ويذهب اصحاب هذاالراي الى ان النحو العربي اخذ عن السريانية بحكم الاتصال الجغرافي القريب بين العرب والسريان «والذين كانوا يقطنون في حوض دجلة الاعلى وفي الحيرة وحولها وكانت ديانتهم المسيحية، وقد تاثر عرب الحيرة وعرف كثير منهم اللسان السرياني» (1) .
وكانت اللغة السريانية منتشرة في المدن الاسلامية وانها سهلة الحفظ والتعلم وهذا مانجده من حديث الرسول على تعلم السريانية في حديث عن زيدبن ثابت عن النبي محمد، قال: قال لي النبي: «اني اكتب الىقوم فاخاف ان يزيدوا على او ينقصوا فتعلم السريانية» فتعلمها في سبعة عشر يوما (2) .
وعلى هذا فان السريانية انتشرت في الدولة الاسلامية في حدود ضيقة وخاصة في العراق وماجاورها من المدن القريبة منها، اما اللغة السريانية وقواعدها فقد ذكر الباحثون في هذا الصدد: «كان السريان يجيدون هذه اللغة ويحكمونها تكلما وكتابة بحكم الفطرة والعادة» (3) .
فلايحتاجون الى ضوابط تهديهم الى الفصيح وقواعد تعصمهم من الخطا، وبقوا على هذه الحالة فترة من الزمن حتى تم الاتصال الوثيق باليونان، وبعد هذا الاتصال اقتبسوا من هذه اللغة اصول النحو. يقال: «انهم اسسوا علم النحو في لغتهم على غرار النحو اليوناني» (4) .
ويمكن ان نجد ثلاث اتجاهات مختلفة بخصوص الاقتباس عن السريانية:
الاتجاه الاول: وذهب اصحابه الى ان العربية قامت على النمط السرياني ولميقف اصحابه وقفة الدارس المحقق المنصف ويمثله جرجي زيدان واحمد امين.
الاتجاه الثاني: ويذهب اصحابه الى اقتباس النحو العربي من السريانية، وحصروا الاقتباس في ناحيتين: الاولى، تقسيم الكلام في النحو، والثانية، تنقيط الحروف العربية، وكانت وقفته لاباس بها في هذا الجانب، ويمثل هذا الاتجاه، الاب اسحاق ساكا ومارواه عن مخطوطات.
الاتجاه الثالث: ويرى اصحابه ان العرب اقتبسوا عن النحو السرياني نقاطه فقط، ويمثل هذا الاتجاه الاستاذان: احمدحسن الزيات وحسن عون (5) .
وعند مناقشتنا للاراء الثلاثة المتقدمة نجد في الاتجاه الاول: ان الاستاذ جرجي زيدان لميتعرض لهذا الموضوع تعرض الباحث المحقق وانما مر على ذكره مرا سريعا، لايتناسب واهميته، فلميذكره الا بصورة مقتضبة; اما احمد امين المصري فتتسم بحوثه واراؤه وخصوصا حول الشخصيات الشيعية بالتعصب الاعمى البعيد عن الواقعية وماتتطلبه الامانة العلمية، بالاضافة الى اتسامها بالاضطراب والتناقض والسطحية في كثير من الاحيان، فقد ذهب في كتابه فجر الاسلام الى: «ان الادب السرياني كان في العراق قبل الاسلام وكان له قواعده النحوية، فكان من السهل ان توضع قواعد عربية على نمط القواعد السريانية، خصوصا واللغتان من اصل سامي واحد...» (6) .
وفي الجزء الثاني من ضحى الاسلام غير رايه وقال: «وتاريخ النحو منشاه غامض كل الغموض» (7) ثم تراه اعتمد على راي المستشرق ليتمان ويقول: «ونحن نذهب في هذه المسالة وسطا، ونقول كما انتبه في هذه السنة عالما اسمه ليتمان، وهو انه ابدع العرب علم النحو في الابتداء، وانه لايوجد في كتاب سيبويه الا مااخترعه هو والذين تقدموه» (8) .
واخيرا نجد احمد امين يعترف باصالة النحو العربي.
تفصيل الاتجاه الثاني: وذهب اليه الاب اسحاق ساكا وقد بنى نظريته على امرين:
الاول: يرى ان النحو العربي سرياني الاصل بدليل التقسيم المنطقي الموجود في النحو العربي، حيثينقسم الكلام الى اسم وفعل وحرف، وهو نفس التقسيم الموجود في السريانية كما يزعم.
والرد عليه، هو: ان معظم اللغات العالمية لها نفس التقسيم الكلامي الموجود في اللغة العربية فالامام علي القى لابي الاسود الدؤلي صحيفة فيها «بسم الله الرحمن الرحيم والكلام اسم وفعل وحرف...» الىاخر الرواية (9) .
ولكن الرواة لميذكروا ان هذا التقسيم اخذه الامام علي عن السريانية او اليونانية، بل هو عربي من اختراع الامام نفسه، وعند ملاحظة اراء الاب اسحاق ودراستها، دراسة دقيقة، نجدها لاتقوم على اساس قويم، وسمتها الاساسية الاضطراب والاعتماد على روايات تاريخية كاذبة، فلهذا نلقي بها جانبا.
تفصيل الاتجاه الثالث: وهو الذي يذهب الى ان النحو العربي اخذ نقاطه عن السريانية، وهذا ماذهب اليه الاستاذ حسن عون واحمد حسن الزيات، فنجد اراء الاستاذ حسن عون التي تستند على الظن والتخمين وينقصها السند التاريخي، فلمتحدثنا كتب التاريخ ان اباالاسود الدؤلي كان يعرف السريانية، كما لميذكر الرواة الذين تحدثوا عن حياته وسيرته وذكروا كل جوانب حياته وثقافته وعلمه ومعرفته، اذ لميتركوا صفة من صفاته الا وذكروها. انه تعلم السريانية!
كما نجد الدؤلي الكثير الفخر بكل شيء يخصه، لميذكر انه تعلم السريانية.
يرى اصحاب هذا الراي ان النحو العربي اقتبس اصوله عن النحو اليوناني ثم توسعوا في فروعه.
وعند ملاحظتنا لما كتبه المحدثون من الكتاب عن اللغة اليونانية ونحوها وحركاتها، فترى هل هناك تشابه بين اللغتين العربية واليونانية وخاصة في النحو؟ وهل اتصل العرب باليونان ام لا؟
يقول احد المحدثين واصفا اللغة اليونانية: «تمتاز اللغة اليونانية بموسيقاها العذبة ونغمها الجميل وسهولة نطقها وتعدد حركاتها وهي غنية بمفرداتها، مرنة في قواعدها تتميز كثرة النهايات في اعراب الاسماء وتصريف الافعال وتعدد صيغها وازمنتها ومصادرها» (10) .
وقال اخر: «وكان لها نحو، وصل الى غاية الكمال» (11) وقال اخر «وكانوا يسمون علم الالفاظ والعناية بالبحث نحوا» (12) «كما ان نظام تقسيم الكلام الى اسم وفعل وحرف في العربية، هو نفس تقسيم الكلام في اللغة اليونانية» (13) .
ولكن كيف اقتبس العرب نحو اليونان ومانوع الاقتباس؟
فهم ينقسمون في ارائهم الى قسمين متباينين:
الاول: وذهب هؤلاء الى ان الاقتباس تم مباشرة من اليونان الى العرب، يقول الاستاذ ابراهيم مصطفى: «قالوا وقد اتخذ ذلك [قواعد النحو] ابوالاسود الدؤلي عن اليونانية وكان قد قراها» (14) ، ويقول الاستاذ محمد السعران: «ان النحو العربي - في مرحلته - تاثر شيئا من التاثر بمنطق ارسطو» (15) .
القسم الثاني: ويذهب الذي يقولون بهذا الراي الى ان الاقتباس تم بواسطة السريانية ومن ثم الىالعربية، فقد ذهبت دائرة المعارف الاسلامية «لقد اخذت المفاهيم النحوية الاصلية للنحويين العرب من المنطق الارسطي الذي جاء عن طريق العلماء والسريان الى العرب» (16) .
وقال الاب اسحاق ساكا: «ان تقسيم الكلمة الى اسم وفعل وحرف، يونانى الوضع والمنشا، غير ان العرب اخذوا ذلك عن السريان الذين اخذوه عن اليونان»!
ويذهب بعض الباحثين الى ان الاتصال الثقافي بين العرب واليونان تم عن طريق السريان بحكم انتشارهم في العراق والشام والاسكندرية وانتشار مدارسهم في هذه المناطق، وبعد سيطرة المسلمين عليها، اطلعوا وتاثروا بهذه الثقافة.
وبعد هذا العرض المبسط نجد انفسنا امام اتجاهين مختلفي المورد:
الاول: يذهب الى ان الاقتباس والتاثر تم مباشرة عن طريق اليونان.
الثاني: يذهب الى ان الاقتباس تم عن طريق السريان.
وعند مناقشة هذا الراي القائل بيونانية النحو، وتاثره به، فلايقوم على ساق وغير ثابت اطلاقا، وذلك لاسباب:
اولا: وذلك ان العرب لميتصلوا باليونان من قريب او بعيد، بل كان اتصالهم عن طريق السريان، وعندما نظرنا الى تعريف ابن منظور في لسان العرب، من انهم كانوا يطلقون على علم الالفاظ والمعاني نحوا، والعرب يطلقون على الحركات وموقع الكلمة من حيث الحركات نحوا، نجد ان هناك فرقا بين المفهومين، فعلم الالفاظ والمعاني في العربية لايرتبط بعلم النحو الذي يميز الكلمات ومعانيها بواسطة حركاتها.
ثانيا: اغلب لغات العالم يوجد فيها تقسيما للكلام الى اسم وفعل وحرف، وهذا ماهو موجود بالفعل في اللغة العربية، كما هو موجود في اللغة اليونانية وغيرها وقد ثبت ذلك من خلال مارواه المؤرخون، من: ان عليا اعطى اباالاسود الدؤلي اصول النحو العربي وقال له: الكلام لايخرج عن اسم وفعل وحرف وهذا لايعني بالضرورة ان العرب اخذت هذا التقسيم عن اليونانية، فالامام علي لمينقل هذا التقسيم عن اليونانية ولميتصل العرب باليونان، الا عن طريق السريان، والذي لايوجد في نحوهم مثل هذا التقسيم. واذا نظرنا الى الكتب اليونانية المترجمة الىالعربية لانجد منها مايمت الى النحو بصلة، فاهم الكتب التي ترجمت الىالعربية من اليونانية فجمعها في كتب تراجم وتفاسير لكتب التوراة والانجيل وكتب ومؤلفات في تاريخ الكنيسة السريانية بالاضافة الى كتب الفلسفة والطب والعلوم الطبيعية والفلك.
وهذا ماذهب اليه المؤرخون القدماء واتفقوا عليه، وان الدافع وراء ظهوره عربي اصيل لايمتباى صلة الى غيره ولميتاثر باليونانية ولاالسريانية ولاغيرها من اللغات المجاورة، ويجب ان نشير الى بعض النصوص بايجاز، مع ذكر الاصول، لتكون واضحة ومسندة يعتمد عليها.
1- محمدبن سلام المتوفى في السنة الثانية والثلاثين بعد المائة الثانية للهجرة (232ه.) يقول في عروبة النحو: «اول من اسس العربية وفتح بابها وانهجسبيلها ووضع قياسها ابوالاسود الدؤلي» (17) .
2- ابوالطيب اللغوي المتوفى في السنة الحادية والخمسين بعد المئة الثالثة للهجرة (351ه.) يقول:
«اول في رسم النحو، ابوالاسود الدؤلي الذي اخذه عن اميرالمؤمنين عليبنابيطالب (18) .
3- والزبيدي المتوفى السنة التاسعة والسبعين بعد المائة الثالثة للهجرة (379ه.) يقول: «ان اباالاسود الدؤلي هو اول من اسس العربية» (19) .
4- واشار السيرافي المتوفى في السنة السادسة والثمانين بعد المائة الثالثة للهجرة (386ه.) عن تاريخ النحو: «جاء ابوالاسود الدؤلي الى زيادبن ابيه يستاذنه لان يصنع العربية» (20) .
5- وتحدث ابن النديم المتوفى في المائة الرابعة بعد الهجرة (400ه.) عن منشا النحو: زعم اكثر العلماء ان النحو اخذ عن ابيالاسود الدؤلي وان اباالاسود اخذه من اميرالمؤمنين عليبن ابي طالب (21) .
6- ويذهب بن الانباري: الى «ان اول من وضع علم العربية واسس قواعده وحد حدوده اميرالمؤمنين عليبن ابي طالب واخذ عنه اباالاسود الدؤلي» (22) .
7- وتحدث جلال الدين القفطي المتوفى في السنة التاسعة والاربعين بعد المائة السادسة للهجرة (649ه.) عن نشاة النحو فقال: «وفي الرواة من يقول ان اباالاسود هو اول من استنبط النحو واخرجه من العدم الى الوجود» (23) .
وهنا نريد ان نشير الى مصادر اخرى بالايجاز; منها: «ابوسعيد السيرافي قال: «اكثر الناس على ان اول من رسم النحو ابوالاسود الدؤلي، واسمه ظالمبن عمربن سفيان، وكان من سكان البصرة وممن صحب علياوسمع قارئا يقرا «ان الله بريء من المشركين ورسوله» بجر رسوله: فقال ماظننت ان امر الناس يرجع الى هذا، فعمد الى استخراج علم النحو (24) .
وقال الكفعمي - من الامامية -: «ان اباالاسود الدؤلي اول من وضع علم العربية، واخذه ابوالاسود من علي ، قال ابوالاسود: دخلت على علي وفي يده رقعة، فقلت ماهذه الرقعة يااميرالمؤمنين؟ فقال: «اني تاملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء «- الاعاجم - فاردت ان اضع لهم شيئا يرجعون اليه ويعتمدون عليه، ثم القى الرقعة وفيها مكتوب: الكلام على ثلاثة اشياء: اسم وفعل وحرف، فالاسم ماانبا عن المسمى والفعل ماانبئبه والحرف ماجاء لمعنى; واعلم يااباالاسود! ان الاسماء ثلاثة: ظاهر، ومضمر، واسم لاظاهر ولامضمر، وانما يتفاضل الناس فيما لاظاهر ولامضمر، واراد بذلك الاسم العلم المبهم. قال ابوالاسود فكان ماوقع الي ان واخواتها ماخلا «لكن»، فلما عرضتها على علي قال لي اين «لكن»؟ فقلت: ماحسبتها منها، فقال: هي منها فالحقتها بها، ثم قال: مااحسن هذا النحو نحوه» وقال الشيخ ابوالحسن سلامة بن عياضبن احمد الشامي النحوي: «ان عليا دخل عليه ابوالاسود يوما، قال: فرايته مفكرا، فقلت له: مالي اراك مفكرا يااميرالمؤمنين؟ قال اني سمعت من بعض الناس لحنا وقد هممت ان اضع كتابا اجمع فيه كلام العرب، فقلت: ان فعلت ذلك احييت اقواما من الهلاك فالقى لي صحيفة فيها: الكلام كله اسم وفعل وحرف، فالاسم مادل على المسمى، والفعل مادل على حركة المسمى، والحرف ماانبا عن معنى وليس باسم ولافعل، وجعل يزيد على ذلك زيادات، قال: واستاذنته ان اصنع في النحو ماصنع فاذن واتيته به، فزاد فيه ونقص.
وفي رواية انه القى اليه صحيفة وقال له: انح نحو هذا، فلهذا سمي النحو نحوا، ثم اخذه عن ابي الاسود عنبسة الفيل ثم اخذه عن عنبسة ميمون الاقرن، ثم اخذه عنه عبدالله بن اسحاق الحضرمي، ثم اخذ عنه عيسىبن عمر، ثم عن عيسى الخليلبن احمد الفراهيدي، ثم عن الخليل، سيبويه وهو ابوبشر عمروبن عثمان الحارثي، ثم عنسيبويه، ابوالحسن الاخفش سعيدبن مسعد المجاشعي، ثم عن الاخفش، ابوعثمانالمازني، ثم عن المازني، ابوالعباس محمدبن محمدبن زيد المبرد، ثم عنالمبرد، ابوبكربن السراج، ثم عن ابن السراج، ابوعلي الحسينبن احمد الفارسي، ثم عن الفارسي عليبن عيسى الربعي (ابونصر الضرير) ثم عن ابي نصر، ابوالحسن طاهربن بابشاذ، ثم عن ابن بابشاذ الشيخ ابو عبدالله محمدبن بركات، ثم اخذناه عنابن بركات المذكور وغيره - رحمهم الله جميعا - رواية، وعنهم من انفسنا، والنظرفيه على قول الايام دراية، ولميزل كل منهم يزيد بفكره قليلا قليلا، حتى اتسعت دائرة فلكه، وانقطعت موحدات الخواطر دون مسلكه، فلذلك ماقيل فتح النحو بفارس، يعنون سيبويه، وختم بفارس يعنون ابا علي، ثم قالوا: ولميكن بينهما مثلهما». (25)
وقال ابن ابي الحديد: «ومن العلوم، علم النحو والعربية وقد علم الناس كافة انه هو الذي ابتدعه وانشاه واملاه على ابي الاسود الدؤلي، جوامعه واصوله، من جملتها: الكلام كله ثلاثة اشياء; اسم وفعل وحرف، ومن جملتها تقسيم الكلمة الى معرفة ونكرة، وتقسيم وجوه الاعراب الى الرفع والنصب والجزم، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات، لان القوة البشرية لاتفي بهذا الحصر ولاتنهض بهذا الاستنباط» (26) .
جميع المعارف والعلوم الانسانية التي توصل اليها الانسان منذ نشاته والى يومك هذا، سببه الرئيسي الذي لايمكن ان يتنازع عليه اثنان، هو الحاجة، والنحو العربي لايخرج عن هذه القاعدة، فمثله كمثل العلوم والمعارف الاخرى، فالحاجة الملحة اوجدت الدوافع لابداعه وظهوره الى حيز الامكان، فقد وضع النحو لاجل مواجهة الاجواء والظروف السائدة انذاك والتي ادت بدورها الى اشاعة اللحن على الالسن، والسبب الرئيسي وراء ذلك الاختلاط الذي حصل بين العرب والشعوب الاخرى، التي دخلت الاسلام او خضعت لحكمه و عاشت او ارتبطت مع المسلمين بسبب الاواصر التاريخية او الجغرافية القديمة او الحديثة، التي فرضتها الظروف الجديدةوالمتوجة بالفتوحات الاسلامية، ومن طبيعة هذا الاختلاط بكل صوره واساليبه المنبعثة من الظروف الجديدة، التي اوجدها الاسلام بمختلف ابعاده الفكرية، فانبعاثه وطبيعته المتحركة الداعيةالى الجهاد وانقاذ المستضعفين، والذي ادى بدوره الى دخول الاعاجم الاسلام واختلاطهم بالمسلمين العرب، مضافا اليها نزوح عدد منهم الى الجزيرة العربية وسكناهم هناك، كل هذه الاسباب مجتمعة ادت الى ظهور اللحن على السن الناس.
ويذهب بعض المؤرخين ظهور اللحن الى زمن رسولالله محمد فيقول ابوالطيب الحلبي: ان اللحن ظهر في كلام الموالي والمتعربين في عهد النبي فقد روينا ان رجلا لحن بحضرته فقال: ارشدوا اخاكم» (27) .
وانا اذهب الى خلاف ماذهب اليه ابو الطيب الحلبي،من ان اللحن الذي ظهر على لسان هذا المولى لايمكن اعتباره ظاهرة لغوية بمقدار مايمكن اعتبارها ظاهرة فردية طبيعية متصلة بمولى ليس عربي اللغة والمنشا، وصدور مثل هذه الهفوات من الاعاجم امر طبيعي لايمكن اعتباره ظاهرة اجتماعية.
وبعد عصر الرسول واتساع الرقعة الجغرافية للدولة الاسلامية، حتى شملت فارس واطراف العراق وبلاد الشام وتعدد لغاتهم، اخذ اللحن يشيع على الالسن تدريجيا فقد كتب كاتب لابي موسى الى عمربن الخطاب: من ابوموسى... (28) فكتب اليه عمر: السلام عليك، اما بعد، فاضرب كاتبك سوطا واحدا، واخر عطائه سنة. وروى الجاحظ: ان اول لحن سمع بالبادية: هذه عصاتي بدل عصاي; «اول لحن سمع بالعراق: حى على الفلاح بكسر الياء بدل فتحها» (29) . ونقلبن قتيبة: «ان رجلا دخل على زياد، فقال: ان ابينا هلك، وان اخينا غصبنا على ميراثنا من ابانا. فقال زياد: ماضيعت من نفسك اكثر مما ضاع من مالك» (30)
وفي خلافة الامام علي حيث ازداد الاختلاط والتشابك بين المسلمين العرب وغيرهم من المسلمين الاعاجم وازداد على اثره اللحن وهذا انتاج طبيعي لذلك، ونخص بالذكر، البصرة وهي مركز تجاري حضاري كثر فيه الاختلاط وظهور اللحن باجلى صوره وشيوعه على الالسن فروى ابن الانباري ان الامام علي قال: «اني تاملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء» يعني الاعاجم (31) .
وانتشر هذا اللحن حتى وصل الى بيت ابي الاسود الدؤلي، فهذه ابنته تلحن في كلامها وكل هذه الاخبار الخطيرة عن اللحن، كان ينقلها ابوالاسود الى الامام علي بحكم صحبته له، فاللحن اذا بلغ الى هذا الحد من الخطورة ان دخل بيت ابي الاسود ولهذا كان يحس بالاسى واللوعة من ذلك، شانه شان الفصحاء من العرب انذاك، فنقل لنا السيرافي «قال ابوالاسود الدؤلي: اني لاجد للحن غمرا كغمر اللحم» (32) .
وقد شعر الامام علي بخطر هذه الظاهرة التي اخذت تنتشر وخطرها ليس مقتصر على اللغة العربية، بل تعدتها لتصل الى مباني وقواعد الدين الاسلامي الحنيف بشقيه القران الكريم واحاديث الرسول وبالتالي مايترتب على التشريع ككل، فاللحن وخطورته على القران الكريم والحديث الشريف يتمثل في التباس المعاني القرانية واحكامها واحاديث الرسول وعدم فهمها فهما صحيحا، مما ينعكس بدوره على التشريع واحكامه والغموض المراد منه وكلنا يعرف: ان القران الكريم والحديث الشريف قد كتبا ضمن اطار هذه اللغة وقواعدها واصولها، فاي التباس فيها ينعكس بدوره على ماذكرناه انفا. فقال ابن خلدون في تاثير اللحن: «وخشي اهل العلوم منهم ان تفسد الملكة راسا ويطول العهد بها فينغلق القران والحديث على الفهوم» (33) .
فشاع اللحن في قراءة القران الكريم انذاك، فينقل لنا السيرافي ان اباالاسود سمع قارئا يقرا: ان الله بريء من المشركين ورسوله (34) بالكسر، وقال ابن الانباري: «روي ان سبب وضع علي لهذا العلم، انه سمع اعرابي يقرا: لاياكله الا الخاطئين» وبهذا نرى ان السبب والدافع الرئيسي في وضع القواعد النحوية لحفاظ القران الكريم من التحريف والخطا والانحراف، فالعامل الديني هو العامل الرئيسي في وضع علم النحو بالاضافة الى عوامل اخرى تعتبر هامشية بالنسبة اليه، بل يذهب كثير من العلماء الى ان العامل الديني، هو العامل الرئيسي في وضع علماء المسلمين لاكثر علومهم ايضا كما صرح بهذا ابن خلدون في مقدمته وغيره. ومما يؤكد ماذهبنا اليه، ان اباالاسود الدؤلي قام بتنقيط المصحف الشريف دون سواه. ولكن هذا العمل الجبار يعتبر عملا ناقصا مبتورا، لان مصادر التشريع الاخرى المتمثلة باحاديث الرسول لميشملها هذا العمل، فلهذا بقيت جزء من المشكلة قائم، فقام الامام علي بوضع قواعد نحوية، تصون مصدري التشريع الاسلامي: «القران والحديث» من الخطا والتحريف، بالاضافة الى صون اللغة العربية من اللحن والخطا، فابتداع علم النحو واملاءه على ابي الاسود الدؤلي، وبهذا التفكير الخلاق صين التشريع الاسلامي بشقيه، مضافا الى صيانة اللغة العربية الام، التي نزل بها القران الكريم.
ولكن هنا تخرصات واراء ظهرت بين الاقدمين من الكتاب والرواة والمحدثين من ابناء مدرسة الاستشراق الغربية (المستشرقون) تحاول التشكيك والمغالطة في الحقائق التاريخية التي يكاد يجمع عليها الرواة والمؤرخون والمحققون بدوافع شتى، منها التعصب والاغماض واثارة الشبهات عن كل ماينسب الى علماء الشيعة وائمتهم، وهذا هو ديدنهم قديما وحديثا، ومن الملاحظ في هذا المجال ان الشبهات التي يثيرها البعض حول نسبة النحو الى الامام علي تشابه مثيلتها التي اثيرت حول نهج البلاغة ومدى صحة نسبته للامام علي، وسبب ذلك يرجعونه في كثير من الاحيان الى المصطلحات والافكار المنهجية المنطقية والفلسفية والتعريفات التي لايمكن ان تظهر في تلك الفترة الزمنية البدائية من حيث الوعي الثقافي والمستوى العلمي الذي وصلت اليه العقلية العربية المسلمة في ذلك الوقت كما يدعون.
ونريد ان نشير الى وجه الشبه بين الامرين، اي الشبهات المثارة حول نسبة نهجالبلاغة للامام علي، وكذلك الشكوك التي اثيرت حول نسبة النحو اليه ايضا،فمن المشككين القدماء، ابن خلكان، ولعله هو اول من بذر الشك حول نهجالبلاغة ومدى صحة انتسابه لاميرالمؤمنين علي وتبعه الصفدي في «الوافي بالوفيات» واليافعي في «مراة الجنان» والذهبي في «ميزان الاعتدال» وابن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» وابن خلدون.
اما من المعاصرين، فيقف احمد امين المصري في «فجر الاسلام» على راسهم ويتبعه في ذلك شوقي ضيف في «الفن ومذاهبه في الادب العربي» ومحمد سيد يلاني في كتابه «اثر التشيع في الادب العربي».
وقد تصدى مجموعة من الباحثين لهؤلاء، واخص بالذكر منهم الشيعة، امثال الشيخ هادي كاشفالغطاء في كتابه «مدارك نهج البلاغة» والسيد هبةالدين الشهرستاني في كتابه «ماهو نهج البلاغة» والشيخ الاميني في كتابه «الغدير في الكتاب والسنة والادب» والسيد عبدالزهراء الخطيب في كتابه «مصادر نهج البلاغة»وهذه الشكوك والشبهات، يمكن ارجاعها الى اسباب، منها بداوة العقلية في عصر الامام علي، فالتقسيمات والمصطلحات والافكار الفلسفية والمنطقية التي طفح بها نهجالبلاغة اثارت في اذهانهم الشك والريبة بما تحمله من معاني ومباني تدل على ابداع وقوة فكر سامية ومستوى ثقافي رفيع، وهذا بدوره يحتاج الى مقدمات لمتكن متوفرة في عقلية ابناء ذلك العصر، بالاضافة الى ان المستوى الثقافي العلمي لميكن بهذه الدرجة من النضج، ويمكن الرد على هذه الشكوك من خلال ملاحظة القران الكريم، الذي يحتوي في طياته على تقسيمات ومضامين سامية، بالاضافة الى اسلوبه المنطقي العقلي في اثبات الحقائق الوجودية الكونية وماجاء به من قانون اجتماعي، مراعيا الفطرة البشرية ومنساقا ضمن اطار منطقي عقلي فهو يخاطب العقل اكثر مما يخاطب العاطفة، فعندما يريدان يثبتشيئا خارجا عن الاطر المادية يحاول ان يتلمس المصاديق الوجودية من خلال الطبيعة بابعادها وقوانينها، ومن ثم ينقل القارئ او السامع الى مايريد اثباته من المجهول الى المعلوم ومن الجزئي الى الكلي او بالعكس، فيستخدم قاعدة الاستنباط والاستقراء والعلية. فلايستغرب بعد كل هذا، صدور مثل تلك التقسيمات والمصطلحات في تلك الفترة الزمنية عن مثل عليبن ابيطالب اذا عرفنا انه التلميذ الاول للقران، وانه استوعب القران وعرفه معرفة حقة لايعتريه الشك والابهام، بل القران كلمات وسطور تحتاج الى من يخرج مفاهيمها ومعانيها واشاراتها; موضحا او شارحا او معلما او معلقا، وهذه الصفات مجتمعة، تمثلت في شخصية الامام علي، فكان بحق، القران الناطق سلوكا وعملا وفهما وعلما، ولهذا لانستغرب ان يكون للقران الكريم الاثر الواضح في اسلوب ومنهجية الامام علي في تناوله لحقائق الوجود، معتمدا بذلك الاسلوب القراني بكل ابعاده العقلية المنطقية مضافا اليه الاسلوب الكلامي الاقناعي مع مراعاة للجانب العاطفي، وبهذا نستطيع ان نثبت صحة نسبة نهج البلاغة للامام علي وان هذا الابداع الخلاق الذي جاء به ولميسبقه احد الى مثله، فمن السهل بل من البديهي نسبة النحو وتقسيماته اليه.
ونحن بهذا قد تناولنا الموضوع، من خلال اساليب وطرق يؤمن بها المعترضون في نشاة العلوم والمعارف البشرية ولمندخل في الجانب الاعجازي لشخصية الامام علي.
تاريخ النحو العربي اذا اردنا ان نضع النقاط على الحروف في هذا الباب وقبل التحدث عن النحو العربي وظروف نشاته، يجب علينا ان ننصف الرجل (ابو الاسود الدؤلي) حيث اختلط الامر بين الكتاب، المحدثين منهم حتى وصل بالبعض ان ينكر عمل ابيالاسود «تاليف النحو» واعتبرالعمل الذي قام به «تنقيط المصحف الشريف» (35) العمل الوحيدله.
كما اعتبر بعضهم «نقط المصحف،البذرة الاولى في ارض النحو العربي» (36) .
اما القدماء، فلميلتبس عليهم الامر، فقد فرقوا بين العملين بوضوح، فقالوا عندما ذكروا ابا الاسود ونشاة النحو بانه «اول من اسس العربية ونقط المصحف» (37) . ونريد ان نقسم اثار ابي الاسود الدؤلي النحوية الى نتاجين مختلفين تاريخيا متفقين هدفا، وذلك لان الملاحظات النحوية واعراب اواخر الكلام كليهما، من منبع واحد وهو النحو العربي.
النتاج الاول: نريد بالنتاج الاول النحو العربي وتاليفه. فقد ذهب واتفق معظمهم على انه نشا في عصر الامام علي وانه هو صاحب هذا العمل الجبار والابداع الخلاق، ولم يكن ابوالاسود الدؤلي سوى منفذ لمااملاه عليه اميرالمؤمنين، من قواعد نحوية وتقسيمات. فنرى اباالطيب اللغوي يقول: «كان ابو الاسود اخذ ذلك عن اميرالمؤمنين» (38) .
وهذا الزبيدي يذهب الى هذا الراي: «سئل ابوالاسود الدؤلي عمن فتح له الطريق الى وضع النحو وارشده اليه، فقال: تلقيته من عليبن ابي طالب رحمه الله» (39) .
وابن النديم يقول: «زعم اكثر العلماء ان النحو اخذ عن ابي الاسود الدؤلي وان اباالاسود اخذ ذلك عن اميرالمؤمنين عليبن ابي طالب» (40) .
والقفطي يقول: «يقول الجمهور من اهل الرواية على ان اول من وضع النحو، اميرالمؤمنين عليبن ابي طالب، كرم الله وجهه». (41)
وابو بركات الانباري يقول: «ان اول من وضع علم العربية واثبت قواعده وحد حدوده، اميرالمؤمنين عليبن ابي طالب واخذ عنه ابوالاسود الدؤلي» (42) .
وبهذا نستطيع ان نصل الى الاستنتاج التالي، وهو: ان الامام علي هو الذي ابتدع واخترع النحو، واما ابوالاسود فلميكن سوى منفذ لما املاه عليه الامام علي مضاف اليه بعض ارائه وشروحه، وهناك سؤال يفرض نفسه لايضاح مانحن بصدده، وهو متى الف النحو؟
وهذا السؤال، يتطلب منا تسليط الضوء علىخلافة اميرالمؤمنين حيثبويع الامام علي بالخلافة في الخامس والعشرين من ذي الحجة لسنة خمس وثلاثين للهجرة، في المدينة المنورة، فعزل الامام علي ولاة عثمانبن عفان، ولانريد سرد الاحداث التاريخية التي مرت في خلافة الامام علي سردا مفصلا، ولكن بالقدر المتعلق بالموضوع والتي اتسمتبالقتل وعدم الاستقرار، فما ان بويع الامام علي بالخلافة، حتى خرجت عائشة وطلحة والزبير وحدثت واقعة الجمل في البصرة وذهب ضحيتها عشرات الالوف من المسلمين وبعدها بفترة حدثت واقعة صفين بعد عزل الامام علي معاوية والي الشام من قبل عثمانبن عفان ولكن اتخذ من قميص عثمان ذريعة لتمرده على اوامر خليفة المسلمين الامام علي وانتهت معركة صفين بعد التحكيم بدون نتيجة، سوى خروج مجموعة من جيش علي في صفين لاعتراضهم على التحكيم، وبعد رجوع الامام علي من صفين حدث معركة النهروان بينه وبين الخوارج وانتهتبهزيمتهم، وبهذا تحققت نبوءة الرسول محمد لعلي في حديث مشهور تناقله رواة الطرفين من سنة وشيعة ونصه: انك ياعلى «ستقاتل من بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين». والذي يهمنا في هذا الشان، ماحدث في البصرة «وهي المدينة التي نشا فيها علم النحو» (43) فقد كان عبداللهبن عامر واليا عليها من قبل عثمانبن عفان، فعزله الامام عليبن ابي طالب وولى مكانه عثمانبن حنيف وذلك في اوائل سنة ست وثلاثين للهجرة وعلى القضاء اباالاسود الدؤلي، ثم قامت الفتنة فخرج الناكثون - عائشة وطلحة والزبير ومن معهم الى البصرة تحتشعار الطلب بدم عثمانبن عفان، ولما علم الامام علي بالامر، حاول ان يتفادى الامر ولكن دون جدوى للاصرار الذي لقيه من قبل الثلاثة، وجاء الامام البصرة ونزل في مكان يقال له الزاوية وهي المرة الاولى التي يزور فيها البصرة ويتم اللقاء بينه وبين ابي الاسود الدؤلي، ثم حدثت معركة الجمل وانتصر الامام علي انتصارا رائعا.
وانتهت هذه المعركة في مكان يقال له الحريبة في يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الاخرة سنة ست وثلاثين للهجرة، وعين بعدها على البصرة عبداللهبن عباس واليا، وزيادبن ابيه على الخراج وبيتالمال» (44) .
وبقي ابو الاسود قاضيا على البصرة ومكث الامام علي في البصرة مدة شهرين تقريبا، وذلك عندما خرج في وداع عائشة يوم السبت في غرة رجب، سنة ست وثلاثين للهجرة (45) ، ثم ذهب بعد ذلك الى الكوفة.
اما اللقاء الثاني بين الامام علي وابي الاسود، فقد كان سنة سبع وثلاثين للهجرة في صفين، كما ذهب الى ذلك بعض المؤرخين واخرون ذهبوا الى: «ان اباالاسود الدؤلي لميذهب الى صفين بل كلف بادارة البصرة خلفا لابن عباس». (46)
وبناء على ماذكرناه سلفا من روايات متشابكة بشان النحو العربي نستطيع القول ان النحو العربي في الفترة التي زار فيها الامام علي البصرة وذلك بين الثاني والعشرين من جمادى الاخرة واوائل رجب لسنة ست وثلاثين للهجرة، وقداستنكر بعض الباحثين هذا الراي وقال: كيف حدث ذلك؟ وقد جاء الامام علي البصرة محاربا ومشغولا بشؤونها، فنقول: نعم، حدث ذلك ولكن اللقاء العلمي هذا تم بين الامام علي وابي الاسود الدؤلي بعد النصر مباشرة، وكان سريعا لايحتاج الى وقت، بل يحتاج الى موافقة وتبادل اراء خدمة للدين واللغة، حيث كان الدؤلي مجهزا لهذا العلم قبل مجيء الامام علي وانتظر متى وضعت الحرب اوزارها وعرض الامر على الامام علي او الامام هو الذي ابتداه وعلى الاغلب، وايا كان البادئ فقد تمت الموافقة، وكان هذا اللقاء سريعا، بدليل الروايات المتشابكة التي لمتستطع هي الاخرى ان تشير بشيء من التفصيل او تقف عنده وقفة طويلة... ونجد ايضاحا اكثر من ذلك عند ابن النديم الذي شاهد اربعة اوراق في النحو من عمل ابي الاسود الدؤلي، وبهذا نصل الى نتيجة هامة، هي ان العمل كان قليلا جدا من حيث الكم ولايحتاج الامام علي وابوالاسود وقتا لدراسته، فاربع ورقات، لاتحتاج اياما لدراستها، بل من الممكن ان تدرس في ساعات، وهذا ماحدث فعلا.
اما اللقاء الثاني: فكان لقاءا سريعا في صفين حتى اننا نشك في هذا اللقاء انه تم، لاننا لمنجد في ديوانه مايشير الى هذا اللقاء.
النتاج الثاني: والمقصود منه نقط المصحف الشريف، وهو مرتبط بالوالي زيادبن ابيه عندما كان واليا على البصرة زمن معاويةبن ابي سفيان، واكثر الروايات ذكرت هذا العمل وربطته به، وهي كالاتي:
قال ابو الطيب اللغوي: «ولميزل ابوالاسود ظنينا بما اخذه عن علي حتى قال له زياد: قد فسدت السنة الناس» (47) .
وهذا الزبيدي يذكر الخبر بشيء من التوضيح: «وكان لايخرج شيئا اخذه عن علي (كرم الله وجهه) الى احد، حتى بعث اليه زياد، ان يعمل شيئا يكون للناس اماما، ويعرب كتاب الله، فاستعفاه حتى سمع قارئا يقرا: «ان الله بريء من المشركين ورسوله» فوافق ابوالاسود ورجع الى زياد وطلب منه كاتبا لقنا، فاتى بكاتب من عبدالقيس فلميرضه فاتى باخر، قال ابوالعباس: احسبه منهم، فقال له ابوالاسود: اذا رايتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فرقه على اعلاه، فان ضممت فمي فانقط بين يدي الحرف وان كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف فان اتبعتشيئا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين». (48)
وروى القفطي مايزيد الامر تاكيدا، اذ يقول: ان زيادا سمع بشيء مما عند ابيالاسود الدؤلي، وراى اللحن قد نشا فقال لابي الاسود: اظهر ماعندك ليكون للناس اماما فامتنع من ذلك وساله الاعفاء، حتى سمع ابوالاسود قارئا الى اخر الرواية التي ذكرتها سابقا. (49) وخلاصة الامر الذي وصلنا اليه، بناءا على روايات النتاج الثاني «نقط المصحف» نصل الى:
اولا: ان نقط المصحف نشا على يد ابي الاسود الدؤلي في عهد الوالي زيادبن ابيه على البصرة زمن معاوية بن ابي سفيان.
ثانيا: ان ابا الاسود الدؤلي قد احتفظ بما املاه اميرالمؤمين علي من علم النحو واضاف اليه شيئا، فالاصول النحوية او القاعدة الاساسية من ابداع اميرالمؤمنين علي واختراعه، وهذا مااعترف به ابوالاسود الدؤلي نفسه واتفق عليه الرواة الاقدمون على مختلف مشاربهم واتجاهاتهم، ولميظهره ابوالاسود الا في حالة اضطرارية عندما راى اللحن فاشيا بين الناس.
وهذه الروايات على جانب كبير من الحقيقة وذلك لسبب بسيط وهو لماذا اختار زيادبن ابيه اباالاسود الدؤلي ليقوم بتشكيل المصحف؟
والسؤال الثاني الذي يفرض نفسه لماذا رفض ابوالاسود الدؤلي بادئ الامر عرض زياد؟
وعند الاجابة عن السؤالين الانفي الذكر، تحل المعضلة، فسبب اختيار زياد اباالاسود الدؤلي ليقوم بتشكيل المصحف الشريف يدل دلالة واضحة لاريب فيها: ان ابا الاسود كان ينطوي على علم جم بالنحو العربي وقواعده، كما في رواية القفطي وقد اشرنا اليها مفصلا.
اما جواب السؤال الثاني وهو: رفض ابوالاسود الدؤلي في بدء الامر ماعرضه زياد عليه، يمكن ان ترجعها الى اسباب موضوعية تؤيد هذا الرفض، وهي:
اولا: يحدثنا التاريخ ان هناك خلافا يمكن ان نعتبره شخصيا بين الدؤلي وزيادبن ابيه وهذا مانستشفه من خلال ابيات قالها ابوالاسود في زيادبن ابيه عندما كان واليا على البصرة:
رايت زيادا ينتحيني بشرة واعرض عنه وهو باد مقاتله
تعودها فيما قضى من شبابه وكذلك يدعو كل امرئ اوائله (50)
وفي قصيدة اخرى يقول:
نبئت ان زيادا ظل يشتمني والقول يكتب عند الله والعمل
وقد لقيت زيادا ثم قلت له وقبل ذلك ماحبتبه الرسل
حتى م تسرقني في كل مجمعة عرض وانت اذا ماشئت منتقل
كل امرء صائر يوما لشيمته في كل منزلة يبلى به الرجل (51)
وهذا العداء الواضح بين زياد بن ابيه وابي الاسود، سبب من الاسباب التي دعت اباالاسود الى نفي التعاون مع زياد.
ثانيا: وعلينا ان نعزي السبب الاخر الى الوضع السياسي الجديد، فقد كان ابوالاسود الدؤلي من شيعة علي وخواصه واصحاب الراي المعتمد لديه، ولكن بعد شهادة الامام علي على يد احد المارقين من الخوارج وعدم استتباب الامر من بعده لولده الامام الحسن مما اضطره للصلح على شروط مع معاويةبن ابي سفيان، وبهذا تسلط معاوية على رقاب المسلمين ولاحق شيعة علي تحت كل مدر وحجر وقدلحق ابا الاسود الدؤلي من الاضطهاد والتشريد والتجويع ما لحق غيره من شيعة علي والمؤمنين بخطه. اذ يمكننا اعتبار العقيدة الشيعية التي تقف حائلا دون التعاون مع الظالمين، والمتمثلة باجلى صورها في حكام بني امية هي السبب في ذلك.
ثالثا: اما السبب الاخير، فيمكن حصره في منع التدوين وخاصة مايرتبط بالحديث الشريف، الذي كان مفروضا من عهد عمربن الخطاب لاسباب لايمكن ان نسهب القول فيها، فهي تحتاج الى الكثير; وهذا ليس في محله.
وقد تركز هذا الجهد - بالخصوص - على اصحاب اميرالمؤمنين ومواليه وشيعته خوفا من كتابة ونشر بعض الكتب التي ترفع من منزلة اهل البيت عليهم السلام وتحط من اعدائهم ومخالفيهم، وكان الخط السياسي المنتهج من قبل الامويين يبغي الى اخفاء او القضاء على كل مايمت الى الشيعة وائمتهم بصلة حتى وصل الامر برواة الحديث الشريف عندما يريدون نسب حديثشريف الى الامام علي فلايذكرون اسمه صراحة، فينقلون اثناء ذكر السند الذي ينتهي الى الامام علي ومنه الى رسولالله ذكر فلان عن فلان عن فلان عن ابي زينب، وهذا يدل بدوره على الحالة التي كان يعيشها الناس في العصر الاموي والشيعة على الخصوص، ويمكن ارجاع الاسباب التي دعت اباالاسود الدؤلي الى الموافقة بعدها على نقط المصحف الشريف واظهار القواعد النحوية بعد اخفائها زمنا طويلا، حتى ولى زياد على البصرة في زمن معاوية ظهور اللحن في القران الكريم، والذي يحتوي في داخله الواعز الدين في الحفاظ على الشريعة الاسلامية من الانحراف والتخليط والابهام، والذي يحدث كنتيجة طبيعية لعدم وجود ضوابط وقواعد نحوية يعتمد عليها من قبل اصحاب الشان في مجال القران والحديث وعلومهما باعتبارهما مصدرا التشريع الاسلامي في مجالات الحياة المختلفة، واحاطة القران بسياج يمنع اللحن والتحريف والابهام، وهذا ماذهب اليه شوقي ضيف: «كان ذلك عملا خطيرا حقا، فقد احاطوا لفظ القران الكريم بسياج يمنع اللحن فيه» (52) .
ويقول الدكتور مازن مبارك: «ومضى وضع ابي الاسود الدؤلي لشكل المصحف، انه وضع الضوابط التي تمنع القارىء من الزلل او اللحن في القران وهل للنحو غاية اخرى ابرز من حفظ اللسان من الخطا» (53) . واعتقد ان هذا هو الذي دفع اباالاسود الدؤلي الى نقط القران الكريم وذلك في اول اظهار علم النحو. اما عن وجود هذا المصحف الذي شكله ابوالاسود، فهل هو موجود ام ضاع كما ضاع الكثير من كتب التراث الاسلامي؟ ذكر محسن الامين في اعيان الشيعة: انه راى في الخزانة الرضوية الشريفة في مرقد الامام الرضا في خراسان، مصحفا بخط الامام علي عليه مثل هذا الشكل والتنقيط، وهذا يؤكد ان ابي الاسود الدؤلي قد تلقى تحريك المصحف بالتنقيط من الامام علي كما تلقى النحو منه، الا اننا نقول بانه تحريك هذا المصحف الشريف الذي كتبه الامام علي بخطه قد اضيف اليه من قبل ابي الاسود او غيره «بعد كتابته»، كما يحتمل ذلك السيد محسن الامين. يقول السيد محسن الامين عن القران المنسوب الى خط اميرالمؤمنين: «جزء من القران منسوب الى خطه الشريف ايضا - اي اميرالمؤمنين علي - من اول سورة هود الى اخر سورة الكهف. تشكل مانسميه سفينة ويسميه الفرس بياضا، اي انه اسفل اربعة من جهة العرض لامن جهة الطول، وكذلك باقي المصحف الذي رايناه في خزانة الكتب الشريفة الرضوية في 12 ربيع الثاني 1353ه عند تشرفنا الى مشهد الامام الرضا مكتوب على الجلد الرقيق الذي لايفترق كثيرا عن الكاغذ بخط كوفي غير منقط، وعليه نقط بالحمرة مدورة هي علامات على الشكل والظاهر تاخرها عن كتابته، فللكسرة نقطة تحت الحرف، والفتحة نقطة فوقه، والضمة نقطة امامه، واذا كان في وسط الكلمة توضع النقطة بجانبه، وللتنوين نقطتان فوقه للمنصوب، وتحته للمخفوض، وامامه للمرفوع،اما الحرف الساكن فليس عليه علامة، وقد كانت المصاحف اولا غير منقطة لاللاعجام ولاالشكل.
واول من نقطها للشكل، ابوالاسود الدؤلي في امارة زياد، كان يقول للكاتب: اذا رايتني فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على اعلاه، وان ضممت فمي فانقط بين يدى الحرف وان كسرت فاجعل النقطة من تحت الحرف، وذكر ابن النديم في الفهرست وزاد ابن الانباري في نزهة الالباب: فان اتبعتشيئا من هذه الحركات غنة فانقط نقطتين، وهذا يعني تنقيط المصحف الذي رايناه، وهو يؤيد انه بخطهم عليهم السلام وفي اخره سطرين هكذا: كتبه عليبن ابي طالب.
وجلد هذا القران مذهب، موضوع في صندوق مذهب وكلاهما في غاية الاتقان، مكتوب على جلده: وقف الشاه عباس الصفوي سنة 1008ه. عدد اوراقه 68 ورقة، سطر في كل صفحة خمسة عشر سطرا طوله 34 سانتيما، عرضه 23 سانتيما، قطره ثلاث سنتيمترات، وكتب الشيخ البهائي على ظهره بخط يده ماصورته: هذا الجزء من القران المجيد الذي هو بتشريف خط سيد الاوصياء، وحجة الله على اهل الارض والسماء، نفس الرسول، وزوج البتول، وابي السبطين، امام الثقلين، والمخصوص باختصاص «انما وليكم الله» المعزز باعزاز «من كنت مولاه فعلى مولاه...» (54) . ثم يذكر السيد الاميني: انه توجد نسخة اخرى من القران الكريم بخط منسوب للامام اميرالمؤمنين وهو كالجزء السابق بجميع مميزاته، سوى ان سوره غير سوره ونقط قليلة، خضر من تحت و فوق، واقل منها زرق ،غير نقط الشكل الحمراء تتحقق المراد منها، وفي اخر سطرين، هكذا: كتبه عليبن ابي طالب.
حدثنا ابوطاهر، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عمربن شبة، قال: حدثنا حيانبن بشر، قال: حدثنا يحيىبن ادم،عن ابي بكر، عن عاصم، قال (55) : «اول من وضع العربية، ابوالاسود الدؤلي. فجاء الى زياد بالبصرة فقال: اني ارى العرب قد خالطت الاعاجم فتغيرت السنتهم، افتاذن لي ان اضع للعرب كلاما يعرفون ويقيمون به كلامهم؟ قال (56) : لا. قال (57) : فجاء الى زياد، فقال: اصلح الله الامير، توفي ابانا وترك بنون!! فقال: ادع لي اباالاسود، فقال: ضع للناس الذي نهيتك ان تضع لهم. (58)
ومما ذكره ارباب التاريخ والادب، نستطيع القول: بان الامام علي شعر بالضرورة الملحة لوضع قواعد تصون الكلام من اللحن بعد شيوعه في قراءة القران الكريم ومايترتب عليه من اثار سلبية قد تحدث شرحا في الصرح الاسلامي وتشريعه المستمد من القران بالدرجة الاولى ومن احاديث الرسول والعترة الطاهرة بالدرجة الثانية، فكانت المهمة الملقاة على عاتقه باعتباره خليفة المسلمين والمحافظ على سلامة القران الكريم من اللحن والتحريف فابتدع القاعدة النحوية التي لمينطق بها عربى من قبل، وبما ان اباالاسود كان مرجعا في هذا الجانب نتيجة لثرائه اللغوي ولذكائه ورجاحة عقله اوكل الامام علي اليه مهمة استنباط واستخراج القواعد اللغوية والنحوية بعدان فرش الطريق امامه بوضع القواعد الاساسية التي تعتبر اس النحو ومنشاه، وعلى هذا الدرب سار ابوالاسود وواصل بحثه في صورة اشمل، فاكتشف بعض القواعد والابواب النحوية التي ترتبط بصورة مباشرة ووثيقة بشيوع اللحن، وقد كانت القواعد النحوية بسيطة واولية في بدايتها، وبمرور الزمن وتظافر الجهود من قبل علماء النحو توسعت قواعده واسسه ومبانيه، حتىوصل الينا بهذه الصورة التي يمكن اعتبارها ناضجة كاملة الى حد ما.
اما الراي الذي يذهب الى ان النحو العربي اكتسب او اخذ من الحضارات السريانية واليونانية، فان الاتصال لهذه الحضارات لميتم بصورة وثيقة الا في زمن متاخر عن عصر الامام علي فلايمكننا ان نرجع النحو العربي الى الاكتساب من النحو السرياني، لان مرحلة نشوئه وكتابته جاءت في مرحلة زمنية متاخرة عن نشاة النحو العربي وكتابته. اما بالنسبة الى القائلين باكتساب النحو العربي من النحو اليوناني فمرفوض تاريخيا، وذلك لوجود النحو العربي قبل ترجمة الكتب اليونانية، واسباب اخرى عالجناها في الفصول المتقدمة وكلا الاحتمالان المذكوران انفا وكذلك الاحتمال المبني على قدم النحو العربي ونشاته قبل عصر الامام علي تعتمد على الفرض والتخمين والظن، دون ان يكون لها اى سند تاريخي روائي وهذا مايذهب اليه بعض المحدثين والمستشرقين. اما الاقدمون فجلهم - ان لمنقل كلهم ذهب في رايه الى ان النحو، عربي النشاة والاصل، بالاضافة الى ان منشاه لايتعدى عصر الامام علي; والله من وراء القصد.
پىنوشتها:
1) اسرائيل لفنشون، تاريخ اللغاة السامية، ص145; شوقي ضيف، التطور والتجديد ص40.
2) احمد امين، فجر الاسلام، ص142.
3) اغنيا طيوس فرايم، اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والاداب السريانية; ص31.
4) مراد كامل، تاريخ الادب السرياني; ص51.
5) عبد الجهني، ابو الاسود الدؤلي، ص64.
6) احمد امين، فجر الاسلام، ج1، ص183.
7) احمد امين، فجر الاسلام، ج2، ص285.
8) احمد امين، ضحى الاسلام، ج2، ص293.
9) الاغاني، ج12، ص266; الانباري نزهة الالباب، ص13; انباه الرواة، ج1، ص4.
10) محمد صقر خفاجة، تاريخ الادب اليوناني، ص13.
11) حسن عون، اللغة والنحو، ص24.
12) ابن منظور لسان العرب (مادة نحا) ج15، ص309; الزبيدي، تاج العروس، ج10، ص360.
13) ساكا، مجلة العربي، عدد 106، 1967.
14) ابراهيم مصطفى، مجلة كلية الاداب، جامعة القاهرة، المجلد العاشر، الجزء الثاني - ص4 - 5.
15) محمد السعران، علم اللغة، ص36.
16) دائرة المعارف الاسلامية، ج3، ص386.
17) ابن سلام، طبقات الشعراء، ص5; وكذلك: لابن قتيبة، الشعر والشعراء، ص7.
18) مراتب النحويين، ص6 - 8.
19) طبقات النحويين واللغويين، ص14.
20) اخبار النحويين البصريين، ص13.
21) ابن النديم، الفهرست، ص56.
22) ابن الانباري، نزهة الالباب، ص3.
23) انباه الرواة، ص16.
24) ابو سعيد السيرافي، اخبار النبيين.
25) ابو الحسن سلامة بن عياض الشامي النحوي، المصباح في النحو.
26) شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد المعتزلي.
27و28) مراتب النحويين، ص5.
29) المصدر السابق، ص6.
30) من تاريخ النحو، ص11.
31) نزهة الالباب، ص2.
32) اخبار النحويين البصريين.
33) المقدمة، ص2 - 5.
34) نزهة الالباب، ص3.
35) شوقي ضيف، المدارس النحوية، ص16 ومقالة الاستاذ ابراهيم مصطفى، مجلة كلية الاداب، القاهرة، ج1، ص4.
36) حسن عون، اللغة والنحو، ص21; مقال الاستاذ احمد مكي الانصاري، مجلة كلية الاداب، جامعة القاهرة، ج24، سنة 1964.
37) طبقات النحويين واللغويين، ص13; اخبار النحويين البصريين، ص12; الاغاني، ج12، ص299.
38) مراتب النحويين، ص6; السيوطي، التحفة البهية والطرق الشهية، ص49; والاغاني ج12، ص299.
39) طبقات النحويين، ص13، وكثير من الكتب ذكرت هذه الاخبار.
40) الفهرست، ص59.
41) انباه الرواة، ج1، ص5.
42) نزهة الالباب، ص13.
43) تاريخ الطبري، ج4، ص543.
44) المصدر السابق، وانظر: صالح العلي، التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة، ص296.
45) علي الاعظمي، مختصر تاريخ البصرة، ص22.
46) نصربن مزاحم، وقعة صفين، ص22; تاريخ الطبري، ج4، ص562.
47) مراتب النحويين واللغويين، ص6 و46.
48) طبقات النحويين، ص14; اخبار النحويين البصريين ص12; الفهرست، ص59; الامين، اعيان الشيعة، ج1، ص216; نزهة الالباب، ص11; المقنع في رسم مصاحف الامصار، ص132.
49) انباه الرواة، ج1، ص5.
50) انباه الرواة، ج1، ص5.
51) مختصر تاريخ البصرة، ص28; التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة، ص296.
52) شوقي ضيف، المدارس النحوية، ص17.
53) مازن المبارك، النحو العربي ص30.
54) الامين، اعيان الشيعة، ج1; ص90.
55) الخبر رواه ابو بكربن الانباري في ايضاح الوقف (ص 42 - 43) عن ابيه عن عمربن شبة بالسند المذكور في المتن عن عاصم، وذكره الذهبي في سير اعلام النبلاء (ج4، ص84) عن عمربن شبة، بالسند المذكور عن عاصم ايضا، ورواه ابوالفرج الاصبهاني في اماليه، بسنده عن ابي بكربن عياش عن عاصم (انظر: السيوطي، «سبب وضع العربية»; التحفة البهية، ص52) وذكره الزبيدي في طبقات النحويين (ص22) عن ابن ابي سعد عن ابي بكربن عياش عن عاصم، وتمام السند ما ذكره المؤلف. وذكره القفطي في انباه الرواة (ج1، ص15) وابن خلكان في وفيات الاعيان (ج2، ص536 - 537). وفي المحكم للداني ثلاث رواية اخرى للخبر، فيها مخالفة.
56) في «ظ»: فقال.
57) ليس في «ب».
58) اخبار في النحو، ص34.