لميختلف ارباب التاريخ في اسلامه، بل الذي بحثوه هو متى دخل الاسلام واختلف المؤرخون في ذلك، وبعد التمحيص، وجدنا انه دخل الاسلام في حياة الرسول; هنالك رواية شاذة تدل على «ان ابا الاسود الدؤلي ادرك الاسلام وشهد بدرا مع المسلمين». (1)
واستبعد هذه الرواية لانها منفردة في بابها ولمينصرها الرواة، بل ان ابا الفرج الاصفهاني نفسه ينفي هذه الرواية ومن جهة اخرى لواحتملنا انه شارك في بدر، لكان شهد رسولالله لانه قائد هذه المعركة ولميكن قائدا عسكريا فقط، بل كان كذلك قائدا روحيا، فلابد من معاشرته والاستفادة من رسالته السماوية. والمؤرخون الذين سجلوا احداث التاريخ (2) وخصوصا الاحداث الاسلامية والاخص من ذلك الاحداث التي شارك فيها رسول الانسانية، محمد، فلمنجد اسما لابي الاسود بين اسماء مجاهدي بدر; من هذا يتبين لنا انه لمير الرسول.
واغلب رجال التاريخ دونوا اسم شاعرنا من تابعي الصحابة، وهذا دليل اخر على عدم رؤيته الرسول.
وجمعا بين الروايات وتحقيقها، يظهر ان ابا الاسود الدؤلي اسلم في اواخر حياة الرسول.
والكلام اذا كان في حياته، فماهو السبب في عدم الرؤية، فهنا يبدو السبب هو البعد المكاني عن الرسول، او لمرض سبب عدم مغادرة محل ولادته الذي كان في ضواحي مكة المكرمة، وكما نعلم ان الرسول سكن المدينة المنورة في اواخر ايامه، وهذه الامور التي منعت وصول شاعرنا من التشرف برؤية خاتم الانبياء والمرسلين محمد.
بعد بحثنا الموجز عن حياة شاعرنا الدؤلي وعن اسرته وقبيلته السامية (كنانة) شرعنا بمكان ولادته ومادار من الخلاف والاختلاف بين الرواة، وليس من السهل اليسير معرفة سنة ولادته، وفي اثناء هذه الجولة العلمية، لماضع يدي على اليقين القاطع في هذا الامر، بل قدمت اقرب الاحتمالات الموافقة للعقل في هذا الميدان; والله اعلم باسرار الامور.
والذي نحن بصدده، السيرة الشخصية والمكانة العلمية لهذا الرجل في المجتمع الجديد؟ وماذا قدم لهذا المجتمع من خدمات؟
فالمراجع والمصادر تمجد بالشاعر، لما له من اثار علمية وادبية في هذه الفترة. وصعد شاعرنا سلم المجد وبرز بين العلماء والشعراء في فترة الخلفاء الراشدين.
والامر الذي حمله الى ذلك هو عقيدته الراسخة بال البيت، «هو والشعراء الذين عاصروه الذين كانوا يشيدون بال البيت ويفخرون بحبهم ويقرون حقهم دون غيرهم» (3) ، وابرزهم على الاطلاق وبصورة ملحوظة، ابوالاسود الدؤلي، «وهو شخصية مرموقة في كثير من مناحيها، ومعدودة في طبقات من الناس; كلها مقدمة، ماثور عنها الفضل في جميعها، فهو تابعي، فقيه، شاعر ومحدث وامير ونحوي وزاهد، وهو اولا وقبل كل شيء، من وجوه الشيعة». (4)
نستطيع ان نقسم حياته الى شطرين مهمين، الاول حياته في المدينة المنورة، حيث انتهت هذه الفترة بهجرته الى البصرة، فقد قضى شطرا من حياته بين رجال السياسة من حكام وخلفاء وغير ذلك، وله في هذه الفترة مناقب ومواقف اسلامية، سوف نبينها في محلها، والشطر الثاني من حياته سوف نبحث عن مسيرته السياسية والاجتماعية واثرهما في المجتمع وعلاقاته، واثاره العلمية والادبية.
لم يكن للعرب، وحدة سياسية قبل الاسلام، فكل قبيلة تحكم نفسها وكل مدينة لها سلطان عليها، وبعد الاسلام اوجد النبي سلطة عامة خضع لها جميع العرب، ومارس هو السلطة بمعانيها كافة، التشريعية، والتنفيذية، والقضائية. فكان يبين الاحكام من حلال وحرام، ويقود الجيش ويعقد المعاهدات ويقضي بين الناس، وقد ربط القران الكريم هذه السلطات بشخص الرسول، وجاء في محكم كتابه: «النبى اولىبالمؤمنين من انفسهم» (5) ، وفي موضع اخر: «وماكان لمؤمن ولامؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم» (6) وفي سورة اخرى: «ومااتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا» (7) وهناك مواضع اخرى.
واتفق المسلمون كافة على ان السلطة الزمنية والدينية التي كانت للرسول، تعطى لخليفته ثم اختلفوا فيما بينهم، هل يعين الخليفة بالنص عليه من النبي او يترك الامر الى اختيار الامة؟
والظاهر ان الخليفة يتعين بالنص لابالانتخاب، ان الله يامر النبي ان يبلغ المسلمين بانه قد اختار «فلانا» خليفة بعده، وان عليهم ان يسمعوا له ويطيعوا وقد صدر هذا النص بالفعل من النبي في عليبن ابي طالب، وهذه البذرة الاولى للتشيع. وهكذا بدات نشاته دون ان يضاف اليها اى شيء اخر، «وغلب هذا الاسم على من يتولى عليا واهل بيته حتى صار لهم اسما خاصا» (8) ويقول الشهرستاني: «ان الشيعة هم الذين شايعوا عليا على الخصوص بالامامة له وخلافته; نصا ووصية». (9)
اما المغالاة في علي او صفاته او تكفير خصومه السياسيين، فلايمت الى الشيعة بشيء والذي يدلنا على ان لفظ الشيعة علم يدل على من يؤمن بان عليا هو الخليفة بنص النبي، ويستدل به فقهاء الامامية في كتب التشريع من «انه اذا اوصى رجل بمال للشيعة او وقف عقارا عليهم يعطى لمن قدم عليا في الامامة على غيره بعد النبي; ولايعطى للمغالين». (10)
ان للتشيع جوهرة تتلخص بهذه الكلمة، وهي الايمان بان الامام المنصوص عليه يتولى الحكم ويحكم بارادة الله لابارادة الناس.
ونلاحظ العمة الامين يؤكد «ان البذور الاولى لنشاة الشيعة تعود الى زمن الرسالة» (11) المحمدية وسوف نذكر الادلة على ذلك، غير ان بعض المتوهمين يرون من الخطا هذه المحاولة تحدث بين يدي الرسول - شيعة وسنة - وقد اعلن القران: «انالدين عند الله الاسلام» لاالتشيع والتسنن، واتى للكل; يرفع الفوارق بين الناس، فلاهاشمي ولاقرشي ولاتيمي ولاغيرهم، «ولافضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى» (12) . وازاد في توهمه انه انكر على ابن النديم مااقره من ظهور مصطلح الشيعة ايام علي وبالتحديد، قبيل موقعة الجمل، ليرجى ظهوره الى مابعد استشهاد الامام الحسين، والذي اريد ان اذكره ان الامانة العلمية تفرض على طالبها الاذعان للحق مبتعدا عن المكابرة والمغالطة، وجاء في الصحاح: ان النبي هو الذي بعث عقيدة التشيع واوجدها، ودعا الى حب علي وولائه، وهو اول من اطلق لفظ الشيعة على اتباعه ومريديه، ولولاه لميكن للشيعة والتشيع عين ولااثر. اذن، فالتشيع هو الاسلام والاسلام يتمثل بالشيعة مثلما تمثل بشخص علي. والروايات الصحيحة المتواترة تثبت ذلك.
وقال العلامة الحلي في كتاب «نهج الحق»: ذكر الامام احمدبن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره: انه لما نزلت الاية الكريمة: «وانذر عشيرتك الاقربين» (13) .
جمع النبي من اهل بيته ثلاثين، فاكلوا وشربوا، ثم قال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون خليفتي ومعي في الجنة؟ قال علي: انا، فقال له: انت.
ونقل الشيخ محمدحسن المظفر: «ان النبي قال لعشيرته: قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة وقد امرني ربي ان ادعوكم اليه فايكم يؤازرني على امري هذا؟ قال علي انا يانبى الله، اكون وزيرك عليه فاخذ النبي برقبته وقال: هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا; فقام القوم يضحكون ويقول احدهم لابيطالب: وقد امرك ان تسمع وتطيع لولدك علي» (14) ، ودليل اخر لصاحب كتاب محمد رسول الحرية، يقول: «وراى محمد ان يجمع اسرته من بنيعبدالمطلب ويدعوهم الى الايمان بما جاء به، فدعا عشيرته واولم لهم في بيته، وبدا يتكلم، وكلهم يسمعون لمحمد وهو يحثهم على ماجاء به، ولكن احدا لميستجب اليه الا عليبن ابيطالب، وهو وحده الذي انتفض يؤكد انه سينصر محمدا بسيفه، وضحك من الاستخفاف بعض الكبار، فقد كان علي هذا اصغر الحاضرين وكان اذ ذاك مايزال فتى صغير السن، يتقدم به سنه الى اول الشباب، ولكن محمدا لميستخف بحماسة علي، فقد قام اليه فعانقه وبكى». (15)
«وبعد ان رجع النبي من حجة الوداع - وهي الحجة التي لميلبثبعدها الا قليلا - ووصل الى غديرخم، جمع الناس وخطبهم وقال: ان الله مولاي، وانا مولى المؤمنين، وانا اولى بهم من انفسهم، فمن كنت مولاه فهذا على مولاه - قالها ثلاث مرات - ثم قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه واحب من احبه، وابغض من بغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله وادر الحق معه حيث دار فليبلغ الشاهد الغائب» (16) ، واليك هذه الاحصائية في عدد رواة هذا الحديث: 120 صحابيا، و84 تابعيا. واما طبقات رواته من ائمة الحديث واستاذته، فقد بلغوا 360، وبلغ المؤلفون في حديث الغدير من السنة والشيعة 26 مؤلفا (17) .
وقد اعتبر علماء الشيعة حديث الغدير هذا، نصا بخلافة علي بعد النبي ومن هنا اهتموا به هذا الاهتمام البالغ، وكذلك نشاهد اهل السنة يعترفون بصحة هذا الحديث ويقولون بصدوره عن النبي، ولكنهم اولوا الولاء بالحب والاخلاص لابالحكم والسلطان، فحديث: «من كنت مولاه فعلى مولاه» وغيره من الاحاديث الدالة على مكانة اهلالبيت وعلو شانهم، والحب وعلو الشان، شيء والنص على الخلفة شيء اخر، وجواب الشيعة على ذلك بان قول النبي: «انا اولى بالمؤمنين من انفسهم، فمن كنت مولاه فعلى مولاه» «يدل بصراحة ووضوح على ان نفس ولاية النبي الدينية والدنيوية هي بعينها قد جعلها النبي لعلي بعده، اذ جعل عليا نظير نفسه في انه اولى بهم من انفسهم، ولاشيء سوى ذلك، لوكان اللفظ يراد به المولى فله الف معنى ومعنى». (18)
وقد قلب الزمن ظهر المجن للشيعة بعد مقتل اميرالمؤمنين وانتقال الخلافة الى معاوية وتحول الحكم الى الدكتاتورية الفردية (19) والانحراف عن الخط الاخلاقي الاسلامي، المتمثل باهلالبيت، وبعدها قتل الامام الحسن بالسم، واعقبتها مصيبة كربلاء والتي انتهتباستشهاد الامام الحسين واهلبيته، واصحابه، فظهرت بعد هذه الحوادث فرق جديدة كالزيدية والكيسانية وغيرهما، فكل هذه المحن انعكست علىالشعر فنهض الشعراء ينادون بحق علي وذريته في الخلافة، وينددون بحكم معاوية الكسروي وولاته، ويرثون الشهداء من ال البيت فنظموا الملاحم الشجية في ماساة كربلاء وتابعوا سائر احداث العصر الهامة، مثل ثورة التوابين بقيادة سليمانبن صرد (20) و«ثورة المختاربن عبيدالله الثقفي للاخذ بثارات الحسين». (21)
ويطول بنا البحث لو تقصينا كل شعراء الشيعة في العصر الاموي كافة، ذلك لكثرة عددهم; واكثرهم مجهولون، «ومع قلة انتاجهم ولكن يتميزون من خلال قصائدهم ونفسهم الشعري» (22) ، ومن فحول الشعراء المعروفين: الكميت والفرزدق وابوالاسود الدؤلي، وكثير عزة والجمحي وغيرهم.
«ويمتاز شعراء هذه الفترة بالنوع لابالكم، فقد استطاع الكثير منهم ان يحرزوا قطب السبق في فنهم، مما دفع غيرهم من الشعراء ان يقتدوا بهم ويتبعوهم ويستحسنوا اثارهم» (23) ، وابرز الموضوعات التي نظم فيها الشيعة للدفاع عن قضاياهم وارائهم، والخط الحقيقي للرسالة المحمدية المتمثل باهل البيت، فهم يظهرون فضائلهم ومنزلتهم ومكانتهم العلمية والصفات والخصال التي يحملونها واحقيتهم في الخلافة، واول من رثى الحسين عقبةبن عمرو السهمي من بني سهمبن عوفبن غالب، فقال:
مررت على قبر الحسين بكربلا ففاض عليه من دموعي غزيرها
ومازلت ابكيه وارثي لشجوه ويسعد عيني دمعها وزفيرها (24)
وابدع ماكتب واقوى ماقاله الشافعي في حقهم:
ان كان رفضا حب ال محمد فليشهد الثقلان اني رافضي (25)
والمعروف من خلص الشيعة انهم لميكتموا حبهم لعلي حتى عند معاوية الذي طلب من ولاته ان يلعنوا عليا على المنابر (26) ، فلمتعد التقية حائلا دون المجاهرة بحب ال البيت.
لاغبار في الدلالة على ان ابا الاسود الدؤلي كان علوى المذهب. قال ضياءالدين في كتابه نسمة السحر في ذكر من تشيع وشعر، في طي ترجمة ابي الاسود الدؤلي: وكان من كبار الشيعة، الى ان قال: وقال الجاحظ: ابوالاسود معدود في طبقات الناس، وهو في كلها مقدم ماثور عنه في جميعها، معدود في التابعين والفقهاء، والمحدثين والشعراء، والاشراف والفرسان، والامراء والدهاة والنحاة والحاضري الجواب، والشيعة والبخلاء والصلع والاشراف والبخر. وحكاه ابوالفرج في الاغاني، والسيوطي في الطبقات، وابن حجر في الاصابة ايضا.
وقال الراغب في المحاضرات: وكان من اكمل الرجال رايا و عقلا وكان شيعيا شاعرا، سريع الجواب، ثقة في الحديث، روى عن ابيذر الغفاري وابن عباس وعلي وغيرهم، وقال الجاحظ العسقلاني في الاصابة: قال المرزباني: هاجر ابوالاسود الى البصرة في خلافة عمربن الخطاب، وولاه على البصرة خلافة لابنعباس، وكان علوى المذهب.
وقال ابوالفرج الاصفهاني: وكان من وجوه الشيعة، وقال اليافعي في مراة الجنان: ظالم بن عمرو وابوالاسود البصري كان من سادات التابعين واعيانهم وصاحب اميرالمؤمنين عليبن ابي طالب، شهد معه حرب صفين، وكان من اكمل رجاله في الراي والعقل وهو اول من دون علم النحو; بارشاده.
وقال الحافظ السيوطي في الطبقات: كان [ابو الاسود الدؤلي] من سادات التابعين ومن اكمل الرجال رايا واشدهم عقلا، شيعيا شاعرا سريع الجواب ثقة في حديثه، الى ان قال:... وصحب على بن ابي طالبوشهد معه صفين... الى اخر الترجمة.
وقال ابن الانباري في النزهة: وكان ابوالاسود ممن صحب اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب وكان من المشهورين بصحبته ومحبته ومحبة اهل بيته.
وقال ابوهلال الحسنبن عبداللهبن سهل العسكري في كتابه: «فمثل مااخبرني به ابواحمد عن ابيه عن عسل، قال: قال الهيثمبن عدي: انباني عطاءبن مصعب قال: كان ابوالاسود شيعة لعليبنابي طالب، وكان جيرانه عثمانية فرموه يوما، فقال: اترمونني؟ قالوا: بل الله يرميك! قال: كذبتم انكم تخطئون، وان الله لو رماني لما اخطا». (27)
وحكى الزمخشري في ربيع الابرار: ان زياد بن ابيه سال اباالاسود عن حب علي، فقال: ان حب على يزداد في قلبي كما يزداد حب معاوية في قلبك، واني اريد الله والدار الاخرة بحب على، وتريد الدنيا وزينتها بحبك معاوية. وقال السيد الشريف المرتضى الموسوي في اماليه الغرر والدرر: روى محمدبن يزيد الخوي: ان اباالاسود كان شيعيا، وكان ينزل البصرة في بني قشير، وكانوا يرمونه بالليل فاذا اصبح شكا ذلك، فشكاهم مرة فقالوا: مانحن نرميك ولكن الله يرميك، فقال: كذبتم لوكان الله يرميني مااخطاني، قال: ونازعوه الكلام فانشا يقول:
يقول الارذلون بنو قشير طوال الدهر لاتنسى عليا
احب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة والوصيا
احبهم لحب الله حتى اجيء اذا بعثت على هويا
فان يك حبهم رشدا اصبه ولستبمخطىء ان كان غيا
فقالوا: شككتياابا الاسود، فقال: الم تسمعوا الله تعالى يقول «وانا واياكم لعلى هدى او في ضلال مبين» افترون الله يشك (28) .
وروى الزمخشري هذين البيتين لابي الاسود:
امفندي في حب ال محمد حجر بغيك فدع ملامك او زد
من لميكن بحبالهم مستمسكا فليعترف لولاء من لميرشد
ولما بلغه قتل اميرالمؤمنين عليبن ابيطالب بكى حتى اختلفت اضلاعه، وانشا:
الا ابلغ معاوية بن حرب فلاقرت عيون الشامتينا
افي شهر الصيام فجعتمونا بخير الناس طرا اجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا وخيسها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ومن قرا المثاني والمئينا
اذا استقبلت وجه ابي حسين رايت البدر راق الناظرينا
لقد علمت قريش حيث كانت بانك خيرهم حسبا ودينا
وقد حكاها ابن الاثير في الكامل وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة وغيرهما.
وقال القاضي نور الله المرعشي في مجالس المؤمنين: بعث معاوية لابي الاسود هدايا فيها حلوى فنظرت اليها بنت ابي الاسود فقالت لابيها: من اين هذه الهدية؟ فقال بعثبها معاوية يخدعنا عن ديننا، فقالت البنت على البديهة:
ابا لشهد المزعفر يابن حرب نبيع عليك احسابا ودينا
معاذ الله كيف يكون هذا ومولانا اميرالمؤمنينا
قال ابنخلكان في الوفيات بعد ترجمته لابي الاسود: وله ديوان شعر ومن شعره:
صبغت امية بالدماء اكفها وطوت امية دوننا دنيانا
واسند الشيخ منتجب الدين في كتاب الاربعين عن عليبن محمد قال: رات ابنة ابي الاسود الدؤلي بين يدي ابيها خبيص، فقالت: ياابه اطعمني، فقال: افتحي فاك ففتحت فوضع فيه مثل اللوزة، ثم قال لها: عليك بالتمر فانه انفع واشبع، فقالت: هذا انفع وانجع، فقال هذا طعام بعثه الينا معاوية يخدعنا عن عليبن ابي طالب، فقالت قبحه الله، يخدعنا عن السيد المطهربالشهد المزعفر، تبا لمرسله واكله، ثم عالجت نفسها وقاءت مااكلته منه، وانشات تقول البيتين المتقدم ذكرهما، وانما ذكرنا هذا الطريق لانه من رواية الشيخ منتجب الدينبن بابويه.
تذكر بعض الروايات: ان شاعرنا ادرك حياة رسولالله، وقد ورد عن بعض الرواة انه شهد بدرا مع المسلمين (29) ، بهذا استدلوا انه ادرك الرسول وكما اشرنا في صفحات سابقة: ان الرواية شاذة ومنفردة.
وبعد مواقفه الحادة والثابتة في موضع الخلافة، وكما نعلم انه كان يرى ولاية علياميرالمؤمنين على الخلافة - وبعد نصب السقيفة ودار مادار من امرها - ففي خلافة عمربن الخطاب (30) ، هاجر الدؤلي الىالبصرة، وكان ذلك عام الثامن عشر للهجرة، الذي اصاب المدينة المنورة بالمرض والجوع وسمي هذا العام عام الرمادة (31) عايشه شاعرنا في المدينة.
اما اسباب هجرته الى البصرة، فلمتكن واضحة، ولكن الظروف السياسية الجديدة التي طرات على العالم الاسلامي في هذه الفترة، فقد احتاج الوضع الى جمع كل القوات العربية، ومن بينهم العلماء والفقهاء والشعراء والكتاب ودفعهم الى البصرة; لانها مركز الفرس، فاراد الخليفة عمر مواجهة القوة الفارسية (32) ، فلميدع (33) احدا من الصحابة الا وقد دفعه الى البصرة، بذلك شمل القرار حتى المناوئين له فهجرهم بصيغة شرعية الى هذه المنطقة الجديدة، وللظروف الجديدة في العراق، ولخصوبة ارضه وكثرة موارده، اشتاق الناس الى الهجرة اليه، فقد شملت هذه الهجرة شاعرنا اباالاسود، والمعروف ان العيش في العراق افضل من الجزيرة; لغناه (34) .
وهنالك بعض الاراء الواردة في هذا الموضوع، منها: ارسله عمربن الخطاب عاملا على البصرة (35) ، وخبر اخر يقول: ارسله ليعلم اهل البصرة الاعراب. (36) والظاهر ان بعض الروايات تحتاج الى تحقيق في متنها وسندها حتى يتضح للقارئ صحتها او عدمها، اما الخبر الاول: يبدو ان لعمربن الخطاب عدة ولاة على البصرة كما ذكر المؤرخون (37) وهم: عتبةبن غزوان،المغيرةبن شعبة، ابوموسى الاشعري، وعبداللهبن عامر، ولميوجد اسم لابي الاسود من بين الولاة في هذه الفترة، بينما عين ابوالاسود في عصر الامام علي، والظاهر سنة 38ه. فهنالك فارقان: زمني وعهدي.
والخبر الاخر (38) الذي يشير الى ان عمربن الخطاب ارسله ليعلم اهل البصرة النحو (الاعراب)، فهنالك شك في صحة الخبر من الناحية الزمنية، فعلم النحو ظهر متاخرا عن الخلافة الثانية، بذلك ينتفي اثبات هذين القولين.
وبعد مااستقر شاعرنا في البصرة، بنى مسجدا له سماه باسمه (39) ، واستمر بنشاطه الاجتماعي والعلمي فيها.
ابو الاسود الدؤلي في عصر الخليفة عمربن الخطاب والخليفة عثمانبن عفان:
ليس هنالك اى تصريح يدل على وجود علاقة لابي الاسود في عهد الخليفة عمربن الخطاب، وكان بودنا ان يتضح لنا العمل الحقيقي لشاعرنا بهذه الفترة، مع العلم كان نشطا في امر العقيدة عالما في امور دينه مواليا لعليبن ابيطالب، مقتفيا خطاه، وهنالك رواية منفردة في ارساله من قبل عمر لتعليم الاعراب في البصرة او عاملا عليها، وبعد التحقيق لمنجد لها صحة، ولو تفحصنا بطون التاريخ لمنجد للدؤلي مكانة في دواوين الدولة الاسلامية، وليس له علاقة مع الخليفة عثمانبن عفان، فلاادري لماذا لميكن للصحابي مكانة في دواوينهم الا رواية انفرد بها صاحب الاصابة (40) تقول: «كان عثمان قد استعمل الدؤلي عاملا على البصرة». وكتب التاريخ تبين لنا ان الولاة لعثمان على البصرة هما: «ابوموسى الاشعري، وعبداللهبن عامر» (41) .
اما العلاقات التي بناها ابوالاسود مع اصدقائه متينة، وبنفس الوقت ظهر له اعداءفي هذا المجتمع الخليط، ومن اصدقائه واحبائه: عامل الخليفة عثمانبن عفان على البصرة عبداللهبن عامر، فكان الدؤلي عنده مكرما، محترما وسرعان ماحدث الجفاءبينهما. (42)
فقال شاعرنا عندما اصابته الجفوة مع صديقه ابن عامر:
المتر بيني وبين ابن عامر من الود قد بالت عليه الثعالب
واصبح باقي الود بيني وبينه كان لميكن والدهر فيه العجائب
اذا المرء لميحببك الا تكرها بدا لك من اخلاقه مايغالب
فللناي خير من دنو على الاذى ولاخير فيما يستقل المعاتب (43)
فان عتابي كل يوم لواة وانى لمتروك اذا لااعاتب
فدعه وصرم المرء اهون هالك وفي الارض للمرء الجليد مذاهب (44)
ومن خيرة اصدقائه ابن عباس الذي عين عاملا بعد عبداللهبن عامر، وقد مدحه شاعرنا بابيات منها (45) :
ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر ومامر من عيش ذكرت ومافضل
اميران كانا صاحبي كلاهما فكلا جزاه الله عني بما عمل
فان كان خيرا كان خيرا جزاؤه
وان كان شرا كان شرا كما فعل
ومن علاقات الدؤلي شاهدنا: هذه الصلة مع كاتب عبداللهبن عامر، بحاجة له كانت عند عبداللهبن عامر، فضمها له، فلميصنع بها الكاتب شيئا، فقال ابوالاسودفي ذلك (46) :
لعمري لقد اوصيت امس بحاجتي فتى غير ذي قصد على ولارؤف
ولاعارفا ماكان بيني وبينه ومن خير ماادلى به المرء ماعرف
وماكان مارجيت منه ففاتني باول خير من اخى ثقة صرف
وكان مهران مولى عبد الله بن عامر اشترى منه الدؤلي بغلة فجعل يعاسره في النقد، فقال ابوالاسود فيه (47) :
يدافعني مهران في نقد درهم كانك في شيء كبير تدافع
فكيف وقد زوجتخودا كانها اذا مامشت في الدار ادماء ظالع
تطيف بها كانما انت ازم بفروة كبش قد منه الاكارع
ومن نشاطات شاعرنا في هذه الفترة ذهابه الى بلاد فارس. (هذا مااستطعنا مشاهدته في بطون الكتب لشاعرنا في حكم الخليفة عثمان).
وكانت عداوته لزياد قديمة منذ ان كان ابوالاسود على ولاية البصرة وزيادا على ديوانها وخراجها، فقد اخذ زياد يقع فيه ويبغى عليه لدى علي، وقد انبرى ابوالاسود يلومه في اكثر من موضع في شعره، في مثل قوله:
نبئت ان زيادا ظل يشتمني والقول يكتب عند الله والعمل
حتى م تسرقني في كل مجمعة عرض وانت اذا ماشئت منتقل
كل امريء صائر يوما لشيمته في كل منزلة يبلى بها الرجل (48)
وبقى زياد يجفو ابا الاسود بعد ذلك وخاصة بعد ان ادعاه معاوية لابيه وولاه العراق، فكان ابوالاسود ياتيه فيساله حوائجه، فربما قضاها وربما منعها لما يعلمه من رايه وهواه في علي، وماكان بينهما في تلك الايام التي كانا فيها عاملين له، فكان ابوالاسود يترجاه مااستطاع ويقول في ذلك:
رايت زيادا صد عني بوجه هولميك مردودا عن الخير سائله
ينفذ حاجات الرجال وحاجتي كداء الجوى في جوفه لايزايله (49)
وندد ابوالاسود بعبيداللهبن زياد كما ندد بابيه، وانتهز فرصة صلبه لمسلمبن عقيل، ولهانيبن عروة، فقال في ذلك:
اقول وذاك من جزع ووجد ازال الله ملك بني زياد
وابعدهم كما غدروا وخانوا كما بعدت ثمود وقوم عاد
ولارجعت ركائبهم اليهم الى يوم القيامة والتناد
هم جدعوا الانوف وكن شما بقتلهم الكريم اخا مراد
قتيل السوق يالك من قتيل به نضج من احمد كالجساد
واهل مكارم بعدوا وكانواذوي كرم رؤوسا في البلاد (50)
بدات براعم الحياة تدب في عروق الدؤلي من جديد بعد ان مرت بسبات طويل اندثرت فيه جل اعماله، ولمنجد له قبل هذه الفترة في بطون مصادر التاريخ الشيء الشافي; ماهي الا متفرقات قليلة واحاديه لااثر لها ولايمكن ان نبني عليها الاثر، ومما نعتمد عليه من امر هو ترحيله من مدينة الرسول - في عهد عمربن الخطاب - الى البصرة، وهناك شق طريقه في المجتمع الجديد ومايحمله من عادات وتقاليد غريبة عن مجتمع المدينة. وفي عهد الامام علي نشطتبراعم الدؤلي في البصرة واستورقت واثمرت بتقليده اسمى مراتب الدول الاسلامية، ومن المناصب التي حازها قاضيا (51) ، فمدير دائرة الصدقات والجند (52) ، فواليا على البصرة بعد ابن عباس.
ومن معالمه في هذه الفترة - بخصوص ميدان الحرب - انه قام وسيطا في معركة الجمل بين الامام علي وعائشة زوجة رسولالله، وذكر ابن ابي الحديد: قال ابومخنف: وحدثني الكلبي عن ابي صالحبن عباس: ان الزبير وطلحة اخذا السير بعائشة حتى انتهوا الى حفر ابي موسى الاشعري، ثم وصلوا الى مكان قريب من البصرة وكتبا الى عثمانبن حنيف الانصاري عامل علي على البصرة: «اخل لنا دارالامارة»; فلما وصل كتابهما اليه، بعث الى الاحنفبن قيس وقال له: ان هؤلاء القوم قدموا علينا ومعهم زوجة رسولالله والناس اليها سراع; كما ترى، فقالالاحنف: انهم جاؤوك بها للطلب بدم عثمان، وهم البوا على عثمان وسفكوا دماءنا، واظنهم - والله - سيركبون منك - خاصة - مالاقبل لك وبه، ان لمتتاهب لهم بالنهوض اليهم فيمن معك من اهل البصرة، فانك اليوم الوالي عليهم وانت فيهم مطاع، فسر اليهم بالناس وبادرهم قبل ان يكونوا معك في دار واحدة فيكون الناس لهم اطوع منهم لك (53) .
فقال عثمان: الراي مارايت، لكني اكره الشر، وان ابداهم به وارجو العافية والسلامة الى ان ياتيني كتاب اميرالمؤمنين ورايه، فاعمل به، ثم اتاه بعد الاحنف حكيمبن جبلة فاقراه كتاب طلحة والزبير، فقال له مثل قول الاحنف، واجابه عثمان بمثل جوابه للاحنف، ولما وصل كتاب علي الى عثمان، ارسل الى ابي الاسود الدؤلي، وعمرانبن حصين الخزاعي، فامرهما ان يسيرا حتى ياتياه بعلم القوم وماالذي اقدمهم; فانطلقا حتى اتيا حفر ابي موسى، فدخلا على عائشة (54) فناشداها الله، فقالت لهما:
القيا طلحة والزبير، فقاما من عندها ولقيا الزبير، فكلماه، فقال لهما: انا جئناللطلب بدم عثمان، وندعو الناس الى ان يردوا امر الخلافة للشورى ليختار الناسلانفسهم، فقالاله: ان عثمان لميقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها، وانت مدرك منقتل عثمان واين هم، واما اعادة امر الشورى فكيف، قد بايعتم عليا غير مكرهين،- وخصوصا انتيااباعبدالله - العهد قريب في بيعتك لهذا الرجل يوم ماترسولالله وانت اخذ قائم سيفك تقول: مااحد احق بالخلافة منه ولااولى بهاعنه، وامتنعت في بيعة ابيبكر فاين ذلك الفعل من هذا القول؟ فقال لهما: اذهبا فالقيا طلحة، فقاما الى طلحة فوجداه خشن الملمس، شديد العريكة، قوي العزيمة فياثارة الفتنة واضرام نار الحرب، فانصرفا الى عثمانبن حنيف واخبراه وقال ابوالاسود (55) :
يابن حنيف قد اتيت فانفر وطاعن القوم وجالد واصبر وابرز لها مستلئما وشمر
فقال ابن حنيف: «اي والحرمين لافعلن وامر مناديه، فنادى في الناس... السلاح...السلاح فاجتمعوا اليه» وقال ابوالاسود: موضحا موقف الزبير وطلحة:
اتينا الزبير فدانى الكلام وطلحة كالنجم او ابعد
واحسن قوليهما فادح يضيق به الخطب مستنكد
وقد اوعدونا بجهد الوعيد فاهون علينا بما اوعدوا
وقال ابوالاسود; مهددا طلحة والزبير:
وان عليا لكم مصحر يماثله الاسد الاسود
اما انه اول العابدين بمكة والله لايعبد (56)
اما مشاركة ابي الاسود في صفين، فقد اتفقت معظم الروايات (57) ان اباالاسود الدؤلي اشترك في معركة صفين; غير الطبري (58) ، الذي انفرد في نفي ذهاب ابيالاسود الى المعركة وقال في ذلك: «ان اباالاسود لميذهب الى صفين بل كلف بادارة البصرة خلفا لابن عباس» وارى انه قول شاذ، لان اباالاسود الدؤلي له مكانة ايجابية في صفين، حيث ارشد الامام عليا الايقبل اباموسى الاشعري حكما.
وجاء في امالي المرتضى (59) - ماجرى بين الامام علي وابيالاسود الدؤلي في هذا الشان -: «ان اباالاسود قال: يااميرالمؤمنين لا ترضى بابي موسى، فاني عجمت الرجل وبلوته، فخليت اشطره، فوجدته قريب العقر، وماادري مايبلغ نصحه؟ فابعثني، فانه لايحل عقدة الا عقدت اشد منها».
وقيل: انه لاصحبة لي، فاجعلني ثاني اثنين، فليس صاحبهم الا من تغرب وكان في الخلاف عليهم كالنجم، فابى، وهذا فيه نظر.
ولكن صاحب العقد الفريد يروي: ان الامام قبل اباالاسود الدؤلي ان يكون حكما، ولكن قوم الامام هم الذين رفضوا ابا الاسود (60) .
وكما وقع ان الامام علي كان يفهم اباالاسود وتفانيه من اجل العقيدة، ولكن الظاهر وقع خلاف ذلك بقبول القوم لابي موسى الاشعري هو المنتخب في التحكيم، وانتهت صفين بخلع الامام علي في التحكيم، ومنها ظهرت طائفة الخوارج.
وبعد هذا الانكسار المعنوي جهز الامام علي جيشا لمحاربة الخوارج، وكان كما نقل: ان اباالاسود الدؤلي كان قائد هذا الجيش (61) ، ولماعثر على نتائج هذه المعارك التي دارت بين جيش الامام والخوارج بشكل مفصل، وبعد ذلك رجع ابوالاسود الى البصرة، وتلقى خبر استشهاد اميرالمؤمنين عليبن ابي طالب، ففي ذلك صعد المنبر وخطب الناس ونعى اليهم اميرالمؤمنين وبكاه، ثم دعاهم الى بيعة ابنه الحسن فبايعت الشيعة كلها وتوقف بعض الناس ممن يرى راي العثمانية، ولميظهروا انفسهم بذلك، وهربوا الى معاوية مع رسول كان قد دسه معاوية لعلمه ان الحسن قد ارسله في الصلح ويدعوه الى اخذ البيعة له في البصرة، وقد حمل الاسود وعود معاوية وامانيه ولكن اباالاسود لميستجب لهذه الدعوة، بل واتهم معاوية على التحريض لقتل علي (62) .
وقال في خطبته (63) : «ان رجلا في اعداء الله المارقة عن دينه اغتال اميرالمؤمنين عليا، في مسجده وهو خارج للصلاة، ليلة يرجي فيها مصادفة ليلة القدر فقتله، فبالله هو قتيل واكرم به وبمقتله، وروحه من روح عرجت الى الله تعالى بالبر والتقى، والايمان والاحسان، لقد اطفا منه نور الله في ارض لادين بعده ابدا، وهدم ركنا من اركان الله تعالى، لايشاد مثله، فانا لله وانا اليه راجعون وعند الله نحتسب مصيبتنا; السلام عليك يااميرالمؤمنين يوم ولدت ويوم قتلت ويوم تبعثحيا». ثم بكى حتى اختلت اضلاعه.
وقال: «وقد اوصى بعده الى ابن بنت رسولالله وابنه وسليله وشبيهه في خلقه وهديه، وانى لارجو ان يجبر الله عز وجل به ماوهن، ويسد به ماانثلم ويجمع به الشمل، ويطفىء به نيران الفتنة; فبايعوه، ترشدوا»، فكتب اليه معاوية، وارسل اليه رسولا يعلمه ان الحسن قد راسله في الصلح، ويدعوه الى اخذ البيعة له بالبصرة ويعده ويمنيه.
الاابلغ معاوية بن حرب فلاقرت عيون الشامتينا
افي شهر الصيام فجعتمونا بخير الناس طرا اجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا وخيسها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ومن قرا المثاني والمئينا
اذا استقبلت وجه ابي حسين رايت البدر راق الناظرينا
لقدعلمت قريش حيث كانت بانك خيرهم حسبا ودينا (64)
ونلاحظ شاعرنا يعاتب بني هذيل الذين عادوه لولائه لاميرالمؤمنين، فقال فيهم:
شتموا عليا ثم لمازجرهم عنه فقلت مقالة المتردد
الله يعلم ان حبي صادق
لبني النبى وللامام المهتدي (65)
ونرى شاعرنا اباالاسود ثابت العقيدة والاخلاص للامام، ومن شيعته والمتحققين بمحبته ومحبة ولده (66) ، بل كان من وجوه شيعته (67) .
وقد بذل كل مهجته في الدفاع عن عقيدته; دفاع المؤمن الشجاع، ولايحتاج شاعرنا لاثبات والادلة على تشيعه وقلما تجد كتابا لايذكر ذلك.
وقد قضى طورا من الزمن نازلا عند بني قشير (68) وهم اصهاره وكانوا معه بنقاش حاد ويخالفونه في ارائه، ويصل به الامر الى ان يرجموه بالليل لمحبته لعلي وولده، فاذا اصبح الصباح، وذكر رجمهم قالوا: الله يرجمك فيقول لهم: [انكم] تكذبون، لورجمني الله لاصابني وانتم ترجمون فلامصيب.
وقال في ذلك:
يقول الارذلون بنو قشير طوال الدهر لاتنسى عليا
احب محمدا حبا شديدا وعباسا وحمزة والوصيا
فقلت لهم: وكيف يكون تركي من الاعمال مايقضي عليا
وجعفر، ان جعفر خير سبط شهيدا في الجنان مهاجريا
وماانسى الذي لاقى حسين ولاحسن باهونهم عليا
بنو عم النبى واقربوه (69) احب الناس كلهم اليا
فان يك حبهم رشدا اصبه وفيهم اسوة ان كان غيا (70)
فكم رشدا اصبت وحزت مجدا تقاصر دونه هام الثريا
هم اهل النصيحة من لدني (71) واهل مودتي مادمتحيا
هو اعطيته لما استدارت رحى الاسلام لميعدل سويا
احبهم لحب الله، حتى اجيء اذا بعثت على هويا
رايت الله خالق كل شيء هداهم واجتبى منهم نبيا
ولميخصص بها احد سواه مهنيئا مااصطفاه لهم مريا
هم واسوا رسولالله حتى تربع امره امرا قويا
و لابي الاسود شعر في خروج خالد السدوسي الخارجي على عبيداللهبن زياد لعهد يريد لابي الاسود في الهجوم على بنيامية والتنديد بهم وبحكمهم وسفكهم لدماء الشيعة ظلما وبغيا من مثل قوله:
صبغت امية بالدماء اكفها وطوت امية دوننا دنيانا (72)
وقد هجم في شعره على بني زياد في قصيدة يتمنى فيها زوال جبروتهم وسلطانهم الجائر في مثل قوله:
اقول وزادني غضبا وغيظا ازال الله ملك بني زياد (73)
ويحسبه بعضهم من الفضلاء والفصحاء من الطبقة الاولى من شعراء الاسلام (74) ، لولاء الشاعر لاهل البيت وصموده اتجاه محنهم ومعايشا لاحداثهم، وله رثاء لعلي وللحسين ولمن قتل يوم كربلاء، له في ذلك شعر كثير من مثل قوله:
ياناعي الدين الذي ينعى التقى قم فانعه والبيت ذا الاستار
ابني على ال بيت محمد بالطف تقتلهم جفاة نزار
سبحان ذي العرش العلي مكانه انى يكابره ذوو الاوزار (75)
وهكذا رفع الدؤلي سيفه امام اعداء ال البيت وبارزهم براز الابطال حتى لميدع صغيرة ولاكبيرة الا وقد صاغها بشعره وقالها بكل قوة وصمود، ولميتزحزح في كل الظروف والاحوال عن خط الالبيت، بل كان يفديهم بمهجته ولاسيما ايام المحن والمضايقات عليهم، وهكذا قضى حياته منذ نعومة اظفاره الى ان وافاه الاجل المحتوم في البصرة عام الطاعون الذي اجتاحها سنة 69ه، بعمر ناهز 85 سنة.
فشاعرنا احد الشعراء الذي اكثروا من النساء وخاض معركة الجنس اللطيف فيالمجتمع، ففي مواضع ربح او فاز وفي مواضع خسر هذه المعركة; فله من النساء اربع،كلهن بعد هجرته الى البصرة - اي هاجر عازبا اليها - من غير المحاولات العديدة التي باءت بالاخفاق، وعند وصوله البصرة نزل عند قبيلة قشير وقد تزوج منها زوجتهالاولى، المكناة امعوف قال ابوالفرج الاصفهاني: «كان ابوالاسود الدؤلي نازلا في بني قشير - وهم فخذ عثماني النزعة - وامراته امعوف منهم، وكانوا يؤذونهويسبونه وينالون من علي بحضرته ليغضبوه» واشار ابوالاسود لهذه المعاملة في قصيدة مطلعها (76) :
يقول الارذلون بنو قشير طوال الدهر لاتنسى عليا
والظاهر الجفاء المذهبي الذي حال بين الدؤلي وبني قشير لميؤثر بين الزوجين، اذ بقي ابوالاسود مخلصا لزوجته، وقدانجبت منها اولاده عطاء واباحرب، ونلاحظ الدؤلي يميل لها اكثر من بنت عبدالقيس، فهي صابرة محتسبة ويقول فيها (77) :
ابى القلب الا ام عوف وحبها عجوزا ومن يحبب عجوزا يفند
كسحق اليماني قد تقادم عهده ورقعته ماشئت في العين واليد
فهذه سلكتسلوك الزوجة الحقيقية التي تعايش زوجها مع كل الظروف، ونرى الثانية وهي فاطمة بنت عبدقيس، فكانت اجملهما فالتوت عليه لما اسن وتنكرت له وساءت عشرتها معه.
والتبستبعض الروايات بين الزوجة الاولى والثانية (78) وقيل انها من عبدالقيس، وقال اخرون: لا، بل هي القشيرية والحقيقة انها من عبدالقيس، لان معظم الروايات تظهر ذلك.
ونلاحظ وفاء شاعرنا لزوجته واخلاصه لها، يصوره هذا المقطع باسلوب ادبي جميل:
تعاتبني عرسي على ان اطيعه القد كذبتها نفسها ماتمنت
وظنتباني كل مارضيتبه رضيتبه ياجهلها كيف ظنت
ونرى في موضع اخر من اشعاره طبع بطابع الشكوى، فنلاحظ زوجته تشكو الى جاراتها وتشكو عليه كثيرا، ونشاهد تصوير هذا المشهد بقوله:
تشكي الى جاراتها وبناتها اذا لم تجد ذنبا علينا تجنبا
اما من حيث اللقب ف«ام سكن» لميذكر المؤرخون ان لها بنتا بهذا الاسم، ولالشاعرنا بنتبهذا الاسم، وكان لابي الاسود بنات لميذكر المؤرخون اسمائهن.
وقال ابو الفرج في اغانيه (79) : «كان ابوالاسود يجلس الى فناء امراة بالبصرة فيتحدث اليها، وكانت جميلة، فقالت له: يااباالاسود هل لك في ان اتزوجك فانيصناع الكف حسنة التدبير، قانعة الميسور؟ قال: نعم; فجمعت اهلها فتزوجته، فوجد عندها خلاف ماقدره، واسرعت في ماله، ومدت يدها الى خيانته، وافشتسره فغدا على من كان حضر تزويجه اياها، فسالهم ان يجتمعوا عنده، ففعلوا فقال لهم:
اريت امرءا كنت لمابله اتاني فقال: اتخذني خليلا
فخاللته ثم اكرمته فلماستفد من لدنه فتيلا
والفيته حين جربته كذوب الحديثسروقا بخيلا
فقالوا:بلى والله ياابا الاسود، قال:«تلك صاحبتكن وقد طلقتها لكم وانا احب ان استر ماانكرته من امرها، فانصرفت معهم».
وهذه الزوجة الثالثة التي تزوجها في البصرة وله زوجة رابعة شامية، لميوضح لناالتاريخ تفاصيل عنها، حتى نعرف اسمها سوى المحاورة التي دارت بينها وبين الدؤلي، فكان يبغضها بغضا شديدا، والخلاف الذي حدث بينهم على المولود، وعرضت المسالة على معاوية فحكم بان الحق لها واخذت ابنها وانصرفتبعد الطلاق، ولميتعرض لهذه الحادثة في ديوانه، ويبدو ان ماقاله فيها قد ضاع في بطون الكتب مع ماضاع.
واذا تفحصنا ديوان الدؤلي نجده يذكر بعض النساء اللاتي تقدم عليهن بالخطبة ولكنه خاب في التزويج منهن.
ومن المحاولات انه خطب امراة من عبدالقيس (80) ولكن ابن عمها منعها بعد قصة دارت. موجزها: لابي الاسود صديق من الازد يقال له الهيثمبن زياد الازدي فاسره بامر اسماء بنت زيادبن غنيم، فقام الازدي وحدث ابن عم لها كان يخطبها وكانت تملك مالا عند اهلها فخشى ابن عمها الخاطب لها الى اهلها، مالها عندهم، فاخبرهم خبر ابيالاسود وسالهم ان يمنعوها من نكاحه ومن مالها الذي في ايديهم، ففعلوا ذلك وضاروها حتى تزوجت ابن عمها، فعز الموقف في نفس الدؤلي فقال:
لعمري فقد افشيتيوما فخانني الى بعض من لماخش سرا ممنعا
فمزقه مزق العمى وهو غافل ونادى بما اخفيت منه فاسمعا
ولستبجازيك الملامة انني ارى العفو ادنى للرشاد واوسعا
وهنالك محاولة اخرى لابي الاسود في خطبة امراة من بنيحنيفة (81) ، وبعد ان عرف ابن عمها بذلك منعها عنه، وكان اسمها سلمى وكان ابوالاسود - على مايبدو من قصيدته - مولعا بحبها وقال:
ذروا ال سلمى ظنتي وتعتبي ومازل مني ان مافات فائت
ولاتهلكوني بالملامة انما نطقت قليلا ثم اني لساكت
ساسكتحتى تحسبوني كانني من الجهد في مرضاتكم متماوت
الم يكفكم ان قد منعتم بيوتكم كما منع الغيل الاسود النواهت
وهنالك رقم من الجواري، نشير الى مامذكور في بطون المصادر فقد اشترى الدؤلي جارية للخدمة في المنزل، وكانت لطيفة فعرضت نفسها للنكاح، وتطيبت وتشملتبثوبها، فدعاها ابوالاسود، فقال لها: انما اشتريتك للعمل ولماشترك لغير ذلك، ثم اشار بقوله (82) :
اصلاح اني لااريدك للصبا فدعي التشمل حولنا وتبذلي
اني اريدك للعجين وللرحى ولحمل قربتنا وطبخ المرجل
واذا تروح ضيف اهلك او غدا فخذي لاخر نحو اهلك مقبل
ومن جواريه تلك الجارية (83) الحولاء التي اعجبته فعابه اهله على ذلك، ولكنه لميتاثر لعيبهم، وقال فيها متغزلا:
يعيبونها عندي ولاعيب عندها سوى ان في العينين بعض التاخر
فان يك في العينين سوء فانها مهفهة الاعلى رداح المؤخر
بعد الاشارة الى عائلة الدؤلي، لزم علينا ان نبحث هل تركت هذه العائلة ذرية ام لا؟ فالظاهر ان لابيالاسود ولدين ومجموعة بنات لميذكر المؤرخون اسمائهن، اما الاولاد فهما ابوحرب وعطاء، والمعروف (84) والمشهور بين الناس هو ابوحرب، لعلمه وسعة عقله، وقد تتلمذ على يد والده الدؤلي، فهو ذو ثقافة عالية وله احاديث، كما نراه يصل الى مركز هام في عهد الامويين، ونقل صاحب انباه الرواة: «واما ابوحرب ابن ابيالاسود فكان شجاعا عاقلا وللهه الحجاج جوخا» (85) ، وهي كورة واسعة في سواد بغداد بالجانب الشرقي.
وذكر ذلك صاحب معجم البلدان حيث قال: «لميكن ببغداد مثل كورة جوخا وكان خراجها ثمانين الف درهم، وهذا مايدل على مكانته عند الحجاج وغيره من رجال السياسة انذاك.
ونلاحظ في متون المصادر ان اباحرببن ابيالاسود الدؤلي (86) قد عزم على عدم الخروج من البيت - اي معتصما فيه - وكان ذلك في منزل والده في البصرة، لايرضىفي طلب الرزق من تجارة او غيرها، فعاتبه ابوه على مقولة له، وهي: ان كان لي رزق فسياتيني، فاشار الدؤلي لولده بابيات من الشعر رسم له منهاج الحياة الهادفالذي صممه الله عز وجل لعباده حتى لايزل في هذه الحياة، وباسلوب مقنع ومرضي فقال له:
وماطلب المعيشة بالتمني ولكن الق دلوك في الدلاء
تجيء بملئها يوما ويوما تجيء بحماة وقليل ماء
ولاتقعد على كسل التمني تحيل على المقادر والقضاء
فان مقادر الرحمن تجري بارزاق الرجال من السماء
مقدرة بقبض او ببسط وعجز المرء اسباب البلاء
اما ولده الثاني عطاء لميذكر المؤرخون له شيئا، وتفحصنا الديوان فلميذكره. والظاهر انه كان صغيرا عند وفاة والده، وكذلك هو اصغر من اخيه ابي حرب، ونراه بعد فترة يحاول ان يتمم ماكتب والده في علم النحو (87) ، واكثر من ذلك لماعثر عن اولاد الدؤلي.
اما من حيث البنات - كما ذكرت - لمنعرف عنهن ابسط الامور، وحتى اسمائهن والذي عثرنا عليه هو قصة بنته التي الحنت وقالت: ابت مااجمل السماء، ولاندري هل هي التي قرضت الشعر ام غيرها، وقد غضبت كاللبوة عندما بعث معاوية الهدايا لوالدها، ورفضتها وارتجلت هذه الابيات:
ابا لشهد المزعفر يابن حرب نبيع عليك احسابا ودينا
معاذ الله كيف يكون هذا ومولانا اميرالمؤمنينا (88)
ونلاحظ ارباب التاريخ يشيرون بان ابا الاسود كان يهديها ويرشدها الى الطريق الرشيد، ويقول لها: «جمال المراة اخلاقها وزينتها» ويفصل لها: «اياك والغيرة فانها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة; وازين الزينة الكحل، وعليك بالطيب، واطيب الطيب اسباغ الوضوء، وكوني كما قلت لامك في بعض الاحايين»:
خذي العفو مني تستديمي مودتي ولاتنطقي في سورتي حين اغضب
فان وجدت الحب في الصدر والاذى اذا اجتمعا لميلبث الحب يذهب
پىنوشتها:
1) ابو الفرج الاصفهاني، الاغاني، ج13، ص301.
2) ابن اسحاق، سيرة النبي (تهذيب ابن هشام) ج2، ص500.
3) د. نعمان القاضي، الفرق الاسلامية في الشعر العربي، ص555 - 557.
4) ابو الفرج الاصفهاني، الاغاني، ج11، ص101; ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج2، ص707; السيرافي، اخبار النحويين البصريين، ص13; ابن سعد، الطبقات، ج7، ص70; ابن الاثير، اسدالغابة، ج3، ص69; ابن حجر العسقلاني، الاصابة، ج3، ص304 - البغدادي، خزانة الادب، ج1، ص136; ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج1، ص241.
5) الاحزاب (33) الاية 6.
6) الاحزاب (33) الاية 36.
7) الحشر (59) الاية 7.
8) الشيخ عبدالله السبيتي، تحت راية الحق، ص129; عبدالقادر محمود، الامام جعفر الصادق، ص10.
9) محمد بن عبدالكريم الشهرستاني، الملل والنحل.
10) الشهيد الثاني، المسالك، باب الوقف، ج1.
11) د. نعمان القاضي، الفرق الاسلامية، ص91; الامين; اعيان الشيعة، ص148; الشيخ محمد كاشف الغطاء، اصل الشيعة واصولها، ص82; تاريخ الشيعة، محمدحسين المظفر.
12) نفس المصدر، ص19 - 20.
13) الشعراء (26) الاية 214.
14) محمد حسين هيكل، حياة محمد، الطبعة الاولى، ثم حذفت في الطبعة الثانية لقاء... جنيه، ودليلنا المقابلة بين الطبعتين; انظر الامين، اعيان الشيعة، ج1، ص114، قسم 1، الطبعة 1910، ودلائل الصدق، ج2، ص233; عن كنز العمال، ج6، ص397.
15) عبدالرحمن الشرقاوي، محمد رسول الحرية، ص80.
16و17) الشيخ الاميني، الغدير، ج2، ص9.
18) محمد جواد مغنية، الشيعة في الميزان، ص19; محمدحسين الزيني العاملي، الشيعة في التاريخ; محمد حسين كاشف الغطاء، ص82.
19) د. نعمان القاضي، الفرق الاسلامية، ص67.
20) التوابون: جماعة شيعية ظهرت في الكوفة بعد مقتل الحسين اعترفوا بضلالتهم بعد دعوة الحسين لهم، ثم انفضوا عنه، فكفروا عن ذنوبهم بالاخذ بثار الحسين فانتفضوا على الحكم الاموي، فسموا بالتوابين.
21) د. علي حسين خربوطلي، المختار الثقفي مراة العصر الاموي، سلسلة اعلام العرب، ص16; نعمان القاضي، الفرق الاسلامية، ص564; (المختاربن عبيدالله الثقفي: من الموالين لاهل البيت ومن الذين ثاروا للاخذ بثار الحسينبن علي (ع)، قتله مصعببن الزبير، سنة 67ه وبعثبراسه الى محمدبن الحنفية.
22) د. نعمان القاضي، الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص564.
23) السيد حسن الصدر، الشيعة وفنون الاسلام، ص136.
24) السيد محسن الامين، اعيان الشيعة، القسم الاول، ج4، ص370.
25) محمد حسين الاعظمي، الحقائق الخفية عن الشيعة الفاطمية والاثنى عشرية، ص202.
26) د. بدير متولي حميد، ادب الحركات الاسلامية، ص98; انظر لعبدالحسيب طه حميد، ادب الشيعة الى نهاية القرن الثاني عشر الهجري.
27) كتاب الصناعتين، ص82.
28) امالي الشريف المرتضى، ص213; ابو الفتوح الرازي، روض الجنان، ابن الانباري، نزهة الالباب; الدميري، حياة الحيوان.
29) ابو الفرج الاصفهاني، الاغاني، ج12، ص297.
30) الشيخ محمد حسن ال ياسين، ديوان ابي الاسود، ص7.
31) الطبري، تاريخ الطبري.
32) الطبري، تاريخ الامم والملوك; انظر محمدحسين هيكل، الفاروق عمر، ص200.
33) ابن الاثير، الكامل، ج2، ص311.
34) د. صالح العلي، التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية، ص50.
35) ابن حجر العسقلاني، الاصابة في تمييز الصحابة، ج2، ص241; البغدادي، خزانة الادب، ج1 ص636.
36) القفطي: انباه الرواة، ج1، ص16.
37) 6.ابن حجر العسقلاني، الاصابة في تمييز الصحابة، ج2، ص241; البغدادي، خزانة الادب، ج1، ص636.
38) القفطي، انباه الرواة،ج1، ص16.
39) د. صالح العلي، التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة، في القرن الاول الهجري، ص50.
40) ابو الفرج الاصفهاني، الاغاني، ج11، ص232.
41) ابن حجر العسقلاني، الاصابة في تمييز الصحابة، ج2، ص241.
42) د. صالح العلي، التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة.
43) ديوان ابي الاسود الدؤلي، ص101.
44) ابوالفرج، الاغاني، وردت الابيات الاربعة الاولى، ج13، 326.
45) ديوان ابي الاسود الدؤلي، ص78.
46) الاغاني، ج12، ص333.
47) ديوان ابي الاسود الدؤلي، ص88.
48) الاغاني، ج11، ص108.
49) د. نعمان القاضي، الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص561.
50) الديوان، ص241، انظر: نعمان القاضي، الفرق الاسلامية، ص561.
51) الطبري، تاريخ الطبري، ج2، ص427.
52) المبرد، الكامل، ص398.
53) ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج2، ص297.
54) محمد ابوالفضل، ايام العرب في الاسلام، ص341 - 342; تايخ الطبري، ج4، ص463.
55) الاميني، الغدير، ج9، ص106 - 107.
56) الاميني، الغدير، ج3، 232; ابن ابيالحديد، شرح نهج البلاغة، ج3، ص259.
57) ياقوت الحموي، معجم الادباء، ج14، ص24، ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج1، ص24; وجدي، دائرة المعارف الاسلامية، ج1، ص27; الكشي، اختيار معرفة الرجال، ج2، ص475.
58) نصربن مزاحم، وقعة صفين، ص22.
59) الشريف المرتضى، الامالي، ص292.
60) وجدي، دائرة المعارف الاسلامية، ص307.
61) ابو الفرج الاصفهاني، الاغاني، ج11، ص116; ابن الاثير، اسدالغابة، ج3، ص69.
62) نعمان القاضي، الفرق الاسلامية، ص558; مقدمة الديوان، ص28.
63) ابو الفرج الاصفهاني، الاغاني، ج11، ص116 - 117.
64) ديوان ابي الاسود الدؤلي، ص177، وردت هذه الابيات الستة في رسالة الدكتور الدجني، ص118; ابن جني، ص71 - 72، الاغاني، ج12، ص329; انباه الرواة; ج1، ص19; تاريخ الطبري، ج5، ص150; نور القبس، ص8 - كما وردت الابيات المرقم 1 4 و6، وبيت اخر في تذكرة الخواص، ص189، وردت هذه الابيات الستة من جملة 14 بيتا في الاستيعاب; ج3، ص66، ومن جملة 13 بيتا في مناقب ابن شهراشوب، ج2، ص83، ومن جملة عشرة في كفاية الطالب، ص317، كما ورد ثلاثة منها في الكامل، ج2، ص152.
65) د. نعمان القاضي: الفرق الاسلامية، ص559 - محمدحسن ال ياسين: الديوان، ص240.
66) السيرافي، اخبار النحويين البصريين، ص11 - وانظر انباه الرواة للقفطي، ج1 ص14.
67) البغدادي، خزانة الادب، ص256، ابو عبيد البكري، سمط اللالئ، ص66; ابن نباته المصري، سرح العيون ص277; ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج7، ص99; الاغاني، ج11، ص171.
68) اخبار النحويين البصريين، ص11; تهذيب تاريخ ابن عساكر، ج7، ص13، وانظر: امالي المرتضى، ص493; عبدالله نعمة، الادب في ظل التشيع، ص159.
69) في الاغاني بني عم... واقربه.
70) في الاغاني: ولستبمخطئ ان كان.
71) في الاغاني: النصيحة غير شك.
72) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج1، ص241.
73) ابوالاسود، الديوان، ص241; نعمان القاضي، الفرق الاسلامية، ص56.
74) الصدر، تاسيس الشيعة، ص186.
75) ابو الاسود، الديوان، ص182.
76) الاغاني، ج12، ص326; سمط اللالي، ج2، ص643.
77) الاغاني، ج12، ص326; الديوان، ص53.
78) الديوان، ص31 - 33.
79) الاغاني، ج11، ص210; ديوان الدؤلي، ص122.
80) البغدادي، خزانة الادب، ج1، ص137; الاغاني، ج12، ص316; الديوان، ص135.
81) الاغاني، ج12، ص315; الديوان، ص115.
82) الاغاني ج12، ص306; الديوان، ص115.
83) الاغاني، ج12، ص306; الديوان، ص52.
84) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج12، ص218; الوزير البكري، سمط اللالي، ج2 ص643.
85) القفطي، انباه الرواة، ج1، ص21 ، الحموي، معجم البلدان، ج18، ص46; ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج7، ص36.
86) البغدادي، خزانة الادب، ج1، ص138; تهذيب تاريخ ابن عساكر، ج7 ص115; الاغاني، ج12، ص329.
87) الخوانساري، روضات الجنات، ج1، ص334.
88) الصدر، تاسيس الشيعة، ص46.