سورة الحج

[مدنية الا الآيات 52 و 53 و 54 و 55 فبين مكة و مدينة ، و آياتها 78 نزلت‏بعد سورة النور] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شي‏ء عظيم‏» . قيل: هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها ، وهي من اشراط الساعة (2) . «يوم ترونها»: ترون الزلزلة «تذهل كل مرضعة عما ارضعت‏» . قيل: هو تصوير لهولها ، والمراد الدلالة على ان هولها بحيث اذا دهشت التي القمت الرضيع ثديها ، نزعته عن فيه وذهلت عنه (3) . «وتضع كل ذات حمل حملها»: جنينها «وترى الناس سكارى‏»: كانهم سكارى . القمي: يعني ذاهبة عقولهم من الحزن والفزع ، متحيرين (4) . «وما هم بسكارى‏» على الحقيقة «ولكن عذاب الله شديد» .

«ومن الناس من يجادل في الله بغير علم‏»: يخاصم «ويتبع كل شيطان مريد»: متجرد للفساد ، واصله العري . والقمي: المريد: الخبيث (5) . «كتب عليه‏»: على الشيطان «ا نه من تولاه‏»: تبعه «فا نه يضله‏» اي: كتب [عليه] (6) اضلال من يتولاه ، لانه جبل عليه . «ويهديه الى عذاب السعير» بحمله على ما يؤدي اليه .

«يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث‏»: من امكانه وكونه مقدورا «فانا خلقناكم‏» اي: فانظروا في بدو خلقكم ; فانه يزيح ريبكم ، «من تراب‏» بخلق آدم منه ، ويخلق الاغذية المتكون منها المني منه . «ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة‏» .

قال: «النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة ، فتمكث في الرحم اذا صارت فيه اربعين يوما ، ثم تصير الى علقة . قال: وهي علقة كعلقة دم المحجمة الجامدة ، تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة اربعين يوما ، ثم تصير مضغة . قال: وهي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة ، ثم تصير الى عظم ، وشق له السمع والبصر ، ورتبت جوارحه‏» (7) . «مخلقة وغير مخلقة‏»: تامة وغير تامة . قال: «"المخلقة" هم الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم ، اخذ عليهم الميثاق ، ثم اجراهم في اصلاب الرجال وارحام النساء ، وهم الذين يخرجون الى الدنيا ; حتى يسالوا عن الميثاق ، واما قوله: "غير مخلقة "فهم كل نسمة لم يخلقهم الله عزوجل في صلب آدم حين خلق الذر ، واخذ عليهم الميثاق ، وهم النطف من العزل والسقط قبل ان ينفخ فيه الروح والحياة والبقاء» (8) . «لنبين لكم‏» . قال: «لنبين لكم انكم كنتم كذلك في الارحام‏» (9) . «ونقر في الارحام ما نشاء» . قال: «فلا يخرج سقطا» (10) . «الى اجل مسمى‏» وهو وقت الولادة: «ادناه ستة اشهر واقصاه تسعة‏» . كذا ورد (11) .وفي رواية: «اذا جاءت به لاكثر من سنة لم تصدق‏» (12) . «ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم‏»: كمالكم في القوة والعقل . قال: «الاحتلام وهو اشده‏» (13) . «ومنكم من يتوفى‏» قبل بلوغ الاشد او بعده «ومنكم من يرد الى ارذل العمر»: الهرم والخرف «لكيلا يعلم من بعد علم شيئا» ليعود كهيئته في اوان الطفولية ; من سخافة العقل وقلة الفهم ، فينسى ما علمه وينكر ما عرفه . وقد مضى تمام تفسيره في سورة النحل (14) . «وترى الارض هامدة‏»: ميتة يابسة «فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت‏»: تحركت‏بالنبات «وربت‏»: وانتفخت «وانبتت من كل زوج‏»: صنف «بهيج‏»: حسن رائق .

«ذلك‏»: ما ذكر من خلق الانسان في اطوار مختلفة ، وتحويله على احوال متضادة ، واحياء الارض بعد موتها «بان الله هو الحق‏»: بانه الثابت في ذاته الذي به تتحقق الاشياء . «وا نه يحي الموتى‏»: وانه يقدر على احيائها ، والا لما احيى النطفة والارض الميتة . «وا نه على كل شي‏ء قدير» .

«وان الساعة آتية لا ريب فيها» فان التغير دليل الانصرام والتجدد . «وان الله يبعث من في القبور»بمقتضى وعده .

قال: «اذا اراد الله ان يبعث الخلق امطر السماء على الارض اربعين صباحا ، فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم‏» (15) .وفي رواية قال: «قال رسول الله‏صلى الله عليه وآله لجبرئيل: يا جبرئيل ارني كيف يبعث الله تبارك وتعالى العباد يوم القيامة؟ قال: نعم ، فخرج الى مقبرة بني ساعدة ، فاتى قبرا فقال له: اخرج باذن الله ، فخرج رجل (16) ينفض راسه من التراب وهو يقول: والهفاه - واللهف: الثبور - ثم قال: ادخل ، فدخل . ثم قصد به الى قبر آخر ، فقال: اخرج باذن الله ، فخرج شاب ينفض راسه من التراب . وهو يقول: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله ، واشهد "ان الساعة آتية لا ريب فيها ، وان الله يبعث من في القبور" ، ثم قال: هكذا يبعثون يوم القيامة‏» (17) . «ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير» . قال: «من خاصم الخلق في غير ما يؤمر به ، فقد نازع الخالقية والربوبية ، ثم تلا هذه الآية وقال: وليس احد اشد عقابا ممن ليس قميص النسك بالدعوى ، بلا حقيقة ولا معنى‏» (18) . «ثاني عطفه‏»: متكبرا ، فان ثني العطف كناية عن التكبر ، كلي الجيد (19) .القمي: تولى عن الحق (20) . «ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق‏» .

«ذلك بما قدمت‏يداك وان الله ليس بظلام للعبيد» . القمي: نزلت في ابي جهل (21) . «ومن الناس من يعبد الله على حرف‏»: على طرف من الدين لاثبات له فيه ، كالذي يكون على طرف الجيش ، فان احس على ظفر قر ، والا فر . قال: «هم قوم وحدوا الله ، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله ، فخرجوا من الشرك ، ولم يعرفوا ان محمدا رسول الله ، فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به ، فاتوا رسول الله‏صلى الله عليه وآله وقالوا: ننظر ، فان كثرت اموالنا وعوفينا في انفسنا واولادنا ; علمنا انه صادق وانه رسول الله ، وان كان غير ذلك نظرنا» (22) . «فان اصابه خير اطمان به‏» قال: «يعني عافية في الدنيا» (23) . «و ان اصابته فتنة‏» قال: «يعني بلاء في نفسه‏» (24) . «انقلب على وجهه‏» قال: «انقلب على شكه (25) الى الشرك‏» (26) . «خسر الدنيا والآخرة‏» بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد . «ذ لك هو الخسران المبين‏» .

«يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه‏» . قال: «ينقلب مشركا يدعو غير الله ويعبد غيره ، فمنهم من يعرف فيدخل الايمان قلبه فيؤمن ، ويصدق ويزول عن منزلته من الشك الى الايمان ، ومنهم من يثبت على شكه (27) ،ومنهم من ينقلب الى الشرك‏» (28) . «ذ لك هو الضلال البعيد» عن المقصد .

«يدعوا لمن ضره‏» بكونه معبودا «اقرب من نفعه‏» الذي يتوقع بعبادته ، لانه يوجب القتل في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . «لبئس المولى‏»: الناصر «ولبئس العشير»: الصاحب .

«ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار ان الله يفعل ما يريد» .

«من كان يظن ان لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده مايغيظ‏» . قيل: معناه ان الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه ، فليستقص في ازالة غيظه ، بان يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا ، حتى يمد حبلا الى سماء بيته فيختنق ; من قطع: اذا اختنق ; او الى سماء الدنيا ، ثم ليقطع به المسافة ، .وقيل: المراد بالنصر الرزق ، والضمير ل «من‏» (30) .والقمي ما معناه: يعني من شك ان الله عزوجل لن يثيبه (31) في الدنيا والآخرة ، "فليمدد بسبب الى السماء" ، اي: يجعل بينه وبين الله دليلا ، "ثم ليقطع" ، اي: يميز ، "فلينظر هل يذهبن كيده" ، اي حيلته "ما يغيظ" . قال: فاذا وضع لنفسه سببا وميز ، دله على الحق . قال: فاما العامة فانهم رووا (32) في ذلك: انه من لم يصدق بما قال الله عزوجل ، فليلق حبلا الى سقف البيت ، ثم ليختنق (33) . «وكذ لك انزلناه آيات بينات وان الله يهدي من يريد» .

«ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة‏» بالحكومة بينهم ، واظهار المحق منهم من المبطل ، وجزاء كل بما يليق به «ان الله على كل شي‏ء شهيد» .

«الم تر ان الله يسجد له‏»: ينقاد لامره «من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس‏» .

قال بعض اهل المعرفة: وهذا سجود ذاتي ، نشا عن تجل تجلى لهم فانبعثوا اليه ; وهي العبادة الذاتية ، التي اقامهم الله فيها بحكم ،وقد مضى تمام تفسيره في سورة النحل (35) . «وكثير حق عليه العذاب‏» بكفره وابائه عن الطاعة والانقياد . «ومن يهن الله فما له من مكرم ان الله يفعل ما يشاء» .

«هذان خصمان اختصموا في ربهم‏» المؤمنون والكافرون . قال: «نحن وبنوامية ; نحن قلنا: صدق الله ورسوله ، وقالت‏بنو امية: كذب الله ورسوله‏» (36) . «فالذين كفروا» . فصل لخصومتهم . قيل: وهو المعني بقوله تعالى: "ان الله يفصل بينهم يوم القيمة" (37) . «قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم‏»: الماء الحار .

«يصهر به ما في بطونهم والجلود» اي: يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تاثيره في ظاهرهم ، فتذاب به احشاؤهم ، كما تذاب به جلودهم .

«ولهم مقامع من حديد»: سياط يجلدون بها . القمي: الاعمدة التي يضربون بها (38) .ورد: «لو وضع مقمع من حديد في الارض ، ثم اجتمع عليه الثقلان ما اقلوه من الارض‏» (39) . «كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها» ضربا بتلك الاعمدة .

ورد: «ان جهنم اذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فاذا بلغوا اعلاها قمعوا بمقامع الحديد واعيدوا في دركها، هذه حالهم. وهو قول الله تعالى "كلما ارادوا، الآية" .» (40) . «وذوقوا عذاب الحريق‏»: النار البالغة في الاحراق .

«ان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الانهار يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير» .

«وهدوا الى الطيب من القول‏» . القمي: التوحيد والاخلاص (41) . «وهدوا الى صراط الحميد» . قال: «هو والله هذا الامر الذي انتم عليه‏» (42) . و ورد: «ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وابو ذر والمقداد بن الاسود وعمار ، هدوا الى امير المؤمنين‏عليه السلام‏» (43) . «ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس‏» . حذف خبره لدلالة آخر الآية عليه ، اي: معذبون . القمي: نزلت في قريش ، حين صدوا رسول الله‏صلى الله عليه وآله عن مكة (44) . «سواء العاكف فيه‏» قال: «المقيم‏» (45) . «والباد» قال: «الذي يحج اليه من غير اهله - كتب امير المؤمنين‏عليه السلام الى عامله بمكة: - وامر اهل مكة ان لا ياخذوا من ساكن اجرا ، فان الله يقول: "سواء" على دور مكة ابواب لان للحاج (48) ان ينزلوا معهم في دورهم ، في ساحة الدار ، حتى يقضوا مناسكهم ، وان اول من جعل لدور مكة ابوابا معاوية‏» (49) .وفي رواية: «ان معاوية اول من علق على بابه مصراعين بمكة ، فمنع حاج بيت الله ما قال الله عزوجل "سواء العاكف فيه والباد" وكان الناس اذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر ، حتى يقضي حجه‏» (50) . «ومن يرد فيه بالحاد»: عدول عن القصد «بظلم‏»: بغير حق ، وهو مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول . «نذقه من عذاب اليم‏» .

قال: «من عبد فيه غير الله او تولى فيه غير اولياء الله ; فهو ملحد بظلم ، وعلى الله ان يذيقه من عذاب اليم‏» (51) .وقال: «كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكة ; من سرقة او ظلم احد او شي‏ء من الظلم، فاني اراه الحادا ، ولذلك كان ينهى ان يسكن الحرم‏» (52) .و ورد: «نزلت فيهم ، حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم ، وجحودهم بما نزل في امير المؤمنين‏عليه السلام ، فالحدوا في البيت‏بظلمهم الرسول ووليه ، فبعدا للقوم الظالمين‏» (53) . «و اذ بوانا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود» . مضى تفسيره في سورة البقرة (54) . «واذن في الناس‏»: ناد فيهم «بالحج‏» بان تدعوهم اليه «ياتوك رجالا»: مشاة وركبانا«وعلى كل ضامر»: على كل بعير مهزول، اتعبه بعد السفر فهزله. «ياتين‏». صفة ل «ضامر». وفي قراءتهم‏عليهم السلام «ياتون‏» (55) . «من كل فج عميق‏»: طريق بعيد الاطراف. ورد: «ان الله جل جلاله لما امر ابراهيم‏عليه السلام ينادي في الناس بالحج ، قام على المقام فارتفع به ، حتى صار بازاء ابي قبيس ، فنادى في الناس بالحج ، فاسمع من في اصلاب الرجال وارحام النساء ، الى ان تقوم الساعة‏» (56) .وفي رواية: «ان الخطاب لرسول الله‏صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، فامر المؤذنين ان يؤذنوا باعلى اصواتهم‏» الحديث ، في لفظ هذا معناه (57) . «ليشهدوا»: ليحضروا «منافع لهم‏» دينية ودنيوية . سئل: منافع الدنيا او منافع الآخرة؟ فقال: «الكل‏» (58) .وقال: «لا يشهد احد الا نفعه الله ، اما انتم فترجعون مغفورا لكم ، واما غيركم فيحفظون في اهاليهم واموالهم‏» (59) .وفي رواية علل الحج: «ومنفعة من [هو] (60) في شرق الارض وغربها ، ومن في البر والبحر ممن يحج ومن لا يحج ، من تاجر وجالب وبايع ومشتر وكاسب ومسكين ، وقضاء حوائج اهل الاطراف‏» (61) .وفي اخرى: «مع ما فيه من التفقه ، ونقل اخبار الائمة الى كل صقع وناحية كما قال الله تعالى: "فلولا نفر" الآية‏» (62) . «ويذكروا اسم الله‏» . قال : «هو التكبير عقيب خمس عشرة صلاة ، اولها ظهر العيد» (63) . «في ايام معلومات‏» قال : «ايام التشريق‏» (64) .وفي رواية : «[ هي ] (65) ايام‏العشر» (66) . «على ما رزقهم من بهيمة الانعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير» . قال: «البائس: الفقير» (67) .وفي رواية: «هو الزمن الذي لا يستطيع ان يخرج لزمانته (68) » (69) . «ثم ليقضوا تفثهم‏»: ثم ليزيلوا وسخهم . قال: «التفث: هو الحلق ، وما في جلد الانسان‏» (70) .وفي رواية: «تقليم الاظفار وطرح الوسخ وطرح الاحرام (71) عنه‏» (72) .وورد في تاويله: «لقاء الامام‏» (73) .اقول: جهة الاشتراك هو التطهير ، فان احدهما تطهير عن الاوساخ الظاهرة ، والآخر عن الجهل والعمى .

«وليوفوا نذورهم‏» قال: «تلك المناسك‏» (74) . «وليطوفوا بالبيت العتيق‏» قال: «هو طواف النساء» (75) .قال: «سمي البيت العتيق لانه من الغرق‏» (77) .وفي رواية: «حر عتيق من الناس ، لم يملكه احد» (78) . «ذ لك‏» الامر . «ذلك‏» ومثله يطلق للفصل بين الكلامين . «ومن يعظم حرمات الله‏»: احكامه وما لا يحل هتكه «فهو خير له عند ربه واحلت لكم الانعام الا ما يتلى عليكم‏» كالميتة وما اهل به لغير الله «فاجتنبوا الرجس من الاوثان‏»: الرجس الذي هو الاوثان ، كما يجتنب الانجاس . «واجتنبوا قول الزور»: كل افتراء .

روى: «عدلت‏شهادة الزور بالشرك بالله ، ثم قرا هذه الآية‏» (79) .وفي رواية: «الرجس من الاوثان: الشطرنج ، وقول الزور: الغناء» (80) .وزيد في اخرى: «وسائر انواع القمار ، وسائر الاقوال الملهية‏» (81) . «حنفاء لله‏» قال: «اي: طاهرين‏» (82) «غير مشركين به ومن يشرك بالله فكا نما خر من السماء» لانه سقط من اوج الايمان الى حضيض الكفر . «فتخطفه الطير» فان الاهواء المردية توزع افكاره . «او تهوي به الريح في مكان سحيق‏»: بعيد ، فان الشيطان قد طرح به في الضلالة .

«ذ لك‏»: الامر ذلك «ومن يعظم شعائر الله‏»: اعلام دينه «فانها من تقوى القلوب‏» . القمي: تعظيم البدن وجودتها (83) . «لكم فيها منافع الى اجل مسمى‏» . قال: «ان احتاج الى ظهرها ركبها من غير ان يعنف عليها ، وان كان لها لبن حلبها حلابا لاينهكها (84) » (85) . «ثم محلها الى البيت العتيق‏» .

«ولكل امة‏»: اهل دين «جعلنا منسكا»: متعبدا ، وقربانا يتقربون به الى الله «ليذكروا اسم الله‏» دون غيره ، ويجعلوا نسيكتهم لوجهه ، فيه تنبيه على ان المقصود من المناسك تذكر المعبود . «على ما رزقهم من بهيمة الانعام‏» عند ذبحها «فالهكم اله واحد فله اسلموا»: اخلصوا التقرب والذكر ، ولا تشوبوه بالاشراك «وبشر المخبتين‏»: الخاشعين .

«الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم‏» هيبة منه ، لاشراق (86) اشعة جلاله عليها «والصابرين على ما اصابهم‏»من المصائب «والمقيمي الصلاة‏» في اوقاتها «ومما رزقناهم ينفقون‏»في وجوه الخير .

«والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير»: منافع دينية ودنيوية «فاذكروا اسم الله عليها صوآف‏» قائمات ، قد صففن ايديهن وارجلهن . قال: «ذلك حين تصف للنحر ، تربط يديها ما بين الخف الى الركبة‏» (87) . «فاذا وجبت جنوبها» قال: «اذا وقعت على الارض‏» (88) . «فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر» .

قال: «القانع: الذي يرضى بما اعطيته ، ولا يسخط ولا يكلح (89) ولا يلوي شدقه (90) غضبا ، والمعتر: المار بك لتطعمه‏» (91) .ورد: «اطعم اهلك ثلثا واطعم القانع ثلثا واطعم المسكين ثلثا . قيل: المسكين هو السائل؟ قال: نعم . والقانع: يقنع بما ارسلت اليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر يعتريك لا يسالك‏» (92) .وفي رواية: «ينبغي ان يطعم ثلثه ، ويعطي القانع والمعتر ثلثه ، ويهدي لاصدقائه الثلث الباقي‏» (93) . «كذ لك سخرناها لكم لعلكم تشكرون‏» . «لن ينال الله لحومها ولا دماؤها» من حيث انها لحوم ودماء «ولكن يناله التقوى منكم‏»: ما يصحبه من تقوى قلوبكم ، التي تدعوكم الى امر الله وتعظيمه ، والتقرب اليه والاخلاص له .

سئل: ما علة الاضحية؟ قال: «انه يغفر لصاحبها عند اول قطرة تقطر من دمها الى الارض ، وليعلم الله عزوجل من يتقيه بالغيب . قال الله عزوجل: "لن ينال الله لحومها" الآية . ثم قال: انظر كيف قبل الله قربان هابيل ، ورد قربان قابيل‏» (94) . «كذ لك سخرها لكم لتكبروا الله‏»: لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره ، فتوحدوه بالكبرياء . والقمي: التكبير ايام التشريق عقيب الصلوات (95) . «على ما هداكم‏»: ارشدكم الى طريق تسخيرها ، وكيفية التقرب بها . «وبشر المحسنين‏»: المخلصين فيما ياتونه ويذرونه .

«ان الله يدافع عن الذين آمنوا» غائلة المشركين «ان الله لا يحب كل خوان‏» في امانة الله «كفور» لنعمته ، كمن يتقرب الى الاصنام بذبيحته .

«اذن‏»: رخص «للذين يقاتلون‏» المشركين ، اي: في القتال «با نهم ظلموا»: بسبب انهم ظلموا .

قال: «لم يؤمر رسول الله‏صلى الله عليه وآله بقتال ، ولا اذن له فيه حتى نزل جبرئيل بهذه الآية ، وقلده سيفا» (96) .وروي: «كان المشركون يؤذون المسلمين ، لا يزال يجي‏ء مشجوج (97) ومضروب الى رسول الله‏صلى الله عليه وآله ، ويشكون ذلك اليه ، فيقول لهم: اصبروا فاني لم اؤمر بالقتال حتى هاجر فانزل الله عليه هذه الآية بالمدينة . وهي اول آية نزلت في القتال‏» (98) . «و ان الله على نصرهم لقدير» .

«الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق‏» . قال: «نزلت في المهاجرين ، وجرت في آل محمدعليهم السلام الذين اخرجوا من ديارهم واخيفوا» (99) .وفي رواية: «نزلت في رسول الله وعلي وحمزة وجعفرعليهم السلام وجرت في الحسين‏عليه السلام‏» (100) .القمي: الحسين‏عليه السلام حين طلبه يزيد ليحمله الى الشام ، فهرب الى الكوفة ، وقتل بالطف (101) . «الا ان يقولوا ربنا الله‏» يعني انهم لم يخرجوهم الا لقولهم: "ربنا الله" . «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض‏» بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين «لهدمت‏»: لخربت ، باستيلاء المشركين على اهل الملل «صوامع‏»: صوامع الرهبانية «وبيع‏»: وبيع النصارى «وصلوات‏»: كنائس اليهود . قيل: اصلها «صلوثا» بالثاء المثلثة بالعبرية ، بمعنى المصلى فعربت (102) .وفي قراءتهم‏عليهم السلام بضم الصاد واللام (103) . «ومساجد»: مساجد المسلمين «يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز» .

«الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور» .

قال: «فهذه لآل محمد الى آخر الآية . والمهدي واصحابه ، يملكهم الله مشارق الارض ومغاربها ، ويظهر الدين ، ويميت الله به وباصحابه البدع والباطل ، كما امات الشقاة الحق ، حتى لا يرى اين الظلم‏» (104) .ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر . «و ان يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود» .

«وقوم ابراهيم وقوم لوط‏» .

«واصحاب مدين وكذب موسى‏» . قيل: غير فيه النظم ، لان قومه لم يكذبوه ، وانما كذبه القبط ، ولان تكذيبه كان اشنع ، وآياته كانت اعظم واشيع (105) . «فامليت للكافرين‏»: فامهلتهم ، حتى انصرمت آجالهم المقدرة «ثم اخذتهم فكيف كان نكير»: انكاري عليهم بتغيير النعمة محنة ، والحياة هلاكا ، والعمارة خرابا .

«فكاين من قرية اهلكناها وهي ظالمة‏» اي: اهلها «فهي خاوية على عروشها»: ساقطة حيطانها على سقوفها «وبئر معطلة‏»: لا يستقى منها ، لهلاك اهلها «وقصر مشيد»: مرتفع ، اخليناه عن ساكنيه .

قال: «البئر المعطلة: الامام الصامت ، والقصر المشيد: الامام الناطق‏» (106) .اقول: انما كنى عن الامام الصامت‏بالبئر ، لانه منبع العلم الذي هو سبب حياة الارواح ، مع خفائه الا على من اتاه ; كما ان البئر منبع الماء الذي هو سبب حياة الابدان ، مع خفائها الا على من اتاها . وكنى عن صمته بالتعطيل ، لعدم الانتفاع بعلمه ، وكنى عن الامام الناطق بالقصر المشيد ، لظهوره وعلو منصبه واشادة ذكره .

وورد في قوله: "وبئر معطلة": «اي: وكم من عالم لا يرجع اليه ، ولا ينتفع بعلمه‏» (107) . «افلم يسيروا في الارض‏» قال: «او لم ينظروا في القرآن‏» (108) . «فتكون لهم قلوب يعقلون بها او آذان يسمعون بها فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور» عن الاعتبار . اي: ليس الخلل في مشاعرهم ، وانما ايفت (109) عقولهم باتباع الهوى ، والانهماك في التقليد . ورد: «انما العمى عمى القلب‏» (110) . ثم تلا الآية . «ويستعجلونك بالعذاب‏» المتوعد به «ولن يخلف الله وعده و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون‏» يعني: «يوم القيامة‏» . كذا ورد (111) . «وكاين من قرية امليت لها» كما امهلتكم «وهي ظالمة‏» مثلكم «ثم اخذتها و الي المصير» .

«قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين‏» .

«فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم‏» .

«والذين سعوا في آياتنا» بالرد والابطال «معاجزين‏»: مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق ; من عاجزه فاعجزه ، اذا سابقه فسبقه . «اولئك اصحاب الجحيم‏» . «وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي‏» زاد: «ولا محدث‏» (112) بفتح الدال . قال: «الرسول: الذي يظهر له الملك فيكلمه . والنبي: هو الذي يرى في منامه ، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد . والمحدث: الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة‏» (113) .و ورد: «ان الائمة كانوا محدثين ، كانوا يسمعون الصوت ولا يرون الملك‏» (114) . «الا اذا تمنى‏» . قال: «تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه وعقوقهم ، والانتقال عنهم الى دار الاقامة‏» (115) . «القى الشيطان في امنيته‏» قال: «القى الشيطان المعرض بعداوته ، عند فقده في الكتاب الذي انزل عليه ، ذمه والقدح فيه والطعن عليه‏» (116) . «فينسخ الله ما يلقي الشيطان‏» . قال: ،ولا يصغى اليه غير قلوب المنافقين والجاهلين‏» (118) . «ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم‏» قال: «بان يحمى اولياءه من الضلال والعدوان (119) ،ومشايعة اهل الكفر والطغيان ، الذين لم يرض الله ان يجعلهم كالانعام ، حتى قال "بل هم اضل سبيلا" (120) » (121) .وفي رواية: «ان رسول الله‏صلى الله عليه وآله اصابه خصاصة ، فجاء الى رجل من الانصار فقال له: هل عندك من طعام؟ قال: نعم يا رسول الله ، وذبح له عناقا (122) وشواه ، فلما ادناه منه تمنى رسول الله ان يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ، فجاء ابو بكر وعمر ، ثم جاء علي بعدهما ، فانزل الله في ذلك "وما ارسلنا" الآية . يعني ابا بكر وعمر ، "فينسخ الله ما يلقي الشيطان" يعني لما جاء علي‏عليه السلام بعدهما ، "ثم يحكم الله آياته" للناس ، يعني ينصر الله امير . «للذين في قلوبهم مرض‏» قال: «شك‏» (125) . «والقاسية قلوبهم و ان الظالمين لفي شقاق بعيد» . «وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم‏» بالانقياد والخشية «و ان الله لهاد الذين آمنوا الى صراط مستقيم‏» .

«ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تاتيهم الساعة بغتة او ياتيهم عذاب يوم عقيم‏» . القمي: العقيم: الذي لا مثل له في الايام (126) . «الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم‏» .

«والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فاولئك لهم عذاب مهين‏» .

«والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا و ان الله لهو خير الرازقين‏» .

«ليدخلنهم مدخلا يرضونه و ان الله لعليم حليم‏» . روي: «انهم قالوا: يا رسول الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما اعطاهم الله من الخير ، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا ، فما لنا ان متنا معك؟ فانزل الله هاتين الآيتين‏» (127) . «ذ لك ومن عاقب بمثل ما عوقب به‏» ولم يزد في الاقتصاص «ثم بغي عليه‏» بالمعاودة الى العقوبة «لينصرنه الله‏» لا محالة للمنتصر .«ان الله لعفو غفور»القمي: هو رسول الله‏عليه السلام لما اخرجته قريش من مكة ، وهرب منهم الى الغار وطلبوه ليقتلوه ، فعاقبهم الله يوم بدر ، فلما قبض رسول الله‏صلى الله عليه وآله ، طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد صلوات الله عليهم بغيا وعدوانا ، لينصرنه الله بالقائم‏عليه السلام من ولده (128) .هذا ملخص ما قاله .

«ذلك‏» اي: ذلك النصر «بان الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏» بسبب ان الله قادر على تغليب بعض الامور على بعض ، والمداولة بين الاشياء المتعاندة .

«وان الله سميع بصير»: يسمع قول المعاقب والمعاقب ، يبصر افعالهما فلا يمهلهما .

«ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير» .

«الم تر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة‏» . انما عدل عن صيغة الماضي ، للدلالة على بقاء اثر المطر زمانا بعد زمان . «ان الله لطيف‏»: يصل علمه الى كل ما جل ودق . «خبير» بالتدابير الظاهرة والباطنة .

«له ما في السموات وما في الارض و ان الله لهو الغني الحميد» .

«الم تر ان الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر بامره ويمسك السماء ان تقع على الارض الا باذنه ان الله بالناس لرؤوف رحيم‏» . «وهو الذي احياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ان الانسان لكفور» .

«لكل امة جعلنا منسكا»: شريعة ومذهبا «هم ناسكوه‏»: يتدينون به ، ويذهبون اليه «فلا ينازعنك‏» سائر ارباب الملل «في الامر»: في امر الدين . قيل: انهم قالوا للمسلمين: مالكم تاكلون ما قتلتم ولا تاكلون ما قتله الله! يعنون الميتة ، فنزلت (129) «وادع الى ربك‏»: الى توحيده وعبادته «انك لعلى هدى مستقيم‏» .

«و ان جادلوك فقل الله اعلم بما تعملون‏» من المجادلة الباطلة ، فيجازيكم عليها ; وهو وعيد فيه رفق .

«الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون‏» من امر الدين .

«الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذ لك في كتاب ان ذلك على الله يسير» .

«ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا»: حجة تدل على جواز عبادته . «وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير» .

«و اذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر»: الانكار لفرط نكيرهم للحق ، وغيظهم لاباطيل اخذوها تقليدا . «يكادون يسطون‏»: يثبون ويبطشون «بالذين يتلون عليهم آياتنا قل افانبئكم بشر من ذ لكم‏» من غيظكم على التالين ، وضجركم مما تلوا عليكم «النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير» النار .

«يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له‏» استماع تدبر وتفكر «ان الذين تدعون من دون الله‏» يعني الاصنام «لن يخلقوا ذبابا»: لا يقدرون على خلقه مع صغره «ولو اجتمعوا له‏»: ولو تعاونوا على خلقه . «و ان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب‏» فكيف يكونون آلهة قادرين على المقدورات كلها؟!

قال: «كانت قريش تلطخ الاصنام التي كانت‏حول الكعبة بالمسك والعنبر ، وكانوا اذا دخلوا خروا سجدا لها ، الى ان قال: فبعث الله ذبابا اخضر ، له اربعة اجنحة ، فلم يبق من ذلك المسك والعنبر شيئا الا اكله ، فانزل الله الآية‏» (130) . «ما قدروا الله حق قدره‏»: ما عرفوه حق معرفته ، حيث اشركوا به ، وسموا باسمه ما هو ابعد الاشياء عنه مناسبة . وقد مر فيه حديث في الانعام (131) ،وياتي حديث آخر في الزمر (132) ان شاء الله . «ان الله لقوي عزيز» لا يغلبه شي‏ء . «الله يصطفي من الملائكة رسلا»: سفرة يتوسطون بينه وبين الانبياء بالوحي . «ومن الناس‏» رسلا يدعون سائرهم الى الحق ، ويبلغون اليهم ما نزل عليهم . «ان الله سميع بصير» .

«يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم و الى الله ترجع الامور» .

«يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير» . ورد: «جعل الخير كله في بيت ، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا» (133) . «لعلكم تفلحون‏» . «وجاهدوا في الله حق جهاده‏» الاعداء الظاهرة والباطنة . ورد: «اعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك‏» (134) «هو اجتباكم‏»: اختاركم لدينه ولنصرته . قال: «ايانا عنى (135) ،ونحن المجتبون‏» (136) . «وما جعل عليكم في الدين من حرج‏» قال: «يقول: من ضيق‏» (137) «ملة ابيكم ابراهيم‏» قال: «ايانا عنى خاصة‏» (138) . «هو سماكم المسلمين‏» قال: «الله سمانا المسلمين‏» (139) . «من قبل‏» قال: «في الكتب التي مضت‏» (140) . «وفي هذا»: القرآن «ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس‏» .

قال: «فرسول الله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله ، ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة . فمن صدق يوم القيامة صدقناه ، ومن كذب كذبناه‏» (141) .وفي الحديث النبوي: «عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الامة ، ثم قال‏صلى الله عليه وآله وسلم: انا واخي واحد عشر من ولدي‏» (142) . «فاقيموا الصلاة وآتوا الزكاة‏»: فتقربوا الى الله بانواع الطاعات ، لما خصكم بهذا الفضل والشرف . «واعتصموا بالله‏»: وثقوا به في جميع اموركم «هو مولاكم‏»: ناصركم ومتولي اموركم . «فنعم المولى ونعم النصير» هو .

الهوامش:

1) مابين المعقوفتين من «ب‏» .

2-3) البيضاوي 4: 49 .

4) القمي 2: 78 .

5) القمي 2: 78 .

6) الزيادة من «ب‏» .

7) الكافي 7 : 345 ، الحديث: 10 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

8-9) الكافي 6: 12 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

10) القمي 2: 78 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

11) الكافي 5: 563 ، الحديث: 32 عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; المصدر 6: 52 ، الحديث: 2 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام ; الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

12) الكافي 6: 101 ، الحديث: 3 ، عن الصادق او الكاظم‏عليهما السلام .

13) الكافي 7 : 68 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

14) ذيل الآية: 70 .

15) الامالي (للصدوق): 149 ، الحديث: 5 ; القمي 2: 253، ذيل الآية: 68 من سورة الزمر ، تحريرات في الاصول ... ابي عبد الله عليه السلام.

16) في «ب‏»: «شاب‏» .

17) قرب الاسناد: 58 ، الحديث: 187 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

18) مصباح الشريعة ، 57 ، الباب: 25 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

19) اي: التواء العنق تكبرا .

20-21) القمي 2: 79 .

22-23-24) الكافي 2: 413 - 414 ، الحديث: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

25) في «ب‏»: «على شكله‏» .

26) الكافي 2: 413 - 414 ، الحديث: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

27) في «ب‏»: «على شكله‏» .

28) الكافي 2: 413 - 414 ، الحديث: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

29) البيضاوي 4: 51 ; الكشاف 3: 8 .

30) التبيان 7 : 298 ; الدر المنثور 6: 15 ; البيضاوي 4: 51 .

31) في جميع النسخ: «يثيبه‏» ، بدون «لن‏» والصحيح ما اثبتناه كما في المصدر .

32) الدر المنثور 6: 16 ، عن الضحاك وقتادة .

33) القمي 2: 79 - 80 .

34) اسرار الآيات (لصدر المتا لهين): 80 .

35) ذيل الآية: 50 .

36) الخصال 1: 42 ، الحديث: 35 ، عن حسين بن علي‏عليهما السلام ; القمي 2: 80 .

37) الكشاف 3: 9 ; البيضاوي 4: 52 .

38) القمي 2: 80 .

39) مجمع البيان 7 - 8 : 78 ; الدر المنثور 6: 22 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

40) القمي 2: 81 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

41) القمي 2: 83 .

42) المحاسن: 169 ، الباب: 35 ، الحديث: 133 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

43) الكافي 1: 426 ، الحديث: 71 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

44) القمي 2: 83 .

45) نهج البلاغة: 458 ، الكتاب: 67 ، وفيه: «المقيم به‏» .

46) المصدر ، وفيه: «ومر اهل مكة . . .» .

47) في المصدر: «ان يصنع‏» .

48) في «ب‏»: «للحجاج‏» .

49) علل الشرائع 2: 396 ، الباب: 135 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

50) الكافي 4: 243 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

51) الكافي 8 : 337 ، الحديث: 533 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

52) علل الشرائع 2: 445 ، الباب: 196 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

53) الكافي 1: 421 ، الحديث: 44 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

54) ذيل الآية: 125 .

55) مجمع البيان 7 - 8 : 80 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

56) علل الشرائع 2: 420 ، ذيل الحديث: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

57) الكافي 4: 245 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

58) المصدر: 422 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

59) المصدر: 264 ، ذيل الحديث: 46 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

60) الزيادة من «الف‏» .

61) عيون اخبار الرضاعليه السلام 2: 90 ، الباب: 33 ، ذيل الحديث: 1 .

62) المصدر: 119 ، الباب: 34 ، ذيل الحديث الطويل: 1 ، والآية في سورة‏التوبة (9): 122.

63) عوالي اللئالي 2: 88 ، الحديث: 237 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

64) معاني الاخبار: 297 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

65) ما بين المعقوفتين لم ترد في «الف‏» والمصدر .

66) معاني الاخبار: 297 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

67) الكافي 4: 500 ، الحديث: 6 ; التهذيب 5: 223 ، الحديث: 90 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

68) لزمانته: اي لمرضه الذي يدوم عليه زمانا طويلا .

69) الكافي 4: 46 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

70) الكافي 4: 503 ، الحديث: 8 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

71) في «ب‏» و«ج‏»: «الاجرام‏» .

72) من لا يحضره الفقيه 2: 290 ، الحديث: 1436 ، عن الرضاعليه السلام .

73) الكافي 4: 549 ، ذيل الحديث: 4 ; من لا يحضره الفقيه 2: 290 ، الحديث: 1432 عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

74) المصدر ; من لا يحضره الفقيه 2: 291 ، الحديث: 1437 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

75) التهذيب 5: 253 ، الحديث: 855 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

76) في «الف‏»: «عتق‏» .

77) علل الشرائع 2: 399 ، الباب: 140 ، الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

78) المصدر ، الحديث: 3 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

79) مجمع البيان 7 - 8 : 82 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

80) الكافي 6: 435 ، الحديث: 2 ; و436 ، الحديث 6 ; معاني الاخبار: 349 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

81) مجمع البيان 7 - 8 : 82 .

82) القمي 2: 84 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

83) القمي 2: 84 .

84) نهك الضرع نهكا: استوفى جميع ما فيه . القاموس المحيط 3: 332 (نهك) .

85) الكافي 4: 493 ، الحديث: 1 ; من لا يحضره الفقيه 2: 300 ، الحديث: 1493 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

86) في «الف‏» و «ج‏»: «لاشراف‏» .

87-88) الكافي 4: 497 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

89) الكلوح: تكشر في عبوس . الصحاح 1: 399 (كلح) .

90) الوى شدقه: اعرض به . والشدق: جانب الفم . مجمع البحرين 1: 381 ; و5: 189 (لوا - شدق) .

91) الكافي 4: 499 ، الحديث: 2 ; معاني الاخبار: 208 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

92) معاني الاخبار: 208 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

93) مجمع البيان 7 - 8 : 86 ، عنهم‏عليهم السلام .

94) علل الشرائع 2: 437 ، الباب: 178 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

95) القمي 2: 84 .

96) مجمع البيان 1 - 2: 87 عن ابي جعفرعليه السلام ، مع تفاوت في اللفظ .

97) الشجة والشجاج والشج: ان يضربه بشي‏ء فيجرحه ويشقه. وهو في الراس خاصة، ثم استعمل في غيره من الاعضاء. مجمع البحرين 1: 312 (شجج).

98) مجمع البيان 7 - 8 : 87 ; البيضاوي 4: 55 .

99) مجمع البيان 7 - 8 : 87 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

100) الكافي 8 : 338 ، ذيل الحديث: 534 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

101) القمي 2: 84 .

102) الكشاف 3: 16 ; البيضاوي 4: 56 .

103) مجمع البيان 7 - 8 : 85 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

104) القمي 2: 87 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، مع تفاوت يسير .

105) البيضاوي 4: 56 .

106) الكافي 1: 427 ، الحديث: 75 ، عن الكاظم‏عليه السلام ; كمال الدين 2: 417 ، الباب: 40 ، الحديث: 10 ; معاني الاخبار: 111 ، الحديث: 1 و2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

107) مجمع البيان 7 - 8 : 89 ، في تفسير اهل البيت‏عليهم السلام .

108) الخصال 2: 396 ، ذيل الحديث: 102 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

109) قد ايف الزرع ، اي: اصابته آفة . الصحاح 4: 1333 (اوف) .

110) من لا يحضره الفقيه 1: 248 ، الحديث: 20 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; وفيه: «انما الاعمى اعمى القلب‏» .

111) الارشاد (للمفيد): 365 ، في ذكر قيام القائم‏عليه السلام ، عن ابي جعفرعليه السلام .

112) الكافي 1: 176 - 177 ، الحديث: 1 و4 ، عن ابي جعفر وابي عبد الله‏عليهما السلام .

113) الكافي 1: 177 ، الحديث: 4 ، عن الصادقين‏عليهما السلام .

114) المصدر: 170 - 171 ، الاحاديث: 1 ، 3 و4 ، عن ابي جعفر ، وابي الحسن ، وابي عبد الله‏عليهم السلام .

115-116) الاحتجاج 1: 383: عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

117) في «ب‏»: «فلا يقبله‏» .

118) الاحتجاج 1: 383 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

119) في «ب‏»: «من الضلال والعدوان والكفران‏» .

120) الفرقان (25): 44 .

121) الاحتجاج 1: 383 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

122) العناق: الانثى من ولد المعز ، والجمع: اعنق وعنوق . الصحاح 4: 1534 (عنق) .

123) القمي 2: 85 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، مع تفاوت يسير .

124) القمي 2: 86 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

125) لم نعثر عليه .

126) القمي 2: 86 .

127) جوامع الجامع: 303 .

128) القمي 2: 86 .

129) الكشاف 3: 21 ; البيضاوي 4: 60 .

130) الكافي 4: 542 ، الحديث: 11 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

131) ذيل الآية: 91 .

132) ذيل الآية: 67 .

133) الكافي 2: 128 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

134) عوالي اللآلي 4: 118، الحديث: 187، عن النبي‏صلى الله عليه وآله.

135) في «ج‏»: «ايانا عنى خاصة‏» .

136) الكافي 1: 191 ، الحديث: 4 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

137) قرب الاسناد: 84 ، الحديث: 277 ، عن ابي عبد الله ، عن ابيه ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

138-139-140-141) الكافي 1: 191 ، الحديث: 4 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

142) كمال الدين 1: 279 ، الباب: 24 ، ذيل الحديث: 25 ، وفيه ما هذا نصه: «عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الامة . قال سلمان: بينهم لي يا رسول الله ، قال: انا واخي علي واحد عشر من ولدي‏» .