سورة الكهف

[مكية و هي مائة و عشر آيات] (1)

بسم الله الرحمن الرحيم

«الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب‏» يعني القرآن ، علم الله سبحانه عباده كيف يحمدونه على اجل نعمه عليهم ، الذى هو سبب نجاتهم «ولم يجعل له عوجا» باختلال في اللفظ وتناقض في المعنى .

«قيما»: جعله مستقيما معتدلا ، لا افراط فيه ولا تفريط .

والقمي قال: هذا مقدم ومؤخر ; لان معناه: الذى انزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، فقدم حرف على حرف (2) . «لينذر» الذين كفروا «باسا»: عذابا «شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا» .

«ماكثين فيه ابدا» .

«وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا» . «ما لهم به من علم ولا لآبائهم‏» الذين يقلدونهم فيه ، بل يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب «كبرت كلمة‏»: عظمت مقالتهم هذه في الكفر ; لما فيها من التشبيه والاشراك «تخرج من افواههم‏» . استعظام لاجترائهم على اخراجها من افواههم . «ان يقولون الا كذبا» .

«فلعلك باخع نفسك‏» قال: «قاتل نفسك‏» (3) . «على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث‏»: القرآن «اسفا» . متعلق بباخع ، وهو فرط الحزن والغضب .

«انا جعلنا ما على الارض زينة لها»: ما يصلح ان يكون زينة لها ولاهلها ; من زخارفها «لنبلوهم ايهم احسن عملا» في تعاطيه (4) ،وهو من زهد فيه ، ولم يغتر به ، وقنع منه بالكفاف .

«و انا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا» قال: «لا نبات فيها» (5) .وهو تزهيد في الدنيا ، وتنبيه على المقصود من حسن العمل .

«ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم‏» في ابقاء حياتهم على تلك الحال مدة مديدة «كانوا من آياتنا عجبا» . القمي يقول: قد آتيناك من الآيات ما هو اعجب منه .

قال القمي: وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم‏عليه السلام ومحمدصلى الله عليه وآله ، واما الرقيم (6) : فهما لوحان من نحاس مرقوم ، مكتوب فيهما امر الفتية وامر اسلامهم ، وما اراد منهم دقيانوس (7) الملك ، وكيف كان امرهم وحالهم (8) .وفي رواية: «هم قوم فقدوا (9) وكتب ملك ذلك الديار (10) باسمائهم واسماء آبائهم وعشائرهم في صحف من رصاص ، فهو قوله: "اصحاب الكهف والرقيم" (11) .وورد في قصتهم ما ملخصه: «انهم كانوا مؤمنين ، وكانوا في زمن ملك جبار عات ، يدعو اهل مملكته الى عبادة الاصنام ، فمن لم يجبه قتله ، فخرجوا هؤلاء بعلة الصيد ، ومروا براع في طريقهم فدعوه الى امرهم فلم يجبهم ، وكان مع الراعي كلب ، فاجابهم الكلب وخرج معهم ، فلما امسوا دخلوا كهفا والكلب معهم ، فالقى الله عليهم النعاس فناموا ، حتى اهلك الله الملك واهل مملكته ، وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ، ثم انتبهوا» الحديث (12) .وتمامه ياتي متفرقا . «اذ اوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة‏» توجب لنا المغفرة والرزق والامن من العدو «وهيى‏ء لنا من امرنا»: من الامر الذي نحن عليه ، من مفارقة الكفار «رشدا» نصير بسببه راشدين مهتدين .

«فضربنا على آذانهم‏» اي: ضربنا عليها حجابا يمنع السماع . يعني انمناهم انامة لا ينبههم منها الاصوات «في‏الكهف سنين عددا» ; ذوات عدد .

«ثم بعثناهم‏»:ايقظناهم «لنعلم‏»:ليقع علمنا الازلي على المعلوم بعد وقوعه ويظهر لهم «اي الحزبين‏» المختلفين «احصى لما لبثوا امدا»:ضبط امدا لزمان لبثهم،او اضبط له.

«نحن نقص عليك نباهم بالحق انهم فتية‏» . قال: «كانوا شيوخا (13) » (14) .وفي رواية: «كهولا (15) فسماهم الله فتية بايمانهم ، وقال: من آمن بالله واتقى فهو الفتى‏» (16) .«آمنوا بربهم وزدناهم هدى‏» بالتوفيق والتثبيت .

«وربطنا على قلوبهم‏» اي: قويناها وشددنا عليها ، حتى صبروا على هجر الاوطان ، والفرار بالدين الى بعض الغيران «اذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والارض لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططا»: قولا ذا شطط ، اي: ذا بعد عن الحق مفرطا في الظلم . قال: «يعني جورا على الله تعالى ، ان قلنا: ان له شريكا» (17) .اقول: قالوه سرا من الكفار ، ليس كما زعمه المفسرون: انهم جهروا به بين يدي دقيانوس الجبار (18) .فقد ورد: «ان مثل ابي طالب مثل اصحاب الكهف ، اسروا الايمان واظهروا الشرك ، فآتاهم الله اجرهم مرتين‏» (19) . وفي رواية: «ما بلغت تقية احد تقية اصحاب الكهف ، ان كانوا ليشهدون الاعياد ويشدون الزنانير (20) ; فاعطاهم الله اجرهم مرتين‏» (21) . وفي اخرى: «وكانوا على اجهار الكفر اعظم اجرا منهم على الاسرار بالايمان‏» (22) . «هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا ياتون‏»: هلا ياتون «عليهم‏»: على عبادتهم «بسلطان بين‏»: ببرهان ظاهر «فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا» بنسبة الشريك اليه .

«و اذ اعتزلتموهم‏» . خطاب بعضهم لبعض . «وما يعبدون الا الله‏»: واعتزلتم معبوديهم ، او عبادتهم الا الله «فاووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيى‏ء لكم من امركم مرفقا»: ما ترتفقون به ، اي تنتفعون به ، وكان جزمهم بذلك لشدة وثوقهم بفضل الله ، وقوة يقينهم بالله .

«وترى الشمس‏» لو رايتهم «اذا طلعت تزاور عن كهفهم‏»: تميل ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، ولعل الكهف كان جنوبيا «ذات اليمين‏»: جهة يمين الكهف «و اذا غربت تقرضهم‏»: تقطعهم وتصرم عنهم «ذات الشمال‏»: جهة شمال الكهف «وهم في فجوة منه‏»: وهم في متسع من الكهف ، يعني في وسطه بحيث‏ينالهم برد النسيم وروح الهواء ، ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس ، لا في طلوعها ولا في غروبها . «ذ لك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد» ، ثناء عليهم . «ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا» .

سئل عنه ، فقال: «ان الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ، ويهدي اهل الايمان والعمل الصالح الى جنتة ، كما قال عزوجل: "ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء" (23) وقال: "ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم" (24) » (25) . «وتحسبهم ايقاظا» قال: «ترى اعينهم مفتوحة‏» (26) «وهم رقود»: «نيام‏» (27) «ونقلبهم‏» في رقدتهم «ذات اليمين وذات الشمال‏» كيلا تاكل الارض ما يليها من ابدانهم على طول الزمان .

قال: «لهم في كل سنة نقلتان ، ينامون ستة اشهر على جنوبهم الايمن ، وستة اشهر على جنوبهم الايسر» (28) . «وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد»: «بالفناء» (29) «لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا»: لهربت منهم «ولملئت منهم رعبا»: خوفا يملا صدرك ، لما البسهم الله من الهيبة .

قال: «ان ذلك لم يعن به النبي‏صلى الله عليه وآله ، انما عني به المؤمنون بعضهم لبعض ، لكنه حالهم التي هم عليها» (30) . «وكذ لك بعثناهم‏»: وكما انمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا «ليتساءلوا بينهم‏»: ليسال بعضهم بعضا ، فيتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم ، فيزدادوا يقينا الى يقينهم ، ويستبصروا به امر البعث . «قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما او بعض يوم‏» قال: «فنظروا الى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما او بعض يوم‏» (31) . «قالوا ربكم اعلم بما لبثتم فابعثوا احدكم بورقكم‏»: بفضتكم «هذه الى المدينة فلينظر ايها ازكى طعاما» : اي الاطعمة اطيب . قال: «ازكى طعاما التمر» (32) . «فلياتكم برزق منه وليتلطف‏»: وليتكلف اللطف في التخفي والتنكر ، حتى لا يعرف «ولا يشعرن بكم احدا» .

«انهم ان يظهروا عليكم‏»: ان يظفروا بكم ، يعني اهل المدينة «يرجموكم‏»: يقتلوكم بالرجم ، وهي اخبث قتلة «او يعيدوكم في ملتهم‏»: يصيروكم اليها كرها «ولن تفلحوا اذا ابدا» ان دخلتم في ملتهم .

قال: «فجاء ذلك الرجل فراى المدينة بخلاف الذي عهدها ، وراى قوما بخلاف اولئك ، لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ولم يعرف لغتهم . فقالوا له: من انت ومن اين جئت؟ فاخبرهم . فخرج ملك تلك المدينة مع اصحابه والرجل معهم ، حتى وقفوا على باب الكهف ، واقبلوا يتطلعون فيه ، فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم الى آخر ما قال الله . قال: وحجبهم الله عزوجل بحجاب من الرعب ، فلم يكن احد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فانه لما دخل اليهم وجدهم خائفين ان يكون اصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فاخبرهم صاحبهم: انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وانهم آية للناس ، فبكوا ، وسالوا الله ان يعيدهم الى مضاجعهم نائمين كما كانوا» (33) . «وكذ لك اعثرنا عليهم‏»: وكما انمناهم وبعثناهم ليزدادوا بصيرة ، اطلعنا عليهم اهل مدينتهم «ليعلموا»: ليعلم الذين اطلعناهم على حالهم «ان وعد الله‏» بالبعث «حق وان الساعة لا ريب فيها» لان حالهم في نومهم وانتباههم ، كحال من يموت ويبعث .

.وفي آخر: «النوم اخ الموت‏» (35) .وفي حديث الرجعة: «وقد رجع الى الدنيا ممن مات خلق كثير ، منهم اصحاب الكهف ، اماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ، ثم بعثهم في زمان قوم انكروا البعث ، ليقطع حجتهم وليريهم قدرته ، وليعلموا ان البعث‏حق‏» (36) . «اذ يتنازعون‏»: اعثرنا عليهم حين يتنازعون «بينهم امرهم‏» قيل: امر دينهم ; وكان بعضهم يقول: تبعث الارواح مجردة ، وبعضهم يقول: تبعثان معا (37) .وقيل: امر الفتية حين توفاهم ثانيا ، وكان بعضهم يقول: ماتوا ، وبعضهم يقول: ناموا كنومهم اول مرة (38) . «فقالوا ابنوا عليهم بنيانا» حين توفاهم ثانيا «ربهم اعلم بهم‏» . اعتراض . «قال الذين غلبوا على امرهم‏» من المسلمين وملكهم «لنتخذن عليهم مسجدا» يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم .

قال: «قال الملك: ينبغي ان يبنى هاهنا مسجد ونزوره ، فان هؤلاء قوم مؤمنون‏» (39) . «سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم‏» يعني اهل المدينة وملكهم ، كما سبق . وقيل: بل يعني بهم الخائضين في قصتهم ، في عهد نبيناصلى الله عليه وآله من اهل الكتاب . «ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب‏» يرمون رميا بالخبر الخفي . والقمي: ظنا بالغيب ما يستفتونهم (41) . «ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل‏» .

في حديث: «من يخرج مع القائم‏عليه السلام فيكونون بين يديه انصارا وحكاما ، قال: وسبعة من اهل الكهف‏» (42) . «فلا تمار فيهم الا مراءا ظاهرا»: ولا تجادل اهل الكتاب في شان الفتية الا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه ، وهو ان تقص عليهم بما اوحي اليك من غير تجهيل لهم ، والرد عليهم «ولا تستفت فيهم منهم احدا» . القمي يقول: حسبك ما قصصنا عليك من امرهم ، ولا تسال احدا من اهل الكتاب عنهم (43) . «ولا تقولن لشي‏ء» تعزم عليه «اني فاعل ذ لك غدا» . «الا ان يشاء الله‏» الا متلبسا (44) بمشيئته ، قائلا: ان شاء الله . «واذكر ربك اذا نسيت‏» يعني اذا نسيت الاستثناء ، فاستثن اذا ذكرت .

قال: «للعبد ان يستثني ما بينه وبين اربعين يوما اذا نسي ; ان رسول الله‏صلى الله عليه وآله اتاه ناس من اليهود فسالوه عن اشياء ، فقال لهم: تعالوا غدا احدثكم ; ولم يستثن ، فاحتبس جبرئيل‏عليه السلام عنه اربعين يوما ، ثم اتاه فقال: "ولا تقولن" الآية‏» (45) .و ورد: «كانت الاشياء المسؤول عنها: قصة اصحاب الكهف ، وقصة موسى‏عليه السلام مع العالم ، وقصة ذي القرنين ، ومتى قيام الساعة‏» (46) . «وقل عسى ان يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا» قيل: اي يهديني لشي‏ء آخر بدل هذا المنسي ، اقرب منه رشدا وادنى خيرا ومنفعة ، او لما هو اظهر دلالة ، على اني نبى ، من نبا اصحاب الكهف (47) . «ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا» . قال: «ذلك بسني الشمس ، وهذا بسني القمر» (48) . «قل الله اعلم بما لبثوا»: بمدة لبثهم ، من الذين اختلفوا فيها من اهل الكتاب . «له غيب السموات والارض ابصر به واسمع‏»: ما ابصره واسمعه . ذكر بصيغة التعجب ; للدلالة على ان امره في الادراك خارج عن حد ما عليه ادراك كل مبصر وسامع ، اذ لا يحجبه شي‏ء ، ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف ، وصغير وكبير ، وخفي وجلي . «ما لهم‏»: ما لاهل السموات والارض «من دونه من ولي‏» يتولى امورهم «ولا يشرك في حكمه احدا» منهم .

«واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك‏»: من القرآن «لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا»: ملتجا وموئلا . يقال: التحد الى كذا اذا مال اليه .

«واصبر نفسك‏»: احبسها «مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي‏» في طرفي النهار ، او في مجامع اوقاتهم . قال: «انما عنى بهما الصلاة‏» (49) . : «يريدون وجهه‏» رضا الله وطاعته «ولا تعد عيناك عنهم‏»: ولا يجاوزهم (50) نظرك الى غيرهم من ابناء الدنيا «تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا» بالخذلان «واتبع هواه وكان امره فرطا»: افراطا وتجاوزا للحد ، ونبذا للحق وراء ظهره .

القمي: نزلت في سلمان الفارسي‏رضى الله عنه . كان عليه كساء فيه يكون طعامه ، وهو دثاره ورداؤه ، وكان كساء من صوف ، فدخل عيينة بن حصين على رسول الله‏صلى الله عليه وآله وسلمان عنده ، فتاذى بريح كساء سلمان ، وقد كان عرق فيه ، وكان يوما شديد الحر . فقال: يا رسول الله اذا نحن دخلنا عليك فاخرج هذا وحزبه (51) من عندك ، فاذا نحن خرجنا فادخل من شئت (52) . «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» . قال: «وعيد» (53) . «انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها»: فسطاطها ; شبه به ما يحيط بهم من النار . «و ان يستغيثوا» من العطش «يغاثوا بماء كالمهل‏»: «كدردي الزيت المغلي‏» . كذا ورد (54) . «يشوي الوجوه‏» اذا قدم ليشرب ، من فرط حرارته «بئس الشراب‏»: المهل «وساءت‏» النار «مرتفقا»: متكا ; من المرفق ، وهو يشاكل قوله: "وحسنت مرتفقا" .

«ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات انا لا نضيع اجر من احسن عملا» .

«اولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الانهار يحلون فيها من اساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق‏» مما رق من الديباج وما غلظ منه «متكئين فيها على الارائك‏» . قال: «الارائك: السرر عليها الحجال‏» (55) . «نعم الثواب‏» الجنة ونعيمها «وحسنت‏» الارائك «مرتفقا» .

اقول: وكان الثياب الخضر كناية عن ابدانهم المثالية البرزخية ، المتوسطة بين سواد هذا العالم وبياض العالم الاعلى ، فان الخضرة مركبة من سواد وبياض ، والرقة والغلظ كنايتان عن تفاوتهما في مراتب اللطافة .

«واضرب لهم مثلا» للكافر والمؤمن «رجلين‏»: حال رجلين «جعلنا لاحدهما جنتين‏»: بستانين «من اعناب‏»: من الكروم «وحففناهما بنخل‏»: وجعلنا النخل محيطة بهما «وجعلنا بينهما زرعا» ليكون كل منهما جامعا للاقوات والفواكه على شكل حسن وترتيب انيق .

«كلتا الجنتين آتت اكلها»: ثمرها «ولم تظلم منه‏»: ولم تنقص من اكلها «شيئا» كما يكون في سائر البساتين ، فان الثمار تتم في عام وتنقص (56) في عام غالبا «وفجرنا خلالهما نهرا» ليدوم شربهما ويزيد بهاؤهما .

«وكان له ثمر»: [مال كثير ، وعلى قراءة بضمتين:] (57) انواع من المال سوى الجنتين ; من ثمر ماله اذا كثره (58) «فقال لصاحبه وهو يحاوره‏»: يراجعه في الكلام «انا اكثر منك مالا واعز نفرا»: اولادا واعوانا .

«ودخل جنته‏» بصاحبه ; يطوف به فيها ، ويفاخره بها «وهو ظالم لنفسه‏»: ضار لها بعجبه وكفره «قال ما اظن ان تبيد»:تفنى «هذه‏» يعني هذه الجنة (59) «ابدا» لطول امله ، وتمادي غفلته ، واغتراره بمهلته .

«وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي‏» بالبعث كما زعمت «لاجدن خيرا منها منقلبا»: مرجعا وعاقبة .

«قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا» .

«لكنا هو الله ربي‏» . اصله: لكن انا . «ولا اشرك بربي احدا» .

«ولولا اذ دخلت جنتك قلت‏»: وهلا قلت عند دخولها: «ما شاء الله‏»: ما شاء الله كائن ; اقرارا بانها وما فيها بمشيئة الله ، ان شاء ابقاها وان شاء ابادها .

«لا قوة الا بالله‏» اعترافا بالعجز على نفسك ، وبالقدرة لله ، وان ما تيسر لك من عمارتها وتدبيرها فبمعونته واقداره . «ان ترن انا اقل منك مالا وولدا» .

«فعسى ربي ان يؤتين خيرا من جنتك‏» في الدنيا او في الآخرة ، لايماني «ويرسل عليها»: على جنتك لكفرك «حسبانا من السماء»: مرامي من عذابه ، كصاعقة ونحوها «فتصبح صعيدا زلقا»: ارضا ملساء (60) يزلق (61) عليها ; باستئصال نباتها واشجارها . والقمي: محترقا (62) . «او يصبح ماؤها غورا»: غائرا في الارض «فلن تستطيع له طلبا» .

«واحيط بثمره‏»: واهلك امواله حسبما انذره صاحبه . روي «ان الله ارسل عليها نارا ، فاهلكها وغار ماؤها» (63) . «فاصبح يقلب كفيه‏» ظهر البطن ، تلهفا وتحسرا «على ما انفق فيها وهي خاوية‏»: ساقطة «على عروشها» يعني سقطت عروش كرومها على الارض ، وسقطت الكروم فوقها «ويقول يا ليتني لم اشرك بربي احدا» .

«ولم تكن له فئة ينصرونه‏» بدفع الاهلاك ، او رد المهلك «من دون الله‏» فانه القادر على ذلك وحده «وما كان منتصرا»: ممتنعا عن انتقام الله منه .

«هنالك‏»: في ذلك المقام وتلك الحال ، او في الآخرة «الولاية‏»: النصرة ، ان فتحت الواو ; والسلطان والملك ، ان كسرتها . «لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا» لاوليائه .

«واضرب لهم مثل الحياة الدنيا» في زهرتها (64) وسرعة زوالها «كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض‏»: تكاثف بسببه والتف ، حتى خالط بعضه بعضا «فاصبح هشيما»: مهشوما مكسورا «تذروه الرياح‏»: تفرقه ، فيصير كان لم يكن «وكان الله على كل شي‏ء مقتدرا» .

«المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات‏»: واعمال الخير والبر التي تبقى ثمرتها ابد الآباد «خير عند ربك‏» من المال والبنين «ثوابا»: عائدة (65) «وخير املا» لان صاحبها ينال في الآخرة ما كان يامل بها في الدنيا .

قال: «هي الصلوات الخمس‏» (66) .وقال: «ان من الباقيات الصالحات القيام لصلاة الليل‏» (67) .وفي رواية: «التسبيحات الاربع‏» (68) .وفي اخرى: «لا تستصغر مودتنا ، فانها من الباقيات الصالحات‏» (69) . «ويوم نسير الجبال‏»: نسيرها في الجو ونجعلها هباء منبثا «وترى الارض بارزة‏»: بادية برزت من تحت الجبال ، ليس عليها ما يسترها «وحشرناهم‏»: وجمعناهم الى الموقف «فلم نغادر»: فلم نترك «منهم احدا» .

«وعرضوا على ربك صفا» ترى (70) جماعتهم كما يرى كل واحد منهم ، لا يحجب احد احدا . قال: «هم يومئذ عشرون ومائة الف صف في عرض الارض‏» (71) . «لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة‏» لا شي‏ء معكم من المال والولد «بل زعمتم الن نجعل لكم موعدا»: وقتا لانجاز الوعد .

«ووضع الكتاب‏»: صحائف الاعمال «فترى المجرمين مشفقين مما فيه‏»: خائفين من الذنوب «ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب‏» تعجيبا من شانه . «لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا» مكتوبا .

«ولا يظلم ربك احدا».

قال: «اذا كان يوم القيامة دفع الى الانسان كتابه ، ثم قيل له: اقراه ، فيقرا (72) ما فيه ، فيذكره ، فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم . «و اذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس‏» سبق تفسيره (74) . وانما كرر في مواضع ; لكونه مقدمة للامور المقصود بيانها في تلك المحال ، وهكذا كل تكرير في القرآن . «كان من الجن ففسق‏»: فخرج «عن امر ربه افتتخذونه وذريته اولياء من دوني‏» فتطيعونهم بدل طاعتي «وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا» من الله ابليس وذريته .

«ما اشهدتهم‏»: ما احضرت ابليس وذريته او (75) رؤساء المشركين ، وبالجملة شياطين الجن والانس «خلق السموات والارض‏» اعتضادا بهم «ولا خلق انفسهم‏»: ولا احضرت بعضهم خلق بعض «وما كنت متخذ المضلين عضدا» .

قال: «ان رسول الله‏صلى الله عليه وآله قال: اللهم اعز الاسلام (76) بعمر بن الخطاب ، او بابي جهل بن هشام ، فانزل الله هذه الآية يعنيهما» (77) . «ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم‏» اي: زعمتم انهم شركائي ; توبيخ وتبكيت ، والمراد ما عبد «من دونه‏» من الجن والانس وغيرهما «فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا»: مهلكا يشتركون فيه ، وهو واد من اودية جهنم .

«وراى المجرمون النار فظنوا ا نهم مواقعوها» . قال: «يعني ايقنوا انهم داخلوها» (78) . «ولم يجدوا عنها مصرفا» . «ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان اكثر شي‏ء جدلا» . «وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم الا ان تاتيهم‏»: الا انتظار ان تاتيهم «سنة الاولين‏» وهي الاهلاك والاستيصال . «او ياتيهم العذاب‏»: عذاب الآخرة «قبلا»: عيانا .

«وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق‏»: ليزيلوا بالجدال الحق عن مقره ويبطلوه «واتخذوا آياتي وما انذروا هزوا» .

«ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت‏يداه‏» من الكفر والمعاصي ، فلم يتفكر في عاقبتهما «انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه‏»: تمنعهم ان يفقهوه «وفي آذانهم وقرا» يمنعهم ان يسمعوه «و ان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا اذا ابدا» لا تحقيقا لانهم لا يفقهون ، ولا تقليدا لانهم لا يسمعون .

«وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا» : ملجا ومنجى .

«وتلك القرى‏»: قرى عاد وثمود واضرابهم «اهلكناهم لما ظلموا» مثل ظلم قريش بالتكذيب والمراء وانواع المعاصي «وجعلنا لمهلكهم موعدا»: وقتا معلوما ، فليعتبروا بهم ، ولا يغتروا بتاخر (79) العذاب عنهم . «و اذ قال موسى لفتاه‏» قال: «هو يوشع بن نون‏» (80) . «لا ابرح‏» قال: «لا ازال اسير» (81) . «حتى ابلغ مجمع البحرين‏»: ملتقى بحري فارس والروم، وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر «او امضي حقبا»: او اسير زمانا طويلا. قال: «الحقب: ثمانون سنة‏» (82) .ورد: «ان موسى قال في نفسه: ما ارى ان الله خلق خلقا اعلم مني ، فاوحى الله الى جبرئيل: ادرك عبدي موسى قبل ان يهلك ، وقل له: ان عند ملتقى البحرين رجلا عابدا ، فاتبعه وتعلم منه‏» (83) .القمي: «فنزل جبرئيل على موسى واخبره ، وذل موسى في نفسه ، وعلم انه اخطا ، ودخله الرعب ، وقال لوصيه يوشع: ان الله قد امرني ان اتبع رجلا عند ملتقى البحرين ، واتعلم منه ، فتزود يوشع حوتا مملوحا وخرجا» (84) . «فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما»: تركاه «فاتخذ» الحوت «سبيله في البحر سربا»: مسلكا .

القمي: «فلما بلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه ; فلم يعرفاه ، فاخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ، ومضيا ونسيا الحوت ، وكان ذلك الماء ماء الحيوان ، فحيي الحوت ودخل في الماء» الحديث (85) .وفي رواية: «فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين ، فاضطرب في يده حتى خدشه وتفلت منه ، ونسيه الفتى‏» (86) .وفي اخرى: «فقطرت قطرة من السماء فاضطرب الحوت ، ثم جعل يثب (87) الى البحر» (88) . «فلما جاوزا» مجمع البحرين «قال لفتاه آتنا غداءنا»: ما نتغدى به «لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا»: عناء . قال: «وانما اعيا حيث جاوزا الوقت‏» (89) . «قال ا رايت‏» ما دهاني «اذ اوينا الى الصخرة فاني نسيت الحوت‏»: تركته وفقدته ، او نسيت ذكر حاله وما رايت منه لك‏«وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا» .

«قال ذ لك ما كنا نبغ‏» . قال: «قال ذلك الرجل الذي رايناه عند الصخرة هو الذي نريده‏» (90) .وذلك لان امر الحوت كان آيته كما اخبر به . «فارتدا على آثارهما قصصا»: فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه ، يتبعان آثارهما اتباعا .

«فوجدا عبدا من عبادنا» قال: «هو الخضرعليه السلام‏» (91) .قال: «وكان نبيا مرسلا بعثه الله الى قومه ، فدعاهم الى توحيده ، والاقرار بانبيائه ورسله وكتبه ، وكانت آيته انه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا ارض بيضاء الا اهتزت خضراء ، وانما سمي خضرا لذلك ، وكان اسمه بليا بن ملكا بن عامر بن ارفخشد (92) بن سام بن نوح‏» (93) . «آتيناه رحمة من عندنا» هي الوحي والنبوة «وعلمناه من لدنا علما» قيل: اي: مما يختص (94) بنا من العلم ، وهو علم الغيوب (95) . «قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا» .

«قال انك لن تستطيع معي صبرا» . قال: «قال: لاني وكلت‏بامر لا تطيقه ، وانت وكلت‏بامر لا اطيقه . قال موسى: بل استطيع معك صبرا ، فقال الخضر: ان القياس لا مجال له في علم الله وامره‏» (96) .قال: «وكان موسى اعلم من الخضر» (97) . «وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا» .

«قال ستجدني ان شاء الله صابرا ولا اعصي لك امرا» . قال: «فقال له ذلك وهو خاضع له ، يستلطفه على نفسه كي يقبله‏» (98) .قال: «فلما استثنى المشية قبله‏» (99) . «قال فان اتبعتني فلا تسالني عن شي‏ء حتى احدث لك منه ذكرا» قال: «يقول: لا تسالني عن شي‏ء افعله ولا تنكره علي ، حتى اخبرك انا بخبره ، قال: نعم‏» (100) . «فانطلقا» على الساحل يطلبان السفينة «حتى اذا ركبا في السفينة خرقها» الخضر «قال‏» موسى «اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت‏شيئا امرا» : عظيما . القمي: «هو المنكر ، وكان موسى ينكر الظلم ، فاعظم ما راى‏» (101) . «قال الم اقل انك لن تستطيع معي صبرا» .

«قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا»: ولا تغشني عسرا من امري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي ، فان ذلك يعسر علي متابعتك .

روي: «كانت الاولى من موسى نسيانا» (102) . «فانطلقا» اي: بعد ما خرجا من السفينة «حتى اذا لقيا غلاما فقتله‏» من غير ترو واستكشاف حال «قال اقتلت نفسا زكية‏»: طاهرة من الذنوب .

قال: «انه كان حسن الوجه ، كانه قطعة قمر ، وفي اذنيه درتان ، وكان يلعب بين الصبيان‏» (103) . «بغير نفس‏»: من غير ان قتلت نفسا فتقاد بها «لقد جئت‏شيئا نكرا» اي: منكرا .

قال: «فغضب موسى ، واخذ بتلابيبه (104) و"قال اقتلت" الآية . قال الخضر: ان العقول لا تحكم على امر الله ، بل امر الله يحكم عليها ، فسلم لما ترى مني ، واصبر عليه ، فقد كنت علمت انك لن تستطيع معي صبرا» (105) . «قال الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا» . في زيادة «لك‏» زيادة عتاب على رفض الوصية . «قال ان سالتك عن شي‏ء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا»: قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات .

روي: «وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما» (106) . «وانه لو لبث مع صاحبه ، لابصر اعجب الاعاجيب‏» (107) . «فانطلقا حتى اذا اتيا اهل قرية‏» قال: «هي الناصرة ، واليها تنسب النصارى‏» (108) . «استطعما اهلها فابوا ان يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض‏»: يداني ان يسقط ; استعيرت الارادة للمشارفة . «فاقامه‏» قال: «بوضع يده عليه‏» (109) . «قال لو شئت لاتخذت عليه اجرا» قال: «خبزا ناكله ، فقد جعنا» (110) . «قال هذا فراق بيني وبينك سانبئك بتاويل ما لم تستطع عليه صبرا» .

«اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينة غصبا» . في قراءتهم‏عليهم السلام: «كل سفينة صالحة‏» (111) .قال: «واذا كانت معيوبة لم ياخذ منها شيئا» (112) . «واما الغلام فكان ابواه مؤمنين‏» في قراءتهم‏عليهم السلام: «وهو طبع كافرا» (113) . «فخشينا ان يرهقهما»: ان يغشيهما «طغيانا وكفرا» .

قال: «علم الله انه ان بقي كفر ابواه ، وافتتنا به وضلا باضلاله ، فامرني الله بقتله ، واراد بذلك نقلهم الى محل كرامته في العاقبة‏» (114) . «فاردنا ان يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة‏»: ولدا خيرا منه ; طهارة من الذنوب والاخلاق الردية «واقرب رحما»: رحمة وعطفا على والديه .

قال: «انهما ابدلا بالغلام المقتول ابنة ، فولد منها سبعون نبيا» (115) . «واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك‏» .

قال: «كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم ، لا اله الا الله ، محمد رسول الله ، عجبت لمن يعلم ان الموت حق ، كيف يفرح! عجبت لمن يؤمن بالقدر ، كيف يحزن! عجبت لمن يذكر النار ، كيف يضحك! عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف اهلها حالا بعد حال ، كيف يطمئن اليها!» (116) .وفيه روايات اخر يقرب بعضها من بعض (117) . «وما فعلته عن امري‏»: وانما فعلته عن امر الله «ذ لك تاويل ما لم تسطع عليه صبرا» حذف التاء تخفيفا .

«ويسالونك عن ذي القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكرا» ورد: «انه سئل عن طائف طاف المشرق والمغرب ، من هو؟ وما قصته؟ فنزلت‏» (118) . «وسئل امير المؤمنين‏عليه السلام عنه انبيا كان ام ملكا؟ فقال: لا نبيا ولا ملكا ، عبد احب الله فاحبه الله ، ونصح لله فنصح له ، فبعثه الى قومه فضربوه على قرنه الايمن ، فغاب عنهم ما شاء الله ان يغيب ، ثم بعثه الثانية ، فضربوه على قرنه الايسر ، فغاب عنهم ما شاء الله ، ثم بعثه الثالثة ، فمكن الله له في الارض ، وفيكم مثله ، يعني نفسه‏» (119) .وفي رواية: «فقتلوه‏» (120) .مكان: فغاب عنهم . وفي [رواية] (121) اخرى: «فاماته الله خمسمائة عام‏» (122) .و ورد: «ان اسمه عياش‏» (123) . «انا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شي‏ء» اراده وتوجه اليه «سببا»: وصلة توصله اليه ; من العلم والقدرة والآلة . و ورد: «اي: دليلا» (124) .قال: «سخر الله له السحاب ، ويسر له الاسباب ، وبسط له النور ، وكان الليل والنهار عليه سواء» (125) . «فاتبع سببا» اي: فاراد بلوغ المغرب ، فاتبع سببا يوصله اليه .

«حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة‏» اي: ذات حماة ، وهي الطين الاسود . وعلى قراءة حامية ، اي: حارة . ورد: «في عين حامية ، في بحر دون المدينة التي مما يلي المغرب ، يعني جابلقا (126) » (127) . «ووجد عندها قوما»: ناسا كفرة «قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب‏» اي: بالقتل على كفرهم «و اما ان تتخذ فيهم حسنا» بارشادهم وتعليمهم الشرايع .

«قال اما من ظلم‏» اي: نفسه باصراره على كفره «فسوف نعذبه‏» قال: «بعذاب الدنيا» (128) . «ثم يرد الى ربه‏» قال: «في مرجعه‏» (129) . «فيعذبه عذابا نكرا»: منكرا لم يعهد مثله في الآخرة . قال: «اي: في النار» (130) . «واما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من امرنا»: مما نامر به من الخراج وغيره «يسرا»: سهلا متيسرا غير شاق .

«ثم اتبع سببا» يوصله الى المشرق .

«حتى اذا بلغ مطلع الشمس‏» . قيل: يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه (131) اولا ; من معمورة الارض (132) . «وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا» . قال: «ورد على قوم قد احرقتهم (133) الشمس ، وغيرت اجسادهم والوانهم ، حتى صيرتهم كالظلمة‏» (134) .قال: «لم يعلموا صنعة البيوت‏» (135) .والقمي: لم يعلموا صنعة الثياب (136) . «كذ لك‏» كان امره «وقد احطنا بما لديه خبرا» من الجنود والآيات والعدد والاسباب (137) . «ثم اتبع سببا»: طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب ، آخذا من الجنوب الى الشمال . قال: «سببا في ناحية الظلمة‏» (138) . «حتى اذا بلغ بين السدين‏» بين الجبلين المبني بينهما سده «وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا» لغرابة لغتهم ، وقلة فطنتهم .

.و ورد: «جميع الترك والسقالب (140) وياجوج وماجوج والصين من يافث ; حيث كانوا» (141) . «مفسدون في الارض‏» . قال: «قالوا ياذا القرنين ان ياجوج وماجوج خلف هذين الجبلين ، وهم يفسدون في الارض ، اذا كان ابان (142) زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين ، فرعوا من ثمارنا وزروعنا (143) ،حتى لا يبقون منها شيئا» (144) . «فهل نجعل لك خرجا» قال: «اي: نؤديه اليك في كل عام‏» (145) . «على ان تجعل بيننا وبينهم سدا» .

«قال ما مكني فيه ربي خير» مما تبذلون لي من الخراج ، ولا حاجة بي اليه «فاعينوني بقوة‏»: بقوة فعلة ، او بما اتقوى به من الآلات «اجعل بينكم وبينهم ردما»: حاجزا حصينا ، وهو اكبر من السد .

«آتوني‏»: ناولوني «زبر الحديد»: قطعه الكبيرة «حتى اذا ساوى بين الصدفين‏»: بين جانبي الجبلين ; بتنضيدها «قال انفخوا» اي: قال للعملة: انفخوا في الاكوار «حتى اذا جعله نارا»: كالنار بالاحماء «قال آتوني افرغ عليه قطرا» اي: آتوني قطرا افرغه عليه ، اي: نحاسا .

قال: «احتفروا له جبل حديد ، فقلعوا له امثال اللبن ، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذوالقرنين اول من بنى ردما على وجه الارض ، ثم جعل عليه الحطب والهب فيه النار ، ووضع عليه المنافيخ ; فنفخوا عليه . قال: فلما ذاب قال: آتوني بقطر ، فاحتفروا له جبلا من مس ، فطرحوه على الحديد ، فذاب معه واختلط به‏» (146) . «فما اسطاعوا» «يعني ياجوج وماجوج‏» (147) . «ان يظهروه‏»: ان يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه «وما استطاعوا له نقبا» لثخنه وصلابته .

«قال هذا رحمة من ربي‏» على عباده «فاذا جاء وعد ربي‏» بقيام الساعة «جعله دكاء»: ارضا مستوية «وكان وعد ربي حقا» .

القمي: اذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان ، انهدم ذلك السد وخرج ياجوج وماجوج الى الدنيا ، واكلوا الناس . وهو قوله تعالى: " حتى اذا فتحت‏ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون" (148) .و ورد: «هم اكثر خلق خلقوا بعد الملائكة ، وليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه الف ولد ذكر» (149) . «والردم في التاويل التقية ، وهي (150) الحصن الحصين ، فاذا جاء الوعد رفعت ، وانتقم من اعداء الله‏» . كذا ورد (151) . «وتركنا بعضهم يومئذ» قال: «يعني يوم القيامة‏» (152) . «يموج في بعض‏»: يختلطون ، مزدحمين ، حيارى «ونفخ في الصور» لقيام الساعة «فجمعناهم جمعا» للحساب والجزاء .

«وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا» اي: ابرزناها لهم ، فشاهدوها .

«الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا» اي: كانوا صما عنه . قال: «لم يعبهم بما صنع هو بهم ، ولكن عابهم بما صنعوا ، ولو لم يتكلفوا لم يكن عليهم شي‏ء» (153) . «افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي من دوني اولياء» يعبدونهم او يحبونهم ، اي: افحسبوا انهم ينجونهم من عذابي . وفي قراءة امير المؤمنين‏عليه السلام: «افحسب‏» (154) بسكون السين ورفع الباء ، يعني افكافيهم في النجاة . «انا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا» قال: «ماوى ومنزلا» (155) . «قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا» .

«الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا»: ضاع وبطل لكفرهم «وهم يحسبون ا نهم يحسنون صنعا» لعجبهم واعتقادهم انهم على الحق .

واهل البدع‏» (157) . «اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا» . قال: «ولا يعبا بهم ، لانهم لم يعباوا بامره ونهيه‏» (158) . «ذ لك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا» .

«ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا» . قال: «الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض ، الفردوس اعلاها درجة‏» (159) .قال: «نزلت في ابي ذر والمقداد وسلمان وعمار» (160) . «خالدين فيها لايبغون عنها حولا»: تحولا (161) . قال: «لا يريدون بها بدلا» (162) . «قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا» . قال: «ان كلام الله عزوجل ليس له آخر ولا غاية ، ولا ينقطع ابدا» (163) . «قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد» . قال: «يعني قل لهم: انا في البشرية مثلكم ، ولكن ربي خصني بالنبوة دونكم ، كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض‏» (164) . «فمن كان يرجو لقاء ربه‏» قال: «يؤمن بانه مبعوث‏» (165) . «فليعمل عملا صالحا»: خالصا لله «ولا يشرك بعبادة ربه احدا» .

قال: «الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله ; انما يطلب تزكية الناس ، يشتهي ان يسمع به الناس ، فهذا الذي اشرك بعبادة ربه ، ثم قال: ما من عبد اسر خيرا ، فذهبت الايام ابدا حتى يظهر الله له خيرا ، وما من عبد يسر شرا ، فذهبت الايام حتى يظهر الله له شرا» (166) .وفي الحديث القدسي: «انا اغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا اشرك فيه غيري فانا منه بري‏ء ; فهو للذي اشرك‏» (167) .وفي الحديث النبوي في تفسير هذه الآية: «من عمل عملا مما امره الله عزوجل مراآة (168) الناس فهو مشرك ، ولا يقبل الله عزوجل عمل مرائي‏» (169) .وورد في تفسيرها: «من صلى او صام او اعتق او حج‏يريد محمدة الناس فقد اشرك في عمله ، وهو مشرك مغفور» (170) .اقول: يعني انه ليس من الشرك الذي قال الله: "ان الله لا يغفر ان يشرك به" (171) وذلك لان المراد بذلك ، الشرك الجلي ، وهذا هو الشرك الخفي .

و ورد: «انه كان يتوضا للصلاة ، فاراد رجل ان يصب الماء على يديه فابى ، وقرا هذه الآية ، وقال: ها اناذا اتوضا للصلاة وهي العبادة ، فاكره ان يشركني فيها احد» (172) .اقول: وهذا تفسير آخر للآية ، ولعله تنزيه وذاك تحريم .

الهوامش:

1) مابين المعقوفتين من «ب‏» .

2) القمي 2: 30 .

3) القمي 2: 31 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

4) تعاطاه: تناوله ، وفلان يتعاطى كذا ، اي: يخوض فيه ، الصحاح 6: 2431 (عطا) .

5) القمي 2: 31 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

6) واختلف في «الرقيم‏»: فقيل: هو لوح من رصاص رقمت فيه اسماؤهم جعل على باب الكهف ، وقيل: هو اسم الوادي الذي كان فيها الكهف ، وقيل: هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم فدعا كل واحد منهم بما عمله لله خالصا ففرج عنهم . جوامع الجامع 2: 354 .

7) دقيانوس بن خلانوس: كان ملكا جبارا ، كان على بقايا ممن كان على دين المسيح‏عليه السلام ، وكان يعبد الاصنام ويذبح للطواغيت ، وكان يدعو اهل مملكته الى عبادة الاصنام ، فمن لم يجبه قتله ، وكان اصحاب الكهف في زمانه ، وكان في زمن الفترة . مجمع البحرين 4: 71 (دقيس) .

8) القمي 2: 31 .

9) في المصدر: «فروا» .

10) في‏المصدر: «ذلك الزمان‏» .

11) العياشي 2: 531 ، الحديث: 5 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

12) القمي 2: 32 - 33 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

13) الشيخ: من استبانت فيه السن ; او من خمسين او احدى وخمسين الى آخر عمره او الى الثمانين . القاموس المحيط 1: 273 (شيخ) .

14) الكافي 8 : 395 ، الحديث: 595 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

15) الكهل: من وخطه الشيب ورايت له بجالة ; او من جاوز الثلاثين ، او اربعا وثلاثين الى احدى وخمسين . القاموس المحيط 4: 48 (كهل) .

16) العياشي 2: 323 ، الحديث: 11 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

17) القمي 2: 34 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

18) البيضاوى 3: 218 ; والكشاف 2: 474 .

19) الكافي 1: 448 ، الحديث: 28 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

20) الزنار: هو ما يشده اهل الذمة على اوساطهم . لسان العرب 4: 330 (زنر) .

21) الكافي 2: 218 ، الحديث: 8 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; وفي العياشي 2: 323 ، الحديث: 9 ، مع تقدم وتاخر .

22) العياشي 2: 323 الحديث: 10 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

23) ابراهيم 14: 27 .

24) يونس 10: 9 .

25) التوحيد: 241 ، الباب: 35 ، الحديث: 1 ; معاني الاخبار: 21 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

26-27) القمي 2: 34 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

28-29-30) القمي 2: 33 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

31) العياشي 2: 324 الحديث: 13 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

32) المحاسن: 531 ، الحديث: 779 ، عن احدهماعليهما السلام .

33) القمي 2: 33 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

34) الجامع لاحكام القرآن (للقرطبي) 15: 261 ، ذيل الآية: 42 من سورة الزمر ; وروضة الواعظين: 53 ، مع تفاوت يسير .

35) فيض القدير 6: 300 ، الحديث: 9325 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

36) الاحتجاج 2: 88 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

37) البيضاوي 3: 220 ; الكشاف 2: 477 .

38) البيضاوي 3: 220 .

39) القمي 2: 33 ،عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

40) البيضاوي 3: 220 ; الكشاف 2: 478 .

41) القمي 2: 34 . وفي «ب‏» : «ما يستيقنونهم‏» .

42) روضة الواعظين: 266 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

43) القمي 2: 34 .

44) في «الف‏» و«ج‏»: «ملتبسا» .

45) من لا يحضره الفقيه 3: 229 ، الحديث: 4284 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

46) القمي 2: 31 - 32 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

47) البيضاوي 3: 222 ; الكشاف 2: 480 .

48) مجمع البيان 5 - 6: 463 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام ، وفيه: «ذاك‏» بدل «ذلك‏» .

49) العياشي‏2: 326 ، الحديث: 25 ، عن ابي جعفر وابي عبد الله‏عليهما السلام ، وفيه: «بها» .

50) في «الف‏»: «ولا تجاوز» .

51) في المصدر: «واصرفه‏» .

52) القمي 2: 34 .

53) العياشي 2: 326 ، الحديث: 26 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

54) القمي 2: 35 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

55) القمي 2: 216 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، في ذيل الآية: 56 من سورة يس .

56) في «الف‏»: «يتم في عام وينقص‏» .

57) ما بين المعقوفتين من «ج‏» .

58) في «الف‏» و«ب‏»: «اذا كاثره‏» .

59) في «الف‏»: «يعني الجنة‏» .

60) ملس الشي‏ء - من بابي: تعب وقرب - ملاسة: اذا لم يكن له شي‏ء يستمسك به وقد لان ; فهو املس ، والانثى: ملساء . المصباح المنير 2: 279 (ملس) .

61) زلقت القدم: لم تثبت‏حتى سقطت . المصباح المنير 1: 308 (زلق) .

62) القمي 2: 35 .

63) مجمع البيان 5 - 6: 472 .

64) زهرة الدنيا: غضارتها وحسنها . الصحاح 2: 674 (زهر) .

65) في «ب‏»: «فائدة‏» .

66) مجمع البيان 5 - 6: 474 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

67) مجمع البيان 5 - 6: 474،عن ابي‏عبدالله‏عليه السلام ، وفيه: «القيام بالليل لصلاة الليل‏» .

68) الكافي 2: 506 ، الحديث: 4 ; القمي 2: 53 ، عن ابي جعفرعليه السلام ; معاني الاخبار: 324، الحديث: 1 ; العياشي 2: 327 ، الحديث: 32 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، بالمضمون .

69) مجمع البيان 5 - 6: 474 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

70) في «الف‏»: «يرى‏» .

71) الاحتجاج 2: 98 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

72) في المصدر: «فيعرف‏» .

73) العياشي 2: 328 ، الحديث: 34 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

74) في سورة البقرة ، الآية 34 .

75) في «ب‏»: «ورؤساء» .

76) في المصدر: «اعز الدين‏» .

77) العياشي 2: 328 ، الحديث: 39 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

78) التوحيد: 267 الباب: 36 ، ذيل الحديث الطويل: 5 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

79) في «الف‏»: «بتاخير» .

80) العياشي 2: 330 ، الحديث: 42 ; القمي 2: 40 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

81) القمي 2: 40 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

82) القمي 2: 40 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

83) علل الشرائع 1: 59 ، الباب: 54 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام . وفي العياشي 2: 332 ، الحديث: 47 ; والقمي 2: 37 ، ما يقرب منه .

84) القمي 2: 37 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

85) القمي 2: 37 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

86) العياشي 2: 329 ، الحديث 41 ، عن ابي جعفر وابي عبد الله‏عليهما السلام .

87) وثب يثب والعامة تستعمله بمعنى المبادرة والمسارعة. المصباح المنير 2: 363 (وثب).

88) المصدر: 332 ، الحديث: 47 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

89) العياشي 2: 332 ، الحديث: 47 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

90) القمي 2: 38 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

91) المصدر ، عن علي بن موسى الرضاعليه السلام ; علل الشرائع 1: 60 ، الباب: 54 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

92) في «الف‏» و«ج‏»: «ارفخشيد» .

93) علل الشرائع 1: 59 ، الباب: 54 ، الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، مع تفاوت يسير .

94) في «ب‏»: «ما يختص‏» .

95) البيضاوي 3: 231 ; الكشاف 2: 492 .

96) علل الشرائع 1: 60 ، ذيل الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، وفيه «بعلم‏» بدل «بامر» في الموضعين .

97) العياشي 2: 330 ، الحديث: 43 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

98) المصدر: 331 ، الحديث: 46 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ، وفيه: «يستعطفه‏» .

99) علل الشرائع 1: 60 ، الباب: 54 ، ذيل الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

100) القمي 2: 38 - 39 ، عن علي بن موسى الرضاعليهما السلام .

101) القمي 2: 40 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، وفيه: «هو المنكر» .

102) مجمع البيان 5 - 6: 481 ; تفسير البغوي 3: 174 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

103) القمي 2: 39 ، عن علي بن موسى الرضاعليهما السلام ، مع تقدم وتاخر .

104) لببه تلبيبا: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ، ثم جره . القاموس المحيط 1: 132 (لبب) .

105) علل الشرائع 1: 60 - 61 ، الباب: 54 ، ذيل الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

106) صحيح البخاري 3: 154 ، كتاب تفسير القرآن ; سنن الترمذي 4: 373 ، ابواب تفسير القرآن ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

107) الكشاف 2: 494 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله . وفي صحيح مسلم 4: 1851 ، كتاب الفضائل ، الباب: 46 ، الحديث: 172 ; وسنن ابي داود 4: 286 ، الحديث: 3984 ، ما يقرب منه .

108) علل الشرائع 1: 61 ، الباب: 54 ، ذيل الحديث: 1 ; العياشي 2: 333 ، الحديث: 47 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

109) علل الشرائع 1: 61 ، الباب: 54 ، ذيل الحديث: 1 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

110) العياشي 2: 333 ، الحديث: 47 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

111) مجمع البيان 5 - 6: 481 ، عن امير المؤمنين والباقر والصادق‏عليهم السلام .

112) القمي 2: 39 ، عن علي بن موسى الرضاعليهما السلام .

113) العياشي 2: 336 ، الحديث: 55 ، عن احدهماعليهما السلام ; علل الشرائع 1: 61 ، الباب: 54 ، ذيل الحديث: 1 ; القمي 2: 39 ; مجمع البيان 5 - 6: 487 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

114) علل الشرائع 1: 61 ، الباب: 54 ، ذيل الحديث: 1 ،عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

115) الكافي 6: 7 ، الحديث: 11 ; من لا يحضره الفقيه 3: 317 ، الحديث: 1542 ; العياشي 2: 336 ، الحديث: 60 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام ; العياشي 2: 337 ، الحديث: 61 ، عن احدهماعليهما السلام .

116) معاني الاخبار: 200 ، الحديث‏1 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام ; القمي 2: 40 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

117) الكافي 2: 58 ، الحديث: 6 و59 ، الحديث: 9 ; الخصال 1: 236 ، الحديث: 79 ; معاني الاخبار: 200 ، الحديث: 1 .

118) القمي 2: 40 .

119) المصدر: 41 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

120) العياشي 2: 340 ، الحديث: 73 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

121) الزيادة من «الف‏» .

122) القمي 2: 40 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

123) العياشي 2: 340 ، الحديث: 75 و350 ، الحديث: 81 ; الخصال 1: 248 ، الحديث: 110 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

124) القمي 2: 42 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

125) كمال الدين 2: 393 ، الحديث: 2 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام ; الخرائج 3: 1174 ، الحديث: 68 ، عن العسكري‏عليه السلام ، مع تفاوت يسير .

126) جابلق: روى ابو روح عن الضحاك عن ابن عباس ان جابلق مدينة باقصى المغرب ، واهلها من ولد عاد ، واهل جابرس من ولد ثمود ، ففي كل واحدة منهما بقايا ولد موسى‏عليه السلام . معجم البلدان 2: 91 .

127) العياشي 2: 350 ، الحديث: 83 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

128-129) العياشي 2: 342 ، ذيل الحديث: 79 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

130) القمي 2: 41 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

131) في «الف‏»: «تطلع عليه الشمس‏» .

132) البيضاوي 3: 235 .

133) في «ب‏»: «احترقهم‏» . وفي «ج‏»: «احترقتهم‏» .

134) العياشي 2: 342 ، ذيل الحديث: 79 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

135) المصدر: 350 ، الحديث: 84 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

136) القمي 2: 41 .

137) في «ب‏»: «والآلات‏» .

138) العياشي 2: 342 ، ذيل الحديث: 79 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

139) البيضاوي 3: 235 .

140) المشهور على الالسنة بالصاد ; وهم جيل من الناس بين بلاد البلغار والقسطنطنية فقط ولكنهم منتشرون في الشمال الشرقي لاوربا وفي غرب البلغار ايضا . انظر: تاج العروس 3: 64 و200 ودائرة المعارف (للفريد وجدى) 5: 531 .

141) علل الشرائع 1: 32 ، الباب: 38 ، الحديث: 1 عن الهادي‏عليه السلام .

142) في «الف‏» و«ب‏»: «ايان‏» . وابان الشي‏ء: حينه او اوله . القاموس المحيط 4: 196 (ابن) .

143) في «ب‏» و«ج‏»: «فرعوا في ثمارنا وفي زروعنا» .

144) العياشي 2: 343 ، ذيل الحديث: 79 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

145)

146) العياشي 2: 343 ، ذيل الحديث: 79 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

147)

148) القمي 2: 41 . والآية في سورة الانبياء (21): 96 .

149) المصدر ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

150) في «ج‏»: «وهو» .

151) العياشي 2: 351 ، الحديث: 86 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

152) المصدر ، الحديث: 87 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

153) المصدر: 352 ، الحديث: 88 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام . وفيه: «لم يعتبهم . . . ولكن يعاتبهم‏» .

154) مجمع البيان 5 - 6: 495 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

155) القمي 2: 46 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

156) حروراء ، او حرورا: موضع غير بعيد من الكوفة ، اجتمع فيه اهل الخوارج عندما جهروا بالخروج على علي‏عليه السلام وسرعان ما قضى عليهم الى آخر رجل تقريبا في وقعة النهروان الدامية . وقد نسب الخوارج الى حروراء ، فعرفوا بالحرورية . دائرة المعارف الاسلامية 7 : 361 (حروراء) .

157) القمي 2: 46 ، عن ابي جعفرعليه السلام .

158) الاحتجاج 1: 364 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام ، وفيه: «ولا يعبا بهم بامره ونهيه يوم القيامة‏» .

159) مجمع البيان 5 - 6: 498 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

160-161) القمي 2: 46 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

162) لم ترد في «ب‏» .

163) القمي 2: 46 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

164) الاحتجاج 1: 29 ، عن العسكري‏عليه السلام ، من النبي‏صلى الله عليه وآله .

165) التوحيد: 276 ، الباب: 36 ، ذيل الحديث: 5 ، عن امير المؤمنين‏عليه السلام .

166) الكافي 2: 294 ، ذيل الحديث: 4 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

167) مجمع البيان 5 - 6: 499 ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله .

168) في «الف‏» و«ج‏»: «مراياة‏» .

169) القمي 2: 47 ، عن ابي جعفرعليه السلام ، عن النبي‏صلى الله عليه وآله ، مع تفاوت يسير .

170) العياشي 2: 352 ، الحديث: 92 ، عن ابي عبد الله‏عليه السلام .

171) النساء (4): 48 و116.

172) الكافي 3: 69 ، الحديث: 1 ، عن علي بن موسى الرضاعليه السلام .