[مكية ، وهي سبع وسبعون آية] (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
«تبارك الذي»: تكاثر خيره ، من البركة وهي كثرة الخير . «نزل الفرقان على عبده» . سبق تفسير الفرقان في آل عمران (2) . «ليكون» العبد او الفرقان «للعالمين نذيرا»: للجن والانس منذرا ، او انذارا ، كالنكير بمعنى الانكار .
«الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولدا» كما زعمه النصارى «ولم يكن له شريك في الملك» كما يقوله الثنوية «وخلق كل شيء فقدره تقديرا» . قال: «هو وضع الحدود من الآجال والارزاق ، والبقاء والفناء» (3) . «واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون» لان عبدتهم ينحتونهم ويصورونهم «ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا»: دفع ضر ولا جلب نفع «ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا»: ولا يملكون اماتة احد ولا احياءه اولا وبعثه ثانيا .
«وقال الذين كفروا ان هذا» يعنون القرآن «الا افك»: كذب مصروف عن وجهه . قال: «الافك: الكذب» (4) . «افتراه واعانه عليه قوم آخرون» . قال: «يعنون ابافهيكة وحبرا وعداسا وعابسا ; مولى حويطب» (5) . «فقد جاءوا ظلما وزورا» . «وقالوا اساطير الاولين»: ما سطره المتقدمون «اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا» . القمي: هو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة (6) . «قل انزله الذي يعلم السر في السموات والارض» لتضمنه اخبارا عن مغيبات مستقبلة ، واشياء مكنونة لا يعلمها الا عالم الاسرار «انه كان غفورا رحيما» فلذلك لا يعاجلكم بعقوبته مع كمال قدرته ، واستحقاقكم ان يصب عليكم العذاب صبا .
«وقالوا ما لهذا الرسول»: ما لهذا الذي يزعم الرسالة! . وفيه استهانة وتهكم . «ياكل الطعام» كما ناكل «ويمشي في الاسواق» لطلب المعاش كما نمشي . والمعنى ان صح دعواه ، فما باله لم يخالف حاله حالنا! وذلك لعمههم (7) وقصور نظرهم على المحسوسات ، فان تميز الرسل عمن عداهم ليس بامور جسمانية ، وانما هو باحوال روحانية ، كما اشير اليه بقوله سبحانه: "قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد" (8) . «لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا» ليعلم صدقه بتصديق الملك . «او يلقى اليه كنز» فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش «او تكون له جنة ياكل منها» اي: ان لم يلق اليه كنز فلا اقل ان يكون له بستان ، كما للدهاقين والمياسير ، فيتعيش بريعه (9) «وقال الظالمون» . وضع الظالمون موضع ضميرهم ، تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوه . «ان تتبعون الا رجلا مسحورا»: سحر فغلب على عقله .
«انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا» قال: «الى ان يثبتوا عليك عمى بحجة» (10) . «تبارك الذي ان شاء جعل لك» في الدنيا «خيرا من ذ لك» ولكن اخره الى الآخرة ، لانه خير وابقى «جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا» .
«بل كذبوا بالساعة» فقصرت انظارهم على الحطام الدنيوية ، فظنوا ان الكرامة انما هي بالمال ، وطعنوا فيك بفقرك «واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا» .
«اذا راتهم»: اذا كانتبمراى منهم «من مكان بعيد» قال: «من مسيرة سنة» (11) . «سمعوا لها تغيظا»: صوت تغيظ «وزفيرا» .
«و اذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين» القمي: مقيدين بعضهم مع بعض (12) . «دعوا هنالك ثبورا»: هلاكا ، اي: يتمنون هلاكا وينادونه .
«لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا» لان عذابكم انواع كثيرة .
«قل اذ لك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا» .
«لهم فيها ما يشاؤون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا»: حقيقا بان يسال ، او ساله الناس بقولهم: "ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك" (13) .كذا قيل (14) . «ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول» للمعبودين «ا انتم اضللتم عبادي هؤلاء ام هم ضلوا السبيل» .
«قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نتخذ» . في قراءتهمعليهم السلام بضم النون وفتح الخاء (15) . «من دونك من اولياء ولكن متعتهم وآباءهم» بانواع النعم ، واستغرقوا في الشهوات «حتى نسوا الذكر»: حتى غفلوا عن ذكرك ، والتذكر لآلائك ، والتدبر في آياتك «وكانوا قوما بورا»: هالكين . «فقد كذبوكم» . التفات الى العبدة بالاحتجاج والالزام على حذف القول ، والمعنى: فقد كذبكم المعبودون «بما تقولون»: في قولكم . انهم آلهة ، وهؤلاء اضلونا «فما تستطيعون» اي: المعبودون «صرفا»: دفعا للعذاب عنكم «ولا نصرا» فيعينكم عليه «ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا» .
«وما ارسلنا قبلك من المرسلين الا انهم لياكلون الطعام ويمشون في الاسواق» . جواب لقولهم: ’’ما لهذا الرسول’’ . «وجعلنا بعضكم لبعض فتنة»: ابتلاء ، ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالاغنياء ، والمرسلين بالمرسل اليهم ، ومناصبتهم لهم العداوة وايذاؤهم لهم ; وهو تسلية للنبي على ما قالوه بعد نقضه . «اتصبرون» اي: لنعلم ايكم يصبر «وكان ربك بصيرا» بمن يصبر ومن لا يصبر .
«وقال الذين لا يرجون لقاءنا» لكفرهم بالبعث «لولا»: هلا «انزل علينا الملائكة» فيخبرونا بصدق محمد ، او يكونون رسلا الينا «او نرى ربنا» فيامرنا بتصديقه واتباعه «لقد استكبروا في انفسهم» في شانها «وعتوا»: وتجاوزوا الحد في الظلم «عتوا كبيرا»: بالغا اقصى مراتبه ، حيث عاينوا المعجزات القاهرة فاعرضوا عنها ، واقترحوا لانفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية .
«يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا»: يستعيذون منهم ، ويطلبون من الله ان يمنع لقاءهم ، وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو او هجوم مكروه .
«وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا» . قال: «ان كانت اعمالهم لاشد بياضا من القباطي (16) ،فيقول الله عزوجل لها: كوني هباء ، وذلك انهم كانوا اذا شرع لهم الحرام اخذوه» (17) . «اصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا»: مكانا يستقر فيه «واحسن مقيلا»: مكانا يؤوى اليه للاسترواح من القيلولة . قال: «لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل اهل الجنة في الجنة ، واهل النار في النار» (18) . «ويوم تشقق السماء»: تتشقق «بالغمام»: بسبب طلوع الغمام منها «ونزل الملائكة تنزيلا» . وقد مر في سورة البقرة "هل ينظرون الا ان ياتيهم الله في ظلل من الغمام والملئكة" (19) . «الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا» .
«ويوم يعض الظالم على يديه» من فرط الحسرة . القمي: الاول. (20) «يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا» قال: «عليا وليا» (21) . «يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا» . القمي: يعني الثاني (22) . «لقد اضلني عن الذكر» . القمي: يعني الولاية (23) . «بعد اذ جاءني وكان الشيطان» القمي: وهو الثاني (24) . «للانسان خذولا» . في حديث امير المؤمنينعليه السلام: «ولئن تقمصها دوني الاشقيان ، ونازعاني فيما ليس لهما بحق ، وركباها ضلالة ، واعتقداها جهالة ، فلبئس ما عليه وردا ، ولبئس ما لانفسهما مهدا (25) ،يتلاعنان في دورهما ، ويتبرا كل منهما من صاحبه (26) ; يقول لقرينه اذا التقيا: "يا ليتبيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين" (27) فيجيبه الاشقى على وثوبه (28) : يا ليتني لم اتخذك خليلا ، لقد اضللتني عن الذكر بعد اذ جائني ، وكان الشيطان للانسان خذولا ، فانا الذكر الذي عنه ضل ، والسبيل الذي عنه مال ، والايمان الذي به كفر ، والقرآن الذي اياه هجر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب» (29) . وقال: «ان الله ورى اسماء من اغتر وفتن خلقه وضل واضل ، وكنى عن اسمائهم في هاتين الآيتين» (30) . «وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا» بان تركوه وصدوا عنه . «وكذ لك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين» كما جعلناه لك ، فاصبر كما صبروا «وكفى بربك هاديا ونصيرا» لك عليهم .
«وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن» اي: انزل عليه «جملة واحدة»: دفعة واحدة ، كالكتب الثلاثة «كذ لك» انزلناه مفرقا لنثبتبه فؤادك»: لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، وبنزول جبرئيل به حالا بعد حال «ورتلناه ترتيلا»: وقراناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة وتمهل .
«ولا ياتونك بمثل» سؤال عجيب ، كانه مثل في البطلان ، يريدون به القدح في نبوتك «الا جئناك بالحق» الدامغ له في جوابه «واحسن تفسيرا»: وبما هو احسن بيانا او معنى من سؤالهم .
«الذين يحشرون على وجوههم الى جهنم اولئك شر مكانا واضل سبيلا» .
سئل: كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «ان الذي امشاه على رجليه قادر على ان يمشيه على وجهه يوم القيامة» (31) . «ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه اخاه هرون وزيرا» يؤازره في الدعوة واعلاء الكلمة .
«فقلنا اذهبا الى القوم الذين كذبوا بآياتنا» يعني فرعون وقومه «فدمرناهم تدميرا» اي: فذهبا اليهم فكذبوهما ; فدمرناهم .
«وقوم نوح لما كذبوا الرسل اغرقناهم وجعلناهم للناس آية»: عبرة «واعتدنا للظالمين عذابا اليما» .
«وعادا وثمود»: وجعلناهم آية ايضا «واصحاب الرس» . قال: «انهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر ، يقال لها: "شاه درخت" ، كان افثبن نوح غرسها على شفير عين يقال لها: "روشاب" ، كانت انبتت لنوحعليه السلام بعد الطوفان ، وانما سموا اصحاب الرس لانهم رسوا نبيهم في الارض ، وذلك بعد سليمان بن داودعليهما السلام - قال: - فاهلكوا بريح عاصفة (32) شديدة الحمرة ، تحيروا فيها وذعروا منها ، وتضام بعضهم الى بعض ، ثم صارت الارض من تحتهم حجر كبريتيتوقد ، واظلتهم سحابة سوداء ، فالقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب ، فذابت ابدانهم كما يذوب الرصاص في النار» (33) . «وقرونا بين ذ لك كثيرا» . «وكلا ضربنا له الامثال»: بينا له القصص العجيبة ، اعذارا وانذارا ، فلما اصروا اهلكوا «وكلا تبرنا تتبيرا» فتتناه (34) تفتيتا ، ومنه التبر ، لفتات الذهب والفضة . قال: «يعني كسرنا تكسيرا . قال: هي لفظة بالنبطية» (35) . «ولقد اتوا» يعني قريشا ، مروا مرارا في متاجرهم الى الشام «على القرية التي امطرت مطر السوء» . قال: «هي سدوم (36) قرية قوم لوط ، امطر الله عليهم حجارة من سجيل ، يقول: من طين» (37) . «افلم يكونوا يرونها» في مرار مرورهم ، فيتعظون بما يرون فيها من آثار عذاب الله «بل كانوا لا يرجون نشورا» فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا ، فمروا بها كما مرت ركابهم .
«و اذا راوك ان يتخذونك الا هزوا اهذا الذي بعث الله رسولا» . «ان كاد»: انه كاد «ليضلنا عن آلهتنا»: ليصرفنا عن عبادتها «لولا ان صبرنا عليها»: ثبتنا عليها ، واستمسكنا بعبادتها «وسوف يعلمون حين يرون العذاب من اضل سبيلا» .
«ارايت من اتخذ الهه هواه» بان اطاعه وبنى عليه دينه ، لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا «افانت تكون عليه وكيلا»: حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا ; فالاستفهام الاول للتقرير والتعجيب ، والثاني للانكار .
«ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون» فتهتم بشانهم ، وتطمع في ايمانهم «ان هم الا كالانعام» في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ، وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات «بل هم اضل سبيلا» من الانعام ; لانها تنقاد من يتعهدها ، وتميز من يحسن اليها ممن يسيء ، وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون احسان الرحمن من اساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو اعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو اشد المضار ; ولانها لو لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، ولان جهالتها لا تضر باحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي الى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ; ولانها غير متمكنة من تحصيل الكمال ، فلا تقصير منها ولا ذم ، وهؤلاء مقصرون مستحقون اعظم العقاب على تقصيرهم .
«الم تر الى ربك»: الم تنظر الى صنعه؟! «كيف مد الظل»: كيف بسطه . قال: «الظل ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس» (38) . قيل: وهو اطيب الاحوال ، فان الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر ، وشعاع الشمس يسخن الهواء ويبهر البصر ، ولذلك وصف به الجنة فقال "وظل ممدود" (39) «ولو شاء لجعله ساكنا» بان يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد «ثم جعلنا الشمس عليه دليلا» فانه لا يظهر للحس (40) حتى تطلع ، فيقع ضوؤها على بعض الاجرام ، فلولاها لما عرف الظل ، ولا يتفاوت الا بسبب حركتها .
«ثم قبضناه الينا» اي: ازلناه بايقاع الشمس موقعه ، لما عبر عن احداثه بالمد ، بمعنى التسيير ، عبر عن ازالته بالقبض الى نفسه الذي هو في معنى الكف . «قبضا يسيرا»: قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس ، لتنتظم بذلك مصالح الكون ، ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق .
«وهو الذي جعل لكم الليل لباسا» . شبه ظلامه باللباس في ستره . «والنوم سباتا»: راحة للابدان بقطع المشاغل «وجعل النهار نشورا» ينتشر فيه الناس للمعاش ; وفيه اشارة الى ان النوم واليقظة انموذج للموت والنشور .
قال: «كما تنامون تموتون ، وكما تستيقظون تبعثون» (41) . «وهو الذي ارسل الرياح بشرا»: مبشرات ، وبالنون اي: ناشرات للسحاب «بين يدي رحمته»: قدام المطر «وانزلنا من السماء ماء طهورا»: مطهرا او بليغا في الطهارة .
«لنحيي به بلدة»: بلدا «ميتا ونسقيه مما خلقنا انعاما واناسي كثيرا» .
«ولقد صرفناه بينهم» قيل: صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب ، او المطر بينهم في البلدان المختلفة ، والاوقات المتغايرة ، والصفات المتفاوتة من وابل وطل (42) وغيرهما (43) .قال: «ما اتى على اهل الدنيا يوم واحد منذ خلقها الله الا والسماء فيها تمطر ، فيجعل الله ذلك حيثيشاء» (44) . «ليذكروا»: ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ، ويقوموا بشكره ، ويعتبروا بالصرف عنهم واليهم .
«فابى اكثر الناس الا كفورا»: الا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها ، او جحودها بان يقولوا: امطرنا بنوء (45) كذا ، من غير ان يروه من الله ، ويجعلوا الانواء وسائط مسخرات . «ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا»: نبيا ينذر اهلها ، فتخف عليك اعباء النبوة ، لكن قصرنا الامر عليك اجلالا لك وتعظيما لشانك وتفضيلا لك على سائر الرسل ، فقابل ذلك بالثباب والاجتهاد في الدعوة ، واظهار الحق .
«فلا تطع الكافرين» فيما يريدونك عليه «وجاهدهم به» بترك طاعتهم «جهادا كبيرا» يعني انهم يجتهدون في ابطال حقك ، فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وازاحة باطلهم .
«وهو الذي مرج البحرين»: خلاهما متلاصقين ، بحيث لا يتمازجان «هذا عذب فرات»: بليغ العذوبة (46) «وهذا ملح اجاج»: بليغ الملوحة «وجعل بينهما برزخا»: حاجزا من قدرته «وحجرا محجورا» القمي: حراما محرما ان يغير واحد منهما طعم الآخر (47) .اقول: وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه ، فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها .
«وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا»: ذكورا ينسب اليهم «وصهرا»: اناثا يصاهر بهن «وكان ربك قديرا» .
قال: «ان الله خلق آدم من الماء العذب ، وخلق زوجته من سنخه ، فبراها (48) من اسفل اضلاعه ، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب ونسب ، ثم زوجها اياه ، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر ، فذلك قوله: "نسبا وصهرا" فالنسب ما كان بسبب الرجال ، والصهر ما كان بسبب النساء» (49) .وفي رواية نبوية: «خلق الله عزوجل نطفة بيضاء مكنونة ، فنقلها من صلب الى صلب ، حتى نقلت النطفة الى صلب عبد المطلب ، فجعل نصفين ، فصار نصفها في عبد الله ونصفها في ابي طالب ، فانا من عبد الله وعلي من ابي طالب ، وذلك قول الله عزوجل: "وهو الذي خلق" الآية» (50) .وفي حديث عليعليه السلام: «الا واني مخصوص في القرآن باسماء ، احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم ، انا الصهر يقول الله عزوجل: "وهو الذي خلق" الآية» (51) . «ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا»: يظاهر الشيطان في العداوة والشرك .
القمي: قد يسمى الانسان ربا ، كقوله تعالى: "اذكرني عند ربك" (52) وكل مالك لشيء يسمى ربه ، فقوله تعالى: "وكان الكافر على ربه ظهيرا" فالكافر: الثاني ، وكان على امير المؤمنين صلوات الله عليه ظهيرا (53) . «وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا» .
«قل ما اسالكم عليه»: على تبليغ الرسالة «من اجر الا من شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا» الاطاعة ، من شاء التقرب الى الله ، جعل ذلك اجرا من حيث انه مقصود .
«وتوكل» في استكفاء شرورهم والاغناء عن اجورهم «على الحي الذي لا يموت» فانه الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين يموتون ، فانهم اذا ماتوا ضاع من توكل عليهم «وسبح بحمده»: ونزهه عن صفات النقصان ، مثنيا عليه باوصاف الكمال ، طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه «وكفى به بذنوب عباده خبيرا» ما ظهر منها وما بطن ، فلا عليك ان آمنوا او كفروا .
«الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش» . قد سبق الكلام فيه في سورة الاعراف (54) ،ولعل ذكره لزيادة تقرير ، لكونه حقيقا بان يتوكل عليه ، من حيث انه الخالق للكل والمتصرف فيه ، وتحريض (55) على الثبات والتاني في الامر ، فانه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ امره ، خلق الاشياء على تؤدة وتدرج .
«الرحمن» خبر ل "الذي" ، او لمحذوف ، او بدل من المستكن في "استوى" . «فاسال به خبيرا»: فاسال عما ذكر من الخلق والاستواء ، او عن انه هو الرحمن .
روي: «ان اليهود حكوا عن ابتداء خلق الاشياء بخلاف ما اخبر الله عنه ، فقال سبحانه: "فاسئل به خبيرا"» (56) .والسؤال كما يعدى ب " عن" لتضمنه معنى التفتيش ، يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء ، ويجوز ان يكون صلة "خبيرا" ; والخبير هو الله تعالى ، او جبرئيل ، او الرسل الماضون في عالم الارواح كقوله: "واسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا" (57) ،او من وجده في الكتب المتقدمة ، ليصدقك فيه . وقيل: الضمير للرحمن ، والمعنى: ان انكروا اطلاقه على الله ، فاسال عنه من يخبرك من اهل الكتاب ، ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم (58) . «و اذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن» لانهم ما كانوا يطلقونه على الله ، او لانهم ظنوا انه اراد به غيره تعالى . القمي قال: جوابه: "الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان" (59) . «انسجد لما تامرنا وزادهم نفورا» . «تبارك الذي جعل في السماء بروجا» . قد سبق تفسير البروج في الحجر (60) . «وجعل فيها سراجا»يعني الشمس لقوله: "وجعل الشمس سراجا" (61) «وقمرا منيرا» بالليل .
قال: «يسبحان في فلك يدور بهما دائبين ، يطلعهما تارة ويؤفلهما اخرى ، حتى تعرف عدة الايام والشهور والسنين ، وما يستانف من الصيف والربيع والشتاء والخريف ، ازمنة مختلفة باختلاف الليل والنهار» (62) . «وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكورا» يخلف كل منهما الآخر ، بان يقوم مقامه فيما ينبغي ان يفعل فيه . قال: «يعني ان يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار ، وما فاته بالنهار بالليل» (63) . «وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا» . قال: «هو الرجل يمشي بسجيته التي جبل عليها ، لا يتكلف ولا يتبختر» (64) .وفي رواية: «هم الاوصياء ، مخافة من عدوهم» (65) . «و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما»: تسليما منكم ومتاركة لكم ، لا خير بيننا ولا شر .
«والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما» في الصلاة .
«والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما» قال: «ملازما لا يفارق» (66) .دلت الآية على انهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق ، واجتهادهم في عبادة الحق ، وجلون من العذاب ، مبتهلون الى الله في صرفه عنهم ، لعدم اعتدادهم باعمالهم ، ولا وثوقهم على استمرار احوالهم .
«انها ساءت مستقرا ومقاما» .
«والذين اذا انفقوا لم يسرفوا» . القمي: الاسراف: الانفاق في المعصية في غير حق (67) . «ولم يقتروا» القمي: لم يبخلوا عن حق الله عزوجل (68) . «وكان بين ذ لك قواما» . القمي: والقوام العدل ، والانفاق فيما امر الله به (69) .و ورد: «من اعطى في غير حق فقد اسرف ، ومن منع من حق فقد قتر» (70) . «والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله» قتلها «الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذ لك يلق اثاما» جزاء اثم .
«يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا» .
«الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما» .
قال: «اذا كان يوم القيامة تجلى الله عزوجل لعبده المؤمن ، فيقفه (71) على ذنوبه ذنبا ذنبا ، ثم يغفر له ; لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، ويستر عليه ما يكره ان يقف عليه احد ، ثم يقول لسيئاته: كوني حسنات» (72) . «ومن تاب وعمل صالحا فانه . «والذين لا يشهدون الزور» . قال: «هو الغنا» (74) . وزاد القمي: ومجالس اللهو (75) . «و اذا مروا باللغو مروا كراما» معرضين عنه ، مكرمين انفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه . قال: «هم الذين اذا ارادوا ذكر الفرج كنوا عنه» (76) . «والذين اذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا» قال: «مستبصرين ، ليسوا بشكاك» (77) . «والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين» بتوفيقهم للطاعة ، فان المؤمن اذا شاركه اهله في طاعة الله ، سر به قلبه وقر بهم عينه .
ورد: «هذه الآية والله خاصة في امير المؤمنين عليعليه السلام ، كان اكثر دعائه يقول: "ربنا هب لنا من ازواجنا" يعني فاطمة ، " وذرياتنا" يعني الحسن والحسين "قرة اعين" ، قال امير المؤمنينعليه السلام: والله ما سالت ربي ولدا نضير الوجه ، ولا سالته ولدا حسن القامة ، ولكن سالت ربي ولدا مطيعين لله ، خائفين وجلين منه ، حتى اذا نظرت اليه وهو مطيع لله قرت به عيني» (78) . «واجعلنا للمتقين اماما» قال: «نقتدي بمن قبلنا من المتقين ، فيقتدي المتقون بنا من بعدنا» (79) .وفي رواية: «انما انزل الله: واجعل لنا من المتقين اماما» (80) . «اولئك يجزون الغرفة»: اعلى موضع الجنة «بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما» .
«خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما» .
«قل ما يعبؤا بكم ربي» قال: «يقول: ما يفعل ربي بكم» (81) . «لولا دعاؤكم» . سئل: كثرة القراءة افضل او كثرة الدعاء؟ قال: «كثرة الدعاء افضل ، وقرا هذه الآية» (82) . «فقد كذبتم» بما اخبرتكم به «فسوف يكون لزاما» : جزاء التكذيب لازما ، يحيق بكم لا محالة .
الهوامش:
1) مابين المعقوفتين من «ب» .
2) ذيل الآية: 4 .
3) القمي 1: 24 ، عن علي بن موسى الرضاعليهما السلام .
4-5) القمي 2: 111 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
6) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف ، من بني عبد الدار ، من قريش: صاحب لواء المشركين ببدر ، كان من شجعان قريش ووجوهها ومن شياطينها . له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم . وهو ابن خالة النبيصلى الله عليه وآله ، ولما ظهر الاسلام استمر على عقيدة الجاهلية وآذى رسول اللهصلى الله عليه وآله كثيرا . وكان اذا جلس النبي مجلسا للتذكير بالله والتحذير من نقمة الله ، جلس النضر بعده ، فحدث قريشا باخبار ملوك فارس ورستم واسفنديار ، ويقول: انا احسن منه حديثا! انما ياتيكم محمد باساطير الاولين! . وشهد وقعة بدر مع مشركي قريش ، فاسره المسلمون ، وقتلوه بالاثيل - قرب المدينة - بعد انصرافهم من الوقعة . وفي الرواية من يرى ان النضر لم يقتل صبرا وانما اصابته جراحة ، فامتنع عن الطعام والشراب مادام في ايدي المسلمين ، فمات . الاعلام (للزركلي) 8 : 33 .
7) العمه: التحير والتردد . الصحاح 6: 2242 (عمه) .
8) الكهف (18): 110 .
9) الريع: النماء والزيادة . الصحاح 3: 1223 (ريع) .
10) تفسير الامامعليه السلام: 506 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
11) القمي 2: 112 ; مجمع البيان 7 - 8 : 163 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
12) القمي 2: 112 .
13) آل عمران (3): 194 .
14) الكشاف 3: 84 ; البيضاوي 4: 90 .
15) مجمع البيان 7 - 8 : 162 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
16) القباطي - بفتح القاف وقد يضم - : ثياب بيض رقيقة من كتان تجلب من مصر . واحدها: قبطيى ، نسبة الى القبط ، وهم اهل مصر ، الصحاح 3: 1151 ; مجمع البحرين 4: 266 (قبط) .
17) الكافي 5: 126 ، الحديث: 10 ، عن ابي عبداللهعليه السلام .
18) مجمع البيان 7 - 8 : 167 ، عن ابن عباس وابن مسعود .
19) البقرة (2): 210 .
20) القمي 2: 113 .
21) القمي 2: 113 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
22-23-24) القمي 2: 113 .
25) في المصدر: «مهدا» .
26) في «الف»: «تبرا كل منهما صاحبه» . وفي المصدر: «يتبرا كل واحد منهما من صاحبه» .
27) الزخرف (43): 38 .
28) في المصدر: «على رثوثة» .
29) الكافي 8 : 27 ، الحديث: 4 ، عن ابي جعفر ، عن امير المؤمنينعليهما السلام .
30) الاحتجاج 1: 365 ، عن امير المؤمنينعليه السلام ، مع تفاوت يسير .
31) مجمع البيان 7 - 8 : 170 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
32) في «الف» والمصدر: «بريح عاصف» .
33) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1: 205 - 208 ، الباب: 16 ، الحديث: 1 ; علل الشرائع 1: 40 - 43 ، الباب: 38 ، الحديث: 1 ، عن ابي الحسن الرضا ، عن آبائه ، عن امير المؤمنينعليهم السلام .
34) الفت: الدق والكسر بالاصابع والشق في الصخرة. القاموس المحيط 1: 159 (فتت).
35) القمي 2: 114 ; ومعاني الاخبار: 220 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
36) سدوم - فعول، من السدم، وهو الندم مع غم - بلدة من اعمال حلب، معروفة عامرة عندهم، وهي من مدائن قوم لوط. معجم البلدان 3: 300.
37) القمي 2: 114 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
38) القمي 2: 115 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
39) البيضاوي 4: 95 . والآية في سورة الواقعة (56): 30 .
40) في «الف»: «فانه لا يحس» .
41) روضة الواعظين: 53 ; الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 15: 261 ، ذيل الآية: 42 من سورة الزمر ، مع تفاوت يسير ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
42) الوابل: المطر الشديد. والطل: اضعف المطر. الصحاح 5: 1840، 1752 (وبل - طلل).
43) الكشاف 3: 96 ; البيضاوي 4: 96 .
44) من لا يحضره الفقيه 1: 333 ، الحديث: 1496 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
45) النوء: النجم - والجمع: انواء ونوآن - وهي ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في ازمنة السنة، يسقط منها كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة. وكانت العرب في الجاهلية اذا سقط منها نجم وطلع الآخر قالوا: لابد ان يكون عند ذلك رياح ومطر، فينسبون كل غيثيكون عند ذلك الى النجم الذي يسقط حينئذ، فيقولون: «مطرنا بنوء كذا». ويسمى نوءا لانه اذا سقط الساقط منها بالمغرب، ناء الطالع بالمشرق بالطلوع، وذلك النهوض هو النوء، فسمي النجم به. وعن ابي جعفرعليه السلام قال: «ثلاثة من عمل الجاهلية: الفخر بالانساب، والطعن في الاحساب، والاستسقاء بالانواء. راجع: معاني الاخبار: 326; مجمع البحرين 1: 422; الصحاح 1: 79 (نوا).
46) في «الف»: «الفروتة» وهي بمعناه .
47) القمي 2: 115 .
48) براها: خلقها. المصباح المنير 1: 60 (برى).
49) الكافي 5: 442 ، الحديث: 9 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; القمي 2: 114 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
50) روضة الواعظين 1: 71 ; تفسير فرات: 292 ، الحديث: 394 ، مع تفاوت في اللفظ .
51) معاني الاخبار: 59 ، ذيل الحديث: 9 ، عن ابي جعفر ، عن امير المؤمنينعليهما السلام .
52) يوسف (12): 42 .
53) القمي 2: 115 ، مع تفاوت يسير .
54) ذيل الآية: 54 .
55) في «الف»: «تحريص».
56) مجمع البيان 7 - 8 : 176 .
57) الزخرف (43): 45 .
58) الكشاف 3: 98 ; البيضاوي 4: 98 .
59) القمي 2: 115 ، والآية في سورة الرحمن (55): 1 - 4 .
60) ذيل الآية: 16 .
61) نوح (71): 16 .
62) نور الثقلين 4: 25 ; بحار الانوار 3: 191 ، ذيل الحديث الطويل المشتهر بالاهليلجة ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
63) من لا يحضره الفقيه 1: 315 ، الحديث: 1428 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
64) مجمع البيان 7 - 8 : 179 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
65) الكافي 1: 427 ، الحديث: 78 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، وفيه: «من مخافة عدوهم» .
66) القمي 2: 116 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
67-68-69) المصدر: 117 .
70) مجمع البيان 7 - 8 : 179 ، عن النبيصلى الله عليه وآله .
71) في المصدر: «فيوقفه» .
72) عيون اخبار الرضاعليه السلام 2: 33 ، الباب: 31 ، الحديث: 57 .
73) القمي 2: 117 .
74) الكافي 6: 433 ، الحديث: 13 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
75) القمي 2: 117 .
76) مجمع البيان 7 - 8 : 181 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
77) الكافي 8 : 178 ، الحديث: 199 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
78-79) المناقب (لابن شهرآشوب) 3: 380 ، عن سعيد بن جبير .
80) القمي 2: 117 ، عن ابي عبد اللهعليه السلام .
81) المصدر: 118 ، عن ابي جعفرعليه السلام .
82) مجمع البيان 7 - 8 : 182 ، عن ابي جعفرعليه السلام .