الباب الثاني: اثر الاسلام على الشعر

على ان هناك فريقا من الشعراء المخضرمين نستطيع ان نلمس في شعرهم لمحات من اثار الاسلام وبصماته، وسنكتفي بالاشارة الى اهم هؤلاء الشعراء ومنهم ابوزبيد الطائي، الذي نجد في ديوانه قصيدتين في رثاء عثمان وعلي‏بن ابي طالب (1) «وعلى الرغم من عمر ابي زبيدة الطائي الطويل، - الذي قضى معظمه في الجاهلية، فلم‏تظهر على شعره الطريقة التقليدية التي سار على منوالها القدامى من الشعراء، وتابعهم بعض المخضرمين، - فهو لم‏يقف على طلل، كما وقف امرؤالقيس وعبيد وطرفه وزهير» (2) ، ومن هؤلاء الشعراء ايضا عمربن احمد الباهلي، الذي كان المديح اهم موضوعات شعره، وهو يمزج فيه بين المعاني الجاهلية الموروثة والمعاني الاسلامية الجديدة، اذ يصف ممدوحه بمضاء العزيمة وبالجود الفياض وبحماية الجار والمحافظة على الاعراض بعراقة الاصل، وكل هذه المعاني مما ارساها الجاهليون، واكثروا من تردادها، ولكن اضافة اليها معاني اسلامية جديدة في مديحه لبعض ولاة الامصار الاسلامية، اذ يصفهم بالاخلاص في العمل ابتغاء مرضاة الله، وبقيادة الجيوش قيادة حكيمة، وبفصلهم بين الحق والباطل واتباعهم للعدل (3) .

ومن هؤلاء الشعراء خفاف‏بن ندبة السلمي، الذي مدح ابابكر لانه قاوم المرتدين واعادهم الى جادة الاسلام (4) ، كما ترددت بعض المعاني الاسلامية في قصيدة اخرى في رثاء ابي بكر (5) .

ومن هؤلاء الشعراء، النمربن تولب الذي قدم على الرسول ومدحه مرتجزا:

ويتضح اثر الاسلام القوي في شعرالنمربن تولب في مواضع اخرى من ديوانه ونسوق هنا هذا النموذج:

اعذني رب من حضر وعى ومن نفس اعاجلها علاجا

ومن حاجات نفس فاعصمني فان لمضمرات النفس حاجا

وانت وليها وبرات منها اليك وماقضيت فلاخلاجا

وانت وهبتها كوما جلادا ارجى النسل منها والنتاجا

فلست‏بحارم الاضياف منها وجاعل دونهم بابي رتاجا (6)

ومن هؤلاء الشعراء ايضا سحيم‏بن عبد بني الحسحاس الذي ادرك النبي. ويروى ان النبي تمثل بشي‏ء من شعره (7) وهو الشطر الثاني من ذلك البيت:

عميرة ودع ان تجهزت عاديا كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا

وقد قال ابن حبيب: ان سحيما انشد رسول‏الله قوله:

الحمد لله حمدا لاانقطاع له فليس احسانه عنا بمقطوع

فقال الرسول: «احسن وصدق، وان الله يشكر مثل هذا ولئن سدد وقارب، انه لمن اهل الجنة‏» (8) .

ولعل هذه النماذج وغيرها كثير في شعر صدر الاسلام، وتنهض دليلا كافيا ومقنعا على اثر الاسلام في الشعر، وهو الاثر الذي لاحظنا ان بواكيره بدات مع بدايات البعثة النبوية، ثم اخذ يتغلغل ويزداد ويتضح بمرور الوقت في نفوس العرب.

عصر ابي الاسود الدؤلي، والاثار السياسية والاجتماعية في نهاية عصر صدر الاسلام

راينا فيما سبق، كيف ان الاسلام في عصر النبوة والخلفاء الراشدين قد بدا يؤثر في الشعر العربي ويترك بصماته الواضحة عليه، ومهما يكن من امر الاراء المتباينة التي عرضنا لها في هذا الصدد، فان الحقيقة التي خرجنا بها من هذا العرض، هي ان هناك قدرا من التاثير الاسلامي لايمكن انكاره في بعض النماذج الشعرية التي تخلفت لنا من تلك الفترة، ولئن كان هذا التاثير يبدو متواضعا بالقياس الى مايمكن ان نتوقعه، فمرد ذلك الى ان هذا التاثير المتواضع نسبيا لم‏يكن مجرد ارهاص بالتاثير الفعلي والعميق، الذي سيؤتى اكله ناضجا غير فج في الفترة اللاحقة، اي في الشعر الاموي، فانه ماكاد يمر على وفاة الرسول عشرون سنة، حتى‏بدات وثبة ادبية جديدة ادت الى اتساع نطاق الشعر العربي ووغول اغواره (9) .

والحقيقة ان هذه الوثيقة، او هذا التطور الذي لحق بالشعر في العصر الاموي، لم‏يات من فراغ، ولايمكن فصله عما جد من ظروف وملابسات واوضاع جديدة، طرات على الاسلام والمسلمين في اواخر عصرالخلفاء الراشدين، ثم في العصر الاموي، وهي ظروف انعكست‏بطبيعة الحال على الشعر، وعبر عنها الشعر وتفاعل معها، فلقد عصفت‏بالمجتمع الاسلامي احداث الفتنة الكبرى التي انتهت‏باستيلاء معاوية‏بن ابي سفيان على الخلافة، وماتلا ذلك من انتقال حاضرة الدولة من المدينة الى‏دمشق وامتداد حدود البلاء الاسلامية نحو الشرق ونحو الغرب بعد حركة الفتوح‏الخاطفة، التي اجتاحت العراق وفارس والشام ومصر وافريقية، وتحول المجتمع العربي الى مجتمع اسلامي تشارك العناصر الاجنبية في بنائه، كما تشارك حضارات الامم التي انضوت تحت لواء الاسلام في تطويره، وهجرة بعض القبائل العربية من منازلها في الجزيرة العربية الى ارجاء الدولة الاسلامية العريضة الممتدة من سور الصين الى بحر الظلمات، لتستقر بها وتمارس حياتها الجديدة في ظروف طبيعية وحضارية مختلفة.

«لقد اخذ المجتمع الاسلامي في ظل هذه الظروف الجديدة يتطور تطورا بعيد المدى،ومع هذا التطور السياسي والاجتماعي بدا الشعر حركته نحو التطور والتجديد» (10) .

هذه هي الخطوة العامة العريضة التي اعتورت المجتمع الاسلامي في ذلك الحين وعملت على تغيير اوجه الحياة فيه، ذلك التغيير الذي سيعكس على الشعر مزيدا من التاثير ويدفعه نحو افاق ابعد من الجدة والتطور وسنحاول ان نفصل هذه الخطوط العامة قليلا حتى نتعرف على عناصرها، ومن ثم نستطيع ان نضع ايدينا على عوامل ذلك التطور ومظاهره. وبطبيعة الحال لن نخوض في الدقائق التاريخية والاحداث التفصيلية الا بالقدر اليسير الذي يقتضيه موضوعنا، حتى لانخرج بالبحث عن حدوده الادبية الى دائرة التاريخ من جهة، ومن جهة اخرى فان الاحداث التي سنشير اليها، هي احداث معروفة وتناولتها الكثير من المصادر التاريخية القديمة باسهاب، فضلا عن البحوث المعاصرة التي يكاد يخطئها العد.

ظهور الاحزاب و الفرق الاسلامية

يختلف الباحثون في تحديد الموقف الذي نشات منه الاحزاب والفرق الاسلامية وتاريخه;ا وان كانوا يذهبون الى مابعد وفاة الرسول. ولكن بعضها تبلور في زمن‏الرسول كما هو ظاهر مذهب بعضهم الى ان التشيع اقدم مذهب ظهر في تاريخ الاسلام، وانه نشا في عهد رسول‏الله، وان اربعة من كبار الصحابة قد عرفوا بالتشيع; هم: ابوذر، وسلمان، والمقداد، وعمار (11) . والاختلاف الذي حدث في موضع دفن النبي حيث اراد اهل مكة رده الى مكة لانها مولده ومبعثه وقبلته وبها قبر جده اسماعيل واراد اهل المدينة دفنه بها لانها دار هجرته ودار انصاره، وقال اخرون بنقله الى ارض القدس ودفنه ببيت المقدس عند قبر جده ابراهيم الخليل. (12)

وفيما يتصل بدفن الرسول روى لهم ماسمعه عنه، من: «ان الانبياء يدفنون حيث‏يقبضون‏» (13) ويذكر لنا البغدادي: «ان ثالث‏خلاف بين المسلمين كان حول الامامة‏» (14) وبذلك نصبت السقيفة لحل نزاع من المسلمين: مهاجرين وانصار، وترك وصية رسول‏الله في خطبة الوداع والغدير، الذي حدد لهم مسار الحياة والخلافة، بقوله: «من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله...» الى اخر الخطبة، وان كان جماعة من الصحابة كانت ترى ان عليا افضل من ابي بكر وعمر وغيرهما، وان بين من كان يرى هذا الراي عمارا واباذر وسلمان الفارسي وجابربن عبدالله وابناء العباس وابي بن كعب وحذيفة وكثيرا غيرهم (15) .

اما الاشعري فانه يغض النظر عن هذين الخلافين الاولين ويعتبر الامامة اول ماحدث بين المسلمين من اختلاف (16) ؟ والحقيقة ان مشكلة الامامة اول امتحان حقيقي عسير يواجهه المسلمون ويختلفون فيه شيعا واحزابا، يواجه بعضها بعضا طوال عدة قرون، بدا من وفاة الرسول، مضحين في سبيل ذلك بالوقت والجهد والمال والدم، خلال عشرات الحروب والمعارك التي شهدها التاريخ الاسلامي منذ فجره الباكر.

«وفي عهد الخلفاء الراشدين ظلت مشكلة الخلاف حول الامامة كامنة تحت السطح، دون ان تجد الفرصة للظهور، خاصة حين كان المسلمون مشغولين بجهاد اعدائهم ومواصلة فتوحاتهم‏» (17) ، «وهذا هو ماحدث في خلافة الشيخين، ابي بكر وعمر (حتى اذا صارت الخلافة الى عثمان‏بن عفان) حينئذ اصبحت الظروف مهياة من جديد لظهور المشكلة، وكان ماكان مما هو معروف عن ثورة المسلمين على عثمان‏» وقتله سنة 35ه. ثم مبايعة الامام علي‏بن ابي‏طالب (18) . ومنذ اللحظة الاولى التي دانت السلطة مجتمعة لمعاوية، بعد صلحه مع الامام الحسن، اعلن الخلافة وقيام الملك، فقد صلى بالنخيلة الجمعة ثم خطب الناس فقال: «اني والله ماقاتلكم لالتصلوا ولتصوموا ولالتحجوا ولالتزكوا، انكم لتفعلون ذلك، وانما قاتلتكم لاتامر عليكم، وقد اعطاني الله ذلك وانتم كارهون‏» وهكذا اشار معاوية الى الاساس الخلافي الجديد الذي سيحل محل الرابطة الدينية القديمة «وهو طاعة الامة لرئيسها الدنيوي‏» (19) ويذهب بعض المؤرخين الى ان المسلمين قد عدوا انتصار بني امية وعلى راسهم معاوية انتصارا للارستقراطية‏الوثنية التي ناصبت رسول‏الله العداء.

«وان دل ذلك على شي‏ء فانما يدل على دهائه في مداهنة الناس‏» (20) فقد كان يفهم نفسية الشعب، ويعتقد ان القوم لن يسلموا اليه امرهم عن حب ورضا، ولكنه ملكهم قهرا، فقد «قدم المدينة بعد عام الجماعة فدخل دار عثمان‏بن عفان، فصاحت عائشة بنت عثمان، وبكت ونادت اباها، فقال معاوية: ياابنة اخي، ان الناس اعطونا طاعة واعطيناهم امانا، واظهرنا لهم حلما تحته غضب، واظهروا لنا طاعة تحتها حقد، ومع كل انسان سيفه، ويرى موضع اصحابه، فان نكثنا بهم نكثوا بنا، ولاندري اعلينا تكون ام لنا، ولان تكون ابنة عم اميرالمؤمنين خير من ان تكون امراة من عرض الناس‏». (21)

«ولعل اهم واخطر ماترتب على انتقال مقاليد الامور الى الامويين هو ان السلطة تحولت في عهدهم من الخلافة الدينية الى الملك السياسي‏» (22) فمنذ ان الت الخلافة الى معاوية، لم‏يصبح لها الطابع الذي كان ايام الخلفاء الراشدين، فقد صارت ملكية في مظهرها ونظامها، «ولا يميزها من ملكية الفرس والروم الا انضواؤها تحت لواء الاسلام‏». (23)

«واصدق تعبير عن هؤلاء الامويين، انهم كانوا «ملوكا» دنيويين اكثر منهم خلفاء دينيين، فلم‏يكونوا يعنون كثيرا بامور الدين، ولم‏يعطوا اهمية خاصة لما كان عليه العمل في عهد الرسول واصحابه، كما ان ولاتهم وحاشيتهم، كانوا على مثالهم في هذه الناحية، كانوا فيما يتعلق بامور التشريع يسيرون حسب «الظرف السائد» يحتكمون الى فهمهم واجتهادهم وحده‏» (24) .

يتبين مما سبق كيف ان الصراع بين الامام علي ومعاوية انتهى الى تفجير مشكلة الامامة‏التي كانت قد اثيرت عقب وفاة الرسول، وشغلت مكانا في الفكر الاسلامي منذ عهده الباكر وادت الى ظهور الاحزاب على المسرح الاسلامي (25) بشكل واضح نتيجة انقسام العالم الاسلامي الى فرق وجماعات تختلف حسب وجهة نظرها وانتماءاتها في الصراع الدائر على مستوى الفكر والواقع.

الحياة السياسية و آثارها على الشعر

وحقا عندما انتهى امر الخلافة الراشدة الى معاوية‏«فظهر تاريخ جديد لرجل يسعى وراء مصالحه الشخصية وجوهرها ان يتامر على المسلمين وان يحاربهم ليجعل الخلافة ملكا كسرويا» (26) ز ومثلما كان نظام القبيلة في الجاهلية يحتاج الى الشاعر ليؤيده ويحميه، وكذلك احتاجت الامة الاسلامية في عصر النبوة الى تعبئة وجدانية يتولاها الشعراء، «فقد احتاج الوضع الجديد الى الشعر يؤيده ويناضل عنه ليتمكن من نفوس الجماهير» (27) «وفي الوقت نفسه ظهرت مجموعة معارضة يمكن تسميتها باحزاب المعارضة السياسية‏» (28) ولم‏تتقبل هذا الوضع الذي فرضه الامويون، بل اصرت على المقاومة بالكلمة احيانا وبالسيف حينا اخر، وقد احتاج هذا الجهاد الى‏سلاح الشعر ايضا كما هو الحال لدى الامويين ولدى الاحزاب السياسية الاخرى.

ونلاحظ كل الاحزاب المعارضة للنظام الجديد وجدت ان الحكومة انحرفت عن النظام الاسلامي مما ادى الى توحيد صفوف المعارضة من اجل اسقاط الحكومة الفردية لمعاوية، علما ان هذه الدعوات والاحزاب تختلف في الهدف ولكن لوجود العدو الواحد وهو القاسم المشترك بينهم، والهدف هو مقاومة الحكومة الاموية واسقاطها.

ولعل اساس الخلاف بين هذه الاحزاب المعارضة للحكم الاموي يقوم حول الامامة او كما يسميها البعض‏« نظرية‏الخلافة‏» (29) واحاول الان ان القي بعض الضوء - بالقدر الذي يخدم بحثنا حول اهم الاحزاب السياسية وماكان لها من تاثير على الشعر واقصد بذلك حزب ال البيت او حزب الشيعة، وتعود اهميته الى انه اول الاحزاب السياسية نشاة، والى ان الشعراء خلفوا لنا اكبر قدر من الشعر السياسي للاحزاب التي ظهرت في ذلك الوقت، هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان هذا البحث مكرس لدراسة شاعر ينتهي الى هذا الحزب، مما يدعونا الى بسط القول في شعر الشيعة على العموم.

پى‏نوشتها:

1) شعر ابي زبيد الطائي، جمعه وحققه: نوري حمودي القيسي.

2) المصدر السابق، ص‏17.

3) شعر عمرو بن احمر الباهلي، جمعه وحققه حسين علوان.

4) شعر خفاف بن ندبة السلمي، جمعه وحققه نوري حمودي القيسي.

5) المصدر السابق، ج‏18، ص‏99 - 101.

6) المصدر السابق، ج‏11، ص‏46 - 47.

7) ديوان سحيم بن عبد بني الحسحاس، التحقيق: عبدالعزيز الميمني، ص‏5.

8) المصدر السابق، ص‏68.

9) جوستاف جرونياوم، دراسات في الادب العربي، ترجمة د. عباس احسان، انيس فريحة، د. محمد يوسف نجم وكمال يازجي، ص‏143.

10) يوسف خليف، حركات التجديد في الادب العربي، ص‏39 - 40.

11) احمد عارف الزين، مختصر تاريخ الشيعة، ص‏10 - 11; نعمان القاضي، الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص‏91.

12) عبدالقاهربن ظاهربن محمد البغدادي، الفرق بين الفرق، ص‏12 ومابعدها.

13) المصدر السابق، ص‏573.

14) عبدالقاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص‏13.

15) احمد امين، فجر الاسلام، ص‏267; نعمان القاضي، الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص‏92.

16) ابو الحسن علي‏بن اسماعيل الاشعري، مقالات الاسلاميين واختلاف المسلمين، تحقيق محمد محي‏الدين عبدالحميد، الجزان الاول والثاني، ص‏39.

17) احمد حسن الزيات، تاريخ الادب العربي، ص‏105.

18) د. احمد شبلي، التاريخ الاسلامي والحضارة الاسلامية، ج‏1، ص‏324.

19) نعمان القاضي، الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص‏71 - 72، وقد حمد العقلاء من المسلمين صنيعه هذا، ولكن معاوية فسر هذا الموقف تفسيرا دنيويا بحتا فراه دليلا على الضعف، ومن ثم بدا معاوية بخطة تستهدف ابادة اهل البيت والتنكيل بهم تلويث‏سمعتهم الى حد اتهامهم بالكفر.

ولم‏يكن معاوية يلجا الى السيف وحده لتحقيق اغراضه وانما كان ينثر الذهب معه، وهو الذي اعطى 400 الف درهم لسمرة‏بن جندب ليروي ان عليا هو المقصود بالاية القرانية: «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنياويشهد الله على مافي قلبه وهو الد الخصام‏» (البقرة(2) الاية 204) ودفع معاوية لمن يقول: ان قاتل اميرالمؤمنين علي هو المقصود بالاية: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله‏» (نفس السورة، الاية 207) وهكذا وصل الامرالى حد استخدام ايات القران لاتهام من تريده السياسة الاموية او تبرئة من تريده... انظر في هذا: جريدة الاهرام، العدد 34874، السنة 108، في 6/6/1982، احمد بهجت، تاريخ الاداب العربية، نالينو، ص‏271.

20) ابن الاثير، الكامل في التاريخ (ارجع على سبيل المثال الى حكايته مع بسربن ارطاة، ج‏4 ص‏5)

21) ابن عبد ربه الاندلسي، العقد الفريد، ج‏3، ص‏126.

22) جرجي زيدان، تاريخ التمدن الاسلامي، ج‏2، ص‏22.

23) احمد محمد الحوفي، ادب السياسة في العصر الاموي، ص‏20، وانظر: قصة الحضارة، وال ديوارنة، الجزء الثاني من المجلد الرابع عصر الايمان، ترجمة محمد بدران، ص‏81.

24) د. علي حسن عبدالقادر، نظرة عامة في تاريخ الفقه الاسلامي، ص‏107 - 108.

25) محمد ضياء الدين الريس، النظريات السياسية الاسلامية.

26و27) د.نعمان القاضي، الفرق الاسلامية في الشعر الاموي، ص‏71 - 72; د. عائشة‏بنت عبدالرحمن، قيم جديدة للادب العربي القديم والمعاصر.

28) احمد شايب، تاريخ الشعر السياسي، ص‏224.

29) د. يوسف خليف، حركات التجديد في الشعر العربي (العصر الكلاسيكي)، ص‏42.