سورة طه

[مكية و هي مائة و خمس و ثلاثون آية] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«طه‏» .

«ما انزلنا عليك القرآن لتشقى‏» قال: «بل لتسعد به‏» (2) .ورد: «كان رسول الله‏صلى الله عليه وآله وسلم اذا صلى قام على اصابع رجليه حتى تورم ، فانزل الله تبارك وتعالى «طه‏» بلغة طي‏ء: يا محمد ما انزلنا ، الآية‏» (3) .اقول: الشقاء بمعنى التعب ، ومنه سيد القوم اشقاهم . وانما عدل اليه اشعارا بانه انزل اليه ليسعد .

«الا تذكرة لمن يخشى‏»: لكن تذكيرا لمن في قلبه خشية ورقة ، يتاثر بالانذار .

«تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلى‏» جمع العليا ، مؤنث الاعلى .

«الرحمن على العرش استوى‏» قال: «يقول: على الملك احتوى‏» (4) .وقد سبق تمام تفسيره في الاعراف (5) . «له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى‏» . قال: «فكل شي‏ء على الثرى ، والثرى على القدرة ، والقدرة تحمل كل شي‏ء» (6) . «و ان تجهر بالقول فانه يعلم السر واخفى‏» . قال: «السر: ما اكننته في نفسك ، واخفى: ما خطر ببالك ثم انسيته‏» (7) . «الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى‏» .

«وهل اتاك حديث موسى‏» .

«اذ راى نارا» «وذلك حين خرج باهله من عند شعيب يريد امه ووطنه ، فاصابهم برد شديد وريح وظلمة في مفازة ، وجنهم الليل وامراته تمخض ، فنظر موسى الى نار قد ظهرت‏» . كذا ورد (8) . «فقال لاهله امكثوا اني آنست نارا»: ابصرتها ابصارا لا شبهة فيه ، او ابصار ما يؤنس به «لعلي آتيكم منها بقبس‏»: بشعلة . قال: «يقول: آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد» (9) . «او اجد على النار هدى‏» . قال: «كان قد اخطا الطريق ، يقول: او اجد عند النار طريقا» (10) . «فلما اتاها نودي يا موسى‏» .

«اني انا ربك فاخلع نعليك‏» . قال: «يعني ارفع خوفيك ، يعني خوفه من ضياع اهله ; وقد خلفها تمخض ، وخوفه من فرعون‏» (11) .وفي رواية: «اي: انزع حب اهلك من قلبك ان كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل الى من سواي مغسول‏» (12) . «انك بالواد المقدس‏» . قال: «لانه قدست فيه الارواح ، واصطفيت فيه الملائكة ، وكلم الله عزوجل موسى تكليما» (13) . «طوى‏»: اسم للوادي (14) . «وانا اخترتك‏»: اصطفيتك للنبوة «فاستمع لما يوحى‏» .

«انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري‏» . قال: «معناه اقم الصلاة متى ذكرت ان عليك صلاة ، كنت في وقتها ام لم تكن‏» (15) . «ان الساعة آتية اكاد اخفيها»: اخفي وقتها . قال: «اخفيها من نفسي (16) .قيل: كيف يخفيها من نفسه؟! قال: جعلها من غير وقت‏» (17) .وقيل: معناه: اكاد اظهرها ، من اخفاه: اذا سلب خفاه (18) . «لتجزى كل نفس بما تسعى‏» . «فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى‏» .

«وما تلك بيمينك يا موسى‏» . استفهام يتضمن استيقاظا ; لما يريه فيها من العجائب . «قال هي عصاي اتوكا عليها واهش بها على غنمي‏» واخبط (19) الورق بها على رؤوس غنمي «ولي فيها مآرب اخرى‏»: حوائج اخرى ، مثل انه اذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها ، واذا قصر الرشاء (20) وصله بها ، وكان اذا سار القاها على عاتقه فعلق بها ادواته (21) ،واذا كان في البرية ركزها وعرض الزندين على شعبتيها والقى عليها الكساء واستظل بها .

القمي: فمن الفرق لم يستطع الكلام ، فجمع كلامه فقال: "فيها مآرب اخرى" (22) . «قال القها يا موسى‏» .

«فالقاها فاذا هي حية تسعى‏» .

«قال خذها ولا تخف‏» . قال: «ففزع منها موسى وعدا ، فناداه الله "خذها ولا تخف"» (23) . «سنعيدها سيرتها»: هيئتها وحالتها «الاولى‏» . «واضمم يدك الى جناحك‏»: تحت العضد «تخرج بيضاء من غير سوء» قال: «يعني من غير برص‏» (24) .وفي رواية: «اي من غير علة ، قال: وذلك ان موسى كان شديد السمرة (25) ،فاخرج يده من جيبه فاضاءت له الدنيا» (26) . «آية اخرى‏»: معجزة ثانية . «لنريك من آياتنا الكبرى‏» .

«اذهب الى فرعون‏» بهاتين الآيتين ، وادعه الى العبادة «انه طغى‏»: عصى وتكبر . «قال رب اشرح لي صدري‏» .

«ويسر لي امري‏» .

«و احلل عقدة من لساني‏» .

«يفقهوا قولي‏»: «كان في لسانه رتة (27) ،من جمرة ادخلها فاه‏» . كذا ورد (28) في قصة له مع فرعون في صباه .

«واجعل لي وزيرا من اهلي‏» .

«هرون اخي‏» يعينني على ما كلفتني به .

«اشدد به ازري‏»: قوتي .

«واشركه في امري‏» .

«كي نسبحك كثيرا» .

«ونذكرك كثيرا» فان التهاون يهيج الرغبات ويؤدي الى تكاثر الخيرات .

«انك كنت‏بنا بصيرا» .

«قال قد اوتيت‏سؤلك يا موسى‏» .

«ولقد مننا»: انعمنا «عليك مرة اخرى‏» .

«اذ اوحينا الى امك ما يوحى‏»: ما لا يعلم الا بالوحي .

«ان اقذفيه‏» قال: «ضعيه‏» (29) . «في التابوت فاقذفيه في اليم‏»: القيه فيه ، فان القذف جاء بالمعنيين «فليلقه اليم بالساحل ياخذه عدو لي وعدو له‏» . تكرير عدو للمبالغة ، او لان الاول باعتبار الواقع ، والثاني باعتبار المتوقع «والقيت عليك محبة مني‏» . قيل: اي: احببتك ، او محبة كائنة مني قد زرعتها في القلوب ، بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك (30) .قال: «وكان موسى لا يراه احد الا احبه ، وهو قوله تعالى "والقيت عليك محبة مني"» (31) . «ولتصنع على عيني‏»: ولتربى ويحسن اليك ، وانا راعيك وراقبك . «اذ تمشي اختك فتقول هل ادلكم على من يكفله فرجعناك الى امك كي تقر عينها» بلقائك «ولا تحزن‏» هي بفراقك (32) ; او اتت على فراقها ، وفقد اشفاقها «وقتلت نفسا»: نفس القبطي الذي استغاثة عليه الاسرائيلي ، كما ياتي قصته في القصص (33) . «فنجيناك من الغم‏»: غم قتله «وفتناك فتونا»: وابتليناك ابتلاء ، او (34) انواعا من الابتلاء فتنة بعد فتنة . وذلك انه ولد في عام كان يقتل فيه الولدان ، والقته امه في البحر ، وهم فرعون بقتله ، ونال في سفره ما نال من الهجرة عن الوطن ومفارقة الالاف ، والمشي راجلا على حذر ، وفقد الزاد ، واجر نفسه عشر سنين ، الى غير ذلك .

«فلبثت‏سنين في اهل مدين ثم جئت على قدر» قيل: اي: على مقدار من الزمان ، يوحى فيه الى الانبياء ، وهو راس اربعين سنة (35) . وقيل: معناه: سبق في قدري وقضائي ان اكلمك في وقت‏بعينه ، فجئت على ذلك القدر (36) . «يا موسى‏» . كرره ليكون تنبيها على انه غاية الحكاية .

«واصطنعتك لنفسي‏»: واتخذتك صنيعتي وخالصتي ، واصطفيتك لمحبتي ورسالتي وكلامي .

«اذهب انت واخوك بآياتي‏»: بمعجزاتي «ولا تنيا»: ولا تفترا ولا تقصرا «في ذكري‏»: لا تنسياني حيث ما تقلبتما وقيل: في تبليغ ذكري والدعاء الي (37) . «اذهبا الى فرعون انه طغى‏» .

«فقولا له قولا لينا» مثل: "هل لك الى ان تزكى واهديك الى ربك فتخشى" (38) ،فانه دعوة في صورة عرض ومشورة ، حذرا ان يحمله الحماقة على ان يسطو عليكما «لعله يتذكر او يخشى‏» .

قال: «اما قوله: "فقولا له قولا لينا" ، اي: ليناه وقولا له: يا ابا مصعب (39) ،واما قوله: "لعله يتذكر او يخشى" فانما قال ذلك ليكون احرص لموسى على الذهاب ، وقد علم الله ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى الا عند رؤية الباس‏» (40) . «قالا ربنا اننا نخاف ان يفرط علينا»: ان يعجل علينا بالعقوبة ، ولا يصبر الى اتمام الدعوة واظهار المعجزة «او ان يطغى‏»: ان يزداد طغيانا ، فيتخطى الى ان يقول فيك مالا ينبغي ، لجراته وقساوته ، واطلاقه من حسن الادب .

«قال لا تخافا انني معكما»: بالحفظ والنصرة «اسمع وارى‏» ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل ، فاحدث في كل حال ما يصرف شره عنكما ، ويوجب نصرتي لكما .

«فاتياه فقولا انا رسولا ربك فارسل معنا بني اسرائيل‏»: اطلقهم‏«ولا تعذبهم‏» بالتكاليف الصعبة «قد جئناك بآية من ربك‏»: بمعجزة وبرهان «والسلام على من اتبع الهدى‏»: والسلامة من عذاب الله على المهتدين .

«انا قد اوحي الينا ان العذاب على من كذب وتولى‏»: ان العذاب على المكذبين للرسل . «قال فمن ربكما يا موسى‏» اي: بعد ما اتياه ، وقالا له ما امرا به .

«قال ربنا الذي اعطى كل شي‏ء خلقه‏»: صورته وشكله الذي يوافق المنفعة المنوطة به «ثم هدى‏»: عرفه كيف يرتفق بما اعطى .

قال: «ليس شي‏ء من خلق الله الا وهو يعرف من شكله ، الذكر من الانثى . سئل: ما معنى "ثم هدى"؟ قال: هداه للنكاح والسفاح (41) من شكله‏» (42) .قيل: وهو جواب في غاية البلاغة ، لاختصاره واعرابه عن الموجودات باسرها على مراتبها ، ودلالته على ان الغني القادر بالذات ، المنعم على الاطلاق هو الله تعالى ، وان جميع ما عداه مفتقر اليه ، منعم عليه في ذاته وصفاته وافعاله ، ولذلك بهت الذي كفر ، فلم ير الا صرف الكلام عنه (43) . «قال فما بال القرون الاولى‏»: فما حالهم بعد موتهم ، من السعادة والشقاوة؟

«قال علمها عند ربي‏» يعني انه غيب لا يعلمه الا الله ، وانما انا عبد مثلك لا اعلم منه الا ما اخبرني به «في كتاب‏»: مثبت في اللوح المحفوظ «لا يضل ربي ولا ينسى‏» . الضلال: ان يخطئ الشي‏ء في مكانه فلم يهتد اليه ; والنسيان: ان يذهب بحيث لا يخطر بالبال .

«الذي جعل لكم الارض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وانزل من السماء ماءا فاخرجنا به ازواجا»: اصنافا «من نبات شتى‏» .

«كلوا وارعوا انعامكم ان في ذ لك لآيات لاولي النهى‏»: لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح ; جمع: نهية . قال: «نحن والله اولو النهى‏» (44) .و ورد: «ان خياركم اولو النهى . قيل: يا رسول الله ومن اولو النهى؟ قال: هم اولو الاخلاق الحسنة ، والاحلام الرزينة (45) ،وصلة الارحام ، والبررة (46) بالامهات والآباء ، والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى ، ويطعمون الطعام ، ويفشون السلام في العالم ، ويصلون والناس نيام غافلون‏» (47) . «منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى‏» .

«ولقد اريناه آياتنا كلها فكذب وابى‏» .

«قال اجئتنا لتخرجنا من ارضنا»: ارض مصر «بسحرك يا موسى‏» .

«فلناتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا انت مكانا سوى‏»: منتصفا يستوي مسافته الينا واليك .

«قال موعدكم يوم الزينة‏» وهو يوم عيد كان لهم في كل عام ، وانما خصه به ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الاشهاد ، ويشيع ذلك في الاقطار . «وان يحشر الناس ضحى‏»: واجتماع الناس في ضحى .

«فتولى فرعون فجمع كيده‏»: ما يكاد به من السحرة والاتهم «ثم اتى‏» .

«قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا» بان تدعو آياته سحرا «فيسحتكم بعذاب‏»: فيهلككم ويستاصلكم «وقد خاب من افترى‏» .

«فتنازعوا امرهم بينهم‏» . قيل: اي: تنازعت السحرة في امر موسى حين سمعوا كلامه ، فقال بعضهم: ليس هذا من كلام السحرة (48) . «واسروا النجوى‏» . قيل: كان نجواهم: ان غلبنا موسى اتبعناه ، او ان كان ساحرا فسنغلبه ، وان كان من السماء فله امر (49) . «قالوا ان هذان لساحران‏» وهي لغة فيه (50) . «يريدان ان يخرجاكم من ارضكم‏» بالاستيلاء عليها «بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى‏»: بمذهبكم الذي هو افضل المذاهب .

«فاجمعوا كيدكم‏»: فازمعوه (51) واجعلوه مجمعا عليه ، لا يتخلف عنه واحد منكم «ثم ائتوا صفا»: مصطفين ، لانه اهيب في صدور الرائين «وقد افلح اليوم من استعلى‏» .

«قالوا يا موسى اما ان تلقي و اما ان نكون اول من القى‏» اي: بعدما اتوا ; مراعاة للادب .

«قال بل القوا» مقابلة ادب بادب ، وعدم مبالاة بسحرهم ، ولان ياتوا باقصى وسعهم ، ثم يظهر الله سلطانه ، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه . «فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم ا نها تسعى‏» اي: فالقوا فاذا . قيل: لطخوها بالزيبق ، فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ، فخيل اليه انها تتحرك (52) . «فاوجس في نفسه خيفة موسى‏»: فاضمر فيها خوفا . قال: «لم يوجس موسى خيفة على نفسه ، اشفق من غلبة الجهال ودول الضلال‏» (53) . «قلنا لا تخف انك انت الاعلى‏» . قال: «قال: اللهم اني اسالك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني . فقال الله: "لا تخف"» (54) . «والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا»: تبتلعه بقدرة الله تعالى «انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتى‏»: حيث كان ، واين اقبل .

«فالقي السحرة سجدا» اي: فالقى ، فتلقف ، فتحقق عند السحرة انه ليس بسحر ، وانما هو من آيات الله ومعجزاته ، فالقاهم ذلك على وجوههم سجدا لله ; توبة عما صنعوا ، وتعظيما لما راوا «قالوا آمنا برب هرون وموسى‏» .

«قال آمنتم له‏» اي: لموسى ، بتضمين معنى الاتباع «قبل ان آذن لكم انه لكبيركم‏»: لعظيمكم في فنكم ، واعلمكم به واستاذكم «الذي علمكم السحر» وانتم تواطاتم على ما فعلتم «فلاقطعن ايديكم وارجلكم من خلاف‏»: اليد اليمنى والرجل اليسرى «ولاصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن اينا»: انا او رب موسى «اشد عذابا وابقى‏»: ادوم عقابا .

«قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا» . عطف على "ما جاءنا" او قسم . «فاقض ما انت قاض‏»: ما انت صانعه او حاكمه «انما تقضي هذه الحياة الدنيا»: انما تصنع ما تهواه ، او تحكم بما تراه في هذه الدنيا ، والآخرة خير وابقى .

«انا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا» من الكفر والمعاصي «وما اكرهتنا عليه من السحر» في معارضة المعجزة .

روي: «انهم قالوا لفرعون: ارنا موسى نائما ، فوجدوه يحرسه العصا! فقالوا: ما هذا بسحر ، فان الساحر اذا نام بطل سحره ، فابى الا ان يعارضوه‏» (55) . «والله خير وابقى‏» .

«انه من يات ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها» فيستريح «ولا يحيى‏» حياة مهناة .

«ومن ياته مؤمنا قد عمل الصالحات فاولئك لهم الدرجات العلى‏» .

«جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذ لك جزاء من تزكى‏»: من تطهر من ادناس الكفر والمعاصي . والآيات الثلاث اما من كلام السحرة او ابتداء كلام من الله .

«ولقد اوحينا الى موسى ان اسر بعبادي‏» اي: من مصر «فاضرب‏»: فاجعل «لهم طريقا في البحر يبسا»: يابسا «لا تخاف دركا» آمنا من ان يدرككم العدو «ولا تخشى‏» .

«فاتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم‏»: ما سمعت قصته ، ولا يعرف كنهه الا الله ، فيه مبالغة ووجازة .

«واضل فرعون قومه وما هدى‏» . روي: «انه لما انتهى الى البحر فرآه قد يبس ، فقال لقومه: ترون البحر قد يبس من فرقي فصدقوه ، فقال: "انا ربكم الاعلى" (56) .فذلك قوله تعالى "واضل فرعون قومه وما هدى"» (57) . «يا بني اسرائيل قد انجيناكم من عدوكم‏»: فرعون وقومه «وواعدناكم جانب الطور الايمن‏» لمناجاة موسى ، وانزال التوارة عليه «ونزلنا عليكم المن والسلوى‏» يعني في التيه ، كما مر (58) . «كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه‏» بالاخلال بشكره ، والتعدي لما حد الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق «فيحل عليكم غضبي‏»: فيلزمكم عذابي ، ويجب لكم . قال: «هو العقاب ، ان الله لا يستفزه (59) شي‏ء ولا يغيره‏» (60) . «ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى‏»: فقد تردى وهلك .

«و اني لغفار لمن تاب‏» عن الشرك «وآمن‏» بما يجب الايمان به «وعمل صالحا ثم اهتدى‏» قال: «ثم اهتدى الى ولايتنا اهل البيت‏» في اخبار كثيرة (61) .قال: «فوالله لو ان رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ، ثم مات ولم يجئ بولايتنا ، لاكبه الله في النار على وجهه‏» (62) . «وما اعجلك عن قومك يا موسى‏» .

«قال هم اولاء على اثري وعجلت اليك رب لترضى‏» . قال: «ما اكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه ، اربعين يوما ; شوقا الى ربه‏» (63) . «قال فانا قد فتنا قومك من بعدك‏»: ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم «واضلهم السامري‏» باتخاذ العجل ، والدعاء الى عبادته .

«فرجع موسى الى قومه‏» بعد استيفاء الاربعين ، واخذ التوارة «غضبان‏» عليهم «اسفا»: حزينا بما فعلوه «قال يا قوم الم يعدكم ربكم وعدا حسنا» بان يعطيكم التوارة فيها هدى ونور «افطال عليكم العهد ام اردتم ان يحل عليكم غضب من ربكم‏» بعبادة ما هو مثل في الغباوة «فاخلفتم موعدي‏»: وعدكم اياي بالثبات على الايمان بالله والهدى ، والقيام على ما امرتكم به . «قالوا ما اخلفنا موعدك بملكنا»: بان ملكنا امرنا ، اي: لو خلينا وامرنا ، ولم يسول لنا السامري ، لما اخلفنا . «ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم‏»: احمالا من حلي القبط «فقذفناها» اي: في النار «فكذ لك القى السامري‏» اي: ما كان معه منها .

«فاخرج لهم عجلا جسدا» من تلك الحلي المذابة «له خوار»: صوت العجل «فقالوا» يعني السامري ومن افتتن به اول ما رآه «هذا الهكم و اله موسى فنسى‏» قيل: يعني فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور ، او فنسي السامري ، اي: ترك ما كان عليه من اظهار الايمان (64) . «افلا يرون ان لا يرجع اليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا» .

«ولقد قال لهم هرون من قبل‏»: من قبل رجوع موسى «يا قوم انما فتنتم به‏»: بالعجل «وان ربكم الرحمن‏» لا غير «فاتبعوني واطيعوا امري‏» في الثبات على الدين.

«قالوا لن نبرح عليه‏»: على العجل «عاكفين‏»: مقيمين «حتى يرجع الينا موسى‏» . القمي: فهموا بهارون فهرب منهم (65) ،وبقوا في ذلك ، حتى تم ميقات موسى (66) . «قال يا هرون‏» اي: قال له موسى لما رجع «ما منعك اذ رايتهم ضلوا» .

«ا لا تتبعن‏» اي: تاتي عقبي وتلحقني ; و«لا» مزيدة ، كما في قوله "ما منعك الا تسجد" (67) . «افعصيت امري‏» بالصلابة في الدين والمحاماة عليه . «قال يا بن ام لا تاخذ بلحيتي ولابراسي اني خشيت ان تقول فرقت‏بين بني اسرائيل‏» قال:«يعني لو فعلت ذلك لتفرقوا» (68) .«ولم ترقب قولي‏» حين قلت:"اخلفني في قومي واصلح" (69) ،فان الاصلاح في حفظهم، والمداراة بينهم الى ان ترجع اليهم فتدارك الامر. «قال فما خطبك يا سامري‏» اي: ثم اقبل عليه وقال له منكرا: ما طلبك له ، وما الذي حملك عليه؟!

«قال بصرت بما لم يبصروا به‏»: علمت ما لم يعلموا ، وفطنت لما (70) لم يفطنوا له ، وهو ان الرسول الذي جاءك روحاني محض ، لا يمس اثره شيئا الا احياه . . «فقبضت قبضة من اثر الرسول‏»القمي: يعني من تحت‏حافر رمكة جبرئيل في البحر (71) . [ والرمك والرمكة: الانثى من البراذين (72) ] (73) . «فنبذتها» يعني امسكتها فنبذتها في جوف العجل ، وقد مضت هذه القصة في سورة البقرة (74) ،ثم في سورة الاعراف (75) . «وكذ لك سولت لي نفسي‏»: زينت .

«قال فاذهب فان لك في الحياة ان تقول لا مساس‏» خوفا ان يمسك احد فياخذك الحمى ، ومن مسك فتحامي الناس ويحاموك ، وتكون طريدا وحيدا ، كالوحشي النافر . القمي: يعني ما دمت‏حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة ، حتى تعرفوا (76) انكم سامرية ، فلا يغتر بكم الناس ، فهم الى الساعة بمصر والشام معروفين ب «لا مساس‏» (77) .ورد: ان موسى هم بقتل السامري ، فاوحى الله اليه: لا . «و ان لك موعدا» في الآخرة «لن تخلفه وانظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا»: ظللت (79) على عبادته مقيما . حذف اللام تخفيفا . «لنحرقنه‏» بالنار او بالمبرد ، والتشديد للمبالغة في حرق اذا برد بالمبرد . وفي قراءة علي‏عليه السلام فتح النون (80) .وقد سبق ذكر وقوع الامرين (81) . «ثم لننسفنه‏»: لنذرينه رمادا (82) او مبرودا «في اليم نسفا» . «انما الهكم الله الذي لا اله الا هو وسع كل شي‏ء علما» .

«كذ لك نقص عليك من انباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا» .

«من اعرض عنه فانه يحمل يوم القيامة وزرا»: عقوبة ثقيلة فادحة (83) على كفره وذنوبه .

«خالدين فيه‏»: في الوزر «وساء لهم يوم القيامة حملا» .

«يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا» . قيل: يعني زرق العيون ، لان الزرقة (84) اسوء الوان العين و ابغضها عند العرب (85) . وقيل: اي: عميا ، فان حدقة الاعمى تزراق (86) .وقيل: عطاشا يظهر في اعينهم كالزرقة (87) .القمي: تكون اعينهم مزرقة لا يقدرون ان يطرفوها (88) . «يتخافتون بينهم‏»: يخفضون اصواتهم لما يملا صدورهم من الرعب والهول «ان لبثتم الا عشرا» . يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا - او في القبر - لزوالها .

«نحن اعلم بما يقولون‏» اي: بمدة لبثهم . «اذ يقول امثلهم طريقة‏»: اعد لهم . القمي: اعلمهم واصلحهم (89) . «ان لبثتم الا يوما» . «ويسالونك عن الجبال‏»: عن مآل امرها «فقل ينسفها ربي نسفا» . قال: «يسوقها بان يجعلها كالرمال ، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها» (90) «فيذرها»: فيذر الارض «قاعا»: خاليا «صفصفا»: مستويا كان اجزاءها على صف واحد . القمي: القاع: الذي لا تراب فيه ، والصفصف: الذي لا نبات له (91) . «لا ترى فيها عوجا»: اعوجاجا «ولا امتا» ولا نتوا (92) . «يومئذ يتبعون الداعي‏»: داعي الله الى المحشر «لا عوج له‏»: لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه «وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا»: صوتا خفيا لمهابته .

قال: «جمع الله الناس في صعيد واحد حفاة عراة ، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا ، وتشتد انفاسهم ، فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما ، وهو قول الله عزوجل "وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا"» (93) . «يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا»: الا شفاعة من اذن له ، او الا من اذن في ان يشفع له ، ورضي لاجله قول الشافع ، او قوله في شانه .

«يعلم ما بين ايديهم‏»: ما تقدمهم من الاحوال «وما خلفهم‏»: وما بعدهم مما يستقبلونه «ولا يحيطون به علما» . قال: «لا يحيط الخلايق بالله عزوجل علما ، اذ هو تبارك وتعالى جعل على ابصار القلوب الغطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحد (94) ،فلا تصفه الا كما وصف نفسه "ليس كمثله شي‏ء وهو السميع البصير" (95) " الاول والآخر والظاهر والباطن" (96) " الخالق البارئ المصور" (97) خلق الاشياء ، فليس من الاشياء شي‏ء مثله ، تبارك وتعالى‏» (98) . «وعنت الوجوه للحي القيوم‏»: ذلت وخضعت له خضوع العناة ، وهم الاسارى في يد الملك القهار «وقد خاب من حمل ظلما» .

«ومن يعمل من الصالحات‏» بعضها «وهو مؤمن فلا يخاف ظلما»: منع ثواب مستحق بالوعد «ولا هضما»: ولا كسرا منه بنقصان . قال: «لا ينقص من عمله شي‏ء ، قال: واما ظلما: يقول: لن يذهب به‏» (99) . «وكذ لك انزلناه قرآنا عربيا»: كله على هذه الوتيرة «وصرفنا فيه من الوعيد»: مكررين فيه آيات الوعيد «لعلهم يتقون‏» المعاصي ، فيصير التقوى لهم ملكة «او يحدث لهم ذكرا»: عظة واعتبارا حين يسمعونها ; فيثبطهم عنها ، ولهذه النكتة اسند التقوى اليهم ، والاحداث الى القرآن .

«فتعالى الله الملك الحق‏» عن مماثلة المخلوقين . «ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه‏» . القمي: كان رسول الله‏صلى الله عليه وآله اذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل نزول تمام الآية ، والمعنى فانزل الله (100) . «وقل رب زدني علما»: سل الله زيادة العلم بدل الاستعجال ، فان ما اوحي اليك تناله لا محالة .

قال: «اذا اتى علي يوم لا ازداد فيه علما يقربني الى الله ، فلا بارك الله لي في طلوع شمسه‏» (101) . «ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما» .

قال: «ان الله عهد الى آدم ان لا يقرب هذه الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله ان ياكل منها نسي فاكل منها» (102) .وفي رواية: «فقالا: نعم يا ربنا لا نقربها ولا ناكل منها ، ولم يستثنيا في قولهما: نعم ، فوكلهما الله في ذلك الى انفسهما والى ذكرهما» (103) . وفي اخرى: «عهد اليه في محمد والائمة من بعده ، فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا» (104) .اقول: الاعتماد على الرواية الاخيرة ، لعدم جواز المؤاخذة على النسيان ، ولان آدم لم ينس النهي . وقد ورد انه سئل: كيف اخذ الله آدم على النسيان؟ فقال: «انه لم ينس ، وكيف ينسى! وهو يذكره ، ويقول له ابليس: "ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين" (105) » (106) . ويجوز ان يكون المنسي عزيمة النهي ، بحيث لا يقبل التاويل ، وغير المنسي اصل النهي .

«و اذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس ابى‏» . «فقلنا يا آدم ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى‏» .

«ان لك ا لا تجوع فيها ولا تعرى‏» .

«وا نك لا تظمؤا فيها ولا تضحى‏» .

«فوسوس اليه الشيطان قال يا آدم هل ادلك على شجرة الخلد»: الشجرة التي من اكل منها خلد ولم يمت اصلا «وملك لا يبلى‏»: لا يزول ولا يضعف .

«فاكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة‏»: اخذ يلزقان الورق على سوآتهما للتستر «وعصى آدم ربه‏» بالاكل من الشجرة «فغوى‏»: فضل عن المطلوب وخاب ، حيث طلب الخلد باكلها .

«ثم اجتباه ربه‏»: اصطفاه وقربه ، بالحمل على التوبة والتوفيق له «فتاب عليه وهدى‏» .

«قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فاما ياتينكم مني هدى فمن ا تبع هداي فلا يضل‏» في الدنيا «ولا يشقى‏» في الآخرة .

«ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا»: ضيقا . قال: «هي والله للنصاب في الرجعة ، ياكلون العذرة‏» (107) . «ونحشره يوم القيامة اعمى‏» . «قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت‏بصيرا» .

«قال كذ لك‏» اي: مثل ذلك فعلت ، ثم فسره «اتتك آياتنا فنسيتها»: فعميت عنها وتركتها غير منظور اليها «وكذ لك‏»: ومثل تركك اياها «اليوم تنسى‏»: تترك في العمى والعذاب .

و ورد: «ان الذكر: ولاية امير المؤمنين‏عليه السلام ، والعمى: عمى البصر في الآخرة وعمى القلب في الدنيا عن ولايته ، والآيات: الائمة ، فنسيتها يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في النار ، كما تركت الائمة فلم تطع امرهم‏» (108) . «وكذ لك نجزي من اسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة اشد وابقى‏» من ضنك العيش ومن العمى . «افلم يهد لهم‏» يبين لهم «كم اهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم‏» ويشاهدون آثار هلاكهم «ان في ذ لك لآيات لاولي النهى‏»: لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي .

«ولولا كلمة سبقت من ربك‏» وهي العدة بتاخير عذاب هذه الامة الى الآخرة «لكان لزاما»: لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازما لهذه الكفرة «واجل مسمى‏» . عطف على «كلمة‏» اي: ولولا العدة بتاخير العذاب ، واجل مسمى لاعمارهم او لعذابهم ، لكان العذاب لزاما ; والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب .

«فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل‏»: ساعاته «فسبح واطراف النهار لعلك ترضى‏» طمعا ان تنال عند الله ما به ترض .

سئل عن هذه الآية؟ فقال: «فريضة على كل مسلم ان يقول قبل طلوع الشمس وقبل غروبها عشر مرات: لا الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شي‏ء قدير» (109) .وقال: «"واطراف النهار" يعني تطوع بالنهار» (110) . «ولا تمدن عينيك‏» اي نظرهما «الى ما متعنا به ازواجا منهم‏»: اصنافا من الكفرة «زهرة الحياة الدنيا»: زينتها وبهجتها «لنفتنهم فيه‏»: لنبلوهم ونختبرهم فيه او لنعذبهم في الآخرة بسببه «ورزق ربك خير وابقى‏» اي: الهدى والنبوة ، فانه لا ينقطع . قال: «لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله‏صلى الله عليه وآله جالسا ، ثم قال: من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن اتبع بصره ما في ايدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعرف ان لله عليه نعمة الا في مطعم ومشرب قصر اجله ودنا عذابه‏» (111) . «وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها»: وداوم عليها «لا نسالك رزقا»: ان ترزق نفسك واهلك «نحن نرزقك‏» واياهم ، ففرغ بالك للآخرة «والعاقبة‏» المحمودة «للتقوى‏»: لذوي التقوى .

قال: «امر الله نبيه ان يخص اهل بيته و[هم] (112) اهله دون الناس ، ليعلم الناس ان لاهله عند الله منزلة ليست لغيرهم ، فامرهم مع الناس عامة ، ثم امرهم خاصة‏» (113) .و ورد: «فكان يجي‏ء الى باب علي وفاطمة عند حضور كل صلاة ، فيقول: الصلاة رحمكم الله ، حتى فارق الدنيا» (114) . «وقالوا لولا ياتينا بآية من ربه اولم تاتهم بينة مافي الصحف الاولى‏» فان القرآن مشتمل على زبدة ما فيها من العقايد والاحكام الكلية .

«ولو ا نا اهلكناهم بعذاب من قبله‏»: من قبل محمدصلى الله عليه وآله «لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل‏» بالقتل والسبي في الدنيا «ونخزى‏» بدخول النار في الآخرة . «قل كل متربص‏»: كل واحد منا ومنكم منتظر لما يؤول اليه امره «فتربصوا فستعلمون من اصحاب الصراط السوي ومن اهتدى‏» . قال: «سئل في حديث: فمن الولي يا رسول الله؟ قال: وليكم في هذا (115) الزمان انا ، ومن بعدي وصيي ، ومن بعد وصيي لكل زمان حجج الله ، لكيلا تقولون كما قال الضلال من قبلكم فارقهم نبيهم: "ربنا لولا ارسلت" الآية وانما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات ، وهم الاوصياء ، فاجابهم الله: "قل كل متربص" الآية ، وانما كان تربصهم ان قالوا: نحن في سعة من معرفة الاوصياء ، حتى يعلن امام علمه‏» (116) .

الهوامش:

1) مابين المعقوفتين من «ب‏» .

2) الاحتجاج 1: 326 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

3) القمي 2: 58 ، عن ابي جعفر وابي عبد الله‏عليهما السلام .

4) التوحيد: 321 ، الباب: 50 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

5) ذيل الآية: 54 .

6) الخصال 2: 597 ، ذيل الحديث: 1 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

7) معاني الاخبار: 143 ، الحديث‏1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; مجمع البيان 7 - 8 : 3 ، عن ابي جعفر وابي عبد الله‏عليهما السلام .

8) القمي 2: 139 ، ذيل الآية: 28 ، من سورة القصص ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

9-10) القمي 2: 60 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، وفيه: «على النار طريقا» .

11) علل الشرائع 1: 66 ، الباب: 55 ، الحديث: 2 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

12) كمال الدين 2: 460 ، الباب: 43 ، الحديث: 21 ، عن الحجة القائم‏عليه السلام .

13) علل الشرائع 2: 472 ، الباب: 222 ، ذيل الحديث: 33 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

14) طوى - بالضم والكسر ، وينون - : واد بالشام عند الطور . القاموس المحيط 4: 360 ; معجم البلدان 4: 44 (طوى) .

15) مجمع البيان 7 - 8 : 5 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

16) المصدر: 6 ; جوامع الجامع 2:417 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

17) القمي 2: 60 .

18) الكشاف 2: 532 ; البيضاوي 4: 19 ، وفيه: «خفاءه‏» .

19) خبطت الشجر خبطا: اذا ضربتها بالعصاء ليسقط ورقها ، الصحاح 3: 1121 (خبط) .

20) الرشاء: الحبل ، والجمع: ارشية ، الصحاح 6: 2357 (رشا) .

21) الاداوة: المطهرة ، والجمع: الاداوى ; وهي اناء صغير من جلد يتطهر به ويشرب . انظر: الصحاح 6: 2266 (ادا) .

22) القمي 2: 60 .

23) المصدر: 140 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، ذيل الآية: 31 من سورة القصص .

24) طب الائمة: 56 ، عن ابي جعفرعليه السلام . وفيه: «من غير مرض‏» .

25) السمرة: منزلة بين البياض والسواد ، تكون في الوان الناس والابل وغيرها . تاج العروس 12: 71 (سمر) .

26) القمي 2: 140 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

27) الرتة: العجمة والحكلة في اللسان . القاموس المحيط 1: 153 (رتت) .

28) القمي 2: 136 ; مجمع البيان 7 - 8 : 8 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; تفسير البغوي 3: 216 ، في رواية .

29) القمي 2: 135 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

30) البيضاوي 4: 21 .

31) القمي 2: 135 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

32) في «ب‏»: «وانت‏» .

33) ذيل الآيات 15الى 21 .

34) في «ب‏»: «وانواعا» .

35-36) الكشاف 2: 537 .

37) البيضاوي 4: 22 .

38) النازعات (79): 18 و 19 .

39) وكان اسم فرعون ابا مصعب الوليد بن مصعب . منه‏عليه السلام في المصدر .

40) علل الشرائع 1: 67 ، الباب: 56 ، الحديث: 1 ، عن موسى بن جعفرعليهما السلام ، مع تفاوت يسير .

41) السفاح ، والتسافح ، والمسافحة: الزنا والفجور . تاج العروس 6: 476 (سفح) .

42) الكافي 5: 567 ، الحديث: 49 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

43) البيضاوي 4: 23 .

44) القمي 2: 61 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

45) الاحلام: جمع حلم - بالكسر - بمعنى العقل او الاناءة وعدم التسرع الى الانتقام ، وهو هنا اظهر . وفي القاموس: الرزين: الثقيل ، وترزن في الشي‏ء: توقر . مرآة العقول 9: 278 .

46) في «ب‏»: «والبرارة‏».

47) الكافي 2: 240 ، الحديث: 32 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

48) البيضاوي 4: 25 .

49) الكشاف 2: 543 .

50) وقرا ابو عمرو: «ان هذين‏» بتشديد «ان‏» ونصب «هذين‏» . وقرا نافع وحمزة والكسائي وابو بكر عن عاصم بتشديد «ان‏» ، والالف في «هذان‏» . وقرا ابن كثير: «ان‏» مخففه «هذان‏» مشددة النون . وقرا ابن عامر بتخفيف نون «ان‏» وتخفيف نون «هذان‏» . التبيان 7 : 182 .

51) ازمعت على امر: اذا ثبت عليه عزمك . وقال الفراء: ازمعته وازمعت عليه: مثل: اجمعته واجمعت عليه . الصحاح 3: 1225 (زمع) .

52) البيضاوي 4: 25 .

53) نهج البلاغة: 51 ، الخطبة: 4 ، وفيه: «بل اشفق‏» .

54) الاحتجاج 1: 55 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، من النبي‏صلى الله عليه وآله .

55) البيضاوي 4: 26 ; الكشاف 2: 546 ; جوامع الجامع 2: 430 .

56) النازعات (79): 24 .

57) سعد السعود: 218 ، عن تفسير الكلبي .

58) ذيل الآية: 57 ، من سورة البقرة .

59) لا يستفزه : لا يستخفه . مجمع البحرين 4: 30 (فزز) .

60) التوحيد: 168 ، الباب: 26 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

61) الكافي 1: 392 ، الحديث: 3 ; الامالي (للصدوق): 400 ، الحديث: 13 ; القمي 2: 61 ; مجمع البيان 7 - 8 : 23 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; المحاسن 1: 142 ، الحديث: 35 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

62) العياشي 1: 259 ، الحديث: 202 ; مجمع البيان 7 - 8 : 23 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; عقاب الاعمال: 250 ، الحديث: 15 و16 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

63) مصباح الشريعة: 196 ، الباب: 94 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

64) البيضاوي 4: 28 ; الكشاف 2: 550 .

65) في المصدر: «حتى هرب من بينهم‏» .

66) القمي 2: 62 .

67) الاعراف (7): 12 .

68) علل الشرائع 1: 68 ، الباب: 58 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

69) الاعراف (7): 142 .

70) في «الف‏»: «بما» .

71) القمي 2: 61 .

72) جمع ، مفرده: برذونة .

73) ما بين المعقوفتين من «ب‏» .

74) ذيل الآية: 92 - 93 .

75) ذيل الآيات: 148 الى 155 .

76) في «ب‏» و«ج‏»: «حتى يعرفوا» .

77) القمي 2: 63 .

78) مجمع البيان 7 - 8 : 29 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

79) في «ب‏»: «ظلت‏» .

80) التبيان 7 : 205 ; جوامع الجامع 2: 435 .

81) ذيل الآية: 93 ، من سورة البقرة .

82) الرماد: دقاق الفحم من حراقة النار ، وما هبا من الجمر فطار دقاقا ، لسان العرب 3: 185 (رمد) .

83) اي: صعبة ، ثقيلة . والفدح: اثقال الامر ، لسان العرب 2: 540 (فدح) .

84) الزرقة: خضرة في سواد العين ، وقيل: هو ان يتغشى سوادها بياض . لسان العرب 10: 138 (زرق) .

85) الكشاف 2: 553 ; البيضاوي 4: 30 .

86) البيضاوي 4: 30 .

87) مجمع البيان 7 - 8 : 29 .

88) القمي 2: 64 .

89) القمي 2: 64 .

90) مجمع البيان 7 - 8 : 29 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

91) القمي 2: 67 .

92) نتا عضوه ينتو نتوا: ورم . القاموس المحيط 4: 395 (نتو) .

93) القمي 2: 64 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

94) في المصدر: «بالحدود» .

95) الشورى (42): 11 .

96) الحديد (57): 3 .

97) الحشر (59): 24 .

98) التوحيد: 263 ، الباب: 36 ، ذيل الحديث الطويل: 5 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

99) القمي 2: 67 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

100) القمي 2: 65 .

101) مجمع البيان 7 - 8 : 32 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

102) الكافي 8 : 113 ، الحديث: 92 ; كمال الدين 1: 213 ، الباب: 22 ، الحديث: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

103) الكافي 7 : 448 ، الحديث: 2 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

104) الكافي 1: 416 ، الحديث: 22 ; علل الشرائع 1: 122 ، الباب: 101 ، الحديث: 1 ; بصائر الدرجات: 70، الباب: 7 ، الحديث: 1 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

105) الاعراف (7): 20 .

106) العياشي 2: 9 ، الحديث: 9 ، عن احدهماعليهما السلام .

107) القمي 2: 65 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

108) الكافي 1: 435 ، الحديث: 92 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

109) الخصال 2: 452 ، الحديث: 58 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

110) الكافي 3: 444 ، الحديث: 111 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

111) القمي 2: 66 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

112) ما بين المعقوفتين لم ترد في «الف‏» والمصدر .

113) عوالي اللئالي 2: 22 ، الحديث: 49 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

114) عيون اخبار الرضاعليه السلام 1، 240: الباب: 23 ; القمي 2: 67 .

115) في «الف‏»: «هذه‏» .

116) كشف المحجة (لابن طاووس): 190 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .