«ابوالاسود الدؤلي» شخصية مرموقة في كثير من مناحيها، ومعدودة في طبقات من الناس هي كلها مقدمة، ماثور عنها الفضل في جميعها، فهو تابعي فقيه، شاعر محدث وامير ونحوي وزاهد، وهو اولا وقبل كل شيء من وجوه الشيعة (1) . فالرجل الذي يحمل هذه الصفات ذكي وسريع البديهية واجادة النكتة وكثيرا مااشارت الكتب (2) الى هذا الذكاء، ومن الروايات التي وردت في هذا المضمار مما اثبتت له سمو ذكائه وسرعة تصرفه في المواقف الحرجة وغيرها.
وذكر صاحب روضات الجنات ان الدؤلي قال لاولاده (3) : «احسنت اليكم كبارا وصغارا وقبل ان تكونوا! فقالوا: احسنت الينا كبارا وصغارا فكيف احسنت الينا قبل ان نكون؟ فقال: لماضعكم موضعا تستحون منه».
وقيل له (4) : انت والله ظرف لفظ وظرف علم ووعاء حلم، غير انك بخيل. فقال: وماخير في ظرف لايمسك مافيه.
ومن ظرائفه المروية عنه: نظر المنذر بن الجارود الى ابي الاسود الدؤلي (5) وعليه قميص مرقوع فقال له: مااجبرك على هذا القميص؟ فقال له: رب مملوك لايستطاع فراقه. فبعث اليه بعض الثياب; فقال ابوالاسود:
كساني ولماستكسه فحمدته اخ لك يعطيك الجزيل وناصر
وان احق الناس ان كنتشاكرا بحمدك من اعطاك والوجه وافر
وذكر صاحب الانباء (6) : «بلغني ان اباالاسود قال لرجل هناه بتزويج، باليمن والبركة وشدة الحركة، والظفر عند المعركة».
ومن دقة تصرفاته وحسنها قال الدؤلي عن نفسه: «ماغلبني رجل (7) قط الا رجل اخذت منه ثوبا بعشرين، ومررت بجماعة سالوني عنه، فقلت: اخذته باربعين، فلما وفيت الرجل، قال: مااخذ الا اربعين وهؤلاء الشهود عليك».
وقال عن العمامة (8) : «جنة في الحرب ومكنة في الحر ومدفاة في البرد، ووقار في الندى، وواقية من الاحداث، وزيادة في القامة، وهي بعد: عادة من عادات العرب». وقيل (9) : اشترى ابوالاسود حصانا بتسعة دنانير، واجتاز به على رجل اعور فقال: بكم اشتريته؟ قال: قيمه، فقال: قيمته اربعة دنانير ونصف فقال: معذور انت، لانك نظرت بعين واحدة فقيمته نصف قيمته.
ونظرنا في بعض الاخبار فعثرنا بمقولة له على ابن قشير (10) : مافي العرب احب الى طول بقاء منكم، قالوا: ولمذاك؟ قال: لانكم اذا ركبتم امرا علمت انه غى، فاجتنبه، واذا اجتنبتم امرا علمت انه رشد، فاتبعه.
ان الاعور قال لابي الاسود: ماالشيء ونصف الشيء ولاشيء (11) ؟...
قال: اما الشيء فكالبعير انا... واما لاشيء فالاعمى. واما نصف الشيء فانت الاعور.
ومما ذكر عنه ان للدؤلي دكانا الى صدر الجبل، يجلس فيه وحده ويضع بين يديه مائدة ويدعو اليها كل من يمر به، وليس لاحد ان يجلس فينصرف عنه، فمر به صبي من الانصار فقال له ابوالاسود: هلم الى الغذاء يافتى! فاتى اليه، فلمير موضعا يجلس فيه، فتناول المائدة فوضعها في الارض، ثم قال: ياابا الاسود ان كان لك في الغذاء حاجة فانزل، واقبل الفتى ياكل، حتى اتى الى جميع مافي المائدة، وسقطت - اخر الطعام - من يده لقمة على الارض فاخذها، وقال لاادعها للشياطين، فقال ابوالاسود: والله ماتدعها للملائكة المقربين، فكيف تدعها للشياطين ثم قال له: مااسمك؟ قال: لقمان. فقال ابوالاسود: اهلك كانوا اعلم زمانهم اذ سموك بهذا الاسم. ولميعد الى ماكان يصنع (12) !
ابوالاسود الدؤلي من وجوه الشيعة (13) الذي صحبوا عليا وشهدوا معه الجمل وصفين، وقاد المعارك وحارب معه فيهما، كما ارسل على راس قوة ضد الخوارج (14) وهو من شعراء الشيعة المقدمين، ويعده بعضهم من الفضلاء والفصحاء من الطبقة الاولى، من شعراء الاسلام (15) . وقد رافق شعره كل الاحداث المهمة في عصره، ومر بنا شعره في الجمل وصفين معاتبا عائشة وطلحة والزبير وفي هجاء بني امية (16) ، ونراه يفتخر في شجاعته بكل بسالة بقوله:
اجيب اذا الداعي دعاني واحتمي بابيض مصقول ضريبته عضب
واني لمن قوم اذا حاربوا العدى اغاروا بفتيان مغاوير كالشهب
وله قصائد طوال في الهجوم على بني امية والتنديد بهم وبحكمهم وسفكهم لدماء الشيعة ظلما وبغيا، فانهال عليهم بكل بسالة بقوله:
صبغت امية بالدماء اكفها وطوت امية دوننا دنيانا (17)
وفي قصيدة اخرى سجل شعره هجوما على بني زياد ويتمنى فيه زوال جبروتهم وسلطانهم الجائر المتسلط على رقاب المسلمين واشار بقول:
اقول وزادني غضبا وغيظا ازال الله ملك بني زياد (18)
فكان لايهاب كيان الطغاة الظلمة من بنيامية وغدرهم، بل ولايخشى جبروتهم وصرح عن جرائمهم واعمالهم الشريرة بقصائد طوال. واستمر على شجاعته وثباترايه حتى بعد قتل اميرالمؤمنين فلميركع لبنيامية وحاولوا استمالته فلميستطيعوا «وقد ظل ابوالاسود حاملا لواء التشيع حتى اخر انفاسه الى ان توفي سنة69ه.» (19) .
بعد مطالعتي عن علمه في بطون الكتب وجدت الجاحظ يصفه بقوله: «كان جمع شدة العقل وصواب الراي وجودة اللسان» (20) وقال الصدر: انه من شعراء الشيعة المقدمين ومن الفضلاء والفصحاء من الطبقة الاولى من شعراء الاسلام (21) ، وهو من اكمل الرجال رايا (22) واسدهم عقلا، فهو تابعي فقيه، شاعر ومحدث، وامير ونحوي، وزاهد، وهو اولا وقبل كل شيء من وجوه الشيعة (23) وان رجال التاريخ قد ذكروا حياة الدؤلي ولكن اندثر الكثير من علمه في صدر الاسلام، كما اندثرت له عشرات القصائد في تلك الفترة.
كان ابو الاسود الدؤلي عالما جليلا وفقيها نحريرا، يعرف قيمة العلم والمعرفة بالنسبة الى مجتمعه البسيط، وواضح عنده ان العالم له المكانة السامية عند الملوك والامراء ويقول صاحب عيون الاخبار: «الملوك حكام الناس والعلماء حكام الملوك» (24) .
وله في ديوانه بعض المقاطع في مكانة العلم والعالم ومقارنته بالامور المادية فيذهب قائلا:
ياجامع العلم نعم الذخر تجمعه لاتعدلن به درا ولاذهبا
ونلاحظ علميته من خلال مناصبه التي تولاها كقاضيا للبصرة ثم عاملا عليها وهذان المنصبان يحتاجان الى تفقه ومعرفة بامور الدين على الاقل، هذا من جهة، ومن جهة اخرى نلاحظ ابداعه الجديد في علم النحو الذي رسمه له الامام علي، ومن جانب اخر نلاحظ فصاحة لسانه وملكته الشعرية التي رسم بها كل اغراض الشعر العربي الاسلامي، وله عمل كبير جدا وهو تشكيل القران الكريم، ويعتبر من ادق الاعمال واجهدها ونبغ بها الدؤلي وهو يدل على براعته العلمية، وسوف نعقد له فصلا عن علمه في ذلك.
من ابرز اساتذته هو الامام عليبن ابي طالب فهو فضلا عن تشيعه، المخلص له ومؤازرته بيده وبلسانه، تلميذه في القضاء والفقه والعلم (25) .
وهو مؤسس النحو بعد عليبن ابيطالب والامام استاذه في ذلك.
اما مشايخه في القراءة والحديث فمعروفون، فقد عاصر الدؤلي بعض الصحابة وكثيرا من التابعين، ومن ابرز العلماء المعاصرين له، هو الاشعري ابوموسى (26) ، وموصوف بصوته الجميل في قراءة القران، كما عاصر العالم الجليل والصحابي المحدث عبداللهبن عباس الذي دعا له النبي ليزيده في الفقه ويعلمه من التاويل (27) .
اما تلامذته، فقد اختلفت كتب التاريخ والرجال في تقديم وتاخير بعضهم على الاخر، فقد جاء عن السيوطي (28) والخليل وابيالطيب اللغوي (29) اسماء تلاميذ الدؤلي، مع الاختلاف في تقديمهم. والظاهر ان صاحب روضات الجنات (30) حددهم بخمسة تلاميذ، وهم بقوله: «قيل: ان اباالاسود، خلف خمسة من التلاميذ، هم: عطاء، وابوحرب، وهما، ابناه وعنبسه وميمون، ويحيىبن النعمان العدواني، ويقال (31) : سعد الرابية من تلاميذه». من الروايات التي نظمت فيها اسماؤهم، وهم: يحيىبن يعمر، عنبسة الفيل، ميمون الاقرن، نصربن عاصم، عطاء الدؤلي، وابوحرب الدؤلي، وسعدبن شداد الملقب بسعد الرابية، وهنالك اختلاف حدث بين الرواة في تقديم عنبسة الفيل على ميمون، وهنالك روايات لمتذكر اولاده. والحقيقة لقد حملوا لواء العلم والمعرفة الى الاجيال.
واشهر من تخرج على يديهم، هو عبداللهبن ابي اسحاق النحوي المشهور.
المعروف من سيرة العلماء والبلغاء والفصحاء، بل كل العقلاء، مسيرتهم ظاهرة بدقائقها ونياتها ومرسومة في بطون كتب التاريخ ولاسيما النجوم القريبة من الشمس تكون اوضح من البعيدة، فالذين عاشوا قرب اهل البيت لاتخفى على اللبيب سيرتهم خصوصا الذين والوا اهل البيت وذابوا (32) في بودقتهم، فهم يحذون حذو اهلالبيت ويسيرون طبق منهجهم ويطبقون رواياتهم في مضمار الاخلاق والكرم والايثار وغير ذلك من خصال حميدة; فهم اول من سار على خطى القران الكريم وطبق الحديث النبوي الشريف.
ففي كل زمان ومكان نجد الحساد والحقاد وجيش الشيطان يجلس في جانب اخر في ذلك المجتمع فيتربص للمخلص هفواته وزللهته وغير ذلك حتى يقذفه ويشهر به بين افراد المجتمع وغير هذا من اعمال الجبن والنفاق حتى يقللوا من اهميته الاجتماعية وعسى ان يقوى هذا الامر فيكون جرحا في ذلك الشخص، او عاهة اخلاقية تساير ذلك الفرد مدى التاريخ.
فقد رموا الدؤلي بالبخل واشاعوا هذه الخصلة بين الناس وتناسوا انه من قراء القران ومشكله، ويقول سبحانه وتعالى في محكم كتاب: «ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين» واشار في اية اخرى «لاتجعل يدك مغلولة الى عنقك ولاتبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا» فمن هاتين الايتين يظهر خط الوسط في التعامل مع المجتمع، وهو الاقرب الى الله سبحانه وتعالى، ولكن الذين اتهموه لميلتفتوا ان خطالحياة الواضح عند الدؤلي المستنبط من حكم الله، فنلاحظ التهم ضعيفة ومنها ماتميل للفكاهة لاالىالحقيقة، ومن ذلك مارواه الدميري (33) : «ان اباالاسود سمع رجلا يقول: من يعشي الجائع؟ فقال ابوالاسود على به، فاتاه بعشاء كثير، وقال له: كلحتى تشبع، فلما اكل ذهب ليخرج، قال: الى اين تريد؟ قال: اريد اهلي، قال:لاادعك تؤذي المسلمين الليلة بسؤالك، اطرحوه في الادهم، فبات عنده مكبلا حتىاصبح» (34) .
لو وضعنا هذه الرواية في ميدان التحقيق، لوجدناها مجموعة متنافيات، اذا كان الدؤلي بخيلا من باب اولى، لايدعوه، فيغلق النهر من اصله، ومثل الدؤلي عالم وقاضي يقول للفقير لاادعك تؤذي المسلمين، اليس هو منهم، وباى حق يؤذي مسلما وفقيرا، وهل ورد في دواوين العرب من يطعم فقيرا او ضعيفا وبعد الاطعام يجازيه بمثل هذا الجزاء، ومن جانب اخر باى قرار وقانون شرعي كبل هذا المسلم ووضعه في الادهم الىالصباح، هل ان السوقي يقوم بهذا العمل حتى يقوم به قاض من قضاة الدولة الاسلامية.
ويقول ابن قتيبة: وكان الدؤلي يقول لاولاده: «لاتجاودوا الله فانه اجود وانجد ولوشاء الله ان يوسع على الناس كلهم، حتى لايكون محتاج لفعل» (35) هذه حكمة بالغة يريد تبيان قوة الله سبحانه وتعالى والحقيقة هذه، وليس من العقل انه كلما تحرك الرجل في الارشاد والتبليغ نرميه بالبخل.
وذكر صاحب الاغاني: «سال رجل اباالاسود شيئا فمنعه، فقال له: يااباالاسود! مااصبحتحاتميا! قال: بلى اصبحتحاتميا من حيث لاتدري; اليس حاتم الذي يقول:
اماوي اما مانع فمبين واما عطاء لاينهنهه زجر» (36)
ففيها شيء من الفكاهة الظريفة وليس لها علاقة بصفة البخل، والنكتة ليس لها علاقة بحقيقة خصال الرجل.
نحن لانريد ان نكون من جانب الشاعر ولامن جانب من رماه بتهمة البخل، فكل القصص التي جاءت تحت هذا العنوان (البخل) لوادخلتها ميدان التحقيق، لوجدت منها المنتحل وفيها الملفق وفيها اراد الحكمة والارشاد والنكتة والفكاهة، ولكن المتربص يريد منه البخل فيتهمه بذلك.
والحقيقة هو رجل لامسرف ولامبذر، بل هنالك طريقالقوام الذي ينتخبه ذلك الشاعر.
لمنشاهد في متون الكتب التاريخية انه اشتهر بحرفة في المدينة المنورة، والمذكور عندما هاجر الى البصرة في عهد الخليفة عمربن الخطاب واستقر بها، ولازدهار الحياة الاقتصادية هناك، لنزول المهاجرين الىالبصرة، ومن جهة اخرى اتصالها مع البلاد المفتوحة.
ومن خلال بحثنا في شعر الدؤلي، ظهر انه عمل في التجارة، ومن اصنافها بيع وشراء وتربية النياق والعيس، وعرج المؤرخون الى هذا العمل لاستفادة الدؤلي ماديا، فاصبح موسرا (37) ذا عبيد واماء، ونشاهد صاحب الاعيان ينقل لنا قصة - نستفيد منها هذا المطلب -: «كان لابي الاسود مولى (38) يختلف الى الاهواز ببضاعة له وكان الغلام يصيب من الشراب فوجد عليه ابوالاسود في بضاعة كان استبضعه اياها، وقد غضب ابوالاسود من هذا الرجل وقال فيه:
واني امرؤ قد قال في الحق خطه لملتمس تصديقها ببيانها
دع الخمر تشربها الغواة فانني وجدت اخاها مجزيا لمكانها
فان لايكنها او تكنه فانه اخ ارضعته امه بلبانها (39)
ومما ملك الدؤلي (40) لغما يقال لها «الطيفاء» -يظهر اعز ماملك فاتاه فيها رجل من سدوس يقال له اوسبن عامر السدوس، فجعل يماكر اباالاسود عنها ويعيبها، فوافق اباالاسود بصيرا بها، منافسا عليها، فنزل له بها ثمناما، فابى ابوالاسود فقال ابوالاسود في ذلك:
اتاني في الطيفاء اوس بن عامر ليخدعني عنها بحسن ضراسها
فنام قليلا يائسا غير ناجز واحضر نفسا واثقا بمكاسها
فاقسمت لواعطيت ماسمعت مثله وانتحريص ماغدوت براسها
واذا تفحصت اشعار الدؤلي تجد في كثير من مواضعها اشارات ومصطلحات تجاريه، وهناك دليل اخر، يظهر ذلك حدث مع رجل من رجال (41) خزاعة يقال له: «وثاقبن جابر» وكان رجلا يحب البداوة ويتخذ اللقاح ويضعها، فاتى اباالاسود، وعنده لقحة مرىء - اي ولاولد لها يقال لها: الصفوق; فقال وثاق: مابلقحتك باس لولا عيب كذا وكذا ولكن هل لك ان تبيعينها؟ فقال ابوالاسود: على مايذكر فيها من العيب؟ قال وثاق: اني اغتفر ذلك لحاجتي الى البداوة، فقال ابوالاسود: بئست الخصلتان الحرص والخداع; انا بعيب مالي اشد اغتفارا; فقال ابوالاسود في ذلك:
يريد وثاق ناقتي ويعيبها يخادعني عنها وثاق بن جابر
فقلت: تعلم ياوثاق بانها عليك حمر اخرى الليالي الغوابر
ومن الادوار التي مر بها الدؤلي، هو دور قاضي البصره، ولو درسنا هذا المنصب، لوجدناه من المناصب الجديدة في عصر صدر الاسلام، ففي فترة الخليفة الاول اسند القضاء على عمر، فظل سنتين (42) لاياتيه متخاصمان، ويبدو ان عمر هو الذي انشا القضاء، هو اول من عين القضاة في الولايات الاسلامية، ويعود تعيينهم الى الخليفة، ومن المواصفات المطلوبة في القاضي، تقواه وزهده وغزارة علمه وعدله وذكائه وورعه، فكان له مكانته في المجتمع الاسلامي الجديد ومحترم الجانب ويعتمد في حكمه على الكتاب المجيد والسنة النبوية الشريفة، ومن هنا اصبح الاجتهاد طريقا يعتمد عليه في الاحكام القضائية.
ففي بداية الطريق، كان القاضي يحكم في بيته ولميحتج الى كاتب له، من ثم توسع فخرج الى المسجد وجعل له كاتب في العصر الاموي، وكذلك كان راتبه قليلا، ونقل ان شريحا قاضي البصرة كان راتبه مائة درهم، واعمال القاضي في الفترة الاولى هي عقود الزواج والطلاق والميراث ومتعلقاته وامور اليتامى والارامل (43) ، وبعد عبور فترة الخلافة الثالثة وجدنا كثيرا من الروايات تدل على تعين الدؤلي قاضيا علىالبصرة، وهناك خلاف بين الروايات ولكن في عصر اميرالمؤمنين عين الدؤلي قاضيا على البصرة حينما كان عاملها عبدالله بن عباس.
ونلاحظ بعض المحاكمات التي جرت في عصر عليبن ابيطالب في البصرة عندما كان الدؤلي قاضيا عليها، اختصم لابي الاسود رجلان، فكان احدهما نحيفالجسم وكان رجلا فهما والاخر جهيرا قدما فاستعلاه النحيف ولكن اباالاسود له موقف خاص في الناس واحوالهم; انه لايهتم بالمناظر لان مكانة الانسان وقدره ترتفع بخلقه وعمله، لابشكله ويصور ابوالاسود الدؤلي رايه ويقول بعد ان قضى بينهما بالعدل:
ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي اثوابه رجل مرير
وماعظم الرجال لهم بزين ولكن مجدها زين وخير
ومما نظمه شعرا في القضاء بعد حكم له:
اذا كنت مظلوما فلاتلف راضيا عن القوم حتى تاخذالنصف واغضب
وان كنت انت الغالب القوم فاطرح مقاتلهم واشغب بهم كل مشغب
والظاهر من كتب التاريخ انه بقي الدؤلي في القضاء حتى العام الثامن والثلاثين للهجرة، حيث اضيف له منصب الوالي (44) وشغل هذين المنصبين حتى استشهاد اميرالمؤمنين علي فس سنة 40ه.
ونلاحظ الدؤلي في هذه الفترة جمع بين منصب الوالي والقاضي، وذلك في السنتين الاخيرتين لحكم اميرالمؤمنين والظاهر من سنة 38 - 40ه ويبدو من النصوص ان الدؤلي مر في مرحلتين، في منصب الوالي المؤقت وذلك في زمن ابن عباس، عندما كان يذهب الى سفر او اجازة عند غيابه عن البصرة (45) والمرحلة الثانية هي الوالي الثابت، وتم ذلك بعد حادثة بيتالمال التي حدثت من ابن عباس، في فترة ولايته على البصرة من قبل عليبن ابيطالب.
واختلف المؤرخون في المبلغ المسروق من بيتالمال بين ستة الاف درهم (46) ، وقول ضعيف بستة الاف (47) الف درهم.
فلما علم ابوالاسود بهذه الحادثة حاول في الواقع ان يمنعه ويعيده الى صوابه، الا ان ابن عباس ابى ذلك وامتنع وقال لابي الاسود غاضبا (48) : «لوكنت من البهائم لكنت جملا ولو كنت راعيا مابلغت المرعى».
وعن صاحب الاغاني في رواية معنعنة يقول (49) فيها: «لما خرج ابن عباس - رضي الله عنه - الى المدينة من البصرة، تبعه ابوالاسود في قوله ليرده، فاعتصم عبدالله باخواله من بني هلال، فمنعوه، وكادت تكون بينهم ملحمة، فقال لهم بنوهلال: ننشدكم الله، الاتسفكوا بيننا دماء تبقى معها العداوة الى الابد. واميرالمؤمنين اولى بابن عمه، فلاتجعلوا انفسكم بينهما ورجعت كنانة عنه، وكتب ابوالاسود الى علي فاخبره بما جرى فولاه البصرة.
يبدو من هذه الرواية ان الدؤلي سعى جاهدا في ان يعيد ابن عباس الى رشده ويرجع الاموال الى بيتالمال ويغلق المسالة، ولكنه لمينجح بذلك، وحفظا لدماء المسلمين فقد اضطر الدؤلي الى ان يخبر الامام وبعث له هذه الرسالة: «اما بعد (50) فان الله جل وعلا جعلك واليا مؤمنا، وراعيا مستوليا، وقد بلوناك ووجدناك عظيم الامانة ناصح للرعية، توفر لهم فيئهم، وتظلف نفسك عن دنياهم، ولاتاكل اموالهم، ولاترتشي في احكامهم، وان ابن عمك قد اكل ماتحتيده بغير علمك، فلميسعني كتمان ذلك فانظر - رحمك الله - فيما هناك واكتب الي برايك فيما احببت انشاء الله والسلام) (51) .
وقد اهتم الامام بهذه الرسالة واجاب عليها، هذا الجواب ونصه: «اما بعد، فمثلك نصح الامام والامة وادى الامانة ودل على الحق وقد كتب الى صاحبك، فيما كتبت الي فيه من امره ولماعلمه بكتابك الى فيه، فلاتدع اعلامي بما يكون بحضرتك مماالنظر فيه للامة صلاح، فانك بذلك محقوق، وهو عليك واجب والسلام».
ولميترك الامام اميرالمؤمنين هذا الامر، بل بعث الى ابن عباس هذه الرسالة ونصها (52) : «اما بعد، فقد بلغني عنك امر ان كنت فعلته فقد اسخطت ربك، واخربت امانتك، وعصيت امامك وخنت المسلمين، وبلغني انك جردت الارض واكلت ماتحتيديك، فارفع الى حسابك واعلم ان حساب الله اشد من حساب الناس».
ويبدو ان ابن عباس لميستمع الى رسالة الامام ثم بعث الامام له رسالة ثانية، ذكره فيها: ان الدنيا فانية واشار بها الى عذاب الاخرة، ومن هنا اتسع الخلاف بين الامام وابن عباس مما ادى الى عزله وتعيين ابيالاسود خلفا له، ومن هذه اللحظة حمل الدؤلي مسؤولية القضاء ومسؤولية الولاية بكل حزم ونشاط حتى سنة اربعين، وذلك عام استشهاد الامام علي في محراب مسجد الكوفة.
يعتبر المؤرخون ان الدؤلي من اسياد التابعين (53) وابرز المتقدمين في العلم والمعرفة، واكمل الرجال رايا (54) . كان الدؤلي عالما يحب العلم والمعرفةويعتقد ان العالم مشعل المجتمع، ونوره البازغ. واشار المتنبي في اهمية العلم فقال: «وخير جليس في الزمان كتاب»ومن حكم العلماء في سمو منزلتهم قال: «الملوك حكام الناس والعلماء حكام الملوك» (55) .
ابو الاسود الدؤلي مفخرة من مفاخر الفصاحة العربية وبلاغتها، فهو اول من وضع النحو العربي وهنالك من وقف امام هذا الراي (56) والحقيقة كالشمس في رابعة النهار لايحجبها الغبار،ونلاحظ القدماء منهم ابن سلام الجمحي المتوفى 232ه: وكان لاهل البصرة في العربية قدم وبالنحو ولغات العرب والغريب عناية، وكان اول من اسس العربية وفتح بابها وانهجسبيلها ووضع قياسها ابوالاسود الدؤلي، حين اضطرب كلام العرب». (57)
وجاء ابن قتيبة المتوفى سنة 276ه. بهذا الخبر: «اول من وضع علم النحو ابوالاسود الدؤلي». (58)
وهذا ابوالطيب اللغوي المتوفى سنة 351ه يقول: «وضع ابوالاسود الدؤلي النحو بنفسه عندما سمع اللحن في قراءة القران». (59)
ويروي الجزري عند ذكر ابي الاسود (اول من وضع مسائل النحو باشارة الامام علي فلما عرضها على علي قال: فاحسن هذا النحو الذي نحوت! فمن ثم سمي النحو نحوا). ونلاحظ قول التبريزي (60) عند ذكر الدؤلي: «وهو الاصل في بناء النحو وعقد اصوله براي من عليبن ابي طالب، والعمل الجبار الثاني الذي قامبهالدؤلي، هو: تنقيط وتشكيل القران الكريم» فيقول المبرد في هذا الصدد: (اول من وضع القربية ونقط المصاحف ابوالاسود الدؤلي (61) ، انه اعرب مصحفا واحدا فيخلافة معاوية» (62) .
وهنالك مصحف شكله الدؤلي، فقد ذكر الاميني: اني شاهدت بعيني هذا العمل وهو تشكيل المصحف بلونين من الحبر الاخضر والاحمر: «راينا في خزانة الكتب الشريفة الرضوية في 12 ربيع الثاني سنة 1353 هجرية، عند تشرفنا بزيارة مشهدالرضا، مكتوب على جلد رقيق - الذي لايختلف عن الكاغذ - بخط كوفي غيرمنقط وعليه دوائر باللون الاحمر هي علامات الشكل، وجلده مذهب، موضوع فيصندوق مذهب، كلاهما في غاية الاتقان، مكتوب على جلده وقف الشاه عباس سنة 1008ه. وعدد اوراقه 68 وسطور كل صفحة 15 سطرا وطوله 24سم وعرضه23سم، قطره 3سم.
وبعد بحث وعناء في الكشف عن هذه المخطوطة، فتشرفتبزيارة الامام الرضا ثم انصرفت الى زيارة المتحف المركزي للقران الكريم وذلك في 29 جمادى الثانية سنة 1406ه. ففيه عدد كبير من المخطوطات القرانية وعند دخولك المتحف على يمينك في الخزانة الاولى وفيها ثلاثة مصاحف مشرفة، احدها كان بخط الامام علي وبتشكيل ابي الاسود الدؤلي، والمصحف المخطوط بلون اسود ومشكل بلون احمر على هيئة دوائر. عدد صفحات المصحف 68 ورقة، 15 سطرا في كل صفحة، وخطه قريب من الكوفي وبخط واضح، وفتحت الصفحة على سورة الكهف، ويوجد على جانب الصفحة من الجهة اليسرى ختم للعلامة البهائي مصدق على النسخة، وقد وقف الشاه عباس الصفوي هذا المصحف وغيره من المصاحف، وبجانب هذا المصحف، مصحف بخط الحسن والحسين وبخط عليبن الحسين.
والعمل الثالث الذي خدم به المجتمع: فقد وجدنا في بطون الكتب والمصادر، مجموعة من القصائد والمقطوعات الشعرية العالية، وقام الاستاذان الشيخ محمدحسن ال ياسين وعبدالكريم الدجيلي بجمعه وتنسيقه، وطبع وبيع في الاسواق، بعنوان ديوان ابي الاسود الدؤلي، وقد ضاع من الشعر الكثير، فلمنعثر الا على اليسير من تراثنا الادبي والذي دون وسمي باسم«ديوان الدؤلي» وهنالك بعض المقاطع المشتبهة في النسبة اليه، منها تشبه انفاسه الشعرية والاخرى لاتشبهها.
وله في النثر الفني باع وذراع، فهو صاحب النكتة والظريفة، وقد كتب من النصح والارشاد وكذلك المراسلات مع الامام علي ولاننسى انه عين لفترة زمنية قصيرة على قضاء البصرة، فرسم من الحلول لقضاء حوائج المؤمنين.
والجهد الرابع الذي قام به الدؤلي، هو: مشاركة علماءعصره في الرواية، فروي عن جمع غفير من الصحابة ومنهم الامام علي وعمربن الخطاب، وحذيفةبن اسعد الغفاري. وابن مسعود والزبيربن العوام وابوموسى الاشعري، وعبداللهبن عباس، وانسبن مالك وغيرهم من الاصحاب، وروى له ابن حنيل والبخاري ومسلم، والذي نشاهده من الدؤلي في هذا الجانب انه قليل الرواية ومن الروايات التي رويت عنه، قال: اخبرنا هشيم عن داوودبن ابي هند عن ابي حرببن ابي الاسود بن فضالة الليثي قال: اتيت النبي فاسلمت وعلمني، حتى علمني الصلوات الخمس في مواقيتهن، فقلت: هذه ساعات اشغل فيها، فمر بي وقال: فلاتشغلن عن العصرين، قال: قلت: وما العصران؟ قال: صلاة الغداة وصلاة العصر.
وروى ابو الاسود الدؤلي، قال: خطب عمربن الخطاب يوم الجمعة، فقال: ان النبي قال: لاتزال طائفة من امتي على الحق منصورة حتى ياتي امر الله عز وجل (63) .
وتتمة جهود الدؤلي الجبارة هو: اهتمامه بتلاوة القران الكريم وشارك علماء عصره في القراءة والرواية والمشهور ان اباالاسود اخذ القراءة من الامام علي ويروي الانباري في نزهة الالباب (64) : «اخذ ابوالاسود الدؤلي القراءة عن الامام علي والاشتباه في الرواية الاخرى لابن الجزري الذي قال: (65) «اخذ القراءة عرضا عن عثمانبن عفان وعلي».
وهذه الرواية خلاف السيرة التي رسمناها لابي الاسود وحياته المنطمسة في زمن عثمان، ولتوتر العلاقات بين الدؤلي وعثمان مما ادى الى ضعف هذه الرواية وامثالها.
والذي يجول في ذهني ان الدؤلي كان من حفاظ القران البارزين وقدم على تنقيطه وتشكيله وكذلك من اسياد القراء، فليس من السهل ان ياتي تابعي بسيط ويتقدم بانجاز اعظم عاصم للسان من الزلل والخطا والانحراف اللغوي، فهو تابعي متقدم ولغوي نحرير، ومن فرسان البلاغة فهو بهذه الملكة العالية وارشاده من قبل استاذه الامام علي ومرشده الاول، فاليه يعود الفضل في تهيئة الجو الملائم للدؤلي في العمل، ولو كان العمل في زمن اخر لما استطاع اي انسان ان يحرك ساكنا في كتاب الله سبحانه وتعالى، ولكن بوجود وصي رسولالله عليبن ابي طالب استطاع الدؤلي ان ينجز هذا العمل.
پىنوشتها:
1) ابن سعد، الطبقات، ج7، ق1، ص70; ابن الاثير، اسدالغابة، ج3، ص69; العسقلاني، الاصابة، ج3، ص304; البغدادي، خزانة الادب، ج1، ص34; ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج1، ص241; الخوانساري، روضات الجنات، ص431; السيرافي، اخبار النحويين البصريين، ص13; ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج2، ص707; المزرباني معجم الشعراء، ص67.
2) وفيات الاعيان، ج2، ص216; طبقات ابن سعد، ج7، ص99; الجاحظ، البيان والتبيين، ج2، ص104; ابن الاثير، اسد الغابة، ج3 ص115.
3) روضات الجنات، ص343; الدجيلي، الديوان، ص74.
4) امالي المرتضى، ص294.
5) وجدي، العقد الفريد، ج1، ص233; الدؤلي، الديوان، ص85.
6) القفطي، انباه الرواة ج1، ص23; ابن قتيبة، عيون الاخبار، ج3، ص68.
7) انباه الرواة، ج1، ص20; الاغاني، ج2، ص318.
8) الجاحظ، البيان والتبيين، ج3، ص100.
9) الدميري، حياة الحيوان، ج1، ص395.
10) العسقلاني، الاصابة، ج2، ص233.
11) تهذيب تاريخ ابن عساكر، ج2، ص122.
12) محمد احمد جاد المولى البجاوي، محمد ابو الفضل ابراهيم، قصص العرب، ج4، ص414.
13) ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج2، ص707، اخبار النحويين البصريين، ص13; ابن سعد، الطبقات، ج7، ص70، العسقلاني، الاصابة، ج3، ص304; المزرباني، معجم الشعراء، ص67; نعمان القاضي، الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص557; ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج1، ص241.
14) وجدي، دائرة المعارف الاسلامية، ج1، ص307 (مادة نحو ولحن).
15) الصدر، تاسيس الشيعة، ص186.
16) القاضي، الفرق الاسلامية، ص557، 559.
17) وفيات الاعيان، ج1، ص241.
18) الدؤلي، ديوان، ص241; الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص560.
19) الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص563.
20) الجاحظ، البيان والتبيين، ج1، ص258.
21) الصدر، تاسيس الشيعة، ص186; الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص559.
22) وفيات الاعيان، ج2، ص216.
23) الشعر والشعراء، ج2، ص707; المرزباني، معجم الشعراء ص67، اخبارالنحويين البصريين، ص13; ابن سعد، الطبقات، ج1، ق1، ص70; ابن الاثير، اسد الغابة، ج2، ص69; العسقلاني، الاصابة، ج3، ص304; البغدادي، الخزانة، ج1، ص136; الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص557; وفيات الاعيان، ج1، ص241.
24) عيون الاخبار، ج2، ص121; العقد الفريد، ج2، ص214.
25) الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص557.
26) طه حسين، الفتنة الكبرى، ج1، ص214.
27) احمد امين، فجر الاسلام، ص147.
28) ابن النديم، الفهرست، ص68.
29) ابوالطيب الحلبي، مراتب النحويين، ص12.
30) روضات الجنات، ص344 .
31) بغية الوعاة، ص274.
32) ذاب فيه: اي اخذ كل صفاته وعمل بها وطبق الصغيرة والكبيرة من حركاته وسكناته فلايميز عن الاصل شيئا، اي كالاصل او كمرات عاكسة للشمس.
33) الدميري، حياة الحيوان، ج1، ص395.
34) الدميري، حياة الحيوان، ج1، ص359; ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج6، ص185; ابن قتيبة، عيون الاخبار، ج2، ص31.
35) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج2، ص118; ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج2، ص729; الدميري، حياة الحيوان، ج1، ص395.
36) الاغاني، ج11، ص103.
37) روضات الجنات، ص343.
38) الاغاني، ج12، ص214; لاحظ: ديوان الدؤلي، ص182.
39) استشهد بهذا البيتسيبويه في كتابه، ج1، ص307.
40) الاغاني، ج12، ص216; ديوان الدؤلي، ص28.
41) الاغاني، ج12، ص315.
42) د. ابراهيم حسن، تاريخ الاسلام السياسي، ص523; عبدالصاحب العاملي، الاخلاق عند الرسول واصحابه، ص203.
43) د. صالح العلي، التنظيمات الاجتماعية، ص92.
44) وجدي، دائرة المعارف، ص307.
45) الدجيلي ديوان الدؤلي، ص30.
46) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ص180.
47) العقد الفريد، ج4، ص356.
48) العقدالفريد، ج4، ص354.
49) الاغاني، ج12، ص301.
50) الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، ص7، وجدي، دائرة المعارف القرن العشرين، ج7، ص307 ابنعبدربه الاندلسي، العقد الفريد، ج4، ص154.
51) العقد الفريد، ج4، ص355، طه حسين، علي وبنوه، ص134.
52) طه حسين، علي وبنوه، ص135.
53) القمي، سفينة البحار، ج1، ص669; الفرق الاسلامية، ص557; ابن معصومة، انوار الربيع، ج2، هامش ص85; الجاحظ، البيان والتبيين، ج1، ص285.
54) وفيات الاعيان، ج2، ص216.
55) العقد الفريد، ج2، ص214.
56) الرافعي، تاريخ اداب العرب، ج1، ص291; راجع: شوقي ضيف، المدارس النحوية، ص27; وجدي; دائرة المعارف الاسلامية، ج1، ص308.
57) ياقوت الحموي، معجم الادباء، ج12، ص34; ابن سلام، طبقات الشعراء، ص5; الاصفهاني، الاغاني، ج12، ص299; انباء الرواة، ج1، ص16.
58) ابن نباته، سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون، ص2796، ابو عبيد البكري الادبني، سمط اللالي، ج1، ص66، ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج2، ص729، السيوطي، المزهر، ج2، ص345; مراتب النحويين، ص8.
59) مراتب النحويين واللغويين، ص8 ومابعدها.
60) الدينوري، الشعر والشعراء، ص280; ابن الجزري، طبقات القراء، ص345; انظر: ابن فلاح الحنبلي، شذرات الذهب في اخبار من ذهب، ج1، ص76.
61) ابن حجر، الاصابة، ج2، ص241; الزبيدي، طبقات الزبيدي، ص14.
62) الصدر، تاسيس الشيعة، ص318.
63) الاصفهاني، الاغاني، ج11، ص201.
64) الانباري، نزهة الالباب، ص28.
65) السيد الامين، اعيان الشيعة، ج1، ص274; ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، ص173.