «و ان تكذبوا» قيل: هي من جملة قصة ابراهيم (13) . والقمي: خطاب لهذه الامة معترض في قصة ابراهيم ، وهو من المنقطع المعطوف (14) .اقول: الوجه فيه ان مساق قصة ابراهيم لتسلية الرسول ، والتنفيس عنه ; بان اباه خليل الله كان ممنوا (15) بنحو ما منى به من شرك القوم وتكذيبهم ، وتشبيه حاله فيهم بتشبيه حال ابراهيم في قومه ، ولذلك توسط مخاطبتهم بين طرفي قصته «فقد كذب امم من قبلكم» الرسل «وما على الرسول الا البلاغ المبين» .
«او لم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده ان ذ لك على الله يسير» .
«قل سيروا في الارض» . خطاب لابراهيم على الاول ، ولنبينا على الثاني . «فانظروا كيف بدا الخلق ثم الله ينشىء النشاة الآخرة ان الله على كل شيء قدير» .
«يعذب من يشاء ويرحم من يشاء و اليه تقلبون»: تردون .
«وما انتم بمعجزين» ربكم عن ادراككم «في الارض ولا في السماء» ان فررتم من قضائه بالتواري في احداهما «وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير» .
«والذين كفروا بآيات الله ولقائه» بالبعث «اولئك يئسوا من رحمتي واولئك لهم عذاب اليم» بكفرهم .
«فما كان جواب قومه»: قوم ابراهيم له «الا ان قالوا اقتلوه او حرقوه» . كان ذلك قول بعضهم ، لكن لما رضي به الباقون اسند الى كلهم . «فانجاه الله من النار» بان جعلها عليه بردا وسلاما «ان في ذ لك لآيات» هي حفظه من اذى النار ، واخمادها مع عظمها في زمان يسير ، وانشاء روض مكانها «لقوم يؤمنون» .
«وقال انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم» اي: لتتوادوا بينكم ، وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها «في الحياة الدنيا ثم يوم .وقال: «الكفر في هذه الآية البراءة» (17) . «ويلعن بعضكم بعضا وماواكم النار وما لكم من ناصرين» .
«فآمن له لوط وقال» ابراهيم «اني مهاجر الى ربي» قيل: مهاجر من قومي الى حيث امرني ربي (18) . «انه هو العزيز» الذي يمنعني من اعدائي «الحكيم» الذي لا يامرني الا بما فيه صلاحي .
«ووهبنا له اسحق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه اجره في الدنيا» باعطاء الولد في غير اوانه ، والذرية الطيبة التي من جملتهم خاتم الانبياء وسيد المرسلين واميرالمؤمنين وعترتهما الطيبين ، واستمرار النبوة فيهم ، وانتماء (19) الملل اليه ، والصلاة والثناء عليه الى آخر الدهر «و انه في الآخرة لمن الصالحين» .
«ولوطا اذ قال لقومه انكم لتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين» .
«ائنكم لتاتون الرجال وتقطعون السبيل»: تتعرضون للسابلة (20) بالفاحشة والفضيحة ، حتى انقطعت الطرق «وتاتون في ناديكم»: في مجالسكم الغاصة ; ولا يقال النادي الا لما فيه اهله «المنكر» . قال: «كانوا يتضارطون في مجالسهم في غير حشمة ولا حياء» (21) .وفي رواية: «هو الخذف» (22) اي: الرمي بالحصا . «فما كان جواب قومه الا ان قالوا ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين» .
«قال رب انصرني على القوم المفسدين»«ولما جاءت رسلنا ابراهيم بالبشرى»: بالبشارة بالولد والنافلة (23) «قالوا انا مهلكوا اهل هذه القرية»: قرية سدوم (24) «ان اهلها كانوا ظالمين» . «قال ان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه واهله الا امراته كانت من الغابرين»: الباقين في العذاب .
«ولما ان جاءت رسلنا لوطا سيء بهم»: جاءته المساءة والغم بسببهم «وضاق بهم ذرعا»: وضاق بشانهم وتدبير امرهم ذرعه ، اي: طاقته «وقالوا» لما راوا فيه من اثر الضجرة «لا تخف ولا تحزن انا منجوك واهلك الا امراتك كانت من الغابرين» .
«انا منزلون على اهل هذه القرية رجزا من السماء»: عذابا منها «بما كانوا يفسقون».
«ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون» هي منزل لوط ، بقي عبرة للسيارة .
«و الى مدين اخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر» قيل: اي افعلوا ما ترجون به ثوابه (25) .وقيل: انه من الرجاء ، بمعنى الخوف (26) . «ولا تعثوا في الارض مفسدين» . «فكذبوه فاخذتهم الرجفة»: الزلزلة الشديدة التي فيها الصيحة «فاصبحوا في دارهم جاثمين»: باركين على الركب ميتين .
«وعادا وثمودا» اي: واذكرهما ، او واهلكنا «وقد تبين لكم من مساكنهم»: بعض مساكنهم اذا نظرتم اليها عند مروركم بها «وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين»: متمكنين من النظر والاستبصار ، ولكنهم لم يفعلوا .
«وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين»: فائتين ، بل ادركهم امر الله .
«فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا» كقوم لوط «ومنهم من اخذته الصيحة» كمدين وثمود «ومنهم من خسفنا به الارض» كقارون «ومنهم من اغرقنا» كفرعون وقومه ، وقوم نوح «وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون» بالتعريض للعذاب .
«مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء» فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا «كمثل العنكبوت اتخذت بيتا» فيما نسجه ، في الوهن والخور (27) «و ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون»: يرجعون الى علم ، لعلموا ان هذا مثلهم .
«ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم» .
«وتلك الامثال» يعني هذا المثل ونظائره «نضربها للناس» تقريبا لما بعد من افهامهم «وما يعقلها الا العالمون» الذين يتدبرون الاشياء على ما ينبغي .
ورد: ان النبيصلى الله عليه وآله تلا هذه الآية فقال: «العالم الذي عقل عن الله (28) ،فعمل بطاعته ، واجتنب سخطه» (29) . «خلق الله السموات والارض بالحق ان في ذ لك لآية للمؤمنين» .
«اتل ما اوحي اليك من الكتاب» تقربا الى الله بقراءته ، وتحفظا لالفاظه ، واستكشافا لمعانيه «واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر» .
قال: «الصلاة حجزة (30) الله ، وذلك انها تحجز المصلي عن المعاصي مادام في صلاته ، ثم تلا هذه الآية» (31) .وروي: ان فتى من الانصار كان يصلي الصلوات (32) مع رسول اللهصلى الله عليه وآله ويرتكب الفواحش ، فوصف ذلك لرسول اللهصلى الله عليه وآله فقال: «ان صلاته تنهاه يوما (33) » (34) فلم يلبث ان تاب .
«ولذكر الله اكبر» . قال: «يقول: ذكر الله لاهل الصلاة اكبر من ذكرهم اياه ، الا ترى ان يقول: "اذكروني اذكركم"» (35) .وفي رواية قال: «ذكر الله عند ما احل وحرم» (36) .وورد في التاويل: «الصلاة تتكلم ولها صورة وخلق ، تامر وتنهى ، والنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ، ونحن ذكر الله ونحن اكبر» (37) . «والله يعلم ما تصنعون» .
«ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن» . قد مضى تفسيره في سورة النحل (38) . «الا الذين ظلموا منهم» بالافراط في الاعتداء «وقولوا آمنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم و الهنا و الهكم واحد ونحن له مسلمون» . هو من المجادلة بالتي هي احسن .
روي انهصلى الله عليه وآله قال: «لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا: آمنا بالله وبكتبه ورسله ، فان قالوا باطلا لم تصدقوهم ، وان قالوا حقا لم تكذبوهم» (39) . «وكذ لك انزلنا اليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء» يعني اهل الايمان من اهل القبلة «من يؤمن به»: بالقرآن «وما يجحد بآياتنا الا الكافرون» . «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك» ذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ، ونفي للتجوز في الاسناد «اذا لارتاب المبطلون» اي: لو كنت ممن يخط ويقرا لقالوا: لعله او التقطه من كتب الاقدمين .
القمي: هذه الآية معطوفة على قوله في سورة الفرقان (40) : " اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا" (41) . «بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم» قال: «هم الائمة» (42) . «وما يجحد بآياتنا الا الظالمون» . «وقالوا لولا انزل عليه آيات من ربه» مثل ناقة صالح ، وعصا موسى ، ومائدة عيسى «قل انما الآيات عند الله» ينزلها كما يشاء ، لست املكها فآتيكم بما تقترحونه . «و انما انا نذير مبين» .
«او لم يكفهم ا نا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم»: يدوم تلاوته عليهم «ان في ذ لك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون»: وتذكرة لمن همه الايمان دون التعنت .
روي «ان اناسا من المسلمين اتوا رسول اللهصلى الله عليه وآله بكتف كتب فيها بعض ما يقوله اليهود ، فقال: كفى بها ضلالة قوم ان يرغبوا عما جاء به نبيهم ، الى ما جاء به غير نبيهم ، فنزلت» (43) . «قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا» بصدقي وقد صدقني بالمعجزات .
«يعلم ما في السموات والارض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله اولئك هم الخاسرون» .
«ويستعجلونك بالعذاب ولولا اجل مسمى» لكل عذاب وقوم «لجاءهم العذاب» عاجلا «ولياتينهم بغتة وهم لا يشعرون» .
«يستعجلونك بالعذاب و ان جهنم لمحيطة بالكافرين» لاحاطة اسبابها بهم .
«يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون» .
«يا عبادي الذين آمنوا ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون» اي: اذا لم يتيسر لكم العبادة في بلدة ، فهاجروا الى حيثيتمشى لكم ذلك .
قال: «يقول: لا تطيعوا اهل الفسق من الملوك ، فان خفتموهم ان يفتنوكم عن دينكم ، فان ارضي واسعة ، هو يقول: "فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض" فقال: "الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها (44) "» (45) .و ورد: «اذا عصي الله في ارض انتبها (46) فاخرج منها الى غيرها» (47) .وقال: «من فر بدينه من ارض الى ارض ، وان كان شبرا ، استوجب بها الجنة ، وكان رفيق ابراهيم ومحمدعليهما السلام» (48) . «كل نفس ذائقة الموت ثم الينا ترجعون» .
«والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم»: لننزلنهم «من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار خالدين فيها نعم اجر العاملين» .
«الذين صبروا» على المحن والمشاق «وعلى ربهم يتوكلون» .
«وكاين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها و اياكم» . القمي: كانت العرب يقتلون اولادهم مخافة الجوع ، فقال الله تعالى: "الله يرزقها واياكم" (49) .وقيل: لما امروا بالهجرة قال بعضهم : كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة؟! فنزلت (50) . «وهو السميع العليم» لقولكم وبضميركم .
«ولئن سالتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فا نى يؤفكون» عن توحيده بعد اقرارهم بذلك بالفطرة .
«الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له» على التعاقب ، او لمن يشاء لابهامه (51) «ان الله بكل شيء عليم» . «ولئن سالتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعقلون» فيتناقضون حيثيقرون بانه خالق كل شيء ، ثم انهم يشركون به الاصنام .
«وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب»: الا كما يلهو ويلعب به الصبيان ، يجتمعون عليه ويتبهجون به ساعة ، ثم يتفرقون متعبين «و ان الدار الآخرة لهي الحيوان» لهي دار الحياة الحقيقية ، لامتناع طريان الموت عليها . وفي لفظة «الحيوان» من المبالغة ما ليس في لفظة «الحياة» ; لبناء فعلان على الحركة ، والاضطراب اللازم للحياة . «لو كانوا يعلمون» لم يؤثروا عليها الدنيا التي حياتها عارضة سريعة الزوال .
«فاذا ركبوا في الفلك» على ما هم من الشرك «دعوا الله مخلصين له الدين»: في صورة من اخلص دينه من المؤمنين ، حيث لا يذكرون الا الله ولا يدعون سواه ، لعلمهم بانه لا يكشف الشدائد الا هو . «فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون»: فاجاوا المعاودة الى الشرك .
«ليكفروا بما آتيناهم»: لكي يكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة «وليتمتعوا» باجتماعهم على عبادة الاصنام وتوادهم عليها «فسوف يعلمون» عاقبة ذلك حين يعاقبون .
«او لم يروا» يعني اهل مكة «ا نا جعلنا» لهم «حرما آمنا» اي: جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي ، آمنا اهله عن القتل والسبي «ويتخطف الناس من حولهم»: يختلسون قتلا وسبيا اذ كانت (52) العرب حوله في تغاور وتناهب «افبالباطل»: ابعد هذه النعمة الظاهرة وغيرها مما لا يقدر عليه الا الله ، بالصنم او الشيطان «يؤمنون وبنعمة الله يكفرون» حيث اشركوا به غيره .
«ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا» بان زعم ان له شريكا «او كذب بالحق لما جاءه اليس في جهنم مثوى للكافرين» .
«والذين جاهدوا فينا»: في حقنا ; يشمل جهاد الاعداء الظاهرة والباطنة «لنهدينهم سبلنا»: سبل السير الينا والوصول الى جنابنا .
ورد: «من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم» (53) . «و ان الله لمع المحسنين» بالنصر والاعانة . ورد: «هذه الآية لآل محمدعليهم السلام واشياعهم» (54) .
الهوامش:
1) ما بين المعقوفتين من «ب» .
2) مجمع البيان 7 - 8 : 272 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
3) الكافي 1: 370 ، الحديث: 4 ، عن الكاظمعليه السلام .
4) مجمع البيان 3 - 4: 315 ، ذيل الآية: 65 من سورة الانعام .
5) المصدر 7 - 8 : 271 ، عن امير المؤمنين ، وعن ابي عبد اللهعليهما السلام .
6) التوحيد: 267 ، الباب: 36 ، ذيل الحديث الطويل: 5 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
7) القمي 2: 148 .
8) في المصدر: «ليدخل» .
9) القمي 2: 149 .
10) القمي 2: 149 .
11) كمال الدين 1: 215 ، الباب: 22 ، ذيل الحديث الطويل: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
12) الكافي 8 : 283 ، ذيل الحديث: 424 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
13) الكشاف 3: 201 ; البيضاوي 4: 136 .
14) القمي 2: 149 ، مع تفاوت يسير .
15) مناه ، يمنوه: ابتلاه واختبره . القاموس المحيط 4: 394 (منو) .
16) الكافي 2: 391 ، ذيل الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
17) التوحيد: 260 ، الباب: 36 ، ذيل الحديث: 5 ، عن امير المؤمنينعليه السلام .
18) البيضاوي 4: 137 .
19) الانتماء: الانتساب . مجمع البحرين 1: 421 .
20) السابلة: الطريق المسلوك ، والجمع: السوابل . اقرب الموارد 1: 492 (سبل) .
21) مجمع البيان 7 - 8 : 280 ، عن ابي الحسن الرضاعليه السلام ، وفيه: «من غير حشمة ولا حياء» .
22) التهذيب 3: 263، الحديث: 741، عن ابي عبدالله ، عن آبائه، عن النبي صلوات الله عليهم; عوالى اللئاليلآ 1: 327 ، الحديث: 72 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
23) ويقال لولد الولد: نافلة ، لانه زيادة على الولد . ومنه قوله تعالى في سورة الانبياء (21): 72: «"ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافلة" ، فانه دعى باسحاق ، فاستجيب له ، وزيد يعقوب نافلة ، تفضل من الله وان كان الكل بتفضله . مجمع البحرين 5: 485 (نفل) .
24) سدوم - فعول من السدم ، وهو الندم مع غم -: بلدة من اعمال حلب معروفة عامرة عندهم ، وهي من مدائن قوم لوط ، وقاضيها يضرب به المثل فيقال: اجور من قاضى سدوم . معجم البلدان 3: 300 .
25) البيضاوي 4: 138 .
26) المصدر ; الكشاف 3: 205 .
27) الخور: الضعف . الصحاح 2: 651 (خور) .
28) عقل عن الله ، اي: عرف عنه ، كان اخذ العلم من كتاب الله وسنة نبيهصلى الله عليه وآله . وايضا عقل عن الله ، اي: اعتزل عن اهل الدنيا . مجمع البحرين 5: 426 - 427 (عقل) .
29) مجمع البيان 7 - 8 : 284 .
30) حجز يحجزه حجزا ، اي: منعه . والحجزة: استعير للتمسك والاعتصام او الهداية . مجمع البحرين 4: 14 - 15 (حجز) .
31) التوحيد: 166 ، الباب: 23 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
32) في «ب»: «الصلاة» .
33) في مجمع البيان والصافي 4: 118: «ان صلاته تنهاه يوما ما» .
34) مجمع البيان 7 - 8 : 285 ; الكشاف 3: 207 ; البيضاوي 4: 139 .
35) القمي 2: 150 . والآية في سورة البقرة (2): 152 ، ونص الآية هكذا: «فاذكروني اذكركم» .
36) الكافي 2: 80 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
37) الكافي 2: 598 ، ذيل الحديث الطويل: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام . وراجع في تفسير الحديث: مرآة العقول 12: 477 .
38) ذيل الآية: 125 .
39) الكشاف 3: 208 ; البيضاوي 4: 140 ; الدر المنثور 6: 469 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
40) الفرقان (25): 5 .
41) القمي 2: 151 .
42) الكافي 1: 214 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
43) البيضاوي 4: 140 .
44) النساء (4): 97 .
45) القمي 2: 151 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
46) في المصدر: «انت فيها» .
47) مجمع البيان 7 - 8 : 291 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
48) جوامع الجامع: 355 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
49) القمي 2: 151 .
50) الكشاف 3: 211 ; البيضاوي 4: 141 .
51) يعني يحتمل ان يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا ، على ان البسط والقبض على التعاقب ، وان لا يكون على وضع الضمير موضع «من يشاء» وابهامه ; لان «من يشاء» مبهم . البيضاوي 4: 141 .
52) في «الف» و«ب»: «اذا كانت» .
53) محجة البيضاء 1: 148 ; و5: 43 ، عن النبيصلى الله عليه وآله ; البيضاوي 4: 142 .
54) القمي 2: 151 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، وفيه: «ولاشياعهم» .