الاهداء

اهدي هذا السفر المتواضع الى علم الشريعة وخاتم اولياء الله وحافظ بيضة الاسلام بقية الله الاعظم ارواحنا لمقدمه الفداء، الامام المهدي، الحجة بن الحسن، صاحب العصر والزمان (عجل‏الله تعالى فرجه الشريف).

راجيا منكم سيدي ومولاي قبول بضاعتي المزجاة ليوم فقري وفاقتي.

انتم اهل الكرم والجود.

المؤلف

مقدمة المؤلف

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الانسان مالم‏يعلم والسلام على محمد واله الطاهرين.

البحث الذي بين ايديكم يحتوي على حياة الشاعر الاسلامي ابي الاسود الدؤلي. صوب هذا البحث في معهد الدراسات الاسلامية العالي في جامعة القاهرة لنيل شهادة الماجستير تحت اشراف العلامة الدكتور حامد حنفي داود، رئيس كلية الالسن واستاذ الادب العباسي في جامعة القاهرة.

واخترت من ذلك البحث، بعض الفصول، مع طرح واضافة بعض المواد والمواضيع وجعلته بحثا تحت عنوان «ابو الاسود الدؤلي في الميزان‏»، بعد مراجعتي لامهات المصادر والمراجع في اظهاره الى الوجود، لكي نكشف للقارئ الكريم الظروف التي عاشها علماؤنا الاوائل بين التهجير والاضطهاد والتسفير واستمروا في تبيان ونشرالدعوة الاسلامية بين الامصار والمدن، مع التشريد والغربة والتبعيد.

المؤلف

مقدمة البحث

هناك عناصر مهمة تحث وتحفز الباحث الاريب على اختيار بحث ادبي يتناول شاعرا او اديبا اوكاتبا، منها: البعد الادبي الفني الذي يتمتع ويتصف به الاديب او الشاعر الذي يراد معرفته والبحث عن ابعاده الادبية والشعرية والفنية بالاضافة الى بعده العقائدي وتوجهاته السياسية والفكرية ونظرته الى المجتمع والطرق والاساليب التي يستخدمها لايصال المجتمع الى مايصبو اليه ويؤمن به ويعتقده.

وقدحفل الصدر الاول للاسلام بمجموعة من الشعراء والادباء، الذين تناولتهم اقلام الباحثين والدارسين والمحققين، فاشبعوهم درسا وبحثا ونقدا وتحليلا، ولكن شاعرنا «ظالم بن عمروبن سفيان‏» المكنى بابي الاسود لم‏يحض بالاهتمام والدراسة والبحث اللائق باعتباره شاعرا واديبا ونحويا لايشق‏له غبار; بالاضافة الى كونه من اسياد التابعين المشهورين. فاردنا من خلال هذه الدراسة المتواضعة ان نسلط الاضواء على‏مختلف جوانب حياته الشعرية والنحوية واللغوية على قدرنا، لاعلى قدره.

مضافا اليها، رغبتنا من وراء هذه الدراسة، احياء التراث الادبي للصدر الاول للاسلام وكشف النقاب عن الرموز الادبية البارزة التي كان لها دور مؤثر عميق في ترسيخ دعائم الفكر الاسلامي الاصيل بين المسلمين. فازاحة الستار عن الجوانب الابداعية في حياة امثال هؤلاء الشعراء، واجب تقتضيه الظروف الراهنة التي تعيشها الامة الاسلامية بما تمثله من مبدئية الفكرة ووضوحها وصدق العبارة وكمالها. فشاعرنا لايقل عطاء ادبيا وشعريا عن كثير من معاصريه ولكنه لم‏يلق الاهتمام اللازم واللائق به كما لقي معاصروه لسبب او اخر. فالمنهج السياسي الحاكم بعد شهادة الامام علي وتسلط الامويين على مقاليد الحكم قد اتسم بالتوجه القومي العنصري، بالاضافة الى تحويل السلطة الى شكل ملكي وراثي، له الاثر البالغ على ضياع النتاجات الشعرية والادبية لشعراء الشيعة واحجام المؤرخين ورواة الشعر والادب وكتابه عن تناقل اشعارهم خوفا من سياط الجلادين الامويين التي لاترحم.

ومما يؤيد ماذهبنا اليه، ان رواة الشعر والتاريخ وكتابه المتقدمين، عندما يذكرون شاعرا شيعيا سواء كان اثنى عشريا اوزيديا او كيسانيا فبالرغم من كونه المكثرين في نظم الشعر، ولكننا عندما نتصفح كتب الادب والتاريخ لانجد له سوى قصائد، او ابياتا متناثرة بين صفحاتها، وسبب ذلك يعودالى ماذكرناه انفا، بالاضافة الى ان اشعارهم تتناقض فكريا واسلوب النظام الحاكم; فحتى اذالم‏يكن الراوية او المؤرخ من صنائع النظام فانه سوف لايروى اشعارهم خوفا. وعلى هذا، ضاع الكثير من شعرهم ولم‏يبق الا شذرات يسيرة بين صفحات كتب التاريخ والادب. وهذه الاسباب بدورها تؤدي الى اهمال الباحثين والدارسين عن تناول امثال هؤلاء الشعراء بحثا ونقدا وتحليلا، وممايزيدالطين بلة، اننا نجد الاسباب الانفة الذكر للمتقدمين لاتزال قائمة الى يومنا هذا في عصر يتسم بالتحرر والابتعاد عن كل لون من الوان التعصب الاعمى والطائفية البغيضة، بعد مرور اربعة عشر قرنا; نجد ان مايعانيه الباحثون والدارسون في وقتنا الحاضر، عند اختيارهم لدراسة او بحث‏يدور حول شاعر شيعي في احدى جامعات القاهرة او بغداد او دمشق او اي بلد عربي اخر، هو المحاربة وعدم الالتفات او التقليل من اهمية البحث وشانة واعتباره ليست‏بمستوى البحوث العلمية ذات الاهمية.

وحينما وقع اختيارنا على الشاعر ابي الاسود الدؤلي، وجدنا جميع هذه العقبات ماثلة امامنا بكل ابعادها ورغم ذلك تابعنا المسيرة نحو ازاحة التراب عن هذا الطود الادبي الشامخ، رائدنا في ذلك العقيدة الحقة والمبدئية الفكرية التي يتسم بها شاعرنا، وعند دراستنا لشعره وجدناه شعرا صادقا في التعبير، مع جمال في التصوير ساميا في معانيه ومبانيه، مع عقيدة صادقة تتراى من خلال حس مرهف مبتعدا عن التلون والمصانعة والنفاق السياسي والاجتماعي والادبي. فصور لنا المجتمع من خلال كلماته تصويرا جميلا بما يحمله من تناقضات وعادات وتقاليد وعصبية كانت من ابرز سماة الشخصية المسلمة التي لم‏تترسخ بعد في اعماقها المبادئ والمثل الاسلامية‏العليا، بالاضافة الى التمايز الطبقي الحاد في الجانب الاقتصادي.

وحينما وصلت الخلافة الى اميرالمؤمنين يجد الشاعر فيه المثل الاعلى والمطبق الحقيقي لمبادئ السماء على الارض، سلوكا وعملا وحكما، بل يجده القران الناطق المتحرك بين الامة، وهذا مانلمسه واضحا في عقيدته وفكره من خلال مدائحه ومراثيه لوصي المصطفى‏علي فيرتسم امامنا خطا فكريا شيعيا واضحا في مبانيه وصوره، صادرا عن ايمانه بخطه القويم الثابت ولذلك بقي جبلا صلدا شامخا يتحدى الظالمين في كل عصر ومصر. فشاعرنا لم‏يات بشي‏ء جديد على القصيدة العربية وزنا او قافية او صورة، بل اعطاها صورة صادقة واضحة واسلوبا بسيطا وفكرا خاليا من كل الوان التعصب فاحاط الشعر العربي باطار منهجي يتوخى من وراء ذلك ابراز معالم الدين الاسلامي الحنيف بابعاده الفكرية والتربوية والسياسية والتي تنسجم ومبادئ القران الكريم وسيرة العترة الطاهرة عليهم السلام.

فاذا انتقلنا من شاعريته الى الجوانب الاخرى من شخصيته المتعددة المواب، كمعرفته وتضلعه‏بالحديث وعلوم القران نجده موردا ثرا يرجع اليه طلاب الحديث وعلوم القران. اما النحو،فهوالواضع والشارح والمفسر لقواعده ومبانيه، بل هو اول من كتب في النحو وقواعده وهذاما ذهب اليه ارباب النحو وكتاب التاريخ والادب ويمكننا ان نعتبر هذا الامر من المسلمات‏التاريخية وهناك حادثة رواها المؤرخون للاستدلال على ان اول من كتب في النحو العربي‏وقواعده هو ابوالاسود الدؤلي. هذه الحادثة وقعت في الكوفة، ايام خلافة اميرالمؤمنين وهي انه اشكل على رجل يقرا القران وحينما وصل الى قوله تعالى «ان الله بري‏ء من المشركين‏ورسوله‏» بكسر الهاء، نقل ماسمعه الى اميرالمؤمنين علي وقال: ان القران يلحن فيه،فاشار عليه الامام علي بالقاعدة النحوية التي تعتبر اس النحو وهي «الكلام: اسم وفعل‏وحرف‏» ومن هذه القاعدة التي لم‏ينطق بها عربي من قبل، وصل الينا هذا الصرح الشامخ‏للنحو وقواعده; فحفظت اللغة العربية والقران الكريم من التحريف والتخليط واللحن الى يومنا هذا.

وتشتمل دراستنا لهذا الشاعر على تمهيد واربعة فصول وخاتمة، بالاضافة الى ذكرالمصادر في نهايتها.

الفصل الاول

و فيه قسمان:

القسم الاول: اثر الاسلام فكرا وعقيدة ومنهجا جديدا على الشعر ومنحاه في الوصف والمدح والهجاء والرثاء والغزل وغيرها من ابواب الشعر.

فبعد ظهور الاسلام واشراق نوره، تغير وجه الحياة في الجزيرة العربية، فقام مجتمع جديد، سادته قيما مغايرة لما هو سائد في العصر الجاهلي وكان للقران الكريم اثره الواضح في هذا التغيير الفكري والاجتماعي والادبي; فاصبح الادب وخاصة الشعر منه، ينحو منحا اخلاقيا ينسجم كليا وروح الاسلام; فلم يرتض الاسلام الموضوعات الشعرية التي تتعارض وتعاليمه، ولذا قل الهجاء المقذع الفاحش وكذلك الغزل والنسيب والمبالغة والمغالاة، وانكر على الشعراء تكسبهم بالشعر ونهى عن الفخر والمنافرة.

القسم الثاني: عرضنا في هذا القسم مقدار تاثر الشعر بالدين الجديد في الصدر الاول للاسلام.

فالمسيرة الشعرية بعد ظهور الاسلام لم‏تتوقف، بل حاول الاسلام تهذيبها وازالة ماعلق بها من شوائب وافكار لاتنسجم ومبادئه; فنجد الرسول الاكرم في تعريفه للادب الملتزم ووصفه، انه يقول: «ان من الشعر لحكمة وان من البيان لسحرا» وهذا دليل واضح للشكل الذي يريده الاسلام لمباني ومعالم واطر الشعر.

وخير مثال على ذلك، قول الرسول الاعظم في حسان‏بن ثابت عند هجائه للمشركين والرد عليهم: «مازلت مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك‏».

ولكن الرسالة الجديدة الممثلة بالقران الكريم وفصحاته وبلاغته وجزالته واحكامه، بهرت عقول العرب واخرستهم، بالاضافة الى انشغالهم بالفتوحات التي اثرت تاثيرا واضحا على ابتعادهم عن رواية الشعر فخمد لهيبه، وقلت دواعي روايته ونظمه; فكان ظهوره بين فترات متبادعة ولكنه يتسم بالصدق في الوصف والمدح والرثاء والهجاء.

الفصل الثاني

وفيه قسمان:

القسم الاول: اسم الشاعر ونسبه وكنيته ومولده ووفاته مع صورة للحالة الاجتماعية السائدة في عصره.

اسمه ونسبه، فهناك خلاف فيه ولم‏يكن هذا الخلاف جذريا بقدر ما هو خلاف في التقديم والتاخير، فبعضهم ذكر الاسم كاملا والبعض الاخر اسقط منه شيئا او اختصره اختصارا شديدا ولكنهم لم‏يخرجوا عن اجماع المؤرخين.

اما كنيته «ابو الاسود»، فلم‏تذكر لنا كتب التاريخ انه كان اسود اللون كما لم‏تذكر لنا ان له‏ولدايدعى الاسود، حتى الذين هجوه لم‏يذكروا هذه الصفة ولم‏يذكروا عنها شيئا من قريب او بعيد.

مولده ووفاته: لم‏تعرف السنة التي ولد فيهاابوالاسود الدؤلي ولاالمكان الذي ولد فيه ولكننا نعرف انه من كنانة «وانها بطن من مضر من قحطان وان ديارهم تقع في جهات مكة‏» وهذا ماذكره القلقشندي في نهاية الارب، اما وفاته فهناك اقوال: منها انه توفي في سنة تسع وستين للهجرة (69ه) وهو ماذكره ابن خلكان في وفيات الاعيان وقيل انه توفي في سنة سبع وستين للهجرة (67ه) وهو ماذكره السيوطي في بغية الوعاة وكذلك وافقه على هذا التاريخ ابن الجزري في طبقات القراء والقفطي في اثبات الرواة وجمال‏الدين الاتابكي في النجوم الزاهرة.

والبعض - وهم القلة - ذكروا انه توفي سنة تسع وتسعين للهجرة (99ه) وهذا ماذكره صاحب الاغاني ابوالفرج الاصبهاني.

واصح هذه الروايات ماذكروه من انه توفي سنة تسع وستين للهجرة وانه عاش خمسا وثمانين سنة وعلى هذا، تكون ولادته في السنة السادسة‏عشرة قبل الهجرة النبوية الشريفة.

القسم الثاني: عرضنا فيه العلاقة بين الشاعر وخلفاء صدر الاسلام والعصر الاموي والتقلبات السياسية والاجتماعية‏التي مر بها كما اشرنا الى بعض صفاته كالذكاء والشجاعة والعلم وقدرته على ادارة دفة الولاية والقضاء.

لقد ذكر المؤرخون ان ولادته قبل الهجرة النبوية الشريفة بستة عشر عاما واختلفوا حول صحبته للرسول الاكرم وذهب اخرون الى انه لم‏يكن صحابيا بل تابعي; فذهب ابوالفرج الاصبهاني في اغانيه الى انه صحابيا شهد بدرا مع المسلمين; ولكن اغلب الروايات المنقولة عن غيره، انه اسلم في اواخر حياة الرسول ولم‏يره. فبقي مغمورا لم‏تسلط عليه الاضواء ولم‏يشع صيته في دنيا الادب والعلم الى حين خلافة عمربن الخطاب، فقد هاجر في زمنه الى البصرة وسكن بها وبنى له مسجدا خاصا باسمه ولم‏يعرف سبب هجرته الى‏البصرة سوى ماذكره بعض المؤرخين من انه هاجر اليها مع من هاجر لاساب قد تكون مادية او علمية او دينية.

اما علاقته بالخلفاء الذين عاصروه، فقد تولى ابوالاسود الدؤلي مناصب عدة; فقد ذكر ابن‏حجر العسقلاني في الاصابة في تمييز الصحابة، والبغدادي في خزانته من ان عمر ارسله الى البصرة واستعمله عليها وقيل انه ارسل اليها ليعلم اهلها الاعراب وهذا ما ذكره القفطي في انباه الرواة وذكر صاحب الاصابة ان عثمان‏بن عفان قد استعمله ايضا على البصرة.

وهذه الروايات في تولي ابي الاسود الدؤلي للولاية او التعليم من قبل عمر وعثمان، قابلة للنقاش من الناحية التاريخية وهناك ادلة تدل على خلاف ذلك.

ولم ينعم ابوالاسود الدؤلي برخاء وشهرة كما نعم بها في عهد الامام علي، والحقيقة ان حياته لم‏تعرف الا في ظل هذا الامام العادل وحكمه وقد وصل في عهده الى اسمى المراكز وارفعها، فقد تولى القضاء في البصرة وكان الوسيط في حرب الجمل بين الامام علي - عليه السلام وعائشة وطلحة والزبير وذكر صاحب الاغاني ان اباالاسود الدؤلي كان على راس الجيش الذي ارسله ابن‏عباس لقتال الخوارج في البصرة بالاضافة الى كونه من حواري اميرالمؤمنين ومن اصحاب الراي المعتد به لدى الامام ولهذا بقي مخلصا ومتشيعا له ومن المتحققين بمحبته ومحبة اهل بيته.

الفصل الثالث

مدرسته النحوية ومادار حولها من دراسات وتحليلات واراء من قبل اهل اللغة والادب، وكذلك تعرضنا في هذا الفصل الى فنون واغراض شعره، كالوصف والمدح والرثاء والهجاء والحكمة ووضعت جدولا بينت فيه ما نسب له من شعر وكذلك مانسب من شعره لغيره وفي الحقيقة هو له.

لقد ذهب جل المؤرخون - ان لم‏نقل كلهم - وخصوصا مورخو الادب والنحو الى ان النحو العربي، عربي النشاة اصيل الطبع، بعيدا كل البعد عن التاثر بالقواعد اليونانية والسريانية وغيرهما من اللغات المجاورة وان الشخص الذي فتح باب النحو على‏مصراعيه للغة العربية هو ابوالاسود الدؤلي واليك مجموعة من الروايات التي تثبت وتؤيد ماذهب اليه مجموعة من المؤرخين وكتاب الادب; فقد ذكر ابن سلام في طبقات الشعراء وابن قتيبة في الشعر والشعراء ان «اول من اسس العربية وفتح بابها ونهج‏سبيلها ووضع قياسها ابوالاسود الدؤلي‏» وكذلك ذهب ابوالطيب اللغوي الى ان «اول من رسم النحو ابوالاسود الدؤلي الذي اخذه عن اميرالمؤمنين علي‏» وكذلك ابن النديم في فهرسته وجلال‏الدين القفطي وابن الانباري في نزهة الالباب والذي يقول: «ان اول من وضع علم العربية واسس قواعدها وحد حدودها اميرالمؤمنين علي‏بن ابي طالب واخذ عنه ابوالاسود الدؤلي‏».

وكل هؤلاء وغيرهم ممن جاء بعدهم لم يخرج عن هذا الاطار وكلهم اتفقوا على شي‏ء واحد هو: ان النحو العربي منشاه ومبداه عربي وان من ابتدعه واخرجه الى‏الوجود علي‏بن ابي طالب ولم‏يكن ابوالاسود الدؤلي سوى ناقل وشارح ومبوب له.

اما الاغراض الشعرية المختلفة بالاضافة الى مانسب اليه من شعر ومانسب لغيره من شعره، فقد بسطنا الكلام في فصول الكتاب.

الفصل الرابع

حاولنا في هذا الفصل، ان نسلط الاضواء على الجوانب الفنية لاغراضه الشعرية; بالاضافة الى مبنى القصائد ومعانيها وصورها واوزانها وموسيقاها وماجاء به من جديد، بالاضافة الى اراء القدماء والمحدثين والمستشرقين من علماء ونقاد وادباء وشعراء وقد فصلنا ماذكرناه اعلاه في بابه.

الخاتمة

امتد العمر بالشاعر والاديب والنحوي،ابي الاسود الدؤلي، حتى وصل به الى العقد الثامن، فقد ولد في السنة السادسة عشرة قبل البعثة النبوية الشريفة وتوفي على اصح الروايات في السنة‏التاسعة والستين للهجرة، فكان عمره حين وفاته خمسا وثمانين سنة ومع هذا العمر المديد اغنى الادب والشعر والنحو بنتاجاته المختلفة مع مااحتله من مكانة مرموقة ينظر اليها من قبل علماء الادب والنحو والشعر نظرة ملئها الاحترام والتقدير لما ارفده هذا العالم الجليل. لكن بعض من مصادر الكتب وامهاتها التي تناولت‏حياة هذا الشاعر مفقودة وخطية نادرة لايمكن الحصول عليها بيسر، فلهذا اعتمدنا على ماتيسر من المصادر والكتب التي تناولت الابعاد الادبية والنحوية والعلمية لهذا الرجل ووجدنا عند مراجعتنا لكتب الرجال، اسمه بين رجال الطوسي في التهذيب، كما ذكره الكشي والنجاشي والخوئي في معجم رجال الحديث وقد ذكرنا مصادر الكتب التي اعتمدنا عليها في بحثنا هذا من قديمة وحديثة ومن اهم المصادر القديمة: خزانة الادب للبغدادي والاغاني لابي الفرج الاصبهاني وتهذيب التهذيب للعسقلاني ومعجم البلدان للحموي والكامل للمبرد والبيان والتبيين للجاحظ.

اما المعاجم: فاهمها لسان العرب لابن منظور و معجم مقاييس اللغة لابن فارس.

وقد اعتمدنا على مصادر حديثة، منها: الفرق الاسلامية للدكتور نعمان القاضي ودراسات ادبية للدكتور طاهر احمد مكي ومحمد رسول الحرية للدكتور عبدالرحمن الشرقاوي ومحاضرات الدكتور حامد حنفي داود وغيرها ومن المستشرقين بحوث مارجوليوث الادبية وتاريخ الادب العربي لبلاشير وغيرهما.